:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  • أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    مقالات

    خُلُـــق الوفـــاء

    تاريخ النشر: 2015-07-31
     

    الحمد لله ، له أسلمت ، وبه آمنت ، وعليه توكلت ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد ،،،

      لقد دعا الإسلام إلى مكارم الأخلاق، وحثَّ عليها وأمرنا بالالتزام بها والسير على نهجها، فقد وصف الله – سبحانه وتعالى- نبيه الكريم – صلى الله عليه وسلم - بأنه صاحب خُلُق عظيم، فكان  -صلى الله عليه وسلم- كما وصفته عائشة- رضي الله عنها -  قرآناً يمشي على الأرض، ومن أشرف الأخلاق الوفاء، فالوفاء سِمَةُ المؤمنين وعلامة الصادقين ، وهو من أفضل القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله  وإلى الناس، والوفاء من الأخلاق الكريمة والخلال الحميدة ومن أعظم الصفات الإنسانية، فمن فُقِد فيه خُلُقُ الوفاء فقد انسلخ من إنسانيته،  ولذلك عظَّم الله تعالى الوفاء وأمر به في كل شيء، فقد أمر الله عز وجل  بالوفاء بالعهد ، فقال تعالى :{ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً} (1)،وأمر سبحانه وتعالى أيضاً بالوفاء بالعقود ، فقال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ } ( 2)، كما أمر بالوفاء في الكيل والميزان،  فقال تعالى :{ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ }(3) ،  ومن المعلوم أن الرسول – صلى الله عليه وسلم -  كان القدوة الحسنة للناس ، حيث ضرب أروع الأمثلة في الوفاء، فهو سيد الأوفياء - صلى الله عليه وسلم-، فقد كان وفيًّا حتى مع الكفار، فحين رجع من الطائف حزينًا مهمومًا بسبب إعراض أهلها عن دعوته، وما ألحقوه به من أذىً، لم يشأ أن يدخل مكة كما غادرها، إنما فَضَّل أن يدخل في جوار بعض رجالها، فقبل المطعم بن عدي أن يدخل النبي-صلى الله عليه وسلم- مكة في جواره، فجمع قبيلته ولبسوا دروعهم وأخذوا سلاحهم، وأعلن المطعم أن محمدًا في جواره، ودخل النبي -صلى الله عليه وسلم- الحرم وطاف بالكعبة وصلى ركعتين، ثم هاجر بعد ذلك وكوَّن دولة في المدينة، وهزم المشركين في بدر، ووقع في الأسر عدد لا بأس به من المشركين؛ فقال النبي-صلى الله عليه وسلم- :لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثم كَلَّمَنِي فِي هَؤُلاءِ لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ"(4)،فانظر إلى الوفاء حتى مع المشركين، والوفاء له مواضعه الكثيرة ومجالاته المتعددة، منها:

    1-  الوفاء مع الله :

       من المعلوم أن الإنسان هو سيد هذا الكون ، خلقه الله بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له ملائكته، وفضله على سائر المخلوقات، كما جاء في قوله تعالى :{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً}(5).

         لقد أكرمك الله أخي القارئ بالسمع والبصر والفؤاد وبين لك طريق الخير والشر{أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ* وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ}(6)، وقد خلقك الله لطاعته وعبادته والسير على هداه {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ *مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}(7)،فأنت يا أخي في الدنيا تقابل الإحسان بالإحسان ،فمن أحسن إليك وعمل معك عملاً طيباً ترده إليه، ومن وقف معك في مناسبة فأنت تنتظر حدوث مناسبة عنده كي ترد إليه الجميل وتقف معه وقفة خير كما وقف معك ، فكيف يا أخي بِمَنْ أنعم عليك بنعم لا تُعد ولا تُحصى، أنعم عليك بالإسلام أولاً، ثم بالعقل والعافية وبالأولاد والأموال، لماذا لا تشكره؟ لماذا تُقصر في حقوقه؟ لماذا لا تؤدي الأركان التي أمرك بها ؟!

         إن ربك يناديك قائلاً: { اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} (8)، ومما يدل على فضل الله عليك ذلك الحوار الشَّيِّق الذي دار بين العالم ( سلمة بن دينار ) المُكَنَّى  بأبي حازم والخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك ،  يوم دخل العالم على الخليفة، فقال الخليفة للعالم: عظني يا أبا حازم، فقال له: كفاك والقرآن موعظة، وعندئذ طلب الخليفة من حاجبه أن يحضر له شربة ماء، فرأى العالم في ذلك فرصة لوعظ الخليفة وتذكيره بفضل الله عليه، فقال له: يا أمير المؤمنين لو حُبست عنك شربة الماء أتفديها بملكك أم لا؟ قال: نعم،ثم قال له: لو حُبست فيك شربة الماء أتفديها بملكك أم لا؟ قال: نعم، فقال له العالم: لا خَيْرَ في مُلْكٍ يُبَاع بشربة وبوله.

        فلذلك فإن المطلوب منك أخي القارئ ضرورة الإلتزام  بالوفاء مع الله بالعبادة وبالالتزام بالعهود والمواثيق، {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ } (9)، ومن الجدير بالذكر أن القرآن الكريم ذَمَّ  ذلك الرجل الذي عاهد الله وأخلف وعده، ولم يفِ بشيء مما عاهد عليه، كما جاء في قوله تعالى:  {وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ* فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ* أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ}(10)، لذلك حذر – صلى الله عليه وسلم – من إخلاف الوعد ، وبين أن ذلك من  صفات المنافقين لقوله – صلى الله عليه وسلم - : ( آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ) ( 11 ).

    2- الوفاء مع عباد الله:

    الإنسان المؤمن يكون وفياً مع عباد الله يحبّ لهم الخير، ويكره لهم الشر، يساعد الضعيف ويعين المحتاج، والإنسان لا يقطع اليد المحسنة بل يرد إليها الإحسان ويحترمها، فلو أن إنساناً أساء إليك فعليك أن تُحْسن إليه " ليس الإحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك ولكن الإحسان أن تُحْسن إلى من أساء إليك"، ومن صور الوفاء مع عباد الله :

    الوفاء مع الرحم :   يجب على الإنسان أن يكون وفياً مع رحمه في جميع الأحوال، للحديث : " أَنَا اللَّهُ، وَأَنَا الرَّحْمَنُ،  خَلَقْتُ الرَّحِمَ ، وَشَقَقْتُ لَهَا اسماً مِنِ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعتُه "(12)، وَأَخَصُّ الرحم الوالدان والأقربون.

    الوفاء مع الزوجة :   يجب على الإنسان أن يكون وفياً مع أهل بيته، ومع رفيقة دربه، لقوله -صلى الله عليه وسلم-  : "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي"(13)، وكيف كان النبي -صلى الله عليه وسلم-  يبشُّ في وجوه صديقات زوجته خديجة بعد وفاتها ويحترمهن ويعطف عليهن، فقد ظل النبي – صلى الله عليه وسلم– وفيّاً لها، ذاكراً لعهدها ، فكان يفرح إذا رأى أحداً من أهلها، ويكرم صديقاتها.

    الوفاء مع الأولاد: وذلك بتعليمهم ورعايتهم وتوجيههم إلى الطريق المستقيم لأنهم سيمسكون بتلابيبك يوم القيامة يسألونك حقوقهم ، لذلك يجب عليك أن تأمرهم بطاعة الله وترشدهم إلى طريق الخير ، لقوله – صلى الله عليه وسلم - " مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ " (14). وقوله صلى الله عليه وسلم: " أدِّبُوْا أولادَكُمْ عَلَى ثَلاثِ خِصَالٍ: حُبِّ نبيِّكم وحُبِّ آلِ بَيْتِهِ وتِلاوَةِ القُرْآن فإنَّ حَمَلَةَ القُرْآن في ظِلِّ عَرْشِ الله يَوْمَ لا ظلَّ إلا ظلَّه مَعَ أنْبِيَائِهِ وأصْفِيَائِهِ " (15)، والإنسان عليه ألا يندم على فعل الخير، ولو قُوبل بغير ما يستحق، لأن اليد المحسنة لا تنتظر الجزاء إلاّ من الله وحده، ورحم الله القائل:

    منْ يفعلِ الخيرَ لا يعدمْ جوازيهِ       لا يذهبُ العرفُ بينَ اللهِ والناسِ

    3- الوفاء مع الماضي:

         على الإنسان أن يكون وفياً مع ماضيه، ومع من صحبوه من الزمن الماضي، لأن الماضي جزء من حياة الإنسان، ورحم الله القائل:

    إنَّ الكرامَ إذا ما أَيْسَروا ذَكرُوا       مَنْ كانَ يَأْلَفُهم في الموطنِ الخَشِنِ

    فالإنسان الكريم الوفي إذا ما تيسرت أحواله، وعلتْ مراتبه لا يتنكر لأولئك الذين شاركوه أيام البؤس والحرمان بل يحترمهم وَيُجلّهم لأن ذلك من الوفاء ، وأنَّ حُسْنَ العهد من الوفاء ،وأن حُسْنَ العهد من الإيمان، وصغار الأنفس هم الذين يضيقون بأصدقاء الأمس ويترفعون عنهم، أما الإنسان المسلم الكبير في همته فإنه يحترم الجميع ولا يتكبر على أحد ،{وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}(16)،{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (17).

    نسأل الله أن نكون من الأوفياء الأتقياء الملتزمين بشرع الله

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

     الهوامش :

    1- سورة الإسراء، الآية (34)        

    2- سورة المائدة الآية(1)             

    3- سورة الأنعام  الآية (152)

    4- أخرجه البخاري         

    5- سورة الإسراء، الآية (70)        

    6- سورة البلد: الآيات (8-10)

    7-سورة الذاريات،الآيات (56-58)

    8- سورة البقرة ، الآية (40)         

    9- سورة النحل، الآية (91).

    10- سورة التوبة ، الآيات (75-78)

    11- أخرجه البخاري        

    12- أخرجه أبو داود والترمذي

    13- أخرجه الترمذي        

    14- أخرجه الطبراني       

    15- أخرجه أبو داود

    16- سورة آل عمران الآية(140)

    17- سورة أل عمران،: الآية (26)


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة