:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  • أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    مقالات

    المساواة في الإسلام

    تاريخ النشر: 2005-02-25
     

     

                                                                               

                كانت دعوة محمد بن عبدالله -صلى الله عليه وسلم- دعوة الإتحاد والحب والتعاون والمساواة، عرفها الناس على هذا الأساس منذ أشرقت الأرض بنورها الوضاء، ومنذ انبعث الحق المبين، ونادى بها النبي الأمي العربي -صلى الله عليه وسلم- من بطحاء مكة، ووسط الظلمات المتكاثفة التي كانت تخيم على أرجاء الجزيرة العربية من العقيدة الفاسدة والعصبية القبلية المدمرة، والأثرة الطاغية الباغية، ولو تتبعنا تاريخ العرب قبل بزوغ فجر الإسلام لرأينا العصبية القبلية الخبيثة واضحة جلية، ولطالما ثارت الحروب والنزاعات بين القبائل من أجل المطامع، من ذلك ما وقع بين خزاعة وجرهم وبين بكر وتغلب، وبين الأوس والخزرج .

                ووسط هذا الظلام الحالك، وبين تلك الأعاصير الحمقاء بزغت الدعوة الإسلامية فأشرقت على العالم بدستور قوي متين يدعو إلى مكارم الأخلاق، وينشر العدل والمساواة بين جميع الأمم والأفراد، وينظم العلاقة بين الفرد والجماعة، وينفي الفوارق بين العرب وغيرهم، وهكذا جاء الإسلام حافلاً بالفضائل، كفيلاً بإنقاذ الناس، والسير بهم إلى شاطيء الأمن والسلام .

                "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير"(1) .

                ودعوة الإسلام إلى المساواة واضحة صريحة وقد بنيت على أساس سليم هو الأخوة بين الناس جميعاً وعدم التفاضل بالأحساب والأنساب أو الجاه والسلطان أو الألقاب وإنما يقاس الفضل بالعمل ويكون المثقال الذي يوضع في الميزان هو الإخلاص والإيمان فيقول عليه السلام: "أيها الناس:إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ألا هل بلغت قالو: بلى يارسول الله قال: فليبلغ الشاهد الغائب"(2) .

                ولم تكن هذه المباديء الإنسانية العادلة قولاً مأثوراً، أو كلاماً مسطوراً فحسب، ولكنها كانت حقيقة واقعة تجلت في أعمال الرسول الكريم وأصحابه الطيبين، إذ انمحت من نفوسهم تلك المباديء الهدامة التي كان لا يقاس الرجل فيها بخلقه وأدبه ومروءته وإنما يقاس بقبيلته وماله وتجارته فقد جاء في الحديث: "إن رجلاً مر بالنبي - صلى الله عليه وسلم- وهو جالس مع الصحابة فقال: ماتقولون في هذا؟ هذا حري إن خطب أن ينكح ، وإن شفع أن يشفع، وإن قال أن يستمع له، ثم مر رجل آخر فقال: ماتقولون في هذا؟قالوا:هذا حري إن خطب ألا ينكح، وإن شفع ألا يشفع وإن قال ألا يستمع له، فقال عليه السلام: "هذا(أي الثاني)خير من ملء الأرض من مثل ذاك"(3) .

                فالناس أمام الشرع سواء والميزة والفضل لأهل الدين والتقوى والأخلاق الحميدة والنفوس الزكية .

                وتروي كتب السيرة والتاريخ إسلام جبلة ابن الأيهم أحد ملوك الغساسنة في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وأن جبلة حضر بوفد كبير، وحضر موسم الحج وقتئذ، ودخل المسجد الحرام ليطوف بالبيت العتيق، واشتد الزحام حول الكعبة، فوطأ رجل من بني فزارة على إزار جبلة من شدة الزحام فسقط الإزار وغضب جبلة غضبة عارمة، واشتد الأمر على نفسه فلطم الفزاري لطمة هشمت أنفه، وسال دمه على الأرض، فتحمل الفزاري اللطمة وكتم غيظه، ثم ذهب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يشكو إليه ماحدث، وبعث عمر إلى جبلة فحضر بين يديه، ولما سأله عمر عما حدث منه أخذ جبلة يتعجب؟! ثم قال لأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه-: لقد ترفقت مع هذا البدوي، ولولا حرمة البيت لقطعت الذي به عيناه(يعني رأسه)؟! فقال له عمر:إذا أنت مقر بما إدعى عليك خصمك فإما أن تسترضيه وإلا اقتصصت له منك؟

                دهش جبلة وقال :أتقتص له مني وأنا ملك وهو سوقة؟! قال عمر:إن الإسلام قد سوى بينكما، ورأى عمر -رضي الله عنه- أن يترك لجبلة فرصة للتروي، فأرجأ الفصل في القضية إلى غد، ولما كان جبلة حديث عهد بالإسلام فقد أخذته العزة بالإثم وصعب عليه أن يكون هو والبدوي عند حد قوله في منزلة واحدة ، وأخذ الشيطان يسول له الهروب، فخرج من المدينة خائفاً يترقب، واستطاع أن يفلت من قبضة السلطان في جنح الظلام، ولحق بالروم متنصراً، وهذا الأرعن لم يفعل ذلك لأن التثليث أرجح في نفسه من التوحيد، ولكنها حمية غبية أفقدته الرشد وأضلته عن سواء السبيل، ويروون عنه أنه راجع أمره وذكر منه ما قال:

    تنصرت الأشراف من عار لطمـــة

                                        وما كــــان فيها لو صبرت لها ضرر

    فياليت أمي لم تلدني وليتني

                                        رجعت إلى الأمر الذي قاله عمر

                وهكذا أصر أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- أن ينفذ حكم الإسلام، ويسوي بين رفيع ووضيع، لأن الناس جميعاً في الإسلام سواء إلا بالتقوى والعمل الصالح، فأصبح الإسلام مناط فخرهم، ودعامة مجدهم وشرفهم ، إذ رأوا في سماحته العادلة وعدالته السمحة مايغني عن الحسب والنسب، فقالوا " كنا أذلاء فأعزنا الله بالإسلام فإذا ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله" وكانوا يقولون :

    فنحن بنو الإسلام والله واحد

                                        وأولى عباد ا لله با لله من شكر

                فالمطلوب من المسلمين أن يتخلقوا بأخلاق القرآن، وأن يتمسكوا بسنة النبي الكريم، وأن يتحلوا بالصفات الكريمة وأن يحترم الصغير الكبير، وأن يعطف الكبير على الصغير، وأن يساعد الغني الفقير، والقوي الضعيف، وأن يتعاملوا بهدي الدين لا بالمصالح الذاتية الأنانية والمآرب الشخصية، وأن يقول الإنسان الحق ولو على نفسه أو أهله، وأن يحكم بالحق والعدل، وألا يهمل المسكين والضعيف ويقف بجانب الوجيه والغني كما يقولون :

    "الحق على قدر صاحبه"بل الحق أحق أن يتبع وصدق رسول الله"انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، قالوا: ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالما ً؟ قال: أن تمنعه عن ظلمه"(4) .

    اللهم اجعلنا ممن تنفعهم الذكرى، فالذكرى تنفع المؤمنين .

     

    * الهوامـــش

     

    1- سورة الحجرات الآية (13)         2- رواه البيهقي               

    3- رواه البخاري                           4- رواه البخاري

     


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة