:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  • أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    مقالات

    رحلــة الإســراء المبـاركــة

    تاريخ النشر: 2001-10-12
     

     

     

    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه الطاهرين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد .

    الإسراء بالنبي الكريم رحلة يعقبها استضافة في رحاب ملك الله وملكوته .. ولهذا سبب ، وسبب ذلك أن النبي – صلى الله عليه وسلم ( قبيل الإسراء ) يحمل دعوة الحق والرشاد والخير والهداية إلى أهله وأقاربه وعشيرته ، فقابلوه بالتكذيب ، ورموه بالسوء وقالوا عنه بأنه شاعر بل قالوا ساحر ، وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو يواجه بهذه الخصومة العنيفة الظالمة ... تكاد نفسه تذهب على قومه حسرة ، وفي قلبه لوعة ... إذ يرى أن قومه يتمرغون في الوحل والظلال ويرتكبون الفواحش ما ظهر منها وما بطن ... ويأتون في ناديهم المنكر يسجدون للأصنام ، ويقطعون الأرحام ،والقرآن قد نزل عليه وهو الصادق الأمين، وهم الذين عرفوه ، منذ ولادته ، فمالهم لا يؤمنون ، ويقولون لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ، لهذا كان النبي – صلى الله عليه وسلم –يعيش في جو خانق ثقيل وإلى أين يذهب أنه مأمور من الله أن يقوم على دعوة السماء أن يبلغها إلى الناس وأن يصبر كما صبر أولى العزم من الرسل ولا يتحول عنها أبداً حتى وإن هلك – وهذا لن يكون لأن الله حاميه – وهذا ما عبر عنه  النبي – صلى الله عليه وسلم – لعمه أبي طالب حين دعاه أن يتخلى عن دعوته ويلقى قومه بالموادعة حتى لا تتمزق وحدة قريش ويقتل بعضها بعضاً .. فكان رد النبي – صلى الله عليه وسلم – على عمه : " والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهر الله أو أهلك دونه " لكن الشر حول النبي – صلى الله عليه وسلم – يشتد اشتعالاً والأحداث تزداد شدة .. وقريش تتفق فيما بينها أن تكون جبهة واحدة في وجه النبي – صلى الله عليه وسلم – ومن يقف معه ...

    بنو هاشم وبنو عبد المطلب هم رهط النبي وتأبي عليهم النخوة العربية أن يتخلوا عن النبي – صلى الله عليه وسلم  وأن يسلموه لقريش تنال منه وتمتد يدهم إليه بالأذى .. لذلك عقدت قريش معاهدة مع بعضها .

    هذه المعاهدة هي مقاطعة بني هاشم وبني عبد المطلب ... وأن قريشاً لن تتعامل بالبيع والشراء والأخذ والعطاء مع بني هاشم وبني عبد المطلب كذلك لا يزوجوهم ولا يتزوجوا منهم ... كانت مقاطعة في كل شيء ، بل نستطيع أن نقول بأنه حصار اقتصادي وحرب اجتماعية ، ومقاطعة في كل شيء .

    ولقد تقبل بنو هاشم وبنو عبد المطلب هذه المقاطعة الشاملة بشجاعة وصبر ... وأبوا أن يعطوا الدنية في هذا الامتحان الذي تعرف فيه معادن الرجال .. واستمر هذا الحصار نحو ثلاث سنين .

    بلغ الجهد ببني هاشم وبني عبد المطلب غايته حتى كادوا يهلكون ، وطبيعي أن النبي – صلى الله عليه وسلم – خلال هذه المحنة يحس في نفسه بالألم بسبب ما يلقى بنو هاشم وبنو عبد المطلب .. وكم كان يتمنى ألا يقع هذا الأمر من قريش .. لكن ماذا يصنع إنه يزداد ألمه لهذه الحالة السيئة جدا التي يراها في أهله وذوي قرابته القائمين على نصرته لان ما نزل بأهله من الآم وشدائد ، وما أصابهم من ضعف وهزال واحتملوا بصبر وشجاعة كان بسببه هو ومن أجله ، لهذا كانت الآلام النفسية والجسدية التي احتملها النبي – صلى الله عليه وسلم في طريق دعوته من الألم .. نعم إن كل واحد من أهله تحمل نصيبه من أجل النبي وفي سبيل حمايته والدفاع عنه ، بسبب هذا واجهوا هذه القطيعة المرة .. لكنه بلا شك أن النبي – صلى الله عليه وسلم -  حمل آلام أهله كلها في نفسه فكان لذلك أثر في قلبه مطلع عليه علام الغيوب الذي قال له " { طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} طـه: الآيتان ، 1-2.

    ويقول له : {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ} الحجر آية 97. ويقول سبحانه { فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} الكهف  آية 6، ويقول أيضاً : {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} الشعراء آية 3.

    بهذا البيان العظيم والتصوير الرائع من رب عليم يصور لنا نفسية النبي في هذه المرحلة الدقيقة التي أصبح جو مكة ثقيلاً خانقاً ، لذلك نجده – صلى الله عليه وسلم – يتلمس متنفساً خارج مكة ولعله يجد له أعواناً على الحق وأنصاراً للخير ، فخرج إلى الطائف يعرض نفسه ويشرح دعوته ويرجو من أهل الطائف الاستجابة له والوقوف بجواره لكن أهل الطائف كانوا أخس من قريش حيث أعرضوا عنه واستهزأوا به وجمعوا له السفهاء والنساء والصبيان يصيحون في وجهه ويرمونه بالحجارة ، فلما يئس النبي من خيرهم قال لهم " أما إذا فعلتم ما فعلتم بي فاكتموا عني " لأن الرسول – صلى الله عليه وسلم خاف من شماتة الأعداء وذلك يدفعهم إلى مضاعفة الكيد له والتحرش به لكن أهل الطائف لم يفعلوا وبعثوا إلى قريش يخبروها بما حدث .

    لقد أصاب النبي – صلى الله عليه وسلم – الإرهاق والتعب ، وسال الدم من رأسه بسبب الحجارة التي رماها الأطفال والنساء وعندما ابتعد عنهم جلس في ظل شجرة وتوجه إلى ربه بقلب خاشع يناجيه ويطلب منه العون والمدد وتحركت شفتاه بهذا الدعاء : " اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي ، إلى من تكلني ، إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري ، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي .. ."

    من دلائل قدرة الله هذه الرحلة الجسدية الروحية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليري عجائب صنع الله في ملكه ، ذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم  يطلب جزاء على ما لقي في سبيل الدعوة من عنت وإرهاق وما أصابه من ضر وأذى في نفسه وأهله وصحبه ، لأن الرسول – صلى الله عليه وسلم زاهد في كل ما على الأرض من مال ومتاع ، إذاً فليكن الجزاء هو رحلة في عالم النور ، ليحظى بالقرب في  مواطن الرحمة واللطف ، ولتكن السماء فيها حفل تكريم يناسب النبي العظيم الذي لم تغره الدنيا ، ولم يفتنه متاعها لأن قلبه تعلق بالله وهو اللطيف الرحمن الرحيم ، فأسرى به الله ليلاً وأطلعه على آياته وعاين ما عاين من أمر الله وسلطانه العظيم وقدرته التي يصنع بها ما يشاء ، وبدأ الإسراء من مكة وانتهى عند بيت المقدس ، وهذه المسافة يقطعها تجار مكة في شهر ذهاباً ،وفي شهر آخر للعودة، لذلك لما حدثهم محمد بخبر الإسراء كذبوا وبهتوا وأطلقوا ألسنتهم بالقول السيء في النبي العظيم .

    ومما لا شك فيه أن الكفار غاب عنهم أن مشيئة الله قادرة على كل شيء والكفار شلّ تفكيرهم فلم يفكروا في قدرة الله ، ثم كان حديث الإسراء اختباراً عملياً لإيمان المؤمنين فضعاف الإيمان كذبوا بهذه الحدث وأنكروا وارتدوا إلى الكفر .

    أما أقوياء الإيمان ويتزعمهم أبو بكر عندما قال له الناس إن صاحبك يزعم أنه جاء الليلة فذهب إلى بيت المقدس وصلى فيه ورجع من ليلته ، فرد أبو بكر وقال " لئن كان قال ذلك صدق فو الله إنه ليخبرني أن الخبر يأتيه من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه .. " هذا هو الإسراء وهو حدث عظيم وتكريم لرسول قادم بأداء الأمانة وتحمل ما تحمل في سبيل إرضاء الله الذي يتفضل على عباده المؤمنين .

    الإسراء إذاً رحلة أرضية شاهد فيها الرسول ما شاهد ورأى ما رأى من آيات ربه الكبرى ، أما المعراج فهو عروج النبي – صلى الله عليه وسلم من بيت المقدس نهاية الرحلة الأرضية على السموات العلى ، وقد رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث عن المعراج تحدث فيها إلى بعض أصحابه في بعض ما رأى من آيات ربه ، وبهذه الأحاديث تنشرح صدور المؤمنين ويزداد إيمانهم ويقوى يقينهم ، وهذان الحدثان الإسراء والمعراج من دلائل قدرة الله سبحانه ، ويكفي أن نقرأ عن الإسراء قول الحق سبحانه {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}   الإسراء آية 1.

    ولهذا كان لبيت المقدس منزلة في الإسلام ، فقد روى الإمام أحمد عن ميمونة بنت سعد قالت : يا نبي الله أفتنا في بيت المقدس ، قال : " أرض المحشر والمنشر ائتوه ، فصلوا فيه فإن صلاتكم فيه كألف صلاة " ، قلت : أرأيت من لم يطق أن يتحمل إليه أو يأتيه ؟ قال " فليهدي إليه زيتاً يسرج فيه فإنه من أهدى كان كمن صلى " .

    والمسجد الأقصى هو ثاني مسجد وضع على الأرض ، فالمسجد الأول بمكة ،والثاني المسجد الأقصى فقد أخرج الشيخان عن أبي ذر رضى الله عنه قال : قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول ؟ قال : " المسجد الحرام " قلت : ثم أي ؟ قال : " المسجد الأقصى " .

    والمسلمون اليوم وهم يحتفلون بهذه الذكرى يتذكرون بيت المقدس الذي أصبح أسيراً في يد اليهود يخربون في جدرانه ويشعلون النار في سقفه وينتهكون الحرمات حوله فماذا ينتظر العالم الإسلامي أمام هذه المأساة المروعة الدامية وفلسطين ضحية المؤامرة التي تواطأت فيها الدول الاستعمارية ذات المطامع والمصالح ولعلنا كمسلمين وعرب نستيقظ من نومنا لنرد للأقصى مكانته ولأهل فلسطين حريتهم .


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة