:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  • أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    خطب

    دروس من الهجرة النبوية الشريفة

    تاريخ النشر: 2015-10-16
     

    الخطبة الأولى :

    أيها المسلمون :

     تعيش أمتنا الإسلامية في هذه الأيام في ظلال أعظم الذكريات النبوية المجيدة، التي كان لها أبلغ الأثر في تغيير مجرى التاريخ وهداية الإنسانية إلي الخير، واندحار قوى الشرّ والجاهلية وانتصار كلمة الحق.

    إنها ذكرى الهجرة النبوية الشريفة، هجرة الرسول – صلى الله عليه وسلم -، وهجرة أصحابه – رضي الله عنهم أجمعين-  الذين لبوا نداء الإيمان، فخرجوا من ديارهم وضحوا بأموالهم، لا يحملون بين جوانحهم إلا الإيمان بالله ورسوله، وما قصة صهيب-رضي الله عنه- عنا ببعيد؟! .

    ويجيء هلال المحرم من كل عام، ومع شعاعه الفضي يتذكر المسلمون ساعة الشدة والعسر، ساعة الصبر والنصر، تلك الساعة التي بلغ فيها الشرك غايته في تعذيب المسلمين وإيذائهم لصدِّهم عن دينهم، وإيذاء الرسول – صلى الله عليه وسلم – بشتى الطرق والأساليب، حيث  خرج – عليه الصلاة والسلام - بأمر ربه سبحانه وتعالى فراراً إلى الله بدينه، ولحاقاً بالمهاجرين من أصحابه الذين سبقوه إلى المدينة المنورة، فالهجرة النبوية لم تكن هجراً للأوطان، وإنما كانت تمهيداً لاستعادة الأوطان، ولم تكن تخلياً عن المقدسات، وإنما كانت حافزاً للمحافظة على المقدسات .

    ومن المناسب في هذه الأيام المباركة أن نقف عند بعض العبر والعظات التي نستلهمها من هذه الذكرى  الإيمانية العطرة.

    أيها المسلمون :

    من المعلوم أن الإسلام حرَّم اليأس وأوجد البديل وهو الأمل، وحرَّم التشاؤم وأوجد البديل وهو التفاؤل، وهذا درس الأمل والتفاؤل نتعلمه من ذكرى الهجرة النبوية الشريفة.

    فهذا سراقة بن مالك يلحق بالنبي – صلى الله عليه وسلم- ليظفر بجائزة قريش مائة من الإبل  لمن يأتي برسول الله –صلى الله عليه وسلم-حياً أو ميتاً، وعندما لحق سراقة بالنبي –عليه الصلاة والسلام-، دعا عليه رسول الله–صلى الله عليه وسلم- فساخت أقدام فرسه في رمال الصحراء، ثم قال له الرسول-صلى الله عليه وسلم-: "كيف بك يا سراقة إذا لبستَ سوارى كسرى؟!"، وفعلاً عاد سراقة، ما الذي دفع الرسول –صلى الله عليه وسلم- إلى هذا القول؟! وفارس والروم كانتا أعظم قوتين في الأرض مثل أمريكا وروسيا اليوم، الذي دفعه إلى ذلك هو إيمانه بربه وثقته بنصره ، وفعلاً تحقق ذلك، ونَفَّذ عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- عهد الرسول –صلى الله عليه وسلم –، وأعطى سراقة سواري كسرى عندما فتح المسلمون بلاد فارس.

    فعلينا أن نكون دائماً على يقين بنصر الله، متفائلين مهما اشتدت الخطوب واحلولكت الظلمات، فالليل مهما طال فلا بُدَّ من بزوغ الفجر، وإن الفجر آتٍ بإذن الله،  وسينتهي الاحتلال وسيندحرُ هذا الظلام، وستشرق شمس الحرية والاستقلال وستقام دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف إن شاء الله.

    أيها المسلمون :

    هذا درس آخر نتعلمه من ذكرى الهجرة المباركة، وهو هجر المعاصي ومحاربة النفس والشيطان، فهذه الهجرة دائمة في مختلف الأزمنة والأمكنة، فقد جاء في الحديث: "وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ".

    فعلى المسلم أن يهجر المعاصي بجميع أشكالها من ربا، وغيبة، ونميمة، وأكل لأموال الناس بالباطل، وأن يفتح صفحة جديدة مع ربه، وكلَّ ما أصاب المسلمين من ذل وضعف ليس تخلياً من الله عنهم، بل نتيجة حتمية لارتكاب المعاصي "من عرفني وعصاني سلطتُ عليه من لا يعرفني".

    أيها المسلمون :

    من المعلوم أن رسولنا – صلى الله عليه وسلم –هاجر من مكة المكرمة إلى يثرب، وعلّم الدنيا كلها حب الأوطان والأماكن المباركة والوفاء لمسقط الرأس، عندما ألقى نظرة الوداع على مكة المكرمة وهو مهاجرٌ منها، وقال كلمته الخالدة:‏(وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ)، ومن المعلوم أن العرب كانوا يتمدحون بالاعتزاز بالوطن ويرونه من مفاخرهم الكبيرة، كما قال ابن الرومي:

    ولي وطنٌ آليتُ ألا أبيعَهُ          وألاّ أرى غيري له الدهرَ مالكا

    عهدْتُ به شرخَ الشبابِ ونعمةً     كنعمةِ قومٍ أصبحوا في ظِلالكا

     فحبّ الوطن من الإيمان والعيش فيه مع قسوة الحياة يُعَدُّ نعمة عظيمة لا يعرفها إلا من فقدها، ومن الأمور المبشرة بالخير  تعلق شبابنا الفلسطيني بوطنهم فلسطين والقدس والمسجد الأقصى المبارك، وما نراه من تواجد يومي لطلاب وطالبات مصاطب العلم والمرابطين والمعتكفين للدفاع عن المسجد الأقصى، وحرص الكثير من شبابنا على عقد قرانهم في المسجد الأقصى المبارك، إلا دليل واضح على ذلك .

    أيها المسلمون :

    لقد كان أول عمل قام به النبي – صلى الله عليه وسلم- لدى وصوله المدينة المنورة  أنه أمر ببناء مسجد حيث بركت ناقته ، وفي مدة وجيزة والحمد لله تم بناء المسجد، المسجد الأول في المدينة المنورة، الذي كان أهم مسجد في تاريخ الدنيا كلها، حيث أُسست فيه خير أمة أخرجت للناس ، فكان هذا المسجد بيتاً للعبادة والصلاة ، ومدرسة للتوجيه والإرشاد، ومنطلقاً للهداية والإصلاح ، ومكاناً لعقد المعاهدات، واستقبال الوفود، ومجلساً للشورى،ومحكمة للقضاء،ومنه انطلقت جحافل الإيمان، تنشر الحق والعدل والفضيلة في الآفاق، وتقيم أسس الحضارة والمدنية في كل مكان.

    ومن المعلوم أن المساجد هي خير بقاع الأرض على الإطلاق وأحب البقاع إلى الله، لقوله – صلى الله عليه وسلم - : (أحب البلاد إلى الله تعالى مساجدُها).

    وقد أمر الله- سبحانه وتعالى- ببنائها وعمارتها وتطهيرها ، وجعل الخير الجزيل لمن يبنيها ، ووعده على ذلك بجنة عرضها السموات والأرض ، لقوله – صلى الله عليه وسلم - : ( من بنى لله مسجداً قدرَ مَفْحَصِ قطاه  بنى الله له بيتاً في الجنة )، ومن المعلوم أن رسالة المسجد في الإسلام عبر التاريخ هي رسالة الوحدة والمحبة وجمع شمل الأمة، فقد ذكر الشيخ  / محمد الغزالي- رحمه الله- في كتابه خُلُق المسلم، أن المصلين اختلفوا في صلاة التراويح، هل هي ثماني ركعات أم عشرون ركعة ؟ فقال بعضهم: بأنها ثماني ركعات ، وقال آخرون: بأنها عشرون ركعة ، وتعصب كل فريق لرأيه ، وكادت أن تحدث فتنه ، ثم اتفق الجميع على أن يستفتوا عالماً في هذه القضية، فسألوه عن رأيه في الأمر ، فنظر الشيخ بذكائه فعرف ما في نفوسهم ، وهو أن كل طرف يريد كلمة منه ، فقال الشيخ مستعيناً بفقهه : الرأي أن يُغلق المسجد بعد صلاة العشاء (الفريضة ) فلا تُصلى فيه تراويح البته، قالوا : ولماذا أيها الشيخ ؟!، قال: لأن صلاة التراويح نافلة (سنة) ووحدة المسلمين فريضة،فلا بارك الله في سنة هدمت فريضة.

    فما أحوج أبناء شعبنا الفلسطيني اليوم إلى المحبة والتعاضد والتكاتف والتكافل وجمع الشمل وتوحيد الكلمة ورص الصفوف، خصوصاً في ظل الظروف الدقيقة التي تمرّ بها بلادنا المباركة،  ليكونوا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .

    ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، فيا فوز المستغفرين استغفروا الله ....

    الخطبة الثانية :

    أيها المسلمون :

    إن مدينة القدس بصفة عامة والمسجد الأقصى المبارك بصفة خاصة  يتعرضان لهجمة شرسة من قبل المحتلين، حيث تقوم سلطات الاحتلال الإسرائيلي بهدم بيوت المقدسيين ومصادرة آلاف الدونمات من أراضيهم لتوسعة المستوطنات وبناء مستوطنات جديدة، بالإضافة إلى إعلان سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن طرح عطاءات  لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية داخل مدينة القدس وحولها بهدف عزل هذه المدينة عن محيطها، وما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي من خطوات إجرامية لتهويد المدينة المقدسة، وكذلك الاعتداءات والاقتحامات اليومية التي يقوم بها المستوطنون للمسجد الأقصى المبارك تحت حماية قوات الاحتلال إلا حلقة من المخطط الاحتلالي لصبغ المدينة المقدسة بالصبغة الاحتلالية ولفرض السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى من خلال محاولة تقسيمه زمانيًا ومكانيًا تمهيدًا لإقامة ما يُسمى بالهيكل المزعوم على أنقاضه لا سمح الله، حيث بدا ذلك واضحاً من خلال الحملات  التي أعلنوا عنها للزحف نحو المسجد الأقصى المبارك  خلال ما يُسَمي بأعيادهم الدينية ، وما قيادة الوزراء وأعضاء الكنيست والحاخامات لهذه الاقتحامات إلا دليلٌ على ذلك .

    إن الشعب الفلسطيني المرابط يدافع عن كرامة الأمتين العربية والإسلامية  في فلسطين، لذلك فإن الواجب على أبناء الأمتين العربية والإسلامية ضرورة الاستجابة للدعوة النبوية كما جاء في الحديث عن ميمونة مولاة النبي -صلى الله عليه وسلم- قَالَتْ: قلتُ: "يَا رَسُوَلَ اللهِ، أَفْتِناَ فِي بَيْتِ الْمَقِدْسِ، قَالَ:" أَرْضُ َالْمَحْشَر ِو الْمَنْشَر، ائْتُوهُ فَصَلُّوا فيِه، فَإِنَّ صَلاَةً فِيه كَأَلْف صَلاَة فِي غَيْرِهِ". قَلتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَتَحَمَّلَ إليه؟  قال:" فَتُهْدِي لَهُ زَيْتاً يُسْرَجُ فيه، فَمَنْ فَعَلَ ذلكَ فَهُوَ كَمَنْ أَتَاهُ" ، لذلك فإن الواجب عليكم أيها العرب والمسلمون دعم أشقائكم المقدسيين ، مواطنين وتجار، ومدارس وجامعات ، ومستشفيات ومزارعين، وإسكان وترميم بيوت، وحراس وسدنة  وشباب، كي يبقوا مرابطين مدافعين عن القدس والمقدسات.

    وبهذه المناسبة فإننا نتوجه بالتحية والتقدير إلى أهلنا في مدينة القدس بصفة عامة وإلى سدنة  وحراس المسجد الأقصى المبارك وطلاب وطالبات مصاطب العلم والمرابطين والمعتكفين بصفة خاصة على دورهم المميز في الدفاع عن مسرى النبي – عليه الصلاة والسلام- ،  حيث إنهم يتعرضون يومياً للمضايقات الشديدة في جميع المجالات ومنها سحب الهويات ، وفرض الضرائب، وهدم البيوت، ومصادرة الأراضي ، ناهيك عن الاعتقال والإبعاد ، كما نتوجه بالشكر والتقدير إلى أهلنا فلسطينيي الداخل على تسييرهم لحملات البيارق وجهودهم في الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك والمدينة المقدسة، كما نتوجه بالتحية والتقدير لأبناء شعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجده على وقفتهم المشرفة في الدفاع عن أقصاهم ومقدساتهم وعاصمتهم وأعراضهم، فجزى الله الجميع خير الجزاء .

    أيها المسلمون :

    فما أحرى شباب أمتنا العربية والإسلامية ورجالها ونساءها، أن يتأسوا بدروس الهجرة النبوية، وفي مقدمتها: دور أبي بكر- رضي الله عنه- في وفائه، وعليّ – رضي الله عنه- في شجاعته وبلائه، وعبد الله بن أبي بكر- رضي الله عنهما- في دهائه، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر – رضي الله عنه - في كتمانه، وعائشة وأسماء- رضي الله عنهما- في ثباتهما.

     والعبرة الواضحة من الهجرة أن الإيمان بالله، والثبات على الحق، والصبر على المكاره،  كل ذلك يستلزم النصر بإذن الله،فليكن لنا في رحاب الذكرى مَدَدٌ يُوَثِّقُ صلتنا بالله، ويربط على قلوبنا في معركة المصير، حتى نكون على طريق الحق والإيمان.

    هذه بعض العبر والدروس التي ينبغي لنا أن نستلهمها من ذكرى الهجرة النبوية، حيث إن ذكرى الهجرة متجددة مع الزمن، فيها من الدروس ما يتفق مع كل عصر وزمان ، فيها عبرة وعظة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

          الدعاء.....


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة