في مقابلة مع قناة (فلسطين اليوم) الفضائية الشيخ سلامة: يؤكد على أن العهدة العمرية تُعَدّ صفحة مشرقة في التسامح الإسلامي الذي لا نظير له في التاريخ
التاريخ: 2018-03-02

من المعلوم أن ديننا الإسلامي الحنيف قد انتشر بالأخلاق الفاضلة وبالقدوة الصالحة، وبالحكمة والموعظة الحسنة،  وعندما نتصفح كتب التاريخ؛ فإنّنا نجد صفحات مشرقة من التسامح الإسلامي مع أهل الديانات الأخرى، ونجد كذلك الأسلوب الطيب في احترام الآخرين وحسن معاملتهم.

وبين الشيخ/ سلامة أنه في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- فُتحت مدينة القدس، ولمَّا حاصر قائد الجيوش الإسلامية (أبو عبيدة عامر بن الجراح) – رضي الله عنه-  الرومان في مدينة القدس، واتفق معهم على الصلح، اشترط أهلها أن يكون المتولي للعقد هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه– حيث يتولى بنفسه استلام المفاتيح، فقبل قائد الجيش أبو عبيدة ذلك وكتب إلى عمر – رضي الله عنه- بذلك .

 وقال الشيخ سلامة خلال لقاء مع (قناة فلسطين اليوم الفضائية) في برنامج  (صباح فلسطين) صباح يوم الجمعة 14/جمادى الآخرة/ 1439هـ  وفق  2/3/2018م:      لقد أرسى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- العهدة العمرية مع بطريرك الروم صفرونيوس في السنة الخامسة عشر للهجرة، والتي تُمَثّل لوحة فنية في التسامح الإسلامي الذي لا نظير له في التاريخ، التسامح بين المسلمين والمسيحيين في فلسطين الحبيبة، هذه العلاقة الطيبة التي ما زالت وستبقى  إن شاء الله.

وقال الشيخ/ سلامة: مما يدل على سماحة ديننا الإسلامي الحنيف أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- رفض أن يُصَلِّيَ في الكنيسة التي عرض عليه أسقف بيت المقدس أن يُصَلِّيَ فيها، لماذا؟ حرصًا من عمر- رضي الله عنه- على بقاء الكنيسة لأصحابها، فقد قال للأسقف: لو صليتُ هنا لَوَثَبَ المسلمون على المكان وقالوا: هنا صلّى عمر وجعلوه مسجدًا!!،  وقد التزم المسلمون بكل شروط الوثيقة نصاً ومعنى، وعَدُّوا الالتزام بهذه الشروط واجباً دينياً التزم به خليفتهم الراشد العادل عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-، فالعهدة العمرية أُعطيت عن رضىً وطواعية من المسلمين، ولم تكن عملاً حربيًا اضطر المسلمون إليه.

وبين الشيخ سلامة: أن العهدة العمرية تدل على الأخلاق الإسلامية السمحة، وعلى عدالة الإسلام التي التزم بها القادة المسلمون على مرّ العصور، وعلى التسامح الإسلامي الذي ينبع من موقف القوة لا موقف الضعف، ومن الناحية القانونية فإن هذه الوثيقة تقرر حقوق الإنسان قبل أن يعرف العالم هذه الحقوق بقرون عديدة.

وأوضح الشيخ/ سلامة أنه قد ترسخت في مدينة القدس بفلسطين أسمى مظاهر التسامح بين المسلمين والمسيحيين عبر قرون طويلة، ويتجلى هذا في أرفع صوره بإشراف عائلتين مسلمتين مقدسيتين على كنيسة القيامة، أعرق الكنائس المسيحية، فبينما تتولى عائلة جودة (غضية) أمانة مفتاح الكنيسة بالقدس، تقوم عائلة (نسيبة) بفتح باب الكنيسة وغلقه يومياً.

وأكد الشيخ / سلامة أن الفلسطينيّين من مسلمين ومسيحيّين يعيشون في بلادنا فلسطين منذ قرون عديدة، آمالهم وآلامهم واحدة، حيث إن شعبنا والحمد لله شعب واحد فوق هذه الأرض الطيبة المباركة بمسلميه ومسيحيّيه، ويقف صفًا واحدًا في الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحيَّة في فلسطين تنفيذًا للعهدة العمرية .

كما أكد الشيخ/ سلامة على أن هذه العهدة تُعَدّ لوحة مشرقة مضيئة على العالم كله، حيث بين أن المحتلين يحاولون عبر وسائل إعلامهم نشر بعض الأكاذيب عن العلاقات الإسلامية المسيحية في فلسطين، وعن هجرةٍ من هنا أو هناك، فتصدّى شعبنا الفلسطيني لهذه الإشاعات، حيث أعلن المسيحيون كذبها وأنّها مجرد افتراءات، كما أعلن المسلمون أنّها مجرد أكاذيب لا تمتّ إلى الواقع بصلة، فشعبنا شعب واحد، له هدف واحد، ويعيش ظروفًا واحدة، وله آمال واحدة، ويعاني من آلام واحدة، وهو شعب مُوَحّد في السراء والضراء.

وأوضح الشيخ/ سلامة أنّ الشعب الفلسطيني بمسلميه ومسيحيّيه يجسّد الوحدة الوطنية الصادقة في الدفاع عن فلسطين ومقدساتها، حيث نرى شعبنا الواحد يدافع عن المسجد الأقصى المبارك، كما يدافع عن كنيسة القيامة، ويدافع عن مسجد عمر، كما يدافع عن كنيسة المهد، ونسوق هذه الأمثلة؛ لنُثْبت هذا القول وليعرف العالم أنّنا شعب واحد في السّراء والضراء، فسلطات الاحتلال الإسرائيلي قد أبعدت من القدس سماحة الشيخ/ عبد الحميد السائح رئيس الهيئة الإسلامية العليا- رحمه الله-، كما أنها أبعدت المطران/ إيلاريون كبوشي، فهذا هو شعبنا الفلسطيني بمسلميه ومسيحيّيه لحمة واحدة، وقلب نابض، ودم متدفق عبر التاريخ وعلى قلب رجل واحد.

وأشاد الشيخ/ سلامة بصمود أهالي المدينة المقدسة وتمسكهم الدائم بالدفاع عن أقصاهم ومقدساتهم ومواجهتهم اليومية لمخططات الاحتلال الإسرائيلي، حيث إنهم يدافعون عن كرامة المليار ونصف المليار مسلم، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية وجود دعم وإسناد عربي وإسلامي للمقدسيين على كافة المستويات، كما أشاد بوقفتهم المشرفة مع أشقائهم في الداخل الفلسطيني وأبناء شعبهم في الدفاع عن أقصاهم ومقدساتهم ، وإقامتهم لجميع الصلوات عند أبواب المسجد الأقصى المبارك، حيث أجبروا المحتل على إزالة البوابات الإلكترونية والكاميرات الخفية.

 وناشد الشيخ / سلامة أبناء شعبنا الفلسطيني  بضرورة العمل على جمع الشمل ورص الصفوف لنكون كما كنا دائماً جسداً واحداً كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً، وتحقيق الوحدة لأن القدس لم تُحرر عبر التاريخ إلا بالوحدة.

 

موقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف جمعة سلامة
http://www.yousefsalama.com/news.php?maa=View&id=1703