:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  • أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    مقالات

    المســاواة في الإســلام

    تاريخ النشر: 2014-06-20
     

    الحمد لله الذي أنعم علينا بالإسلام ، وشرح صدورنا للإيمان ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وأصحابه أجمعين ، وبعد : -

    أخرج الإمام البخاري في صحيحه   عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- : (أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ فَقَالُوا : وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ) (1 ).    

    هذا الحديث حديث صحيح أخرجه الإمام البخاري في صحيحه،  في كتاب أحاديث الأنبياء ، باب رقم (54).

    في هذا الحديث الشريف عَرْضٌ رائعٌ تَبْرُز ُفيه شخصية الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – ، في مشهد من أروع مشاهد العدل والمساواة والحزم في سبيل الانتصار للحق.

    والرسول – صلى الله عليه وسلم – يضرب هنا أروع الأمثلة في تطبيق مبدأ العدالة والمساواة دون تفريق بين قوي وضعيف، وكبير وصغير، وشريف ووضيع ، فالكل أمام الشرع سواء، لا يُراعِي الغنيَّ لغناه، ولا يُحَابي الشريفَ لشرفه ومنزلته، فالناس سواسية كأسنان المشط، كما في قوله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (2)، وقوله – صلى الله عليه وسلم - : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ: أَلا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلا لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ ، وَلا لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ ، وَلا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ ، إِلا بِالتَّقْوَى) (3 ).

    المساواة ... والمرأة المخزوميـة

    ورد في الحديث السابق أن  امرأة مخزومية شريفة في قومها، بارزة المكانة في بني مخزوم، أُخِذَتْ بجريمة السرقة، فأراد الرسول – صلى الله عليه وسلم – أن يُقِيمَ الحَدَّ عليها ويقطع يدها، فَذُهِلتْ قريش وداخلها الهمّ وساورها القلق، كيف تُقْطَعُ يَدُ امرأةٍ من أشراف بني مخزوم؟ والتمسوا المسالك والحِيَل لعلهم يحولون دون ذلك، ووجدوا أن يُكَلِّموا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في الأمر، ولكنْ مَنْ يَجْرُؤ على مواجهته بذلك؟ وأخيراً اهتدوا إلى أسامة بن زيد حبيب الرسول – صلى الله عليه وسلم -  والمقرب إليه، الذي يسمع منه ويستجيب لطلبه، فهو الذي يستطيع أن يكلمه في أمرها وأن يشفع في درءِ الحدِّ عنها!! ظنًّا منهم أن الرسول – صلى الله عليه وسلم لن يردّ شفاعته ورجاءه، فَكَلَّمه أسامةُ في شأن المرأة، فما كان من الرسول – صلى الله عليه وسلم – إلاَّ أنْ ظهَرَ الغضبُ في وجهه، وتغيَّر لونُه، واحْمَرَّتْ عيناه، ثم قال لأسامة: أتشفعُ في حَدٍّ من حدود الله ؟!! تسألني أن أرفعه عَمَّنِ استحقه، يقول ذلك مُنْكِراً عليه مُسْتعظماً لعمله ، ثم قام في الناس خطيباً ، مبيّناً لهم أن سبب إهلاك الله للأمم السابقة هو الخروج عن العدل بتركهم الشريف ، وإقامتهم الحدّ  على الضعيف.

    وهكذا بَيّن رسولنا – صلى الله عليه وسلم - أن الإسلام يرفض التفريق بين الناس رفضاً باتاً، كما يرفض تقسيمهم إلى سادة وعبيد، وأشراف وضعفاء،  ومن المعلوم أن رسولنا – صلى الله عليه وسلم- قد أرسى قاعدة أساسية في المساواة، على ضوئها تُحَلّ مشكلة التفرقة العنصرية بتطبيق عمليٍّ حازم لا تَعْرفُ الدنيا له مثيلاً، فالإسلام كان له فضل السّبق في إرساء قواعد الحق والعدل بدون تمييز أو محاباة، كما قال سبحانه وتعالى:   {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (4) ، وهكذا يغضب الرسول – صلى الله عليه وسلم – لهذه الشفاعة وَيُقْسم بقوله: (واللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا)، وحاشا للسيدة فاطمة أن تسرق أو تفعل ما يُوجِبُ عليها الحدّ، ولكنه مع ذلك يريد – عليه الصلاة والسلام-  أن يبيِّن مع أنها ابنته، فهي أحق أن يتشفع لها لو جازت الشفاعة ، ولكنه مَثَلٌ من نورٍ يَضْرِبُهُ الرسول – صلى الله عليه وسلم – كي يبقي مثالاً خالداً على مَرِّ الأيام والعصور،  مُظْهراً عدالة الإسلام، فالناس أمام الشرع سواء.

    سيدنا عمر بن الخطاب وجبلة بن الأيهم

    تروي كتب السيرة والتاريخ إسلام جبلة بن الأيهم أحد ملوك الغساسنة في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وأن جبلة حضر بوفد كبير، ثم شارك في موسم الحج وقتئذ، ودخل المسجد الحرام ليطوف بالبيت العتيق، واشتد الزحام حول الكعبة، فوطأ رجل من بني فزارة على إزار جبلة من شدة الزحام، فسقط الإزار وغضب جبلة غضبة عارمة، واشتد الأمر على نفسه فلطم الفزاري لطمة هشمت أنفه، وسال دمه على الأرض، فتحمل الفزاري اللطمة وكتم غيظه، ثم ذهب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- يشكو إليه ماحدث، وبعث عمر إلى جبلة فحضر بين يديه، ولما سأله عمر عَمَّا حدث منه أخذ جبلة يتعجب؟! ثم قال لأمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه-: لقد تَرَفَّقْتُ مع هذا البدوي، ولولا حرمة البيت لقطعتُ الذي به عيناه(يعني رأسه)؟! فقال له عمر:إذاً أنتَ مُقِرٌّ بما ادّعى عليك خصمك، فإما أن تسترضيه وإلا اقتصصتُ له منك؟

          دُهِش جبلة وقال :أتقتص له مني وأنا ملك وهو سوقة؟! قال عمر:إن الإسلام قدْ سوَّى بينكما، ورأى عمر -رضي الله عنه- أن يترك لجبلة فرصة للتروي، فأرجأ الفصل في القضية إلى غد، ولما كان جبلة حديث عهد بالإسلام فقد أخذته العزة بالإثم، وصعب عليه أن يكون هو والبدوي حسب قوله في منزلة واحدة ، وأخذ الشيطان يُسَوِّل له الهروب، فخرج من المدينة خائفاً يترقب، واستطاع أن يفلتَ من قبضة السلطان في جنح الظلام، ولحق بالروم متنصراً، وهذا الأرعن لم يفعل ذلك لأن التثليث أرجح في نفسه من التوحيد، ولكنها حمية غبية أفقدته الرشد وأضلته عن سواء السبيل، ويروون عنه أنه راجع أمره وذكر منه ما قال:

    تنصرتِ الأشرافُ من عَارِ لَطْمَةٍ    وما كان فيها لو صَبَرْتُ لها ضَرَرُ

    فياليتَ أمي لمْ تَلِدْني وليتني          رََجَعْتُ إلى الأمرِ الذي قالَهُ عُمَرُ

    وهكذا أصرَّ أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- أن يُنَفِّذَ حكم الإسلام، ويسوي بين رفيع ووضيع، لأن الناس جميعاً في الإسلام سواء لا يتفاضلون إلا بالتقوى والعمل الصالح، فأصبح الإسلام مناط فخرهم، ودعامة مجدهم وشرفهم ، إذْ رأوا في سماحته العادلة وعدالته السمحة ما يُغْنِي عن الحسب والنسب، فقالوا: " كنا أذلاء فأعزنا الله بالإسلام، فإذا ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله" .

    لم تكن هذه المباديء الإنسانية العادلة قولاً مأثوراً، أو كلاماً مسطوراً فحسب، ولكنها كانت حقيقة واقعة تجلت في أعمال الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم -  وأصحابه الطيبين- رضي الله عنهم أجمعين -، إِذِ انْمَحَتْ من نفوسهم تلك المباديء الهدَّامة التي كان لا يُقَاس الرجل فيها بخُـلُقِه وأدبه ومروءته، وإنما يُقَاس بقبيلته وماله وتجارته ، كما جاء في الحديث:  "مَرَّ رَجُلٌ على رسول اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم-فقال: ما تَقُولُونَ في هذا؟ قالوا: حَرِيٌّ إن خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قال أَنْ يُسْتَمَعَ، قال: ثُمَّ سَكَتَ، فَمَرَّ رَجُلٌ من فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فقال: ما تَقُولُونَ في هذا؟ قالوا: حَرِيٌّ إن خَطَبَ أَنْ لا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قال أَنْ لا يُسْتَمَعَ، فقال رسول اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم-: هذا خَيْرٌ من مِلْءِ الأرض مِثْلَ هذا"( 5)، فالناس أمام الشرع سواء، والميزة والفضل لأهل الدين والتقوى والأخلاق الحميدة والنفوس الزكية .

    هذا هو الإسلام دين الحق والخير ، دين العدل والمساواة، سبب السعادة والرخاء، لمن أراد أن يحيا حياة كريمة في الدنيا والآخرة .

    نسأل الله أن يجعلنا من الملتزمين بالعدل والمساواة ،المنفذين لتعاليم كتاب ربنا وسنة نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم - وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

     الهوامش :

     1- أخرجه البخاري                               

    2- سورة الحجرات الآية (13)                 

    3-  أخرجه أحمد

    4- سورة النساء الآية (135)                     

    5-  أخرجه البخاري


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة