:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  • أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    خطب

    في مستهل عام هجري جديد

    تاريخ النشر: 2013-11-08
     

    الخطبة الأولى :

    أيها المسلمون :

    يقول الله تعالى في كتابه الكريم :{إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.

    أطل على العالم الإسلامي قبل أيام هلال شهر جديد وعام جديد،  وهلال المحرم من كل عام يجدد للمسلمين ثقتهم بأنفسهم ، ويفتح أعينهم على يوم مأمول وغد مرتقب.

    وفي مستهل كل عام هجري تطالعنا ذكرى هجرة الرسول محمد-صلى الله عليه وسلم-، فتشرق في نفوس الملايين المسلمة شمس الإيمان من جديد، وتتراءى لهم صور الكفاح الأغر في سبيل الحق والعقيدة ،وكل خير أصابه المسلمون، وكل رشاد ظفرت به البشرية منذ هاجرت رسالة التوحيد إلى يثرب، إنما كانت ثمرة طيبة من ثمار هذه الهجرة المباركة، فبعد أن كان المسلمون يعيشون في المجتمع المكي تحت صور شتى من الإرهاب والتعذيب صار لهم وطن ودولة وكيان، ومن المناسب في هذه الأيام أن نقف عند بعض العبر والعظات التي نستلهمها من هذه الذكرى العطرة.

    أيها المسلمون :

    من المعلوم أن رسولنا – صلى الله عليه وسلم – قد هاجر من مكة المكرمة إلى يثرب، وعلّم الدنيا كلها حب الأوطان والأماكن المباركة والوفاء لمسقط الرأس، عندما ألقى نظرة الوداع على مكة المكرمة وهو مهاجر منها، وقال كلمته الخالدة:‏(وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ)، ومن المعلوم أن العرب كانوا يتمدحون بالاعتزاز بالوطن ويرونه من مفاخرهم الكبيرة، كما قال ابن الرومي:

       ولي وطنٌ آليتُ ألا أبيعَهُ         وألاّ أرى غيري له الدهرَ مالكا

    عهدْتُ به شرخَ الشبابِ ونعمةً     كنعمةِ قومٍ أصبحوا في ظِلالكا

     كما أن حب الوطن من الإيمان، والعيش فيه مع قسوة الحياة يُعَدُّ نعمة عظيمة لا يعرفها إلا من فقدها، ومن الأمور المبشرة بالخير  تعلق شبابنا الفلسطيني بوطنهم فلسطين والقدس والمسجد الأقصى المبارك، وما نراه من تواجد يومي لطلاب مصاطب العلم للدفاع عن المسجد الأقصى، وحرص الكثير من شبابنا على عقد قرانهم في المسجد الأقصى المبارك، إلا دليل واضح على ذلك .

    أيها المسلمون :

    لقد علمنا – صلى الله عليه وسلم – ضرورة الثقة بالله والأخذ بالأسباب ، فقد ذكرت كتب السيرة أن رسولنا -عليه الصلاة والسلام- وصاحبه الصديق – رضي الله عنه - قد أخذا بكل الأسباب، وتوكَّلا على الله وسارا في طريقهما إلى المدينة، فلما دخلا الغار، رأى أبو بكر- رضي الله عنه - أقدام المشركين فاكتأب وحزن، فقال: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال له الرسول-عليه الصلاة والسلام - مطمئناً: يا أبا بكر، (‏مَا ظَنُّكَ باثنَيْنِ اللَّهُ ثالِثُهُمَا؟)، (لا تحزن فإن الله معنا).

    هنا نفدت الأسباب فلا حول لهما ولا قوة، فقد صدقا في التوكل على الله، عندئذ تدخلت العناية الإلهية، فأمر الله الحمامتين أن تبيضا على باب الغار، وأمر العنكبوت أن ينسج خيوطه "وما يعلم جنود ربك إلا هو"، فالله كان قادراً على حمل رسوله من مكة إلى يثرب كما فعل ليلة الإسراء والمعراج، ولكنه الأخذ بالأسباب والثقة بالله وصدق التوكل عليه.

    أيها المسلمون :

    وهذا درس آخر  نتعلمه من ذكرى الهجرة المباركة وهو هجر المعاصي، ومحاربة النفس والشيطان، فهذه الهجرة دائمة في مختلف الأزمنة والأمكنة، فقد جاء في الحديث: "وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ".

    فعلى المسلم أن يهجر المعاصي بجميع أشكالها، وأن يفتح صفحة جديدة مع ربه، وكل ما أصاب المسلمين من ذل وضعف ليس تخلياً من الله عنهم، بل نتيجة حتمية لارتكاب المعاصي "من عرفني وعصاني سلطت عليه من لا يعرفني".

    أيها المسلمون :

    لقد كان بناء المسجد أول عمل قام به النبي -صلى الله عليه وسلم- لدى وصوله المدينة المنورة، حيث كان –صلى الله عليه وسلم- يباشر العمل مع أصحابه- رضي الله عنهم أجمعين-، وينقل الحجارة بنفسه ، وكان الصحابة من المهاجرين والأنصار يُغنون وهم يبنون :

               اللهم لا عيش إلا عيش  الآخرة    فاغفر للأنصار والمهاجرة

     والمسجد هو روح المجتمع الإسلامي، و الرجال الذين يُربون فيه هم الذين يبنون النهضات ، ويصنعون الحضارات ، ويكونون أرقى المجتمعات ، فالمسجد هو المكان الذي يجتمع فيه أبناء الأمة صباح مساء يذكرون الله سبحانه وتعالى ويعبدونه ، وهو المكان الذي يستوعب أبناء الأمة شيباً وشباباً، رجالاً ونساء ، يقفون بين يدي ربهم كالجسد الواحد، حيث يقول -عليه الصلاة والسلام- : ( سوّوا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة ) ،ويقول:( أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري )، ويقول: ( أقيموا الصفوف ، فإنما تصفون بصفوف الملائكة، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل ، ولينوا في أيدي إخوانكم ، ولا تذروا فرجات للشيطان ، ومن وصل صفاً وصله الله ، ومن قطع صفاً قطعه الله عز وجل).

    فما أحوج أبناء الأمة اليوم إلى المحبة والتعاضد ، والتكاتف والتكافل ليكونوا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .

    ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، فيا فوز المستغفرين استغفروا الله ....

    الخطبة الثانية :

    أيها المسلمون :

    لقد أرسى رسولنا – صلى الله عليه وسلم – أول نظام للتكافل الاجتماعي عندما آخى – صلى الله عليه وسلم – بين المهاجرين والأنصار ، حتى تكون القاعدة الداخلية صلبة متينة ،  حيث شهدت المدينة المنورة أول نظام للتكافل الاجتماعي الحقيقي تمثل في المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار في مجتمع إيماني واحد ، هذه المؤاخاة التي ربط بها الرسول – صلى الله عليه وسلم – بين الصحابة الكرام – رضي الله عنهم أجمعين – برباط إسلامي يفوق رباط الدم ، ليؤكد أن المجتمع لا يمكن أن يكون قوياً إلا بالتعاون والتكافل، وقد ذكر القرآن الكريم الأنصار ومدى إخلاصهم للدعوة الإسلامية وتفانيهم في حب إخوانهم المهاجرين ، وإيثارهم على أنفسهم ، فكانوا بحق كما وصفهم الله تعالى : {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}، حيث وصل الحال بأحد فضلاء الأنصار وهو " سعد بن الربيع " أن يعرض على أخيه المهاجر " عبد الرحمن بن عوف " أن يناصفه أهله فيطلق إحدى زوجتيه ليزوجها عبد الرحمن ، وأن يناصفه ماله فيعطيه شطره ، فقال عبد الرحمن بارك الله لك في أهلك ومالك ، دلنى على السوق، فذهب وتاجر وربح .

    فما أحوج أبناء شعبنا الفلسطيني إلى التعاضد، والتكافل الاجتماعي، بأن يرحم القوي الضعيف ، وأن يعطف الغني على الفقير، فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا .

    أيها المسلمون :

    فما أحرانا في هذه الأيام ونحن نتفيأ ظلال هذه الذكرى المباركة أن نسير على هدي صاحب الذكرى – عليه الصلاة والسلام- وأصحابه الكرام – رضي الله عنهم أجمعين- ، فما أحرى شباب الأمة، ورجالها، ونساءها، أن يتأسوا بالهجرة، ودور أبي بكر في وفائه، وعليّ في شجاعته وبلائه، وبعبد الله بن أبي بكر في دهائه، وعامر بن فهيرة في كتمانه، وعائشة وأسماء في ثباتهما.

    وما أشبه الليلة بالبارحة! فذكرى الهجرة تطالعنا اليوم ونحن نواجه قوات الاحتلال الإسرائيلي وهي أشد ضراوة، تريد أن تقضي على الشعب الفلسطيني المرابط في فلسطين بصفة عامة، وفي المدينة المقدسة بصفة خاصة، حيث يتعرض هذا الشعب الصامد للقتل والتشريد، وهدم البيوت، وتدمير المصانع والمؤسسات والآبار، واقتلاع للبيارات والأشجار، وقصف وقتل وإبعاد وتدمير، وما صاحبه من تيتيم للأطفال، وترميل للنساء، وتشريد لمئات الأسر التي هدمت بيوتها، وعشرات الآلاف من العمال الذين يُحال بينهم وبين لقمة العيش الشريفة، كما تشتد الهجمة الإسرائيلية  على مدينة القدس والمسجد الأقصى من أجل طرد أهلها وإقامة ما يسمى بالهيكل المزعوم على أنقاضه- لا سمح الله-، وكذلك محاولاتهم المتكررة لتقسيمه زمانياً ومكانياً.

    والعبرة الواضحة من الهجرة، أن الإيمان بالله، والثبات على الحق، والصبر على المكاره،  كل ذلك يستلزم النصر بإذن الله.

    أيها المسلمون :

    لقد كانت الهجرة تحولاً إيجابياً في اندفاع الإسلام وانطلاقه من قيوده ،وتأتي هجرة الرسول – صلى الله عليه وسلم – لتجدد فينا الأمل بأنه ما بعد الضيق إلا الفرج ، وما بعد العسر إلا اليسر ، فقد انتهت الهجرة بإقامة دولة الإسلام الفتية في المدينة المنورة، حيث انطلق الإسلام إلى آفاق الأرض عقيدة وشريعة، وما زال إشعاع الهجرة ممتداً في العالم !!!

    وفي هجرة النبي – صلى الله عليه وسلم – وهجرة أصحابه الكرام- رضي الله عنهم أجمعين- من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة عِبَرٌ ناطقة تستفيد منها الأمة عبر الدهور ، إذا أرادت أن تكون وثيقة الصلة بعناصر القوة التي تستعيد بها ما كان لها من سؤدد وعزة وكرامة بين الشعوب والأمم.

    فليكن لنا في رحاب الذكرى مدد يوثق صلتنا بالله، ويربط على قلوبنا في معركة المصير، حتى نصون الحق، ونسترد الأرض، ونطهر القدس والأقصى،  وترفرف أعلامنا خفاقة فوق ثرى فلسطين الغالية إن شاء الله.

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

          الدعاء.....


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة