:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  •  

    أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2018
  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    مقالات

    الإسـلام ... واليوم العالمي للمعاقين

    تاريخ النشر: 2018-11-30
     

      الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ، ومن اقتفى أثرهم وسار على دربهم إلى يوم الدين، أما بعد :

    أخرج الإمام مسلم في صحيحه عَنْ صُهَيْبٍ - رضي الله عنه- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : ( عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ) ( 1).

    يوافق اليوم الاثنين اليوم العالمي للمعاقين، والذي يأتي في الثالث من شهر ديسمبر في كل عام، ونحن في كل مناسبة نبين وجهة نظر الإسلام كي يكون المسلم على بينه من أمور دينه .

    من المعلوم أن ديننا الإسلامي الحنيف قد أرشدنا  إلى ضرورة العناية بالضعفاء وذوي الاحتياجات الخاصة الذين أُصيبوا في أجسامهم وَحَوَاسِّهم وأصبحوا يعيشون أوضاعاً صعبة؛ لذلك فقد أوصى رسولنا  – صلى الله عليه وسلم – بمساعدة الضعفاء وتوفير الحياة الكريمة لهم الخالية من المتاعب والآلام ، وبيَّن -عليه الصلاة والسلام- فضل هذه الشريحة الضعيفة كما جاء في الحديث: (هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلا بِضُعَفَائِكُمْ )( 2 )، وتظهر رحمته – صلى الله عليه وسلم-  بذوي الاحتياجات الخاصة عندما شرع الدعاء لهم، تثبيتًا وتشجيعاً لهم على تَحَمُّل البلاء؛ ليصنع الإرادة في نفوسهم ويُقوِّي العزيمة في قلوبهم، كما جاء في الحديث الشريف عن عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ:  قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: ( أَلاَ أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ ؟ قُلْتُ : بلى، قال : هذه المرأةُ السَّوْداءُ أتَتِ النبيَّ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- فقالتْ : إني أُصْرَعُ وإني أتَكَشَّفُ، فادْعُ اللهَ لي، قال : إن شِئْتِ صبرتِ ولك الجنَّةُ، وإن شِئْتِ دعَوتُ اللهَ أن يُعافِيَكِ. فقالتْ : أصبِرُ. فقالتْ : إني أتَكَشَّفُ، فادْعُ اللهَ لِي أنْ لا أتَكَشَّفَ. فدَعا لها ) (3).

    إن أبناءنا الكرام من ذوي الاحتياجات الخاصة يُشَـكِّلون شريحة مهمة في مجتمعاتنا، فهم إخوة لنا، وما حَلَّ بهم من بلاء لا يُقَلِّل من شأنهم ولا يُنْقِصُ من قدرهم،  ومن الجدير بالذكر  أن الابتلاء أمرٌ حتميٌّ في حياة المسلم ؛ لذلك فقد أرشدنا نبينا – صلى الله عليه وسلم –  إلى أن المؤمن دائماً أمره خير، إذا أصابته سراءُ شكرَ فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراءُ صبرَ فكان خيراً له ، لأن في كليهما الخير والثواب ، فهو الرابح في النهاية، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، وكما قال الشاعر:

    قدْ يُنْعمُ اللهُ بالبلوى وإن عَظُمتْ        ويبتلى اللهُ بعضَ القومِ بالنِّعمِ

    ومن المعلوم أن الصبر  على البلاء  عنوان الإيمان الصادق وبرهانه، فالإيمان نصفه شكرٌ على النّعماء، ونصفه صبرٌ على البأساء والضراء،  لذلك فإن جزاء الصبر عطاء من الله بغير حساب في الآخرة ، وهو في الدنيا ضياء وثبات، يُكَفّر الله به الذنوب ويفتح باب الفرج القريب.

    أصحابُ الهِمَمِ العالية

    لقد عمل رسولنا – صلى الله عليه وسلم – على دَمْجِ  ذوي الاحتياجات الخاصة دمجاً كاملاً في المجتمع الإيماني حيث كلَّفهم بأعمال جليلة، ومن الجدير بالذكر أن كثيراً من هؤلاء قاموا بجهد كبير في خدمة الدعوة الإسلامية، ونحن هنا نذكر بعض الأمثلة لأولئك الأعلام، ومنهم :

    * عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- :

                هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي ، ابن عم رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، وكان – رضي الله عنه – أَحَدَ  فقهاء الصحابة، حيث كان المسلمون يرجعون إليه في كثير من الأمور الفقهية ، كما برع في التفسير ، ومن المعلوم أن عبد الله بن عباس – رضي الله عنه-  قد اشتهر بروايته للحديث، حيث كان  أحد الصحابة الكرام المُكْثرين من رواية الحديث النبوي ، فقد بلغت مروياته ما يقرب من (1660)حديثاً ، وقد فَقَدَ  ابن عباس- رضي الله عنه -  بصره في أواخر عمره ، فصبر على ذلك لِمَا فيه من الأجر العظيم ، كما جاء في الحديث عن أنس بن مالك – رضي الله عنه- قال : (سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ قَال:َ إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بحَبيبَتَيْهِ فَصَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ"، يُرِيدُ عَيْنَيْهِ) (4 )، وكان يُنشد – رضي الله عنه – قائلاً:

    إنْ يأخذِ اللهُ مِنْ عينيَّ نورَهُما      ففي لساني وقلبي منهما نورُ

    قلبي ذكيٌّ  وعقلي غيرُ ذي عِوَجٍ    وفي فمي صارمٌ كالسيفِ مأثورُ

    *عبد الله بن أم مكتوم- رضي الله عنه-  :

    عبد الله بن أم مكتوم من الصحابة الكرام – رضي الله عنهم أجمعين – وكان أعمى،  ذهب إلى النّبي- صلى الله عليه وسلم  - ليجلس معه، فأعرض عنه – صلى الله عليه وسلم – لانشغاله بدعوة صناديد قريش وسادتها لعلَّ الله يشرح صدورهم، فجاء عتاب الله لنبيِّه -عليه الصلاة والسلام- في آيات تُتْلى إلى يوم القيامة {عَبَسَ وَتَوَلَّى*أَن جَاءهُ الأَعْمَى ... }(5)، وكان-صلى الله عليه وسلم - يستقبله قائلاً: "أهلاً بمن عاتبني فيه ربِّي"، وقد وَلاَّه – صلى الله عليه وسلم- على المدينة في بعض الغزوات، فهو يتولى الخلافة نيابة عن  رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك دليل واضح على ضرورة  تفعيل دور ذوي الاحتياجات الخاصة  ومدى  الثقة بهم، كما جعله- صلى الله عليه وسلم- مؤذِّناً له، كما جاء في الحديث: (إِنَّ بِلالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ)(6).

    *عمرو بن الجموح- رضي الله عنه- :

    هو عمرو بن الجموح أحد الصّحابة الكرام – رضي الله عنهم أجمعين –  كان من أشراف العرب، وَمِمَّن يُشار إليه بالبَنَان، وكان – رضي الله عنه – يُعاني من عَرَجٍ شديد ، شهد – رضي الله عنه- بيعة العقبة الثانية ، كما شهد مع الرسول – صلى الله عليه وسلم – معركة بدر، فلما جاءت غزوة أُحُدٍ عَزَمَ – رضي الله عنه- على المشاركة فيها، لكنَّ أبناءه أجمعوا على منعه لأنه شيخ كبير طاعن في السن، وهو أعرج شديد العرج، فغضب – رضي الله عنه-  أشدَّ الغضب وانطلق إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم- يشكوهم، فقال يا رسول الله: إنَّ أبنائي هؤلاء يريدون أن يَحْبِسوني عن هذا الخير، وهم يتذرعون بأنِّي أعرج، والله إني لأرجو أن أَطَأَ بعرجتي هذه الجنّة، فقال الرسول -عليه الصلاة والسلام- لأبنائه: "دعوه، لعل الله عزَّ وجلَّ يرزقه الشهادة" ، وتوجه- رضي الله عنه- نحو القبلة داعياً ربه : «اللهم ارزقني الشهادة في سبيلك ولا تَرُدَّني إلى أهلي خائباً»، واسْتُشْهِد- رضي الله عنه- و معه ولده خلاد في معركة أحد.

    هذا هو المنهج النبوي في التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة في وقت لم تعرف فيه الشعوب السابقة حقًّا لهذه الفئة، ومن المعلوم أن ديننا الإسلامي الحنيف قد قرّر الرعاية الكاملة والشاملة لذوي الاحتياجات الخاصة ، وجعلهم في سُلَّم أولويات المجتمع الإسلامي ، ورغَّب في الدعاء لهم، وحرَّم السخرية منهم ، وَيَسَّرَ عليهم في الأحكام ورفع عنهم الحرج.

    علماء أفذاذ من ذوي الاحتياجات الخاصة

    لقد كرَّم الإسلام جميع أبنائه وفي مقدمتهم ذوي الاحتياجات الخاصة ، فهم جزءٌ مهم من مُكَوِّنات المجتمع، ولهم دور بارز في رفعته والنهوض به كغيرهم ،حيث  نبغَ عدد كبير منهم  فَتَوَلَّوا الوزارات ورئاسة الجامعات والمعاهد العلمية وألَّفوا المجلدات خدمة لدين الله ،  ومنهم على سبيل المثال :

    *الإمام محمد بن عيسى الترمذي: صاحب كتاب السُّنن وهو من أشهر علماء الحديث، وكان ضريراً.

    * الإمام الأعمش: شيخ المحدثين ، من الموالي، كان أعمش العينين (ضعيف البصر) فقير ذات اليد.

    *الإمام قالون: أحد أشهر أئمة القراءات، كان رجلاً أصمّ لا يسمع .

    * الإمام عطاء بن أبي رباح: الفقيه المعروف الذي كان يُنَادَى عنه في موسم الحج " لا يُفْتِي الناس إلا  عطاء بن أبي رباح "، وكان رجلاً يصفه الذين ترجموا له: بأنه كان أسودَ ، أفطسَ، أعرجَ ، أشلَّ.

    * الإمام ابن الأثير: كان مُصاباً بمرض في ركبته ولم يستطع الأطباء معالجته، فقال لهم: دعوني إنني لما أُصِبْتُ بهذه العاهة أَلَّفْتُ جامع الأصول ويتكون من أحد عشر مجلداً ، وكذلك النهاية في غريب الحديث و يتكون من أربعة مجلدات ، ومن المعلوم أن الإمام ابن الأثير  - رحمه الله - كتب هذه المراجع العلمية وهو مقعدٌ، وغير هؤلاء كثير ، رحمهم الله جميعاً.

    ومن الجدير بالذكر أن عدداً من ذوي الاحتياجات الخاصة في عصرنا الحاضر قد نالوا أعلى الدرجات العلمية، وتقلَّدوا مواقع مهمة في شتى المجالات، وقدَّموا خدمات جليلة لمجتمعهم وأمتهم.

    وبهذه المناسبة فإننا نُوجه مناشدة للأخوة المسؤولين في مختلف مواقعهم وللمؤسسات العامة والخاصة بضرورة رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة؛ ليتمكنوا من تلبية احتياجاتهم الضرورية وليحيوا حياة كريمة،  كما يجب علينا أن نعمل سوياً على تأهيلهم وإقامة المشاريع الإنتاجية الخاصة بهم، وضرورة دمجهم في المؤسسات والجمعيات.

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

    الهوامش :

    1- أخرجه مسلم

    2- أخرجه البخاري                    

    3- أخرجه البخاري

    4- أخرجه البخاري

    5-  سورة عبس، الآيتان (1-2)

    6- أخرجه البخاري


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة