:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  • أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    خطب

    في ذكرى الهجرة النبوية الشريفة

    تاريخ النشر: 2014-10-24
     

    الخطبة الأولى :

    أيها المسلمون :

    يقول الله تعالى في كتابه الكريم:{وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}.

    يطل على العالم الإسلامي يوم غدٍ السبت هلال شهر جديد وعام جديد ، وهلال المحرم من كل عام يجدد للمسلمين ثقتهم بأنفسهم ، ويفتح أعينهم على يوم مأمول وغدٍ مرتقب  .

    ونحن في هذه الأيام نستقبل هذا الحدث الذي غَيَّر وجه التاريخ فابتدأ منه التأريخ ، حيث نستقبل عاماً جديداً من أعوام الهجرة التي ارتضيناها – نحن المسلمين - تاريخاً لمسيرتنا، وقيداً نُقَيِّدُ به أعمالنا، حيث إن المسلمين قد أَرَّخوا بها تاريخهم في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه-، وربطوا بها مجدهم وكيانهم ، حيث كانت الهجرة تحولاً إيجابياً في اندفاع الإسلام وانطلاقه من قيوده،وتأتي هجرة الرسول – صلى الله عليه وسلم – لتجدد فينا الأمل بأنه ما بعد الضيق إلا الفرج ، وما بعد العسر إلا اليسر ، فقد انتهت الهجرة النبوية بإقامة دولة الإسلام الفتية في المدينة المنورة، حيث انطلق الإسلام إلى آفاق الأرض عقيدة وشريعة، وما زال إشعاع الهجرة ممتداً في العالم !!!

    وفي هجرة النبي – صلى الله عليه وسلم – وهجرة أصحابه الكرام- رضي الله عنهم أجمعين- من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة عِبَرٌ ناطقة تستفيد منها الأمة عبر الدهور ، إذا أرادت أن تكون وثيقة الصلة بعناصر القوة التي تستعيد بها ما كان لها من سُؤْددٍ وعزة وكرامة بين الشعوب والأمم ، وسنتحدث إن شاء الله في خطبتنا عن بعض العبر والعظات :

     أيها المسلمون :

    انطلاقاً من قول رسولنا – صلى الله عليه وسلم- وهو يخاطب وطنه مكة المكرمة: "وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ"، فقد أحبَّ المسلمون أوطانهم، اقتداء بنبيهم محمد – صلى الله عليه وسلم–، الذي أحب مسقط رأسه مكة المكرمة، وحرص على البقاء فيها لا يبرحها، لولا أنه – صلى الله عليه وسلم - أُخرج منها مضطراً مرغماً.

    أجل فما من الوطن بُدٌّ، وما للإنسان عنه من منصرف أو غنى، في ظلِّه يأتلف الناس، وعلى أرضه يعيش الفكر، وفي حماه تتجمع أسباب الحياة، وما من ريب أن ائتلاف الناس هو الأصل، وسيادة العقل فيهم هي الغاية، ووفرة أسباب العيش هو القصد مما يسعون له ويكدحون، ولكن الوطن هو المهد الذي يترعرع فيه ذلك كله، كالأرض هي المنبت الذي لا بُدَّ منه للقوت والزرع والثمار.

    وهل ينسى الإنسان وطنه؟ وهل ينسى الأرض التي وُلد على ثراها، وأكل من خيرها، وشرب من مائها، واستظل بظلِّها؟، وما أحسن ما قال الشاعر:

    بلادٌ أَلِفْناهَا عَلى كُلِّ حَالةٍ                وقَدْ يُؤلَفُ الشيءُ الذى ليسَ بالحَسَنْ

     وَنَسْتَعْذِبُ الأرضَ التي لاَ هَواءَ بها           ولا ماؤُهَا عَذْبٌ ولكِنَّها وَطَـنْ

    إن محبة الوطن دليل أصالة المرء ونبله، كما حكى الأصمعي عن أعرابي يقول: "إذا أردتَ أن تعرف الرجل، فانظر كيف تحنُّنه إلى أوطانه، وتشوُّقه إلى إخوانه، وبكاؤه على ما مضى من زمانه"؛ لأن ذلك دليل الوفاء، وأصالة الآباء، فكيف إذا كان هذا الوطن هو فلسطين، الأرض المباركة أرض الإسراء والمعراج؟!

    أيها المسلمون :

    إن ذكرى الهجرة تطالعنا اليوم  ومدينة القدس المحتلة تتعرض لهجمة شرسة على أيدي المحتلين ، فهم يعملون ليل نهار على تهويدها، كما يتعرض المسجد الأقصى المبارك  في هذه الأيام لمؤامرات عديدة، بهدف تقويض بنيانه وزعزعة أركانه جراء الحفريات الإسرائيلية المستمرة للأنفاق أسفل منه ، وكذلك محاولات سلطات الاحتلال الإسرائيلي تقسيمه زمانياً ومكانياً، تمهيداً لإقامة ما يُسمَّى بالهيكل المزعوم بدلاً منه لا سمح الله، كما يتعرض شعبنا الفلسطيني الصامد المرابط للقتل والتشريد، وكذلك للاعتداءات الإسرائيلية المختلفة صباح مساء، حيث طالت هذه الاعتداءات البشر والشجر والحجر.

    أيها المسلمون :

    لقد أخذ رسولنا – صلى الله عليه وسلم – في حادثة الهجرة بالأسباب كاملة ، فاختار الطريق ، واختار الرفيق ، واختار من يأتيهما بالأخبار ، والطعام ، ومن يمحو آثار الأقدام ...الخ ، لذلك فقد كان–عليه الصلاة والسلام- على ثقة كاملة بأن الله معه وناصره ، وهذا يتجلى في موقفه  – صلى الله عليه وسلم –  وهو  في الغار عندما أحسَّ أقدام المطاردين تقترب ، وعندما بدأ أبو بكر – رضي الله عنه-  يقلق ويشعر بالوجل ، وكان يقول :( يا رسول الله، لو نظر أحدهم بين قدميه لرآنا )، عند ذلك كان النبي – عليه الصلاة والسلام - يُسَكّن روعه ، وَيُبَدّد قلقه، قائلاً له : (ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما ، لا تحزن إن الله معنا)، وفي ذلك تنبيه للمسلمين بوجوب الاعتماد  على الله سبحانه وتعالى في جميع أمورهم، ولكنّ هذا الاعتماد لا ينافي أخذ جميع الاحتياطات التي جعلها الله في هذا الكون أسبابًا، لذلك لابُدَّ أن نعلم أن الأخذ بالأسباب هو جوهر التوكل على الله سبحانه وتعالي.

    أيها المسلمون :

    إن الواجب علينا أن نتوكل على الله دائماً ، وأن نأخذ بالأسباب، وأن نتحابب فيما بيننا، وأن نجمع شملنا،  فنحن أمة عظيمة حباها الله بمقومات العزة والتمكين، كما أن شعبنا الفلسطيني في مثل هذه الأيام يتساءل أما آن للمهاجر أن يعود، أن يعود إلى أرضه ووطنه، نسأل الله ذلك، ويسألونك متى هو؟ قل عسى أن يكون قريباً.

    ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، فيا فوز المستغفرين استغفروا الله ....

     

    الخطبة الثانية :

    أيها المسلمون :

    لقد آخى رسولنا – صلى الله عليه وسلم – بين الأنصار والمهاجرين، حتى تكون الجبهة الداخلية صلبة متينة، وفي هذه المؤاخاة  بين المهاجرين والأنصار نرى مظهراً من مظاهر عدالة الإسلام، فالمهاجرون قوم تركوا  كلَّ ما يملكون في سبيل الله، والأنصار قوم أغنياء ، فكان  أن حمل الأخ أخاه، واقتسم معه الحياة بكل آمالها وآلامها ، وأنزله في بيته، وأعطاه شطر ماله، فيا لها من أخوة عظيمة لا مثيل لها.

    لقد أثنى الله عزَّ وجل على الأنصار في قوله: {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}، كما أثنى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عليهم ثناءً عظيماً بعد ثناء الله عليهم، فقال : (لو أن الأنصار سلكوا وادياً أو شِعْباً لسلكتُ  في وادي الأنصار ، ولولا الهجرةُ لكنتُ امرءاً من الأنصار).

    أيها المسلمون :

    هذا هو المجتمع الإسلامي الأول ، مجتمع التراحم والتكافل والتعاضد يا أمة الإسلام ، فأين نحن اليوم من هذه المواقف الإيمانية، فما حدث في قطاع غزة الحبيب قبل شهور من تدمير للبيوت وهدم للمساجد والمصانع والمؤسسات التعليمية والصحية وتجريف للأراضي الزراعية، بالإضافة إلى آلاف الشهداء والجرحى ليس عنا ببعيد ؟!!

    لذلك يجب علينا أن نتراحم فيما بيننا، وأن يساعد بعضنا بعضاً ، فمن فرَّج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، كما يجب على أبناء الأمتين العربية والإسلامية أن يقفوا مع أبناء شعبنا المرابط، ويعملوا على دعم المرابطين في المدينة المقدسة، وكذلك المساهمة في إعادة إعمار ما دمره الاحتلال خلال حربه المسعورة الأخيرة على قطاع غزة، فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا.

    أيها المسلمون :

    في هجرة النبي – صلى الله عليه وسلم – وهجرة أصحابه الكرام- رضي الله عنهم أجمعين- من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، عِبَرٌ ناطقة تستفيد منها الأمة عبر الدهور ، إذا أرادت أن تكون وثيقة الصلة بعناصر القوة، التي تستعيد بها ما كان لها من سُؤْددٍ وعزة وكرامة بين الأمم والشعوب .

    وما أشبه الليلة بالبارحة! فذكرى الهجرة تطالعنا اليوم ونحن نواجه قوات الاحتلال الإسرائيلي، وهي أشد ضراوة تريد أن تقضي من جديد على الشعب الفلسطيني المرابط فوق أرض فلسطين الطاهرة، حيث يتعرض هذا الشعب الصامد للقتل والتشريد، وهدم البيوت، وتدمير المصانع والمؤسسات والآبار، واقتلاع للبيارات والأشجار، وقصف وقتل واغتيال وتدمير، وما صاحبه من تيتيم للأطفال، وترميل للنساء، وتشريد لآلاف الأسر التي هدمت بيوتها، ومئات الآلاف من العمال الذين يُحال بينهم وبين لقمة العيش الشريفة، ورغم كل ذلك إلا أننا على ثقة بأن هذا الاحتلال سيرحل كما رحل المحتلون الأوائل، لذلك يجب علينا  أن نكون دائماً على يقين بنصر الله، متفائلين مهما اشتدت الخطوب واحلولكت الظلمات، فالليل مهما طال فلا بُدَّ من بزوغ الفجر، وإن الفجر آتٍ بإذن الله،  فلقد لفظت مدينة القدس المحتلين عبر التاريخ، وستلفظ هذا المحتل إن شاء الله ، وسينتهي الاحتلال، وسيندحر هذا الظلام، وستشرق شمس الحرية والاستقلال، وستقام دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف إن شاء الله.

    فليكن لنا في رحاب الذكرى مَدَدٌ يوثق صلتنا بالله، ويربط على قلوبنا في معركة المصير، حتى نصون الحق، ونسترد الأرض، ونطهر القدس والأقصى،  وترفرف أعلامنا خفاقة فوق ثرى فلسطين الغالية إن شاء الله.

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

          الدعاء.....

     


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة