:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مجلة صوت الهيئة
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  •  

    أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2020
  • مقالات عام : 2019
  • مقالات عام : 2018
  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    مقالات

    جَبْـــرُ الخـــواطر ... عبـــادة

    تاريخ النشر: 2020-07-10
     

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد – صلى الله عليه وسلم-، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، ومن اقتفى أثرهم وَسَارَ على دربهم إلى يوم الدين، أما بعد:

    أخرج الإمام مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ ) (1).

    هذا حديث صحيح أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في كِتَاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالاسْتِغْفَارِ ، بَاب فَضْلِ الاجْتِمَاعِ عَلَى تِلاوَةِ الْقُرْآنِ وَعَلَى الذِّكْرِ.

    إن ديننا الإسلامي الحنيف يدعو إلى فعل الخيرات ، والسعي على مصالح الناس والعمل على قضاء حوائجهم وَجَبْرِ خواطرهم؛  لِمَا لذلك من دور عظيم في تعزيز أواصر المودة والمحبة بين المسلمين، وأبواب الخير في هذا المجال كثيرة، ومن المعلوم أنّ جَبْرَ الخواطر وتطييب النفوس خُلُقٌ كريم وصفة من صفات المؤمنين ، وهو عبادة جليلة أمرَ بها ديننا الإسلامي الحنيف ، وتَخَلَّق بها نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم -، حيث يَجْبرُ المسلم فيه نفوساً كُسِرت، وقلوباً فُطِرَتْ، وأجساماً أُرهقت، فما أجمل هذه العبادة وما أعظم أثرها!، ورحم الله الإمام سفيان الثوري حيث قال: ( ما رأيتُ عبادة يتقرَّب بها العبدُ إلى ربه مثل جَبْرِ خاطرِ أخيه المسلم).

    نماذج من جَبْرِ الخواطر

    إن ديننا الإسلامي يحثُّ على وجوب التحلِّي بالأخلاق الإسلامية والإنسانية الرحيمة التي تشارك الآخرين آلامهم، ومن هذه الأخلاق الكريمة جَبْر خواطر الناس والإحساس بمشاعرهم وآلامهم، فتلك الصفة العظيمة يحرص عليها الأصفياء الأنقياء أصحاب الأرواح الطيبة التي تَشْعُر بآلام مَنْ حولها فَتُخَفّفها بِجَبْرِ خواطرهم.

    رسولنا - صلى الله عليه وسلم – أعظم مَنْ جَبَرَ الخواطر

    عند دراستنا للسنة النبوية الشريفة نجد أن رسولنا  - صلى الله عليه وسلم – كان قدوة حسنة ومثلاً يُحتذى به في جَبْرِ الخواطر، وهناك العديد من المواقف التي تُظْهر حرصه – صلى الله عليه وسلم – على جَبْرِ الخواطر لكل مَنْ تعامل معه – عليه الصلاة والسلام-، فقد كان الكلّ يأوي إليه ويسعى لديه ويستجيرُ به، كما جاء في الحديث الشريف: عندما عاد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من غار حراء بعد نزول الوحي عليه (... يَرْجُفُ فُؤادُهُ، فَدَخَلَ علَى خَدِيجَةَ بنْتِ خُوَيْلِدٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْها-، فقالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَزَمَّلُوهُ حتَّى ذَهَبَ عنْه الرَّوْعُ، فقالَ لِخَدِيجَةَ -وأَخْبَرَها الخَبَرَ-: لقَدْ خَشِيتُ علَى نَفْسِي، فقالَتْ خَدِيجَةُ: كَلاَّ، واللَّهِ ما يُخْزِيكَ اللَّهُ أبَدًا، إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَحْمِلُ الكَلَّ، وتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وتَقْرِي الضَّيْفَ، وتُعِينُ علَى نَوائِبِ الحَقِّ)( 2) .

     فضيلة الشيخ الشعراوي – رحمه الله- وأهمية جَبْرِ الخواطر

     سأل أحدُ كبار الأطباء  فضيلة  الشيخ/ محمد متولي الشعراوي – رحمه الله- عن عبادة يعملها في ختام حياته ، فقال له: إنها جَبْرُ الخواطر، فقال الطبيب: ما الدليل يا فضيلة الشيخ؟ فقال : هل هناك أَشَدّ مِمَّن يُكذّب بالدين (أي الجزاء والحساب في الآخرة ) ؟ إنه الذي يَدُعُّ اليتيم، يعني يدفعه ويقهره ويظلمه ويكسر بخاطره، ولا يَحُضُّ على طعام المسكين ، أي لا يأمر بإطعامه، كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ}(3 ).

    جَبْرُِ خواطر المُعْسرين

    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  قَالَ: (  إِنَّ رَجُلاً لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، وَكَانَ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَيَقُولُ لِرَسُولِهِ: خُذْ مَا تَيَسَّرَ،  وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ،  وَتَجَاوَزْ ؛ لَعَلَّ اللَّهَ –تَعَالَى- أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَلَمَّا هَلَكَ ، قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ - لَهُ : هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ قَالَ: لا،  إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ لِي غُلامٌ، وَكُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا بَعَثْتُهُ لِيَتَقَاضَى، قُلْتُ لَهُ: خُذْ مَا تَيَسَّرَ ، وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ ، وَتَجَاوَزْ ؛ لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا ، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : قَدْ تَجَاوَزْتُ عَنْكَ ) (4).

    يتبيَّن لنا من خلال الحديث السابق فضل جبر خواطر المُعْسرين، وذلك من خلال المسامحة والتجاوز عن المدينين ، وجزاء المعاملة الحسنة مع الناس، كما نتعرَّف على رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده المُحسنين الذين يجبرون الخواطر ، حيث تجاوز سبحانه وتعالى عن هذا الرجل بما جَبَرَ  به خواطر عباده المُعْسرين، فالله سبحانه وتعالى لا يضيع أجرَ من أحسن عملاً ، فمن كان متسامحاً مع الآخرين رحيماً بهم جابراً خواطرهم يُقَدّر ظروفهم المعيشية، كان الله سبحانه وتعالى رحيماً به متجاوزاً عنه يوم القيامة، يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، فالجزاء من جنس العمل . 

    جَبْرُ خواطر المكروبين

    إن لِجَبْرِ الخواطر أجراً عظيماً وثواباً كبيراً أعده الله سبحانه وتعالى لمن رسم البسمة على شفاه المحرومين ، وأدخل السعادة والسرور على قلوب الفقراء والمحتاجين، كما جاء في الحديث عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَطْعَمَ مُؤْمِنًا عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَقَى مُؤْمِنًا عَلَى ظَمَـأ سَقَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ، وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ كَسَا مُؤْمِنًا عَلَى عُرْيٍ كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ )(5 ) ، ولا يختص ذلك  الأجر الكبير بالأمور الثلاثة المذكورة في الحديث فقط، لأن مساعدة المسلم لأخيه المسلم ليست مقصورة على إطعامه أو سقيه الماء أو كسوته، بل تكون في جميع شئون حياته.

      جَبْرُ خواطر المحتاجين 

    جاء في الحديث عَنِ ابْنِ عُمَرَ- رضي الله عنهما- ، أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى النَبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ؟ وَأَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : (أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً ، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا،  أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، وَلأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخي فِي حَاجَةٍ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ شَهْرًا ، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ ، مَلأَ اللَّهُ قَلْبَهُ رَجاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يَتَهَيَّأَ لهُ ، أَثْبَتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ تَزُولُ الأَقْدَامُ) ( 6) .

    من المعلوم أن ديننا لإسلامي الحنيف  جعل  من أحبّ الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى جَبْر خواطر الناس، وذلك بإدخال السرور عليهم ، وأحب الناس إلى الله  سبحانه وتعالى هو أنفعهم للناس، حيث إنه يساعد الناس، فلا يأتيه مريض أو فقير أو محتاج إلاّ جَبَرَ خاطره وأعانه ، فهو يجبر خواطرهم بقضاء حوائجهم وتفريج كُرباتهم وإغاثة الملهوفين منهم ، وفعل المعروف وعمل الخير معهم ، فهذه صفات كريمة ينبغي على المسلم أن يتحلَّى بها.

    جَبْــرُ خواطر الملهوفين

    من المعلوم أن مجالات جَبْرِ  الخواطر كثيرة، منها: مساعدة المحتاج، وإغاثة الملهوف، فقد ورد أن رجلاً جاء إلى الحسن بن سهل كي يُساعده ويشفع له في حاجة، فَيَسَّر الله الأمر للحسن فقضاها والحمد لله، فجاءه الرجل يُقَدّم له الشكر على صنيعه، فقال له الحسن: علام تشكرنا؟ نحن نرى أن للجاه زكاة كما أن للمال زكاة، ثم أنشد قائلاً :  

    فُرِضتْ عليَّ زكاةُ ما ملكتْ يَدَيَّ       وزكاةُ جَاهِي أن أُعينَ وأَشْفعَا

    فإذا ملكتَ فَجُدْ فإنْ لم تستطعْ        فاجْـهَدْ بوِسْعِكَ كلِّه أن يَنْفعَا

    أخي القارئ: إنّ جَبْرَ خواطر الناس لا يحتاج إلى كثيرِ جُهْدٍ ولا إلى كثيرِ مال، فربما يكفي البعض كلمة : من ذكر، أو دعاء، وربما يحتاج الآخر لمساعدة مالية، وقد ينتظر الآخر قضاء حاجة، وقد يكتفي البعض الآخر بابتسامة أو كلمة طيبة.

    هذا هو المجتمع الإسلامي مجتمع الحبّ والتعاون والتراحم وَجَبْر الخواطر، فأين نحن اليوم من هذه العبادة وهذا الخُلُق الإسلامي العظيم؟ !. 

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

    الهوامش : 

    1- أخرجه  مسلم     

    2- أخرجه البخاري

    3- سورة الماعون الآية (1-3) 

    4- أخرجه النسائي  

    5- أخرجه  الترمذي

    6- أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة