2021-11-29

في ذكرى حريق المسجد الأقصى المبارك
2021-08-20

 الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد – صلّى الله عليه وسلّم -، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، ومن اقتفى أثرهم وسار على دربهم إلى يوم الدين، أما بعد:

أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- قال:"لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّـمَ-، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى"(1).

هذا حديث صحيح أخرجه الإمام البخاري في صحيحه في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكّة والمدينة، باب فضل الصلاة في مسجد مكّة والمدينة.

في مِثْلِ هذه الأيام قبل اثنين وخمسين عامًا تمّ إحراق المسجد الأقصى المبارك، حيث امتدت الأيدي المجرمة إلى أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين بالنسبة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فقد تعرّض المسجد الأقصى المبارك للحريق المشؤوم في 21/8/1969م وأصبح منبر البطل صلاح الدين أثراً بعد عين، وأتت النيران على مساحات شاسعة من المسجد القبلي، وما زالت الحرائق تشتعل في المسجد الأقصى المبارك وتأخذ أشكالاً متعدّدة، منها: التصريحات المتكررة لقادة الاحتلال والمُتمثلة في محاولتهم فرض سيطرتهم على المسجد الأقصى المبارك وتقسيمه، والسماح للمستوطنين بأداء طقوسهم فيه؛ تمهيداً لإقامة ما يُسَمَّى بالهيكل المزعوم على أنقاضه – لا سمح الله-، وكذلك الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى، والحفريّات الإسرائيلية المُدَمِّرة والأنفاق العميقة التي تَسَبَّبَتْ في تقويض بنيانه وزعزعة أركانه، فالمسجد الأقصى المبارك ما زال في دائرة الاستهداف من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

أدركوا القدس والأقصى قبل فوات الأوان

إِنَّ ما يجري في مدينة القدس اليوم بحاجة إلى خُطوات فعلية، تُسهم في المحافظة على عروبتها وإسلاميتها ودعم صمود أهلها، فمدينة القدس احْتُلَّت عبر التاريخ مرات عديدة، ولكنها لفظت المحتلين وستلفظ هذا المحتلّ إن شاء الله، هذه المدينة المقدسة في أَمَسِّ الحاجة إلى أيِّ جُهْدٍ يُميِطُ اللِّثام عَمَّا يجري من أعمال بشعة بحقّها وتراثها وأهلها، والتي تُشَكِّل إهانة للإنسانية ووصمة عارٍ في جبينها. 

 إِنَّ مسئولية الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك ليست مسئولية الشعب الفلسطيني وحده وإن كان هو رأس الحربة في الذَّود عنه، إنما  هي مسئولية العرب والمسلمين جميعاً  في مساندة هذا الشعب والوقوف بجانبه، ودعم صمود المقدسيين؛  للمحافظة على أرضهم ومقدساتهم، خصوصاً في هذه الأيام التي يتعرّض فيها المسجد الأقصى المبارك والمدينة المقدسة لمؤامرات خبيثة.

إننا نطالب أبناء الأمتين العربية والإسلامية ألاّ ينسوا مسرى نبيهم محمد – صلّى الله عليه وسلّم- ومدينة القدس، كما ندعوهم لضرورة العمل على المحافظة عليها وحماية مقدّساتها لأنها جزء من عقيدتهم، هذه المدينة التي تتعرّض يوميًّا لمجزرة إسرائيلية تستهدف الإنسان والتاريخ والحضارة، حيث إِنَّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي تستخدم كلّ أدواتها وأساليبها لتزوير الواقع وتغيير الحقائق المُتمثلة في أنّ مدينة القدس مدينة محتلة ، وإنّ ما يحدث في هذه الأيام من جرائم في حيّ الشيخ جراح وحيّ البستان وفي سلوان والعيساوية وغيرها ليس عنّا ببعيد !. 

فالقدس تنتظر بشَغَفٍ المواقف العربية والإسلامية التي تحميها من الضّياع والاندثار، كما أنّ المسجد الأقصى المبارك يُخَاطب الأمة قائلاً: أدركوني قبل فوات الأوان، ومن هنا فلا بُدَّ لكل عربيّ ومسلم في العالم أَنْ يَعيَ تماماً واجبه والدّور المنوط به تجاه القضيّة المركزيّة للأمة -المسجد الأقصى والقدس وفلسطين-، فمدينة القدس لا يُمكن أن تُنسى أو تُترك لغير أهلها، مهما تآمر المتآمرون وخَطَّط المحتلون الذين يسعون لطمس طابعها العربي الإسلامي، ومحو معالمها التاريخية والحضارية، وتحويلها إلى مدينة يهودية، فالقدس تُناديكم اليوم؛ للتأكيد على أنّها عاصمة دولة فلسطين، ولتطبيق العدالة في أعدل قضايا الدنيا، قضية القدس وفلسطين وشعب فلسطين، وقيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف.

تحية إكبار وإجلال لأهلنا المقدسيين

إِنَّنا نوجّه تحيّة إكبار وإجلال لأهلنا المقدسيّين ولعلمائنا الأجلاّء ولسدنة الأقصى وحرّاسه وللمرابطين داخل المسجد الأقصى المبارك، على صمودهم وتصدّيهم الدائم لقطعان المستوطنين ودفاعهم المستمرّ عن المسجد الأقصى المبارك والمدينة المقدسة،  حيث إنهم يُشَكِّلون خطَّ الدفاع الأول عن الأقصى والقدس والمقدّسات، ويتصدّون للمُقتحمين بشَتَّى الوسائل المُمْكنة؛ دفاعاً عن أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين.

إِنَّ هذه المواقف المُشرفة للمقدسيّين هي صفحة مُشرقة تُضاف إلى الصفحات المُشرقة لنضالات شعبنا عبر التاريخ، فقد علّمت المحتل درساً بأنَّ إجراءاته الظالمة لن تمرّ على شعبنا الفلسطيني ولن يُوافق عليها إطلاقا،  فالمسجد الأقصى المبارك بساحاته وأروقته وكلّ جزء فيه سواء أكان فوق الأرض أم تحتها هو حقٌّ خالص للمسلمين وحدهم، وليس لغير المسلمين حقٌّ فيه ، وأنّ مدينة القدس ستبقى إسلامية الوجه، عربية التاريخ، فلسطينية الهوية ، ولن يسلبها الاحتلال وجهها وتاريخها وهويتها مهما أوغل في الإجرام وتزييف الحقائق.

نسأل الله عزَّ وجلَّ أَنْ يحفظ شعبنا والأقصى والقدس والمقدّسات من كلّ سوء  

وصلّى الله على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

الهوامش :

1- أخرجه البخاري