الشيخ سلامة : يشارك في أعمال المؤتمر الدولي للأزهر الشريف
التاريخ: 2014-12-04

شارك  الشيخ الدكتور/ يوسف جمعة سلامة خطيب المسجد الأقصى المبارك النائب الأول لرئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس  في أعمال المؤتمر الدولي الذي أقامه الأزهر الشريف بالقاهرة  يومي الأربعاء  والخميس 11-12/ صفر / 1436هـ وفق 3-4 /12/2014م، وذلك بمشاركة عدد كبير من العلماء والدعاة، حيث قدم ورقة عمل بعنوان: ( احترام الإختلاف والتنوع والتعايش ).

وبين الشيخ سلامة في هذه الورقة، أن الإسلام قد أَسَّسَ منهجاً متكاملاً للتعايش بين الشعوب والحضارات المختلفة، حيث  قرَّر اختلاف الناس والأجناس، فقد قرر القرآن الكريم أن الإختلاف بين الناس سنة ربانية جُبلوا عليها، كما في قوله تعالى :{وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ* إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ }، مشدّدًا في الوقت نفسه على أن رسالة الإسلام ودعوته رسالة عالمية لا تختص بجنس أو لون أو عرق، ولا بلدٍ بعينه، فقد بعث الله محمداً – عليه الصلاة والسلام – رسولاً للعالمين، ولم يبعثه لقومه العرب من دون غيرهم، كما في قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }، وقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا}، كما وأشار إلى أن الإختلاف سنة كونية ومظهر للتنوع، وليس من ضرر في وجوده، لكنّ الضرر كله أن تتسع مساحات الخلاف بين الناس وتنعدم لغة الحوار والتفاهم، ومن هنا كانت الحاجة ماسة إلى جمع الكلمة ووحدة الصف، مؤكدًا على أن التعددية أمرٌ واقع وملموس، ولكنها بدلاً من أن تكون مجالاً للخلاف والنزاع، ينبغي أن تفتح الطريق أمام وحدة الهدف المشترك والجهود المشتركة من أجل الخير والمحبة والوئام، مناشدًا الجميع بضرورة إحياء فقه التآلف بين المسلمين بعيدًا عن الصراعات والنزاعات التي تنال من وحدة الأمة الإسلامية وتضعف قوتها، وضرورة مدّ جسور الثقة والتسامح بين أفراد المجتمع، فالواجب علينا أن نكون أخوة متحابين، وأن نتعاون على البر والتقوى، كما قال العلماء: (نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه).

كما اشتملت الورقة على أن قضية فلسطين هي القضية المركزية للمسلمين جميعاً ولا يمكن التفريط فيها، لأنها جزء من عقيدتهم، مطالبًا المجتمع الدولي بمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي من العبث بالمسجد الأقصى المبارك، ووجوب منع المتطرفين اليهود من العدوان عليه وعلى المصلين فيه، وضرورة توفير الضمانات لحمايته من مخططات هدمه وتقسيمه، داعيًا الدول العربية والإسلامية للعمل على تنفيذ القرارات التي صدرت في مؤتمرات القمم العربية والإسلامية السابقة، وفي مقدمتها دعم المقدسيين في شتى المجالات الصحية والإسكانية والتعليمية والتجارية والإغاثية، كي يبقوا مرابطين فوق أرضهم المباركة.

وألقى الشيخ سلامة كلمة في المؤتمر تحدث فيها عن صفحات مشرقة من التسامح الإسلامي مع الآخرين، وقد تجلى ذلك في أبهى صوره في العهدة العمرية التي وقعها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- مع بطريرك الروم صفرونيوس في السنة الخامسة عشر للهجرة، والتي تُمَثّل لوحة فنية في التسامح الإسلامي الذي لا نظير له في التاريخ، التسامح بين المسلمين والمسيحيين في فلسطين الحبيبة، هذه العلاقة الطيبة التي ما زالت وستبقى  إن شاء الله، مبينًا  أن المسلمين والمسيحيّين في فلسطين يعيشون منذ قرون عديدة، آمالهم وآلامهم واحدة، حيث إن شعبنا والحمد لله شعب واحد فوق هذه الأرض الطيبة المباركة، حيث جَسَّد شعبنا الوحدة الوطنية الصادقة في الدفاع عن بلادنا المباركة فلسطين ومدينة القدس والمقدسات، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، كما فتحت الكنائس أبوابها خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة ، لإيواء النازحين من أبناء الشعب الفلسطيني في مدينة غزة وخاصة من منطقتي الشجاعية والزيتون، حيث استقبلت الكنائس ما يقرب من ألف وثمانمائة مواطن فلسطيني، ووفروا لهم كل الخدمات التي تحتاجها الأسر من طعام وملابس وأغطية.

ومن الجدير بالذكر أن البيان الختامي للمؤتمر قد اشتمل على:

(إدانة الاعتداءات الإرهابية التي تقوم بها القوات الصهيونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة في القدس الشريف، والتي تستهدف الإنسان الفلسطيني المسلم والمسيحي على حد سواء، كما تستهدف المساجد والكنائس وبخاصة المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، ويناشد المجتمعون المجتمع الدولي التدخل بفاعلية ومسؤولية لوضع حدٍ لهذه الاعتداءات الآثمة وإحالة مرتكبيها إلى محكمتي العدل والجنايات الدوليتين).

موقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف جمعة سلامة
http://www.yousefsalama.com/news.php?maa=View&id=1374