:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  • أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    مقالات

    وَبَشِّرِ الصابرين

    تاريخ النشر: 2015-10-30
     

    الحمد لله ، له أسلمت ، وبه آمنت ، وعليه توكلت ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد ،،،

    يقول الله تعالى في كتابه الكريم : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(1) .

    إن الصبر  قيمة عظيمة وصفة كريمة من صفات الرسل الكرام – عليهم الصلاة والسلام -،  كما أنه عنوان الإيمان الصادق وبرهانه، ومن المعلوم أن الإيمان نصفه شكر على النعماء، ونصفه صبر على البأساء والضراء، فالصبر ضياء للإنسان في دنياه وفي قبره وفي آخرته ، وبالصبر يفتح الله على عباده أبواب السعادة والسرور، والصبر من علامات الإيمان بل هو نصف الإيمان .

    ومن المعلوم أن فضيلة الصبر تدل على أنّ صاحبها قد تحلَّى بضبط النفس وثبات القلب ورباطة الجأش، وصدق الإيمان وكمال الرجولة ، لأن أثقال الحياة وتكاليفها وأحداثها لا يطيقها الضعاف المهازيل ، وإنما يطيقها أصحاب النفوس الكبيرة ،  لذلك فإن جزاء الصبر عطاء من الله بغير حساب في الآخرة ، وهو في الدنيا ضياء في الأحداث ، وثبات يُكَفّر الله به الذنوب ويفتح باب الفرج القريب .

    أليس الصبر سلاح الطالب حتى ينجح ، وعون التاجر حتى يربح، وعدّة المزارع والصانع حتى تنمو ثروتهما ، وملهم الباحث والعالم ليبلغ غايته ؟ نعم : إنه الزاد لكل أبناء الأمة ، حتى يكونوا اللبنات القوية التي تشدّ من أَزْرِ أمتهم  وتحقق لها الأمجاد  وتقيم صروح العزة والكمال.  

    ونحن في هذه الأيام بحاجة إلى وقفة تأمُّل ننظر فيها إلى أحوالنا، كي نلتقط العبر والعظات، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه لأخذ العبر والعظات.

    لقد اقتضت إرادته سبحانه وتعالى أن يختبر المؤمنين، ليميز الله الخبيث من الطيّب وليظهر الحقَّ من الضلال، تلك سنَّة الله ولن تجد لسنّة الله تبديلا، فبعض النّاس -وللأسف- يتصورون أن الابتلاء الإلهي هو غضب من الله، وهذا تصوّر خاطئ، لما ورد في الحديث: ( أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قَالَ: الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الْعَبْدُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ، وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ "(2)، كما جاء في حديث آخر، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ) مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ، وَلا وَصَبٍ، وَلا هَمٍّ ، وَلا حُزْنٍ ، ولا أَذًى، وَلا غَمٍّ - حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا- إِلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ) ( 3).

    ومن ثواب الصبر : أن العاقبة للصابر مهما طال الزمن ، ومهما تكالبت السنون ومَرَّت ، وازدادت المحن والابتلاءات والمصائب واشتَدَّتْ ؛ فلا بُدَّ للفرج أن يأتي يوماً ما؛ كما قال سبحانه وتعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا*إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}(4).   

          * وعند دراستنا للسيرة النبوية نلاحظ أن الرسول – صلى الله عليه وسلم-  عندما بدأ بتبليغ الرسالة وَاجَهَ المشاقَّ والمتاعب والمقاطعة وجميع أشكال الأذى والتعذيب، ومع ذلك صَبَرَ وسلّم الأمر لصاحب الأمر، فما هي إلا فترة وجيزة، وإذا بالضيق ينقلب فَرَجاً والعُسْر يُسْرًا، ودخل الناس في دين الله أفواجاً.

          * ومن خلال دراسة التاريخ الإسلامي من مصادره الموثوقة نلاحظ أن الخط البياني للتاريخ الإسلامي متعرج، ينخفض انخفاضاً شديداً، ويرتفع ارتفاعاً شديداً، ويعلو ويهبط وفق القانون الإلهي:{وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} (5 ).

    لقد هبط أمرُ المسلمين في قرون مضت حتى اغْتُصِبَ الحجر الأسود، أخذه القرامطة قسراً، وظلَّ عندهم نحو ربع قرن، فما عاد إلا بعد لأي.

    وهبط مستوى التاريخ الإسلامي إلى الحضيض، يوم دخل التتار بغداد وقتلوا الخليفة وأذلوا الأمة الإسلامية أشدَّ الذل، ولكنَّ هذا التاريخ الذي هبط سرعان ما علا وارتفع، فما مضى قرن حتى كان المسلمون يدقون أسوار فينا –عاصمة النمسا- ، ثم قبل ذلك وصلوا مخترقين الأندلس إلى جنوب فرنسا إلى أواسط سويسرا.

    هذا التاريخ الذي يتأرجح بين مَدٍّ وَجَزْرٍ حقيقة لا بُدَّ من الاعتراف بها.

    فحدوث بعض المصائب أَمْرٌ لا يدعو المسلم إلى اليأس والاعتراض على إرادة الله، بل لا بُدَّ أن يصبر، فالصبر نصف الإيمان.

    إن القنوط واليأس أَمْرٌ يفتك بالأمم، من هنا حارب الإسلام ذلك وأوجد البديل، حارب اليأس وأوجد الأمل، وحارب التشاؤم  وأوجد التفاؤل.

    *ومن الجدير بالذكر أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم– كان متفائلاً في جميع أحواله، فيوم اجتمع أعداء الإسلام من كل حدب وصوب لمحاربة المسلمين في غزوة الخندق، كان المسلمون في حالة صعبة كما وصفهم القرآن الكريم :{إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا*هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدًا}(6).

    ومع ذلك كان الرسول – صلى الله عليه وسلم- متفائلاً بنصر الله، وبشَّر الصحابة بأن نصرَ الله آتٍ، فعندما اعترضتهم صخرة صلدة أثناء حفرهم للخندق، ضربها- صلى الله عليه وسلم-  بفأسه، وإذ بثلاث شرارات تتطاير، فقال-صلى الله عليه وسلم-: " أبشروا: أما الأولى فقد أضاء الله لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأما الثانية فقد أضاء الله لي منها قصور الروم، وأما الثالثة فقد أضاء الله لي منها قصور صنعاء، فإن الإسلام بالغٌ ذلك لا محالة".

     * وهذا التفاؤل بنصر الله كان مرافقاً للرسول - صلى الله عليه وسلم -  في حِلِّه وترحاله،  ألم يَقُلْ - صلى الله عليه وسلم -  لسراقة بن مالك؟ يوم أن لحقه وهو مهاجر من مكة إلى المدينة يريد أن يظفر بجائزة قريش لمن أتى بالرسول -عليه الصلاة والسلام- حيّاً أو ميتاً، يا سراقة عُدْ: وإنني أَعِدْكَ بسواريْ كسرى.

    من المعلوم أنَّ الله عزَّ وجلَّ إذا أراد أمراً فإنَّما يقول له كُنْ فيكون، وإن القرآن الكريم يقول: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا*إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}،  فالعُسْر جاء مُعَرَّفًا، والمعرفة إذا كُرِّرت كانت عين الأولى، واليُسْرُ جاء مُنَكَّراً، والنكرة إذا كُرِّرت كانت غير الأولى، فلن يغلِبَ عُسْرٌ يُسْرَين.

    لذلك فإن الواجب على المؤمن أن يكون متفائلاً دائماً بفرج الله كما ورد عن تميم الداري - رضي الله عن-،  قال:سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الأَمْرُ – يعني أمر الإسلام - مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ ‏ ‏مَدَرٍ ‏ ‏وَلا ‏ ‏وَبَرٍ ‏، ‏إِلا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ،  بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الإِسْلامَ، وَذُلاًّ يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ)(7).  

    وكلمة مَا بَلَغَ الليل والنهار في هذا الحديث الرائع كلمة جامعة من خصائص البلاغة المحمدية، ولا أرى نظيراً لها في الدلالة على السعة والانتشار‍.

    فعلينا أن نكون متفائلين، وأن نثق بفرج الله، وأن نُوَكِّل الأمر لصاحب الأمر، فالليل مهما طال فلا بُدَّ من بزوغ الفجر، وإن الفجر آتٍ بإذن الله،ورحم الله القائل:

    وَلَرُبَّ نازلةٍ يضيـقُ بها الفَتَى        ذَرَعاً، وعندَ اللهِ منها المَخْرجُ

    ضاقتْ فلمَّا اسْتَحْكَمتْ حَلَقَاتُها         فُرِجَتْ، وكنتُ أَظُنّها لا تُفْرَجُ

         أخي القارئ : قد تكون المصيبة نعمة؛ لا كَمَا يظنها كثير من الناس نقمة ، فالله سبحانه وتعالى يُذكِّر عبده من الغفلة ، ومن البُعْدِ عنه سبحانه وتعالى، وقد قال أحد السلف : رُبَّ مِنْحَةٍ ظاهرها مِحْنة، فالله سبحانه وتعالى يبتلي عباده المؤمنين ليرفع من درجاتهم في الدنيا والآخرة ، وليردهم إليه سبحانه وتعالى ، ورحم الله القائل :

    قد يُنْعِمْ اللهُ بالبلوى وإن عَظُمَتْ        ويبتلى اللهُ بعضَ القومِ بالنِّعمِ

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

     الهوامش :

    1- سورة آل عمران الآية (200)         

    2- أخرجه ابن ماجه            

    3- أخرجه البخاري

    4- سورة الشرح الآية (5-6)      

    5- سورة آل عمران الآية (140)

    6- سورة الأحزاب الآية( 10-11)          

    7- أخرجه أحمد                        


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة