:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  • أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    مقالات

    أمـــــا آن لنــــا أن نتـــوب

    تاريخ النشر: 2012-07-13
     

    الحمد لله ، له أسلمت ، وبه آمنت ، وعليه توكلت ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد ،،،

    يقول الله تعالى في كتابه الكريم :{ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(1).   

    نحن نعيش في ظلال الأيام الأخيرة من شهر شعبان، حيث إننا على أبواب شهر كريم، فربما تكون الجمعة المقبلة اليوم الأول من شهر رمضان المبارك، ففي مثل هذه الأيام وقبل عام كامل، كنا نتهيأ لاستقبال شهر الخير والبركة ، شهر رمضان المبارك ، والآن نستعد ونتهيأ لاستقبال شهر جديد إن شاء الله، فها هي الأيام تعود بسرعة ، والأعمار تنقضي، فكم من إخوة كرام كانوا معنا في رمضان الماضي ، أين هم الآن؟! لقد رحلوا عن الدنيا ، وسنلحق بهم عمَّا قريب، كما قال تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ* وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} (2) ، ورحم الله القائل:

         قَرُبَ الرحيلُ إلى ديار الآخـرة    فاجعل إلهي خير عمـري آخـره

    فأنا المسـكـين الــذي أيامه   ولّت بـأوزارٍ غـدت متواتـرة

    آنس مبيتي في القبور ووحدتي    وارحم عظامي حين تبقى ناخرة

    فلئن رحمتَ فأنت أكرم راحمٍ     فبحـار جـودك يا إلهـي زاخرة

    وتـوله باللطــف عنـد مـآله       يا مـالك الملك ورب الآخــرة

    نحن اليوم على أبواب شهر رمضان المبارك ، الذي ينتظر المسلمون حلول موعده بفارغ الصبر، ليكون ملطفاً لأرواحهم ، مروضاً لأجسامهم، مهذباً لنفوسهم، لذلك فإن الواجب علينا أن نستعد لاستقباله، ونفرح بقدومه ، لقوله – صلى الله عليه وسلم - : (إذا جاء رمضان ، فُتِّحت أبوابُ الجنة ، وغُلِّقت أبوابُ النار ، وصُفِّدت الشياطين )( 3 ) ، فهو يزيد في إيمان المؤمنين ، ويُنمي عواطف البرِّ عند المحسنين ، ويفتح مجال التوبة والإنابة أمام العصاة والمسرفين .

    ومن رحمة الله سبحانه وتعالى أن فتح باب الأمل والرجاء أمام المذنبين، ليتوب مسيئهم ويثوب إلى رشده شاردهم، كما جاء في الحديث الشريف عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه-  عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: " إن الله تعالى يبسُطُ يدهُ بالليل ليتوب مُسيءُ النهار، ويبسُطُ يدهُ بالنهار ليتوب مُسيءُ الليل ، حتى تطلع الشمس من مغربها "(4)،  وعندئذ يغفر الله لهم  ما اقترفوا من إثم أو معصية، كما جاء في قوله تعالى : {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }(5) ، وكما جاء في الحديث القدسي قال الله تعالى : " يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرتُ لك على ما كان منك ولا أُبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذُنُوبُكَ عنان السماء ثم استغفرتني غفرتُ لك ولا أُبَالي، يا ابن آدم لو أتيتني بقُراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشركْ بي شيئاً لأَتَيْتُكَ بقُرابهَا مغفرةً" (6).

    إن يد الله عز وجل مبسوطة بالعفو والمغفرة لا تنقبض في ليل ولا نهار، تنشد مذنباً أثقلته المعاصي يرجو الأوبة بعد طول الغيبة ، ومسيئاً أسرف على نفسه يرجو  رحمة ربه، وفاراً إلى مولاه يطلب حسن القبول.

    قال العلماء : التوبة واجبة من كل ذنب ، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي؛ فلها ثلاثة شروط :

    الأول : أن يقلع عن المعصية ، والثاني : أن يندم على فعلها ، والثالث : أن يعزم أن لا يعود إليها أبداً، فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته ، وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة : هذه الثلاثة ، وأن يبرأ من حق صاحبها .

    كما أن من شروط صحة التوبة أن تكون والإنسان في صحة وعافية، له أمل في الحياة ورغبة في البقاء، أما التوبة حين معاينة الموت واليأس من الحياة، فمردودها على صاحبها  أنها غير مقبولة، لما  جاء في قول الله تعالى :{وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ}(7) ، ولما  ورد عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم-  أنه قال : "إن الله عز وجل  يقبل توبة العبد مالم يغرغر" أي مالم تبلغ الروح الحلقوم( 8) .

    إن باب التوبة مفتوح، وإن رحمة الله واسعة ، فما عليك إلا أن تعود إلى محراب الطاعة، ويكفي للدلالة على ذلك قوله تعالى: {إِلا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}( 9).

    وما دام الأمر كذلك، فعلينا جميعاً أن نردد الحديث الذي سماه سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم- بسيد الاستغفار ، بأن يقول الإنسان إذا أخطأ : ( اللهم  أنت ربي لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت ، وأبوء لك بنعمتك عليّ ، وأبوء بذنبي ،  فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت )(10).

    إن التوبة كرم إلهي ومنحة من الله لعباده، عرفهم فيها كيفية الرجوع إليه إن بعدوا عنه، وكيفية التخلص من تبعات الذنوب إذا عصوه، كي يفروا إليه تائبين منيبين متطهرين .

                فما أكرمه من إله، وما أرحمه بخلقه وعباده، يجابه الناس ربهم بالفسوق والعصيان، ويخالفون دينه، ويأتون ما نهى عنه، حتى إذا تابوا وأنابوا، قبل الله توبتهم  وغفر سيئاتهم وأحبهم ورفع درجاتهم: {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}( 11 )، ومن أحبه الله فقد فاز فوزاً عظيما كما جاء في الحديث :" أن الله عز وجل إذا  أحبَّ عبداً قال لجبريل: إني أُحبُّ فلاناً فأحبّه ، فيحبّه جبريل، ثم يقول للملائكة : إن الله يحب فلاناً فأحبوه ، فيحبّه الملائكة، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض الله عبداً قال لجبريل : إني أبغض فلاناً فأبغضه، فيبغضه جبريل ، ثم يخبر أهل السماء فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض"(12). 

                إذاً المعنى الحقيقي للتوبة، أن ينتقل المرء المسرف على نفسه من ظلمات الباطل والمعصية والهوى، إلى نور الإيمان وكمال الطاعة وعزّ التقوى، لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا  }  (13 ) ، ومن مقتضياتها هجر الذنوب أصلاً، وتوطين النفس على عدم العودة إلى المعاصي، والشعور بالخوف من الله عز وجل، والندم على ماجنته الأيدي.

                فليست التوبة قولاً باللسان، وإدعاء لا دليل عليه، ولكنها هجر الآثام، واستشعار الألم والندم على ما كان،  وتطهير النفس من الأدران، كما جاء في الحديث: أن امرأة من جُهينة أتت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهي حُبلَى من الزنا ، فقالت : يا رسول الله، أصبتُ حدّاً فأَقِمْهُ عَلَيَّ، فدعا نبي الله – صلى الله عليه وسلم – وَليَّهَا فقال : أحسنْ إليها ، فإذا وَضَعت فأتني، فَفَعل، فأمر بها نبي الله – صلى الله عليه وسلم- ، فَشُدَّت عليها ثِيَابُها ، ثم أَمَر بها فَرُجمت ، ثم صلَّى عليها ، فقال له عمر : تُصَلِّي عليها يا رسول الله وقد زنت ، قال : " لقد تابت توبةً لو قُسِمَت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وَجَدتَ أَفْضَلَ مِنْ أنْ جادت بنفسها لله عز وجل؟" (14).

    إن الواجب علينا ونحن نستعد لاستقبال شهر رمضان المبارك، أن نتوب إلى الله توبة نصوحا، وليست التوبة باللسان فقط، وإنما هي نار تحرق الكبد والجنان، نادِ يا مذنبُ في الأسحار، والناس نائمون، قل يا أكرم الأكرمين: إن طردتني فإلى من أذهَب.

    لَئِنْ جَلَّ ذنبي وارتكبتُ المآثما        وأصبحتُ في بحر الخطيئة عائما

    فها أنا ذا يا ربّ أقررتُ بالذي       جنيتُ  على نفسي وأصبحتُ نادما

    أجلُّ ذنوبي عند عفوك سيـدي       حقيرٌ وإن كـنتْ ذنوبي عظائما

    يا رب: يا عالم الأسرار علم اليقين       يا كاشف الضرّ عـــن البائسين

    ارحـم ضعفنا واقبـل توبة التائبيـن

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

     الهوامش :

    1-  سورة النور الآية (31)                     

    2- سورة الرحمن الآيتان(26-27)     

    3- أخرجه الشيخان              

    4- أخرجه مسلم                                   

    5- سورة الزمر الآية (53)                      

    6- أخرجه الترمذي

    7- سورة النساء الآية (18)                               

    8- أخرجه الترمذي                                          

    9- سورة الفرقان الآية (70)             

    10-أخرجه البخاري                        

    11-سورة البقرة الآية (222)           

    12- أخرجه مسلم

    13- سورة التحريم الآية (8)           

    14- أخرجه مسلم


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة