2022-10-06

الشيخ سلامة: في ذكرى الإسراء والمعراج المسجد الأقصى مسجد إسلامي إلى يوم القيامة


2022-03-01

في مقابلة مع إذاعة (صوت الصحابة)

الشيخ سلامة: في ذكرى الإسراء والمعراج ...المسجد الأقصى مسجد إسلامي إلى يوم القيامة

بيّن الشيخ الدكتور/ يوسف جمعة سلامة خطيب المسجد الأقصى المبارك النائب الأول لرئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس أنه في مثل هذا الشهر المبارك –شهر رجب- من كلّ عام يتذكر المسلمون ذكرى من أعزّ الذكريات، إنها ذكرى  معجزة الإسراء والمعراج التي حدثت قبل الهجرة النبوية الشريفة.

ومن المعلوم أَنَّ "سورة الإسراء" قد سُمِّيت بهذا الاسم تخليداً لتلك المعجزة الربانية التي أكرم الله بها سيّدنا محمدًا – صلّى الله عليه وسلّم –، حيث  خَصَّه الله -سبحانه وتعالى- بالإسراء والمعراج دون سائر الأنبياء؛ ليطلعه على ملكوت السموات والأرض، ويريه من آياته الكبرى ، فقد أيَّدَ الله سبحانه وتعالى رسولنا محمداً -عليه الصلاة والسلام- بمعجزات كثيرة، وكان من أَجَلِّهَا معجزة الإسراء والمعراج، وهي السفر ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم العروج به إلى السموات العلى، حيث رأى من آيات ربه الكبرى، كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى* لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى}(2)، وكانت معجزة الإسراء والمعراج مظهراً من مظاهر التكريم الربانيّ لرسولنا محمدٍ -عليه الصلاة والسلام-، فهي جائزة ما بعدها جائزة ومِنْحَة بعد مِحْنَة  أَيَّدَ الله سبحانه وتعالى بها محمدًا- صلّى الله عليه وسلّم -، حيث فرّج الله كُربته وأزال همّه ورفع قدره ويسَّر أمره، كما جاء في قوله سبحانه وتعالى:{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا* إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}.

وقال الشيخ الدكتور/ سلامة خلال لقاء مع (إذاعة صوت الصحابة)صباح اليوم الثلاثاء   28/رجب/ 1443هـ  وفق 1/3/2022م في برنامج (دروس وعبر من حادثة الإسراء والمعراج- أهمية المسجد الأٌقصى المبارك-): إِنَ من أهمّ العظات والعِبَر المأخوذة من رحلة الإسراء والمعراج هي التّفكر في ربط الله سبحانه وتعالى  بين المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد الأقصى بمدينة القدس، فهذا الربط لم يكن عبثاً ولكنه إشارة وتنبيه لهذه الأمة بضرورة المحافظة على المسجد الأقصى المبارك؛ لِمَا لَهُ من القُدسية عند الله سبحانه وتعالى.

وأوضح الشيخ/ سلامة أَنَّ الله –سبحانه وتعالى- قد ربط بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى المبارك برباط وثيق في الآية الأولى من سورة الإسراء، كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}،  كما ربط رسولنا - صلّى الله عليه وسلّم - المسجد الأقصى المبارك بشقيقيه المسجد الحرام والمسجد النبوي، فقد جاء في الحديث أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم- قال: (لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّـمَ- وَمَسْجِدِ الأَقْصَى).

وبَيَّن أَنَّ  المسجد الأقصى المبارك كان القبلة الأولى للمسلمين منذ فُرضت الصلاة في ليلة الإسراء والمعراج حتى أَذِنَ الله بتحويل القبلة إلى بيت الله الحرام، كما جاء في الحديث الشريف: عن البراء بن عازب -رضي الله عنه-  قال: (صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ صُرِفْنَا نَحْوَ الْكَعْبَةِ )،  كما أنّ المسجد الأقصى المبارك هو ثاني مسجد بُنِيَ في  الأرض بعد المسجد الحرام، كما جاء في الحديث الشريف عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: (قلْتُ: يَا رَسُولَ الله أَيُّ مَسْجدٍ وُضعَ في الأرْضِ أوَّل؟ قَالَ: "اَلْمسجِدُ الْحَرَامُ"، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "اَلْمَسجِدُ الأقْصَى"، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ، فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيه").

وأكّد الشيخ / سلامة على أَنَّ أرض فلسطين وقف إسلامي وهي ملك للمسلمين عامة، حيث إنهم يرتبطون بها بارتباطات عديدة، منها: الارتباط العقدي، والارتباط التعبدي، والارتباط السياسي، والارتباط التاريخي، والارتباط الحضري، كما أولى المسلمون اهتمامًا كبيرًا بالمسجد الأقصى المبارك والقدس، فقد وَجَّهُوا جُلَّ اهتمامهم للعناية بالمسجد الأقصى، وبإقامة المؤسسات التعليمية والتكايا والزوايا في جميع أحياء المدينة المقدسة، كما أن سيدنا عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- لم يذهب لاستلام مفاتيح أية عاصمة، وإنما جاء إلى القدس في إشارة منه –رضي الله عنه- إلى مكانة هذه المدينة في عقيدة الأمة.

وقال الشيخ/ سلامة بأن هذه الذكرى المباركة تحلّ علينا مع ازدياد الهجمة الإسرائيلية الشرسة على بلادنا فلسطين بصفة عامة ومدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك بصفة خاصة، والتي تهدف إلى تزييف الحضارة وتغيير التاريخ من أجل طمس المعالم الحضارية والتاريخية العربية والإسلامية في فلسطين  ومدينة  القدس وقلبها المسجد الأقصى المبارك، مُشَدِّدًا على أَنَّ مسئولية الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك ليست مسئولية الشعب الفلسطيني وحده وإن كان هو رأس الحربة في الذّود عنه، إنما  هي مسئولية العرب والمسلمين جميعاً  في مُساندة هذا الشعب والوقوف بجانبه ودعم صموده؛  للمحافظة على أرضه ومقدساته، خصوصاً في هذه الأيام التي يتعرض فيها المسجد الأقصى المبارك والمدينة المقدسة لمؤامرات خبيثة، ومن هنا فلا بُدَّ لكلّ مسلم أن يعي تماماً واجبه والدّوْر المنوط به تجاه المسجد الأقصى والقدس وفلسطين .

وأشاد الشيخ/ سلامة بصُمود أهالي المدينة المقدسة وتمسّكهم الدائم بالدّفاع عن أقصاهم ومقدساتهم، وتصدّيهم المُسْتمر لِمُخَطّطات سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وما حرصهم الدائم على شدِّ الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك مع أشقائهم من فلسطيني الداخل والمحافظات الشمالية عنا ببعيد.

وذكر الشيخ/ سلامة بأننا نتعلّم من ذكرى الإسراء والمعراج درس الوحدة، فأمتنا العربية والإسلامية بصفة عامة وأبناء شعبنا الفلسطيني بصفة خاصة، أحوج ما يكونون اليوم إلى توحيد كلمتهم وجمع صفوفهم، وأن يكونوا متحابين متآلفين، امتثالاً لقوله سبحانه وتعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ}، كما نتعلّم من هذه الذكرى المباركة ضرورة  الثّقة بالله سبحانه وتعالى لمواجهة ما نحن فيه من مصاعب، فعندما تشتدّ الأزمات يكون السبيل إلى الخلاص منها اللجوء إلى الله عزَّ وجلَّ، وصفاء النّفوس ، والسّيْر على هدي القرآن الكريم وسنة رسولنا الأمين محمد – صلّى الله عليه وسلّم -.