:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  • أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    خطب

    ولكنكم تستعجلون – وفاة الشيخ الكحلوت

    تاريخ النشر: 2014-02-28
     

    الخطبة الأولى :

    أيها المسلمون :

     أخرج الإمام البخاري في صحيحه عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ  قَالَ : ( شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ-  قُلْنَا لَهُ:  أَلا تَسْتَنْصِرُ لَنَا، أَلا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا ؟ قَالَ : " كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ باثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ ، وَيُمْشَطُ بأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لا يَخَافُ إِلا اللَّهَ، أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ). 

    هذا الحديث حديث صحيح أخرجه الإمام البخاري في صحيحه،  في كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام.

    إن الابتلاء سنة من سنن الله سبحانه وتعالى في هذه الحياة ، ومن المعلوم أن الحياة الدنيا دار امتحان وابتلاء واختبار كبير ، كما ورد في قوله سبحانه وتعالى :{ألم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}، وقوله سبحانه تعالى أيضاً : {وَنَبْلُوكُم بالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}، وقوله أيضاً :  {إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا}.

    أيها المسلمون :

    لقد اقتضت إرادة الله سبحانه وتعالى أن يختبر عباده المؤمنين كما في قوله تعالى:{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ  وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}، تلك سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا.

    إن أثبت الناس في البلاء وأجلهم صبراً ، أفضلهم عند الله منزلة وأجلهم قدراً ، وأشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ،  كما جاء في الحديث  :( عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ،عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قَالَ: "الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ،فَالأَمْثَلُ ،فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاؤُهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ ")، وما يبتلى الله عبده بشيء إلا ليطهره من الذنوب،  أو يرفع قدره ويعظم له أجراً،  وما وقع الصابر في مكروه، إلا وجعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ، ومن ضاق بالقدر ذرعاً وسخط قضاء الله،  فاته الأجر وكان عاقبة أمره خسراً.

    ومن المعلوم أن الابتلاء سنة من سنن الله – عز وجل – في هذه الحياة ، وهذا أمرٌ لابُدَّ منه في تاريخ الدعوات والدعاة إلى الله – عز وجل –، حتى يميز الله الخبيث من الطيب،  وَيُنَقِّي النفوس من الشوائب التي قد تَعْلَقُ بها ، وهي ضرورية أيضا حتى يتميز الصف، ويثبت من يثبت، ويتخلى صاحب النفس المريضة والقلب الميت .

    إن طريق الجنة محفوف بالمكاره والصعاب والعنت والمشقة ، كما قال – صلى الله عليه وسلم-: (حُفَّتْ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ ، وَحُفَّتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ)، وكيف لا تكون الجنة كذلك؟! وهي مقر الرسل والصالحين والشهداء والصديقين، وهذا جزاؤهم بما صبروا في الحياة الدنيا.

    أيها المسلمون :

    وفي هذه الأيام نرى الشدائد والبلايا قد نزلت بالمسلمين ، فما يحدث في المسجد الأقصى المبارك من اقتحامات واعتداءات من قبل المحتلين ليس عنا ببعيد، وكذلك ما يحدث في سوريا من قتل وتشريد وتدمير، واستشهاد أكثر من ألفي شهيد من أبناء شعبنا الفلسطيني هناك، وكذلك ما يجري من أحداث مؤلمة بحق المسلمين في بورما وأنجولا وأفريقيا الوسطى، وما يتعرضون له من أذى وتطهير عرقي لإخراجهم من بلادهم، حيث يتعرضون للقتل والحرق والتشريد وكافة أنواع الجرائم، فأين أمة الإسلام، وأين المليار ونصف المليار مسلم، وهم يرون إخوانهم يُقَتَّلون صباح مساء ، ولله در القائل :

    مَلَكْنَا فكانَ العفوُ منَّا سجيّةً        فَلَمَّا مَلَكْتُم سالَ بالدّمِ أَبْطـُحُ

    فَحَسْبُكُم هذا التفرُّقُ بينَنَا          وكلُّ إناءٍ بالذي فيه يَنْضَحُ 

    إن التسامح الذي عامل به الإسلام غيره لم يُعْرف له نظير في العالم، ولم يحدث أن انفرد دين بالسلطة، ومنح مخالفيه في الاعتقاد كلّ أسباب البقاء والازدهار مثل ما صنع الإسلام، وفي أي مجتمع يضم أناساً مختلفي الدين، قد يثور نقاش بين هؤلاء وأولئك ، وهنا نرى تعاليم الإسلام صريحة في التزام الأدب والهدوء {وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ..}. هذا هو المنهج الإسلامي القويم في التسامح مع الآخرين ، وفي علاقة التعايش السلمي المبني على الوفاق والعدل مع غير المسلمين ، ما داموا على العهد والميثاق محافظين، وتلكم هي سماحة الإسلام التي أثرت الكون كلّه منذ سطوع فجره، ونثرت على الإنسانية بردها وسلامها وخيرها وأمانها   {صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابدونَ}.

    أيها المسلمون :

    لقد حارب الإسلام اليأس وأوجد البديل وهو الأمل ، وحارب التشاؤم وأوجد البديل وهو التفاؤل، ونحن هنا نذكر بعض الأمثلة على تفاؤله – صلى الله عليه وسلم – رغم الظروف الصعبة والقاسية  التي مرت به- عليه الصلاة والسلام- وبالمسلمين ، فالمؤمن دائماً على قناعة بأن الليل مهما طال فلا بد من بزوغ الفجر، والأمل هو شعار المؤمن في حياته ، فلا بد من الأمل والتفاؤل دائماً ، وهذا درس نتعلمه من سيرة النبي – صلى الله عليه وسلم – ، فحينما هاجر -عليه الصلاة والسلام-  وخرج من وطنه مكة المكرمة مع صاحبه أبي بكر ، تبعهما أحد فرسان العرب الطامعين في الجائزة التي رصدتها قريش لمن يأتي بمحمد وصاحبه حياً أو ميتاً  ، وهي مائة ناقة،  فصمم ( سراقة بن مالك)  على الفوز بها ، فركب  فرسه ، وأخذ سلاحه ورمحه ، وأسرع حتى أدرك النبي وصاحبه أبا بكر ، فعثرت قدم فرسه مرة ومرة ومرة ، ثم غاصت أقدام الفرس في الأرض ، ثم قال له النبي – صلى الله عليه وسلم –: "عد يا سراقة وإنني أعدك  بسواري كسرى"؟ قال له : كسرى بن هرمز ؟ ! قال : " نعم كسرى بن هرمز "، سمع الرجل هذا وهو غير مصدق أن هذا المطارد المهاجر يطمع في أن يرث مملكة كسرى وكنوزه، فأخذ هذا الكلام، ودخل بعد ذلك في الإسلام .

    وفي عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – فُتِحَت مملكة كسرى وَفُتِح إيوان كسرى في المدائن ، وجاءت كنوز كسرى ومنها سواراه، فتذكر عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- بشرى النبي – صلى الله عليه وسلم – لسراقة ، فنادى في الناس : أين سراقة بن مالك ؟ فجاء من وسط الجماهير وهو يقول: ها أنا يا أمير المؤمنين ، قال : أتذكر يوم قال لك النبي – صلى الله عليه وسلم – كذا وكذا ، قال: نعم أذكره ولا أنساه ، فقال له : تعال ألبسك سواري كسرى ، وألبسه السوارين، وقال له : الحمد لله الذي أذل بالشرك كسرى وأعز  بالإسلام سراقة بن مالك ، ونحن هنا نتساءل: ما الذي دفع الرسول عليه السلام أن يقول ذلك لسراقة ؟ .

     إنه التفاؤل بما عند الله، وهكذا كان أمل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو مطارد من وطنه، كان يعتقد أنه سينتصر ، وأن دينه سيظهر ، وأن الله ناصر عبده ، بفضله وكرمه .

     أيها المسلمون :

    لقد كان رسولنا– صلى الله عليه وسلم -  متفائلاً في جميع أحواله، فيوم اجتمع أعداء الإسلام من كل حدب وصوب لمحاربته في غزوة الخندق كان الرسول والمسلمون في حالة صعبة كما وصفهم القرآن الكريم : {إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا*هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدًا} .

    ومع ذلك كان رسولنا – صلى الله عليه وسلم -  متفائلاً بنصر الله ، وبشر الصحابة بأن نصر الله آت، فعندما اعترضتهم صخرة صلدة أثناء حفرهم للخندق ضربها بفأسه، وإذ بثلاث شرارات تتطاير، فقال – صلى الله عليه وسلم -  أبشروا :  أما الأولى فقد أضاءت لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأما الثانية فقد أضاءت لي منها قصور الحُمر من أرض الروم، وأما الثالثة فقد أضاءت لي منها قصور صنعاء، فإن الإسلام بالغ ذلك لا محالة، ولو سألنا أنفسنا ما الذي جعل الرسول الكريم -عليه الصلاة والسلام- يبشر أصحابه بذلك ؟ والأعداء محيطون به من كل جانب كما وصفت ذلك الآيات السابقة، إنه الأمل والتفاؤل بأن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون .

    لذلك يجب علينا أن نكون متفائلين بالخير ، وأن نُشمر عن سواعد الجد من أجل زيادة الإنتاج والمحافظة على الأوطان .

    ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، فيا فوز المستغفرين استغفروا الله ....

     

    الخطبة الثانية :

    أيها المسلمون :

    إن بلادنا فلسطين، الأرض المباركة الطيبة، قد أنجبت عدداً زاخراً من العلماء الأفذاذ منهم على سبيل المثال:

     الإمام الشافعي صاحب المذهب المشهور،  وله عدة مؤلفات أشهرها كتاب الأم، والرسالة ... وغيرهما، ويتبع مذهبه مئات الملايين من المسلمين في العالم، والحافظ عبد الغني بن عبد الواحد الجماعيلي المقدسي من جَمّاعيل قضاء نابلس، صاحب كتاب (الكمال في أسماء الرجال)، والإمام ابن حجر العسقلاني صاحب كتاب (فتح الباري بشرح صحيح البخاري)، والعلامة مُوَفَّق الدين بن قُدامة الحنبلي الجماعيلي المقدسي من علماء الفقه والحديث صاحب كتاب (المغني في الفقه الحنبلي)، والقاضي الفاضل واسمه عبد الرحيم البيساني نسبة إلى مدينة بيسان، وكان مستشارا أميناً لصلاح الدين الأيوبي حتى قال صلاح الدين في حقه: (لم أفتحْ ما فَتَحْتُه بقوة سيفي بل بعلم القاضي الفاضل).

     وإلى هذه الرحاب الطاهرة جاء أئمة العلم يعظون ويدرسون ويتعبدون منهم: حجة الإسلام الإمام الغزالي الذي زار المدينة المقدسة في القرن الخامس الهجري، وبقى فيها معلماً ومؤلفاً، ومن بين المؤلفات التي كتبها هناك كتاب (إحياء علوم الدين)، الذي قال عنه العلماء: "من لم يقرأ كتاب الإحياء، فهو ليس من الأحياء"،  والإمام أبو بكر الطرطوشي، وأبو بكر بن العربي من الأندلس، وابن بطوطة، وأبو إسحاق المكناسي، وابن خلدون، وأبو الحسن البصري، وابن الصلاح من علماء الحديث،... وغيرهم كثير.

    لذلك يجب أن تتكاتف جهود الجميع للعمل على إعادة الدور الريادي والمكانة العلمية لفلسطين بصفة عامة، وللمدينة المقدسة والمسجد الأقصى المبارك بصفة خاصة، كمدينة ومنارة للعلم والعلماء.

    وبهذه المناسبة فإننا نُشيد بإعادة إحياء مصاطب العلم داخل المسجد الأقصى المبارك، كما نُشيد بجموع الطلاب لحرصهم على المواظبة رغم كل المضايقات والمعيقات التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، فهذا التواجد العلمي والحمد لله أغاظ المحتلين، كما وقف حائلاً دون تحقيق أطماعهم العدوانية ضد المسجد الأقصى المبارك، حيث إن وجود طلاب العلم في ساحاته يُعيق المخططات الإسرائيلية العدوانية عليه، ويحفظ للمسجد مكانته الإسلامية والدينية والعلمية.    

    أيها المسلمون :

    لقد اعتبر الإسلام فَقْدَ العلماء ثلْماً تُصَاب به الأمة، لقوله – صلى الله عليه وسلم – : "إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا، يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَاد،ِ وَلَكِنْ يَقْبضُ الْعِلْمَ بقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالاً، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا"، ولله درُّ القائل:

     لَعَمْرُكَ ما الرزيةُ فقدُ مالٍ      ولا فَرَسٌ تموتُ ولا بعيرُ

    ولكنَّ الرزيةَ فقدُ شخصٍ       يموتُ بموتِهِ خَلْقٌ كثيـرُ

      لقد فقد قطاع غزة خاصة وفلسطين عامة  والأمتان العربية والإسلامية، العالم الجليل والفقيه الكبير والمفتي القدير والمصلح العظيم ، المغفور له بإذن الله فضيلة الشيخ/ عبد الكريم خليل الكحلوت رحمه الله، مفتي قطاع غزة ، وعضو مجلس الإفتاء الأعلى بفلسطين ، والذي انتقل إلى رحمته تعالى مساء يوم الاثنين الماضي، عن عمر يناهز تسعة وسبعين عاماً.

      لقد كان فضيلة الشيخ عبد الكريم – رحمه الله – عالماً جليلاً، وفقيهاً كبيراً ، ومفتياً قديراً، ومصلحاً عظيماً، وأستاذاً فاضلاً، وعالماً من طراز  معين، فقد كان رحمه الله موسوعة علمية في الحديث والفقه والتفسير والبلاغة والنحو والصرف والفرائض وغير ذلك .

    وإننا إذ نتقدم من أسرته الكريمة وذويه الأعزاء ، وزملائه الأجلاء، وطلابه الأوفياء ، بأحر التعازي  وبأصدق آيات المواساة ، لنتضرع إلى الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم الجميع الصبر والسلوان على هذه المصاب الجلل.

    فبرغم الحُزن الذي غشى القلوب، وبرغم الدمع الذي انهمر من العيون، فلا نصفُ ما اعترانا برحيل شيخنا الجليل سوى ما أمرنا به رسولنا – صلى الله عليه وسلم - : "إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا لفراقك يا شيخنا لمحزونون، ولكن لا نقول إلا ما يرضى ربنا سبحانه وتعالى"، وإنا لله وإنا إليه راجعون ،  {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً* فَادْخُلِي فِي عِبَادِي*   وَادْخُلِي جَنَّتِي} .

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

    الدعاء.....


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة