:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  • أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    خطب

    في ذكرى يوم الأرض ... حب الوطن من الإيمان

    تاريخ النشر: 2015-03-27
     

    الخطبة الأولى :

    أيها المسلمون :

       يقول الله تعالى في كتابه الكريم:   {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُّبينٍ} .

    ذكر الإمام القرطبي في تفسير الآية السابقة: "{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ}ختم السورة ببشارة نبيه محمد – صلى الله عليه وسلم- بردّه إلى مكة قاهراً لأعدائه، وهو قول جابر بن عبد الله وابن عباس ومجاهد وغيرهم. قال القتبي: معاد الرجل بلده؛ لأنه ينصرف ثم يعود. وقال مقاتل: خرج النبي – صلى الله عليه وسلم- من الغار ليلاً مهاجراً إلى المدينة في غير الطريق مخافة الطلب، فلما رجع إلى الطريق ونزل الجحفة عرف الطريق إلى مكة فاشتاق إليها، فقال له جبريل إن الله يقول:"{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ}أي إلى مكة ظاهراً عليها. قال ابن عباس: نزلت هذه الآية بالجُحْفة".

    كما ذكر الإمام ابن كثير في تفسيره: "قال البخاري في التفسير من صحيحه: حدثنا محمد بن مقاتل، أنبأنا يعلى، حدثنا سفيان العصفري عن عكرمة عن ابن عباس {لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} قال: إلى مكة، وهكذا رواه النسائي في تفسير سننه، وابن جرير من حديث يعلى وهو ابن عبيد الطنافسي به، وهكذا رواه العوفي عن ابن عباس  {لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ}  أي لرادك إلى مكة كما أخرجك منها، وقال محمد بن إسحاق عن مجاهد في قوله: {لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} إلى مولدك بمكة، وقال ابن أبي حاتم: وقد روي عن ابن عباس ويحيى بن الجزاز وسعيد بن جبير وعطية والضحاك نحو ذلك".

    أيها المسلمون :

    توافق يوم الاثنين القادم ذكرى يوم الأرض، والتي تأتي في الثلاثين من شهر مارس (آذار) من كل عام، هذه الذكرى التي تشكل معلماً بارزاً في التاريخ النضالي للشعب الفلسطيني باعتباره اليوم الذي جدّد فيه الفلسطينيون تمسكهم بأرض آبائهم وأجدادهم، وتشبثهم بهويتهم الوطنية والقومية، وحقهم في الدفاع عن وجودهم رغم عمليات القتل والإرهاب والتنكيل التي كانت -وما زالت- تمارسها سلطات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، بهدف إبعاده عن أرضه ووطنه.

    ومن المعلوم أن هذه الهبة كانت في الثلاثين من شهر مارس (آذار) سنة 1976نتيجة قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمصادرة نحو( 21 )ألف دونم من أراضي عرّابة وسخنين ودير حنّا وعرب السواعد وغيرها؛ لتخصيصها للمستوطنات في سياق مخطّط تهويد الجليل، واتخذت الهبَّة شكل إضراب شامل ومظاهرات شعبية عارمة، أعملت خلالها قوات الاحتلال قتلاً وإرهاباً بالفلسطينيين، مما أدى إلى  استشهاد عدد منهم، بالإضافة لعشرات الجرحى والمصابين والمعتقلين.

    أيها المسلمون :

    إن فلسطين أرض مباركة مقدسة، مجبولة بدماء الآباء والأجداد، وهي أرض الإسراء والمعراج، وأرض المحشر والمنشر، وقد أخذت مكانتها من وجود المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين، وثاني المسجدين، وثالث الحرمين الشريفين بالنسبة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فقد جعله الله توأماً لشقيقه المسجد الحرام بمكة المكرمة: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}، ففلسطين أرض النبوات، وتاريخها مرتبط بسير الرسل الكرام-عليهم الصلاة والسلام-، وهي عزيزة علينا، ديناً ودنيا، قديماً وحديثاً، ولن نفرط فيها أبداً مهما كانت المغريات، ومهما عظمت التهديدات، فهي الأرض التي ولدنا على ثراها، ونأكل من خيرها، ونشرب من مائها، ونستظل بظلها.

    وانطلاقاً من قول رسولنا – صلى الله عليه وسلم- وهو يخاطب وطنه مكة المكرمة: "وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ"(5)، فقد أحبَّ الفلسطينيون وطنهم، اقتداء بنبيهم محمد – صلى الله عليه وسلم– الذي عَلَّم الدنيا كلها حب الأوطان والأماكن المباركة والوفاء لمسقط الرأس، حيث يظهر حبه – صلى الله عليه وسلم – لمكة، وحرصه على البقاء فيها لا يبرحها، لولا أنه – صلى الله عليه وسلم - أُخرج منها مضطراً مرغماً.

    أجل فما من الوطن بُدٌّ، وما للإنسان عنه من منصرف أو غنى، في ظلِّه يأتلف الناس، وعلى أرضه يعيش الفكر، وفي حماه تتجمع أسباب الحياة، وما من ريب أن ائتلاف الناس هو الأصل، وسيادة العقل فيهم هي الغاية، ووفرة أسباب العيش هو القصد مما يسعون له ويكدحون، ولكن الوطن هو المهد الذي يترعرع فيه ذلك كله، كالأرض هي المنبت الذي لا بُدَّ منه للقوت والزرع والثمار.

    وهل ينسى الإنسان وطنه؟ وهل ينسى الأرض التي وُلد على ثراها، وأكل من خيرها، وشرب من مائها، واستظل بظلِّها؟، وما أحسن ما قال الشاعر:

    بلادٌ أَلِفْنـاهَـا عَلى كُلِّ حَالةٍ                وقَدْ يُؤلَفُ الشيءُ الذى ليسَ بالحَسَنْ

    وَنَسْتَعذَبُ الأرضَ التِي لاَ هَواءَ بِها           ولا ماؤُهَـا عَـذْبٌ ولكِنَّها وَطَنْ

    أيها المسلمون :

    إن محبة الوطن دليل أصالة المرء وَنُبْله، كما حكى الأصمعي عن أعرابي يقول: "إذا أردتَ أن تعرف الرجل، فانظر كيف تحنُّنه إلى أوطانه، وتشوُّقه إلى إخوانه، وبكاؤه على ما مضى من زمانه"؛ لأن ذلك دليل الوفاء، وأصالة الآباء، وقد كان العرب يتمدحون بالاعتزاز بالوطن ويرونه من مفاخرهم الكبيرة، كما قال ابن الرومي:

    ولي وطنٌ آليتُ ألا أبيعَهُ              وألاّ أرى غيري له الدهرَ مالكا

    عهدْتُ به شرخَ الشبابِ ونعمةً          كنعمةِ قومٍ أصبحوا في ظِلالكا

     كما أن حب الوطن من الإيمان، والعيش فيه مع قسوة الحياة يُعَدُّ نعمة عظيمة لا يعرفها إلا من فقدها، ومن الأمور المبشرة بالخير، والدالة على تعلّق الفلسطينيين بوطنهم الغالي فلسطين، وقلبها النابض مدينة القدس، ولؤلؤتها المسجد الأقصى المبارك، ما نراه من تواجد يومي  لحملات البيارق وطلاب مصاطب العلم والمعتكفين والمرابطين في المسجد الأقصى المبارك ، وكذلك سدنة الأقصى وحراسه والمصلين من داخل المدينة المقدسة وأهلنا في الداخل الفلسطيني الذين يشكلون رأس الحربة وخط الدفاع الأول عن الأقصى والمقدسات والقدس ، بالإضافة إلى حرص الكثير من شبابنا على عقد قرانهم في المسجد الأقصى المبارك ، فهذه بشاراتُ خيرٍ والحمد لله .

     ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، فيا فوز المستغفرين استغفروا الله .  

     الخطبة الثانية :

    أيها المسلمون :

     تأتي ذكرى يوم الأرض هذا العام مع ازدياد وتيرة الهجمة الإسرائيلية الشرسة على مدينة القدس بصفة عامة والمسجد الأقصى بصفة خاصة ، حيث تتعرض مدينة القدس في هذه الأيام لمؤامرة من أشد المؤامرات وأخطرها،  فالبيوت تُهدم في سلوان وشعفاط والشيخ جراح وفي سائر أنحاء المدينة المقدسة، والأرض تُنهب وتُصادر لتقام عليها المستوطنات، والمؤسسات على اختلافها تُغلق كبيت الشرق، والغرفة التجارية وغير ذلك،  والهويات تُسحب من أجل تفريغ المدينة من سكانها الأصليين، والشخصيات الدينية والوطنية والاعتبارية تُلاحق، وتُمنع من دخول المسجد الأقصى المبارك بصفة خاصة ومدينة القدس بصفة عامة، وجدار الفصل العنصري يلتهم الأرض، وكل معلم عربي يتعرض لخطر الإبادة والتهويد، وسلطات الاحتلال تشرع في بناء عشرات الآلاف من الوحدات الاستيطانية لإحداث تغيير ديموغرافي في المدينة المقدسة من أجل إضفاء الطابع اليهودي عليها،حيث كان آخر قرارات حكومة الاحتلال المصادقة  على بناء الآلاف من الوحدات الاستيطانية الجديدة في مدينة القدس، حيث إن هذه الوحدات الاستيطانية ستعزز وجود المستوطنات القائمة في المدينة المقدسة والتي بناها الاحتلال بعد حرب حزيران سنة 1967م ، مع العلم أنها مقامة على أرض وقفية مثل مستوطنة جبل أبي غنيم ، هذا الجبل الذي أقطعه الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- على الصحابي عياض بن غانم فسُمي الجبل بأبي غنيم نسبة له،كما تقوم بمحاولات إجلاء قصريه لعدد من العائلات الفلسطينية   من جميع أحياء المدينة المقدسة .

    أيها المسلمون :

    ومن الجدير الذكر أن العام الماضي قد شهد ارتفاعاً كبيراً وغير مسبوق في وتيرة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية عامة ومدينة القدس بصفة خاصة، وكذلك تهجير المقدسيين، وسحب هوياتهم، بالإضافة إلي السياسات اليومية لسلطات الاحتلال بهدم مئات البيوت في أرجاء المدينة المقدسة، وما الاقتحامات شبه اليومية التي يقوم بها المستوطنون للمسجد الأقصى المبارك في محاولة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي لفرض التقسيم الزماني والمكاني على المسجد الأقصى عنا ببعيد؟، كل ذلك تمهيداً لبناء ما يُسمى بالهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى المبارك لا سمح الله .

    أيها المسلمون :

    إن الواجب على الأمتين العربية والإسلامية مساندة هذا الشعب، ودعم المرابطين في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، الذين أثنى عليهم رسولنا – صلى الله عليه وسلم –  خيراً ، كما جاء في الحديث الشريف : " لا تزال طائفةٌ من أمتي على الدينِ ظاهرين لعدوُّهم قاهرين لا يضرُّهم مَنْ خالفهم إِلاّ ما أصابَهُم من َلأْوَاء حتى يأتيهم أمرُ اللهِ وهم كذلك، قالوا: وأين هم ؟ قال : ببيتِ المقدسِ وأكنافِ بيتِ المقدس"، فعلى الأمتين العربية والإسلامية  واجب كبير تجاه أشقائهم في فلسطين عامة ومدينة القدس بصفة خاصة، وذلك بمساندتهم والوقوف معهم ودعمهم مادياً ومعنوياً؛ للحديث النبوي: عن ميمونة مولاة النبي-صلى الله عليه وسلم- قالت:("يا رسول الله،أفتنا في بيت المقدس،قال:"أرض المحْشر والمنشر ، ائتوه فصَلّوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره" قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إليه؟  قال:" فتهدي له زيتا يُسرجُ فيه،فمن فعل ذلك فهوكمن أتاه").

    أيها المسلمون :

    وبهذه المناسبة فإننا نؤكد على تمسكنا بأرضنا المباركة فلسطين الحبيبة بصفة عامة ، ومدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك بصفة خاصة ، و كذلك بكل مقدساتنا في ربوع فلسطين الغالية، كما نشدّد على تمسكنا بحقنا في العودة إلى أرض الآباء والأجداد ، هذا الحق المقدس لملايين الفلسطينيين في مختلف أرجاء المعمورة ، كما نؤكد على حقنا في إقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، وحقنا في تقرير المصير ، وخروج جميع  الأسرى والمعتقلين من سجون الاحتلال ؛  ليتنفسوا نسائم الحرية ، وليسهموا في بناء هذا الوطن ، كما أسهموا في الدفاع عنه .

    أملنا في الله كبير، فقد لفظت بلادنا المباركة المحتلين عبر التاريخ ، وستلفظ هذا المحتل إن شاء الله.

    نسأل الله أن يحفظ  بلادنا فلسطين ومقدساتنا من كل سوء.

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

     

    الدعاء.....

     


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة