2021-11-29

طلابنـا... وامتحانات الثانوية العامة
2021-07-02

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد – صلّى الله عليه وسلّم -، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، ومن اقتفى أثرهم وسار على دربهم إلى يوم الدين، أما بعد:

يتوجّه في هذه الأيام عشراتُ الآلاف من أبنائنا الطلاب والطالبات إلى قاعات الامتحانات المنتشرة في ربوع الوطن؛ لتقديم امتحان الثانوية العامة في مختلف الفروع والتخصصات.

وبهذه المناسبة فإننا نرجو النجاح والتوفيق لأبنائنا الطلاب والطالبات؛ لِيُكْملوا مسيرة العلم والنّور ويخدموا دينهم ووطنهم بكل إخلاص، فالشباب في كلّ أمة هم عِمَاد حاضرها ، وأَملُ مستقبلها، ودمها المُتَدَفِّق، وبحرُ علمها الفَيَّاض.

الإسلام يدعو إلى العلم

إِنَّ ديننا الإسلامي الحنيف الذي أكرم الله سبحانه وتعالى البشرية به، دين يدعو إلى العلم، فأوّل خمس آيات نزلت من كتاب ربِّ العالمين على سيّدنا محمد  – صلّى الله عليه وسلّم –  جاءت لِتُؤَكِّد على أهمية العلم وفضله ووجوب تحصيله وطلبه، كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بالْقَلَمِ*عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}(1).

فالإسلام منذ أن أشرقت شمسه، كان ثورة على الجهل، ودعوة إلى القراءة والدراسة والعلم، فالإسلام دين لا يحمله إلا أمة واعية مُتعلّمة، والله تعالى هو الذي خلق، وهو الذي علّم، فالعلم يحتاج إلى التواضع والسكينة، والمواظبة والجدّ والاجتهاد، وهذا هو حال الصحابة الكرام – رضي الله عنهم أجمعين – مع الحبيب – صلّى الله عليه وسلّم - .

ومن المعلوم أَنَّ ديننا الإسلامي قد رفع من شأن العلم والعلماء في عشرات الآيات، كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ}(2)، وقوله سبحانه وتعالى أيضاً: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}(3)، وقد جاءت الأحاديث النبوية الشريفة تتحدث عن فضل العلم والعلماء، كما جاء في قوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِى جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ ) (4) .

فلسطيـــن أرض العلمـــاء

 إِنَّ بلادنا المباركة فلسطين أرض العلم والعلماء، فَكَمْ مِنْ عالمٍ وُلِدَ على ثَراها، أو ترعرعَ في أَزِقَّتها، أو زارها، أو دُفن فيها، ومن المعلوم أَنَّ بلادنا فلسطين من أزخر البلاد الإسلامية بالعلماء الذين ملأوا طباق الأرض علماً، واستنار بعلمهم الكثير من أبناء الأمتين العربية والإسلامية، فقد أنجبت فلسطين عدداً زاخراً من العلماء الأفذاذ على مَرِّ التاريخ.

لذلك فقد حرص العلماء عبر التاريخ على زيارة فلسطين؛ ليقوموا بواجبهم في نشر العلم والنور في أرض الإسراء والمعراج بصفة عامة، وفي المسجد الأقصى المبارك بصفة خاصة، فَأَلَّفوا الكُتب، وعقدوا حلقات العلم، كما جاء طلاب العلم إلى فلسطين لينهلوا من عِلْمِ علمائها، حيث كانت مدينة القدس وحدها تضمّ مئات المدارس العلمية، وفي هذه الأيام والحمد لله نجد أَنَّ مصاطب العلم قد انتشرت بشكل كبير في المسجد الأقصى المبارك، وفي ذلك إحياء لحلقات العلم التي كانت تُقام فيه منذ مئات السنين.

كلنا ثقةٌ وأملٌ بأبناء شعبنا وأمتنا من علماء ومفكرين وباحثين أن يُشَمِّروا عن سواعد الجدّ والاجتهاد؛ حتى يكون لهم دورٌ بارزٌ في الابتكارات والاختراعات العلمية في شَتَّى المجالات، خاصة والعالم اليوم يُعاني من جائحة الكورونا، فيجب على علمائنا أن يكون لهم دورٌ بارزٌ في معالجة هذه الأمور، انطلاقاً من قوله سبحانه وتعالى:{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ}(5)، وهذا يتطلب ضرورة العمل على استعادة عقولنا المهاجرة، وتشجيع الأبحاث العلمية المتميزة لإيجاد الأدوية ومضاعفة التوعية.

لذلك فمن أولى أولويات الدول الناجحة الاهتمام بالتربية والتعليم؛ لأنهما حجر الزاوية لتحقيق طموح الدول الراغبة في التقدم والاستقرار والسَّعادة والمكانة الرائدة بين الدول، فبالعلم تُبْنى الحضارات، وتتقدم الأمم، وترقى المجتمعات، وينتصر الحقّ على الباطل، وينتصر المظلوم على الظالم، لأَنَّ العلم نور، والله نور السماوات والأرض.

خالص الدعاء

إِنَّنَا نُحَيّي طلبتنا ونشدّ على أيديهم، وندعو الله لهم بالتوفيق والسَّداد، ونرجو أن يُحَقّقوا ما يصبون إليه من تقدّم ونجاح وتفوّق، فهم أملنا الكبير، وعليهم يعتمد مستقبل هذا الوطن، ومن خلالهم ينطلق البناء الصحيح للمجتمع، فنحن في فلسطين ننظر إلى الإنسان باعتباره أعظم ثروة نملكها ورأس مالنا الحقيقي.

وفي الختام لكم منا أيها الأبناء خالص الدعاء : (اللهُمَّ لا سَهْلَ إلاَّ مَا جعلتَه سَهْلاً، وأنتَ تجعلُ الحَزْنَ إذَا شِئْتَ سَهْلاً، برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهُمَّ اشرحْ صدورهم ويَسِّرْ أمورهم، وَفَهِّمْهُمْ ما يقرأون، وَيَسْتَوْعِبُون ما يدرسون، اللهُمَّ فَهِّمْهُم الأسئلة وَأَلْهِمْهُم الأجوبة، اللهُمَّ افتحْ عليهم فُتُوحَ العارفين، وكُنْ لهم عونًا يا ربَّ العالمين).  

اللهم علّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علّمتنا، وزدنا علماً يا رب العالمين

وصلّى الله على سيِّدنا محمد  وعلى آله وأصحابه أجمعين

الهوامش:

1- سورة العلق ، الآيات(1- 5)

2- سورة الزمر، الآية(9)   

3- سورة المجادلة ، الآية(11)       

4- أخرجه الترمذي

5- سورة الحديد، الآية (25)