:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مجلة صوت الهيئة
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  •  

    أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2021
  • مقالات عام : 2020
  • مقالات عام : 2019
  • مقالات عام : 2018
  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    خطب

    التكافل الاجتماعي ... والوحدة الوطنية

    تاريخ النشر: 2020-09-18
     

    الخطبة الأولى

    أيها المسلمون :

    أخرج الإمام مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ ).

    إنَّ السعي على مصالح الناس والعمل على قضاء حوائجهم من أسمى الطاعات وأفضل العبادات وأعظم القربات إلى الله سبحانه وتعالى ، فقد أمرنا ديننا الإسلامي الحنيف بضرورة التعاون على البرّ والتقوى ، كما جاء في قوله سبحانه وتعالى : { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}، وقد ضرب رسولنا – صلّى الله عليه وسلّم – للمؤمنين مثلاً يُعرفون به ويحرصون عليه، كما في قوله– صلّى الله عليه وسلّم -: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى)، وقوله- صلّى الله عليه وسلّم - أيضاً  : ( الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا)، أولئك هم المؤمنون حقاً ، الذين يتعاونون فيما بينهم على البرّ والتقوى ، ويحرصون على بذل المعروف وإغاثة الملهوف ، وتفريج الكربة عن المكروب ، ولا يفعلون شيئاً من ذلك إلا ابتغاء وجه الله ورضوانه ، لا يريدون من أحدٍ على ما يصنعون جزاءً ولا شكوراً .

    أيها المسلمون :

     إنّ ديننا لإسلامي الحنيف  جعل  من أحبّ الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى إدخال السرور على الناس، وأحب الناس إلى الله  سبحانه وتعالى هو أنفعهم للناس ، حيث إنه يساعد الناس، فلا يأتيه مريض أو فقير أو محتاج إلاّ أعانه ، فهو يقضي حوائجهم وَيُفرّج كرباتهم ويُغيث الملهوفين منهم ، فقضاء حوائج الناس وتنفيس الكربات وفعل المعروف وعمل الخير ، صفات كريمة ينبغي على المسلم أن يتحلّى بها، كما جاء في الحديث عَنِ ابْنِ عُمَرَ- رضي الله عنهما- ، أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى النَّبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ؟ وَأَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : (أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً ، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا،  أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، وَلأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخي فِي حَاجَةٍ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ شَهْرًا ، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ ، مَلأَ اللَّهُ قَلْبَهُ رَجاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يَتَهَيَّأَ لهُ ، أَثْبَتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ تَزُولُ الأَقْدَامُ).

    أيها المسلمون :

    لقد حثَّ ديننا الإسلامي الحنيف على الإنفاق ، حيث بَيَّن بأنه علامة على صدق الإيمان وكماله، كما قال – صلّى الله عليه وسلّم - :"وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ"، ومن المعلوم أنّ الإنفاق حين يكون في حالة اليُسر أو في حالة السَّرَّاء يكون أمراً طبيعياً، لكن حين يكون في حالة العُسْر أو في حالة الضّرَّاء ، فإنه يحمل دلالة مثالية على مصداقية الإيمان والتكافل الاجتماعي بين  أفراد المجتمع الإسلامي، كما في قوله تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.  

    ولو ألقينا نظرة على واقع مجتمعاتنا لرأينا أنَّ أهل الصدقات والخيرات يُبارك الله لهم في أهلهم وأموالهم، بينما نرى العكس عند مانعي الزكاة،كما جاء في الحديث الشريف أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –قَالَ: (مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلا مَلَكَانِ يَنْزِلانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا،  وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا)، لذلك يجب على الأغنياء إخراج زكاة أموالهم والتصدق على المحتاجين، ومن أشكال الصدقات والبرّ خصوصاً في مثل هذه الأيام التي ينتشر فيها وباء الكورونا ويُعاني شعبنا الفلسطيني من الحصار الخانق، وَقِلَّة العمل، وانتشار البطالة، مساعدة العُمّال وأصحاب البسطات والسائقين وأصحاب الدخل المحدود، ومساعدة الفقراء والمعوزين، وإدخال السرور على القلوب الحزينة بما أفاء الله علينا من النِّعم، ومساعدة المرضى خصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة وتوفير العلاج لهم، وكذلك مساعدة الطلاب الفقراء خصوصاً في رسومهم الجامعية والمدرسية، والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه.

    أيها المسلمون :

    من المعلوم أَنَّ التضامن في الإسلام هو نظام كامل متكامل وشامل، يسعى إلى تحقيق العيش الكريم لكلّ فرد في المجتمع، فإذا ما حَلَّ بالمجتمع وباءٌ أو غلاءٌ أو حاجة، فإن من الواجب على المسلمين أن يتعاونوا على سَدّ حاجة المحتاجين ويتكاتفوا لقضاء حوائج الفقراء والمساكين، فقد أثنى رسولنا – صلّى الله عليه وسلّم - على الأشعريين الذين كانوا في وقت الحاجة يتضامنون فيما بينهم ، يتضامن صاحب السّعة مع المحتاج، كما جاء في الحديث الشريف عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: ( قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:  إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ ). 

    فهذه دعوة للأغنياء والموسرين والتجار والمحسنين، نقول لهم: اليوم هو يومكم، فأنتم مَنْ سترسمون البسمة على الشّفاه المحرومة، وَتُدخلون السرور على القلوب الحزينة، ولكم مِنّا خالص الدعاء بأن يحفظكم الله من كلّ مكروه، وأن يبارك لكم في أموالكم وأهليكم، اللهم آمين يا رب العالمين.

    أيها المسلمون :

    إننا في هذه الأيام أحوج ما نكون إلى التَّوجه إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء خاشعين مُتَذَلِّلين، أن يكشف عنّا وعن شعبنا وأمتنا والعالم أجمع الوباء والبلاء، فالدُّعاء مَلاَذُ كلّ مكروب وأملُ كلّ خائف وراحةُ كلّ مضطرب، وهو من أعظم العبادات التي ينبغي للمسلم أن يعتصم بها خاصةً في أيام المِحَنِ والشّدائد.

    وحقٌ علينا جميعًا أن ندعوه سبحانه وتعالى في الشّدّةِ والرَّخاءِ والسَّراءِ والضَّراءِ ، ونفزعُ إليه في المُلِمَّاتِ ونتوسّلُ إليه في الكُرباتِ، حينها يأتي مَدَدُهْ ويصِلُ عوْنُه ، ويُسْرعُ فرجُهُ ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾، ولن تتحقق تلك النتيجة المأمولة في مكافحة فيروس (كورونا) إلا بتكاتف الجميع، والالتزام بكل الإجراءات التزامًا تامًا، فالمسألة مهمة جدًا، فهي حياة أو موت، فلا تهاون في تطبيقها؛ لأن الحفاظ على النفس البشرية واجب شرعي كما ورد في كتاب الله وسنة رسوله -صلّى الله عليه وسلّم-، وهي مسئولية أخلاقية وقانونية واجبة على الجميع، فعلينا أن نعمل على المحافظة على أُسَرِنا وأهلنا وجيراننا وأبناء وطننا.

    نسأل الله تعالى أن يُمَتِّعنا جميعاً بالصحة والعافية، وأن يصرف عنا الوباء والبلاء، إنه سميع قريب.

    ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، فيا فوز المستغفرين استغفروا الله ....

    الخطبة الثانية  

        أيها المسلمون :

    إنّ القرآن الكريم يأمرنا بضرورة الاتحاد واجتماع الكلمة؛ لذلك فمن الواجب علينا نحن الفلسطينيين أنْ نَتَّحِدَ ونجتمع كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا)، فَسِرّ  قوتنا في وحدتنا، وإنّ ضعفنا في فُرقتنا وتخاذلنا، فالوحدة فريضة شرعية وضرورة وطنية.

     إنّ الواجب علينا أن تَتَّسع صدورنا لبعضنا البعض، وأن نطوي صفحة الماضي ، وأن نفتح صفحة جديدة، وأن نترفَّع على جراحاتنا مهما كانت مُؤلمة، فسلطات الاحتلال الإسرائيلي لا تُفَرِّق بين الفلسطينيين، لذلك يجب أن يكون شعارنا دائمًا الوحدة... الوحدة...الوحدة، ففلسطين أكبر وأسمى من الجميع، كما يجب علينا أن ننشر ثقافة الوحدة والمحبة والأخوة والتسامح بين أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك في جميع وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة، وفي أدبياتنا وَخُطَبِنا ومحاضراتنا، فشعبنا الفلسطيني شعبٌ واحدٌ له هدفٌ واحدٌ وهو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

        أيها المسلمون :

    إنّ الله سبحانه وتعالى يُبَغّض إلينا أن نفترق؛ لأن الفُرْقة أول الوهن وباب الفشل والضَّياع، كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} (2)، بل إنه لَيُحَذّرنا من أن نسيرَ على نهج المتفرقين، أو أن نقتدي بهم؛ لأنه أعدَّ لهم أسوأ العقاب عنده؛ جزاءَ تفرقهم كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}.

    لقد حصل مرة بعد وفاة الرسول -صلّى الله عليه وسلّم - أن نشأت بين بعض الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين-مشادَّة كَلامِيَّة سُمِعَ منها ارتفاع الصوت، فأخرجت أمّ المؤمنين أمّ سلمة-رضي الله عنها-يدها من الحجرة الطاهرة، وأخذت تقول لهم: إِنّ نبيكم يكره التَّفَرُّقَ، ثم تَلَتْ عليهم قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ }، وتعني أنّ الخصام أساس الفُرقة، والفُرقة أساس البلاء .

        أيها المسلمون :

    في هذه الظروف الصعبة التي يمرّ بها شعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة، فإنّ عاصمتنا الأبدية مدينة القدس الحبيبة تُخاطب الفصائل الفلسطينية قائلةً لهم: لقد طردوا أبنائي وَنَكَّلُوا بهم، وَشَوَّهُوا صورتي العربية والإسلامية، وَحَالُوا بين أحبائي من العلماء والخطباء والسّدنة والمرابطين من الوصول إليّ  لتكتحل عيونهم بالصلاة في المسجد الأقصى المبارك والدفاع عنه، وَعَزَلُوني عن مُحيطي الفلسطيني بجدارِ الفصل العنصريّ الذي قَضَمَ الأرض، وبإقامة آلاف الوحدات الاستيطانية لِطَمْسِ الهوية الإسلامية العربية الفلسطينية داخل أَحْيَائي، وفرضوا الضرائب الباهظة على أهلي، كي يجبروهم على الرّحيل من أرض الآباء والأجداد، وهدموا البيوت، وصادروا الهويات، وَزَيَّفُوا التاريخ، و ما زالوا يعملون على تهويدي بكافة السُّبُل المُتَاحة، من خلال إقامة الكُنُس، وعملهم الدؤوب لهدم وإزالة لؤلؤتي المسجد الأقصى المبارك، كي يُقيموا هيكلهم المزعوم بدلا ًمنه، لذلك فإنني أناشدكم بالله يا قادة الفصائل الفلسطينية: أن تجمعـوا شملكــم، وأن تُوَحِّــدوا كلمتكم،وأن تتذكروا  الخطر المستمر الذي يتهددني، وإياكم أن تنسوا دماء آلاف الشهـداء،وعـذابات آلاف الأسـرى،ومعانـاة آلاف الجرحى والمعاقين، وآهات آلاف الثّكالـى والأيتـام، فإن لم تُوَحِّدنا دماء وأشلاء أطفال ونساء وشيوخ فلسطين، فمتى سنتوحد ؟!، إنّ صوتنا لمْ ولن يُسْمع إذا بقينا متفرقين مختلفين، ورحم الله القائل:

    تأبى الرِّمَاحُ إذَا اجْتَمَعْنَ تَكَسُّراً      وإذَا افْتَرَقْنَ تكَسَّرتْ آحادا

        أيها المسلمون :

    إن شعبنا الفلسطيني اليوم وفي ظلِّ الظروف الصعبة التي يمرّ بها  أحوج ما يكون إلى الوحدة، فالقدس لم تُحَرَّر عبر التاريخ إلا بالوحدة،  ولن تتحرّر إلا بالوحدة، فإذا كُنّا مُوَحَّدين فإنَّ صفقة القرن وقرار الضَّمّ وجميع المؤامرات ضدّ شعبنا الفلسطيني سيكون مصيرها الفشل بإذن الله، فعلى صخرة الوحدة تفشل التهديدات وتتحطم المؤامرات الخبيثة التي تُُحاك ضدّ شعبنا المرابط وأرضنا المباركة.

     إنّ معركتنا اليوم معركة وجود، فقرارات الضَّمِّ تستهدف إنهاء قضيتنا الفلسطينية، كما تستهدف الكُلّ الفلسطيني بلا استثناء، فإن لم نَتَّحِدْ سويًا يدًا بِيَد وَكَتِفًا بكتف لمواجهة هذه الهجمة الاستعمارية فلن يُكتب لنا النجاح.

    وصلّى الله على سيّدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

    الدعاء.....

     

     


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة