:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  • أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    مقالات

    الإسـلام ... واليوم العالمي لحقوق الإنسان

    تاريخ النشر: 2015-12-11
     

     الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ، ومن اقتفى أثرهم وسار على دربهم إلى يوم الدين، أما بعد :

    يقول الله تعالى في كتابه الكريم : {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً}(1) .   

    جاء في كتاب مختصر تفسير ابن كثير في تفسير الآية السابقة : (يخبر تعالى عن تشريفه لبني آدم وتكريمه إياهم في خَلْقِه لهم على أحسن الهيئات وأكملها ، كقوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} أي يمشي قائماً منتصباً على رجليه، ويأكل بيديه،  وغيره من الحيوانات يمشي على أربع، ويأكل بفمه، وجعل له سمعاً وبصراً وفؤاداً يفقه بذلك كله وينتفع به، ويفرق بين الأشياء وخواصها ومضارها في الأمور الدينية والدنيوية،{وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ } أي على الدواب من الأنعام والخيل والبغال، وفي البحر أيضاً على السفن الكبار والصغار،{ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ}أي من زروع وثمار ولحوم وألبان من سائر أنواع الطعوم والألوان المشتهاة اللذيذة، والمناظر الحسنة، والملابس الرفيعة من سائر الأنواع على اختلاف أصنافها وألوانها وأشكالها مما يصنعونه لأنفسهم ويجلبه إليهم غيرهم من أقطار الأقاليم والنواحي، {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً}  أي من سائر الحيوانات وأصناف المخلوقات.وقد استدل بهذه الآية الكريمة  على أفضلية جنس البشر على جنس الملائكة. عن عبد الله بن عمرو عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال:  "إن الملائكة قالت: يا ربنا! إنك أعطيت بني آدم الدنيا، يأكلون فيها ويشربون ويلبسون، ونحن نسبّح بحمدك ولا نأكل ولا نشرب ولا نلهو، فكما جعلت لهم الدنيا فاجعل لنا الآخرة ، قال: لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيديّ كمن قُلت له كن فكان") (2 ).  

    وافق أمس الخميس اليوم العالمي لحقوق الإنسان، والذي يأتي في العاشر من شهر ديسمبر من كل عام ،  حيث أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من شهر ديسمبر (كانون الأول )سنة 1948م.

    من المعلوم  أن حقوق الإنسان هي الشُّغْل الشاغل لكثيرٍ من مثقفي هذه الأمة سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات أو هيئات و جمعيات،  و الحقيقة التي يجب أن يُدركها الجميع أن  ديننا الإسلامي الحنيف هو أول من نادى بحقوق الإنسان وشدَّد على ضرورة حمايتها، فقد كان الإسلام سبّاقًا إلى الإقرار للإنسان بحقوقه، وإلى الحثِّ على صَوْنِ هذه الحقوق وحفظها منذ أكثر من أربعة عشر قرناً ، فالإسلام هو أول من قَرَّرَ المبادئ الخاصة بحقوق الإنسان في أكمل صورة وأوسع نطاق، كما عمل على إحاطة هذه الحقوق بالرعاية وشمولها بالعناية، مع العلم أنَّ الشريعة الإسلاميَّة الغرَّاء تحتفظ بكونها أسبق وأعمق وأشمل من أيَّة قوانين وضعية، فالإنسان هو سيّد هذا الكون، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، فكلَُّ ما في هذا الكون مُسَخَّرٌ لخدمة الإنسان.

    إن حقوق الإنسان في الإسلام مِنَحٌ إلهية منحها الله لخلقه، فهي ليست منحةً من مخلوق لمخلوق مثله، يمنّ بها عليه ويسلبها منه متى شاء، بل هي حقوق قررها الله سبحانه وتعالى للإنسان كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}  (3).

    لقد أولى ديننا الإسلامي الحنيف الإنسانَ اهتماماً كبيراً منذ بدء تكوينه ومراحل نشأته الأولى، فقد حرَّم الإسلام الإجهاض، وجعل دية الجنين غُرَّة، في دلالة واضحة على أن الإسلام يحترم الإنسان منذ النشأة الأولى، كما جاء في الحديث  : "أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِعَمُودٍ فَقَتَلَتْهَا، وَجَنِينَهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: كَيْفَ نَدِي مَنْ لا صَاحَ، وَلا أَكَلَ ، وَلا شَرِبَ، وَلا اسْتَهَلَّ، فَقَالَ: أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الأَعْرَابِ؟» فَقَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ وَجَعَلَهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَرْأَةِ"(4) .

    متى استعبدتم النّاس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً!

    إنَّ حقوق الإنسان في الإسلام ترتكز على مبدأين أساسيين هما: مبدأ المساواة بين كل بني الإنسان، ومبدأ الحرية لكل البشر، وقد سجّل التاريخ الإسلاميّ للخليفة الثاني عمر بن الخطاب  – رضي الله عنه- مواجهته الحاسمة لانتهاك حقوق الإنسان، وقوله في ذلك: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا"؟.

     وقد ذكرت كتب السيرة والتاريخ  قصة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - مع عمرو بن العاص- رضي الله عنه-  وابنه، الذي ضرب ذلك القبطي المصري ظلماً، وعندئذ ذهب ذلك الرجل القبطي وابنه من مصر إلى المدينة المنورة،  وشكا عمرو بن العاص وابنه إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- ، وأحضر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب  عمرواً وابنه ، وقال للرجل: اضرب ابن الأكرمين – لأنّ ابن عمرو بن العاص كان يقول لابن القبطي وهو يضربه : أنا ابن الأكرمين! – ثم قال له : أدرها على صلعة عمرو، فما ضربك ابنه إلا بسلطانه ، فقال : يا أمير المؤمنين : إنما أضربُ مَنْ ضربني ، ثم التفتَ  أمير المؤمنين عمر- رضي الله عنه-  إلى عمرو، وقال له كلمته المشهورة التي تُسَجَّل بمدادٍ من نور:  متى استعبدتم الناس يا عمرو ، وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟!.

    هذه هي عدالة الإسلام، وهذه هي حقوق الإنسان، وكما قال الشاعر:

    الناسُ من جهةِ التكوين أَكْفَاءُ          أبوهُمُ آدمٌ والأمُّ حَوَّاءُ

    فإنْ كانَ لهم في أصلهم نَسَبٌ               يتفاخرون به فالطينُ والماءُ

    لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى

    إن الإسلام لا يُمَيِّز بين إنسان وآخر، لا في العرق ولا في الجنس ولا في النسب ولا في المال، امتثالاً لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:" أَلاَ لاَ فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلا لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ ، إِلا بِالتَّقْوَى" (5)، وقوله – صلى الله عليه وسلم - : " النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ" (6) .

     كما حذّر الإسلام من الاعتداد بالحسب والنسب فقط، حيث اعتبر العمل هو القيمة والأساس في التفاضل بين الناس، فالرسول – صلى الله عليه وسلم – يقول : " يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ ، لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لاَ أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا " (7) .

    إن القاعدة الكبرى التي تحكم الفرد في الإسلام هي التفاضل في التقوى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ }( 8)، وهذه القاعدة يتساوى في ظلها الناس على اختلاف منابتهم وأصولهم، فكلما كان المرء أتقى لله، كلما ارتفع قدره  وَسَمَا نجمه في المجتمع الإسلامي الملتزم بدينه وإيمانه .

    وبهذا الفهم الصحيح والوعي الكامل لرسالة الإسلام، خرج المسلمون من الجزيرة العربية يحملون هذه الدعوة التي وضعت الأمور في نصابها، وأعلنت حقوق الإنسان منذ أن هبط الوحي على صاحب الرسالة -صلى الله عليه وسلم-، يحملونها إلى الناس وقد اختلطت بمشاعرهم وأحاسيسهم، وَطَبَّقوها على أنفسهم ، فأثمرت وأينعت، وربَّت جيلاً قرآنياً على مرِّ الأيام.

    ومن المعلوم أن حقوق الإنسان التي ندعو إلي حمايتها واحترامها قد أقرها الإسلام وقدَّسها منذ أربعة عشر قرناً، فهذه الحقوق كما جاء بها الإسلام حقوق أصيلة أبدية، لا تقبل حذفًا ولا تعديلاً ولا نسخًا ولا تعطيلاً، إنها حقوق مُلزمة شرعها الخالق سبحانه وتعالى، فليس من حقّ بشرٍ  كائنًا مَن كان أن يعطلها أو يتعدى عليها.

    لقد حرصت شريعتنا الإسلامية الغرّاء على حفظ حقوق الإنسان وضرورة صيانتها، وستبقى تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف وخصائص شريعتنا الغراء، رغم كل المشككين والحاقدين ثابتة كالطود الأشم، لن تهزها  عواصف هوجاء ولا رياح عاتية.

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

    الهوامش :

    1- سورة الإسراء الآية  (70) 

    2- مختصر تفسير ابن كثير 2/389        

    3- سورة الحجرات الآية(13 )

    4- أخرجه أبو داود              

    5- أخرجه البيهقي                

    6- أخرجه الترمذي

    7- أخرجه الشيخان              

    8-سورة الحجرات الآية ( 13)


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة