:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مجلة صوت الهيئة
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  •  

    أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2019
  • مقالات عام : 2018
  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    مقالات

    مقبرة مأمن الله ... وقف إسـلامي

    تاريخ النشر: 2019-02-22
     

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد – صلى الله عليه وسلم -، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، ومن اقتفى أثرهم وسار على دربهم إلى يوم الدين، أما بعد:

     مدينة القدس أرض مباركة مقدسة مجبولة بدماء الصحابة والتابعين والأجداد والآباء ، وهي من أقدس المدن وأشرفها، ولها في قلوب المسلمين جميعا مكانة سامية، فلمدينة القدس وغرة جبينها المسجد الأقصى المبارك مكانة في الإسلام، جاء التنويه بها في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الشريفة، وتجلت كذلك في مشاعر المسلمين وعواطفهم الدينية، وفي تعلقهم القلبي والروحي بهذه المدينة المباركة، وظهرت هذه المكانة أيضاً عبر التاريخ من خلال حرص المسلمين على فتحها وتطهيرها من دَنَسِ المحتلين، كما عملوا على صيانة معالمها والمحافظة عليها ، فهي عزيزة علينا ديناً ودنيا ، قديماً وحديثاً ، ولن نفرط فيها أبداً مهما كانت المغريات ومهما عظمت التهديدات .

     إن بلادنا فلسطين بصفة عامة ومدينة القدس بصفة خاصة تتعرض لهجمة إسرائيلية شرسة تهدف إلى تزييف الحضارة وتغيير التاريخ من أجل طمس المعالم الأثرية والتراثية والحضارية العربية والإسلامية في  فلسطين عامة ومدينة  القدس وقلبها المسجد الأقصى المبارك بصفة خاصة، وقد طالت هذه الاعتداءات  البشر والشجر والحجر، حيث إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تعمل ليل نهار على تهويدها، وما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي يومياً من قتل للمواطنين، وهدم للبيوت، وتدمير للمصانع والمؤسسات، وتجريف للأراضي الزراعية، ومحاربة للعمال في لقمة عيشهم،  وفرض للحصار على شعبنا الفلسطيني ليس عنا ببعيد، والعالم وللأسف يُغلق عينيه، ويصمّ أذنيه عمّا يجري في مدينة القدس، وكأن القدس خارج حسابات المجتمع الدولي.

    وانطلاقاً من مكانة فلسطين ودُرَّتها مدينة القدس ولؤلؤتها المسجد الأقصى المبارك، فقد بدأ المؤلفون من العرب والمسلمين بالكتابة عن فلسطين والقدس والمسجد الأقصى، والحديث عن فضائلها ومساجدها ومقدساتها وآثارها ومقابرها.

    مقبرة مأمن الله

    إن الاعتداءات الإسرائيلية في فلسطين بصفة عامة ومدينة القدس بصفة خاصة لم تقتصر على المساجد والمقدسات فقط،  بل امتدت إلى المقابر الإسلامية والمسيحية أيضاً ، حيث قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالاعتداء على المقابر الإسلامية ، مثل: مقبرة مأمن الله ، ومقبرة باب الرحمة، وهي مقبرة قائمة منذ الفتح الإسلامي لفلسطين بجوار المسجد الأقصى المبارك،  ويوجد بها قبور العديد من الصحابة والتابعين والقادة والمصلحين، وفي مقدمتهم أول قاضٍ للإسلام في بيت المقدس الصحابي الجليل عبادة بن الصامت، والصحابي الجليل شدَّاد بن أوس وغيرهما من عشرات الصحابة- رضي الله عنهم أجمعين-،  وكذلك مقبرة الجماسين ، ومقبرة الشيخ مونس ، ومقبرة يافا ، ومقابر أخرى عديدة، تم إزالتها وتحويلها إلى مناطق خضراء، وإقامة مبانٍ عليها بعد تجريفها، كما تم تحويل عدد من المقابر الإسلامية الأخرى في فلسطين المحتلة إلى متاحف وملاعب وحظائر للأبقار والأغنام.

    ومن المعلوم أن مقبرة مأمن الله وقف إسلامي صحيح، وهي من أكبر المقابر الإسلامية وأقدمها في بيت المقدس حيث تعود إلى الفتح الإسلامي، وتحتوي على قبور بعض الصحابة –رضي الله عنهم أجمعين- ، وكذلك على سبعين ألف من الشهداء ، منهم أحد مساعدي القائد صلاح الدين الأيوبي واسمه عيسى بن محمد الهكاري المتوفي سنة 585هـ وفق 1189م،  وفي أواخر الحكم العثماني وبالتحديد في  سنة 1318هـ  أُحيطت المقبرة بسور في زمن السلطان عبد الحميد،  علماً أن  مساحة المقبرة  تقرب  من مئتي ألف متر مربع (مائتي دونم )  ولم يبق منها سوى عشرين دونماً،  وقد  سُجّلت المقبرة في سجلات دائرة الأراضي " الطابو " سنة 1938م، واستُصْدِر بها وثيقة تسجيل أراضي" شهادة طابو "  فهي وقف إسلامي صحيح مضبوط .

    إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ احتلالها لمدينة القدس قد استولت على جزء من المقبرة وحولته إلى ساحة عامة تُدعى ساحة الاستقلال بعد أن جرفت القبور ونبشت العظام وقامت بزرع الأشجار فيها ، وفي مرحلة لاحقة أقامت موقفاً للسيارات في جزء آخر من المقبرة ، ثم بنت عليه متحفاً أسمته (متحف التسامح)، فعن أي تسامح  يتحدثون، وجرافاتهم تدوس عظام شهدائنا وموتانا منذ مئات السنين.

    فهذه المقبرة لم تسلم من الاعتداءات الإسرائيلية و التي كان آخرها ما أصدرته ما تُسمى  بلدية  الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة بإزالة ما تبقى من مقبرة (مأمن الله) بهدف فتح شارع وإقامة مشاريع سياحية مكانها، مما يعني تدمير المقبرة واقتلاع أحد المعالم الإسلامية .

    إن مقبرة مأمن الله كانت وما زالت – هي وغيرها من المواقع  العربية والإسلامية في المدينة – من المعالم والشواهد التي تدل على عروبة مدينة القدس وإسلاميتها وقدسيتها؛ لذلك عندما تقوم سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإزالة أحد المعالم المقدسة – إسلامية كانت أم مسيحية- فهي لا تقوم بذلك عبثاً إنما في إطار خطة محكمة لتهويد المدينة المقدسة وتغيير الواقع الديمغرافي والديني فيها.

    رسائل عاجلة

    من خلال هذه الاعتداءات على مقابرنا ومقدساتنا فلا بُدَّ أن نؤكد على النقاط الآتية :-

    1-  ضرورة المحافظة على مقدساتنا وتاريخنا و تراثنا الإسلامي ؛ لأنه رمز وجودنا وحضارتنا، كما قال أمير الشعراء أحمد شوقي :

    مَثَلُ القومِ نَسُوا تاريخَهُم     كلقيطٍ عَيَّ في الحيِّ انْتـسَابـَا

    أو كمغلوبٍ على ذاكرةٍ       يشتكي من صِلَةِ الماضي انْقِضَابَا

    ونحن هنا  نشيد بدور العلماء والمفكرين والمؤرخين والكتاب الذين يُعرّفون الأمتين العربية والإسلامية  بعقيدتهم الصحيحة وبتاريخهم المجيد، ويؤكدون على أن ارتباط الأمة بالقدس وفلسطين هو ارتباط عقدي؛ لأن حادثة الإسراء من المعجزات؛  ولأن المعجزات جزء من العقيدة الإسلامية ،فارتباط المسلمين بفلسطين والقدس والمسجد الأقصى المبارك هو ارتباط عقدي وليس ارتباطاً انفعالياً عابراً ولا موسمياً مؤقتاً ، فهو مسرى نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم -  حيث صَلَّى رسولنا الأكرم– صلى الله عليه وسلم -  إماماً بإخوانه الأنبياء والمرسلين- عليهم الصلاة والسلام- في المسجد الأقصى المبارك في ليلة الإسراء والمعراج.

     فدور العلماء في توعية الأمة بأهمية فلسطين والقدس ومقدساتها كبير وعظيم، حيث يتم ذلك من خلال المنابر والوسائل الإعلامية المختلفة، وإظهار  الأخطار المُحْدِقة بفلسطين بصفة عامة والمدينة المقدسة ومقدساتها بصفة خاصة ، وكذلك إبراز المكانة الدينية للمسجد الأقصى المبارك ، حيث إنّ للعلماء دوراً فاعلاً في الذود عن فلسطين، فقد هبُّوا للدفاع عنها، وما زالوا يَحُثُّون  أبناء الأمة على ضرورة التمسك بها وبمقدساتها، ويتجلى ذلك من خلال الفتاوى التي أصدرها العلماء قديماً وحديثًا.

    2- التأكيد على أن ديننا الإسلامي كَرَّم الإنسان حياً وميتا:{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ... الآية}(1) كما أن رسولنا – صلى الله عليه وسلم - قال:(كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا)(2)، وقال أيضاً:(لأَنْ يَجْلِسَ أحدُكم على جَمْرَةٍ فتَحْرِقَ ثيابَه، فتَخْلُصَ إلى جِلْدِه؛ خيرٌ له من أن يَجْلِسَ على قَبرٍ ) (3)، فالميت يتأذّى مِمّا يتأذّى منه الحيّ ، لذلك يجب علينا فضح جرائم الاحتلال التي تخالف الشرائع السماوية بل والقوانين الوضعية، ونحن هنا نُشيد بدور أهلنا في المدينة المقدسة، وأهلنا داخل الخط الأخضر، والأخوة في لجنة إعمار المقابر الإسلامية بالقدس،  على دورهم الكبير في المحافظة على المقابر الإسلامية في المدينة المقدسة. 

    3- دق ناقوس الخطر للأمتين العربية والإسلامية،  برفع شعار : الأقصى ومقدساتنا في فلسطين في خطر ، لتنهض الأمة وفي مقدمتها المؤسسات الدينية الإسلامية، وكذلك منظمة اليونسكو وغيرها من المؤسسات الدولية ، للعمل على وقف هذه الاعتداءات التي طالت البشر والشجر والحجر والأحياء والأموات، وضرورة العمل على المحافظة على مدينة القدس والأقصى والمقدسات.

    إن مدينة القدس ومقدساتها لا يمكن أن تُنسى أو تُترك لغير أهلها، مهما تآمر المتآمرون وخَطَّط المحتلون الذين يسعون لطمس طابعها العربي والإسلامي، ومحو معالمها التاريخية والحضارية، وتحويلها إلى مدينة يهودية، فمدينة القدس احتلت عبر التاريخ مرات عديدة ولكنها لفظت المحتلين، وستلفظ هذا المحتل إن شاء الله، هذه المدينة المقدسة في أَمَسِّ الحاجة إلى أيِّ جُهْدٍ يُميِطُ اللّثام عما يجري من أعمال بشعة بحقها وتراثها وأهلها، والتي تشكل إهانة للإنسانية ووصمة عارٍ في جبينها.

    نسأل الله أن يحفظ بلادنا وقدسنا وأقصانا ومقدساتنا وسائر بلاد المسلمين من كل سوء

    وصلى الله على سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وأصحابه أجمعين

    الهوامش :

    1- سورة الإسراء الآية (70)               

    2- أخرجه ابن ماجه                          

    3- أخرجه مسلم


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة