:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  • أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    مقالات

    الإسـلام دين التســامح

    تاريخ النشر: 2017-11-17
     

    الحمد لله الذي أنعم علينا بالإسلام ، وشرح صدورنا للإيمان ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وأصحابه أجمعين ، وبعد : -

    تمر بنا في هذه الأيام ذكرى اليوم الدولي للتسامح والتي تأتي في السادس عشر من شهر نوفمبر  في كل عام ، ونحن في هذه المناسبة نبين وجهة نظر الإسلام كي يكون المسلم على بينه من أمرِ دينه.

    لقد أنعم الله سبحانه وتعالى على البشرية جمعاء برسالة سيدنا محمد –صلى الله عليه وسلم- هذه الرسالة التي ختم الله بها الرسالات، وجاءت كاملة شاملة:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا }(1).

    ومن المعلوم أن الرسالة السماوية التي نزلت على سيدنا محمد –صلى الله عليه وسلم – في بطحاء مكة، قد انتشرت انتشاراً سريعاً في أرجاء المعمورة خلال فترة وجيزة بفضل الله وعونه، فديننا الإسلامي  انتشر بالأخلاق، بالقدوة الصالحة، بالحكمة والموعظة الحسنة،  هذا ما تحلَّى به المسلمون عبر التاريخ يوم طافوا البلاد - شرقاً وغرباً- فنشروا دينهم بالأخلاق الكريمة والصفات الطيبة، ودخل الناس في دين الله أفواجا .

    إن ديننا الإسلامي الحنيف قام على التسامح والتراحم، فقد زرع في نفوس المؤمنين المعاني الإنسانية والأخلاقية السامية ، ورسمَ لهم منهجاً يقوم على التراحم والتعاطف والتسامح والترفع عن الأحقاد، وقامت حضارة الإسلام على الإخاء الإنساني والتفاعل مع الحضارات الإنسانية الأخرى .

    وعندما نتصفح كتب التاريخ فإننا نجد صفحات مشرقة عن التسامح الإسلامي ، وعن الأسلوب الطيِّب الذي اتبعه المسلمون في احترام الآخرين والعفو عنهم، ونحن هنا نذكر بعض النماذج التي تُوضح ذلك:

    تسامح النبي  – صلى الله عليه وسلم – مع ثمامة بن أثال

    أخرجه الإمام البخاري في صحيحه عن أَبِي هُرَيْرَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ ):بَعَثَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَيْلا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ فَقَالَ: عِنْدِي خَيْرٌ، يَا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ،  فَتُرِكَ حَتَّى كَانَ الْغَدُ ثُمَّ قَالَ لَهُ: مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ فَقَالَ: مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ فَقَالَ:  عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ، فَقَالَ: أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ،  فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، يَا مُحَمَّدُ،  وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ،  فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ،  فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلادِ إِلَيَّ،  وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي، وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ،  فَمَاذَا تَرَى ؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ:  صَبَوْتَ ؟ قَالَ:  لا  والله ِ ، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ،  وَلا وَاللَّهِ لا يَأْتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ) (2).

    لقد ضرب رسولنا – صلى الله عليه وسلم – أروع الأمثلة في التسامح، فقد كان- عليه الصلاة والسلام- ليّن الجانب، طيّب المعاملة ، سمحاً في كل الأمور حتى مع أعدائه الذين حاربوه من قبل، كما حدث مع ثمامة بن أثال الذي عرض عليه الإسلام ثلاث مرات ، وكان لا يقبل في كل مرة ، حتى أمر النبي – صلى الله عليه وسلم – بإطلاق سراحه ، فكان هذا العفو والتسامح سبباً في دخول الرجل في الإسلام ، وقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، وَأَقرَّ الرجل بما كان عليه قبل هذه المعاملة السَّمْحة من قبل، من عداوة وكراهية للإسلام ، لكنّ كل شيء قد تغير بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم بِخُلُقِ التسامح الإسلامي الذي عامل رسولنا – صلى الله عليه وسلم – به ثمامة، وهكذا أَثَّرت هذه المعاملة الحسنة والخُلُق الكريم ، في استمالة قلب رجل غير عادي ، فهو ليس من بسطاء الناس أو سذجهم ، بل هو سيد قومه ، ولم يكن إسلامه إسلام تقية أو خوفاً على نفسه وحياته.

    التسامح مع أسرى بدر

    لقد حفل الإسلام بالدعوة إلى التسامح منذ بزغ فجره قولاً وعملاً، فقد عامل رسول الله  – صلى الله عليه وسلم – أسرى بدر معاملة حسنة، ووزعهم على أصحابه وأمرهم أن ُيحسنوا إليهم ، فكانوا يفضلونهم على أنفسهم في طعامهم ، وامتثل الصحابة – رضي الله عنهم أجمعين -  لقول النبي – صلى الله عليه وسلم -  فكانوا يُحسنون إلى أسراهم ، فيقول أبو عزيز بن عمير وكان في أسرى بدر: ( كُنْتُ مَعَ رَهْطٍ مِنَ الأَنْصَارِ حِينَ قَفَلُوا، فَكَانُوا إِذَا قَدَّمُوا طَعَامًا خَصُّونِي بِالْخُبْزِ وَأَكَلُوا التَّمْرَ؛ لِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ – صلى الله عليه وسلم -  إِيَّاهُمْ بنَا، مَا يَقَعُ فِي يَدِ رَجُلٍ مِنْهُمْ كِسْرَةٌ إلاَّ نَفَحَنِي بهَا؛ قَالَ: فَأَسْتَحِي فَأَرُدُّهَا عَلَى أَحَدِهِمَا، فَيَرُدُّهَا عَلَيَّ مَا يَمَسُّهَا) (3) .

         ثم استشار النبي – صلى الله عليه وسلم – أصحابه في شأنهم ، فأُشير عليه بقتلهم وَأُشير عليه بفدائهم، فوافق على الفداء، وجعل فداء الذين يكتبون أن يُعَلِّم كل منهم عشرة من صبيان المدينة الكتابة.

    ما رأيت مُعَلِّماً أحسن تعليماً منه 

     أخرج الإمام مسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ ، قَالَ :(بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَرَمَانِي الْقَوْمُ بأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَا ثُكْلَ أُمِّيَاهْ ، مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ ؟ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي ، لَكِنِّي سَكَتُّ ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَبأَبي هُوَ وَأُمِّي، مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ ، فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي وَلا ضَرَبَنِي وَلا شَتَمَنِي، قَالَ:  إِنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ ، لا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبيحُ وَالتَّكْبيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ  ، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-)(4).

    إن المتتبع لأفعال النبي – صلى الله عليه وسلم – وهدايته لقومه ، وتعليمه لصحابته في مناسبات مختلفة يعتقد تمام الاعتقاد أن الإسلام يُسْرٌ لا عُسْر ، لذلك يجب على الداعية أن يكون واعياً بما يدور حوله ، متسامحاً مع الآخرين ، بعيداً عن تنفير الناس ، وأن يكون عالماً بأسلوب الدعوة والتوجيه خصوصاً مع من يجهلون الأحكام الشرعية ، فقد نصح النبي – صلى الله عليه وسلم – معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري – رضي الله عنهما – حين أرسلهما إلى اليمن، قائلاً : ( يَسِّرَا وَلا تُعَسِّرَا ، وَبَشِّرَا وَلا تُنَفِّرَا)(5).

    العهـدة العمـرية ... نموذج للتسامح    

     وعندما نتصفح كتب التاريخ؛ فإنّنا نجد صفحات مشرقة من التسامح الإسلامي مع أهل الديانات الأخرى،  وقد تجلَّى ذلك في أبهى صوره في العهدة العمرية التي وَقَّعها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- مع بطريرك الروم صفرونيوس في السنة الخامسة عشر للهجرة، والتي تُمَثّل لوحة فنية في التسامح الإسلامي الذي لا نظيرَ له في التاريخ، التسامح بين المسلمين والمسيحيين في فلسطين الحبيبة، حيث إنهم يسيرون على هدي العهدة العمرية، هذه العلاقة الطيبة التي ما زالت وستبقى  إن شاء الله، كما نلاحظ العلاقة الطيّبة بين المسلمين والمسيحيين أيضاً في بلاد عديدة.

    ومن المعلوم أن عمر بن الخطاب –رضي الله عنه – قد تسلم مفاتيح المدينة المقدسة من البطريرك ، وقد حان وقت الصلاة وهو في كنيسة القيامة ، فطلب البطريرك من عمر – رضي الله عنه- أن يُصَلِّي بها ، فاعتذر عمر قائلاً: إنه يخشى أن يُصَلِّي بالكنيسة فيدعي المسلمون فيما بعد أحقيّتهم في هذا المكان، فيأخذوها من النصارى، ولا شك أن تلك سماحة تتخطى الحاضر إلى المستقبل وتعتمد على بصيرة بعيدة ، حيث يريد عمر – رضي الله عنه - ممن يجيئون بعده أن يكونوا سمحاء مثله.

     إن العهدة العمرية تدل على الأخلاق الإسلامية السمحة، وعلى عدالة الإسلام التي التزم بها القادة المسلمون على مرّ العصور، وعلى التسامح الإسلامي الذي ينبع من موقف القوة لا موقف الضعف، ومن الناحية القانونية فإن هذه الوثيقة تُقرر حقوق الإنسان قبل أن يعرف العالم هذه الحقوق.

     وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    الهوامش :  

    1- سورة المائدة الآية (3)              

    2-  أخرجه البخاري                       

    3- البداية والنهاية لابن كثير 3/ 307              

    4- أخرجه مسلم             

    5- أخرجه مسلم


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة