:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  •  

    أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2018
  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    مقالات

    الغرق في البحار وعادة الأخذ بالثار

    تاريخ النشر: 2000-07-07
     

     

    الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ومن اتبعهم وسار على نهجهم إلى يوم الدين.

    وبعد، يقول الله تعالى في محكم كتابه "ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير من خلقنا تفضيلا"(1)، فالإنسان هو السيد هذا الكون، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، واسجد له ملائكته، فكل ما في هذا الكون مسخر في خدمة الإنسان، لذلك جاءت الديانات السماوية تكفل له حياة كريمة، حيث إن رسالات السماء قد اتفقت على ضرورة صيانة الضروريات الخمس للحياة البشرية، وهي الدين والنفس والعقل والنسل والمال.

    ونريد أن نتعرض في لقائنا هذا إلى نقطتين: أما الأولى فهي الغرق على شواطئ البحار، وأما الثانية فهي عادة الأخذ بالثأر، التي ملأت وأصبحت أمراً اعتيادياً في مدننا وقرانا ومخيماتنا.

    فالإسلام كعقيدة وشريعة ونظام حياة، أباح الذهاب إلى البحر، ولم يمنع اتباعه من ذلك، :"علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل" بشرط ألا يحدث ما يخالف الشريعة السمحاء.

    وكثيرة هي النداءات التي توجه للأخوة الذين يحضرون للبحر بضرورة البعد عن الأماكن الخطرة، وكثيرة هي النداءات التي تحذر من السباحة والدخول في البحر لمن لا يجيد الغوص والعوم.

    وفي الأيام الماضية فقدنا عدداً من أبنائنا الذين دخلوا البحر ولم يخرجوا لما لأنهم لم يجيدوا الغوص، أو لأنهم دخلوا أماكن خطرة خالية من المنقذين، فيجب أن نحمي أنفسنا وأن نلتزم بالقواعد التي تكفل السلامة والنجاة لنا.

    وأما النقطة الثانية فهي ما نسمعه يومياً وما نقرأه عن حوادث القتل في وطننا الحبيب، فالإسلام من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة بين إنه ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ، فالأصل ألا يقتل المؤمن أخاه المؤمن، وإلا فكيف يكون المؤمنون أخوة، والواحد منهم يرفع سلاحه ويشهر سيفه ويحمل عصاه، ضد جاره وزميله وقريبه :"وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ"(2) لأن المؤمن وقاف عند حدود الله يخشى الله ويتقيه، لكن الصراع بين الحق والباطل صراع قديم حديث.

    فأول جريمة قتل وقعت كانت بين ولدي آدم، حيث قال تعالى :"إذ قربا قرباناً فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين"(3) واليوم في غزة تسمع عن جرائم قتل وثأر، وفي الضفة كذلك، وهي سلسلة يومية تفتك بأبناء شعبنا.

    فلماذا لا يحسن الناس التصرف؟ ولماذا يفسحون المجال للغضب أن يستبد بهم، وقد قال r :"لا تغضب، لا تغضب، لا تغضب".

    ألا يتخذون من هابيل مثالاً حسنا، وهو الذي رفض التهديد بأسلوب إيماني مطمئن، فلم يحمل السلام، ولم تستفزه العصبية الجاهلية، بل قال لأخيه :"لئن بسطت إلى يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين"(4).

    لم يكن هابيل مستسلماً لضعفه، ولا لقوة أخيه، بل خشية لله عز وجل "ولمن خاف مقام ربه جنتان"(5)، إنه المؤمن الذي يعمر الإيمان قلبه، ويأتمر بأمر الله ويخشى عقابه :"ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً"(6).

    فكيف يصبر من لا يحتمل حر الشمس، على العذاب في نار خلقها الله فاتقدت ألف سنة حتى احمرت، ثم ألف سنة حتى ابيضت، ثم ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء كالليل المظلم.

    فإن لم تشفق أيها الإنسان الضعيف على أخيك من القتل، فهلا أشفقت على نفسك من غضب الله والطرد من رحمته والخلود في النار؟!

    وليس ذلك فحسب، بل أن لمجرد إعانة المعتدي على قتل أخيه، ولو بجزء من كلمة، عقاباً شديداً، فقد ورد أن "من أعان على قتل امرئ مسلم ولو بشطر كلمة حرم الله وجهه على الجنة".

    ذلك جزاء المعتدين، ثم لماذا الأخذ بالثأر، وهناك من ينتقم لك دون أن تلوث يدك فتشقى، وربما بلغ بك الجهل وأخذ العزة بالإثم، السعي لقتل أشرف الناس وأفضلهم لمجرد صلته بالقرابة للمعتدي! ظناً منك بأنك قد أخذت بالثأر، مع انك في الحقيقة قد اعتديت على نفس بريئة آمنة مطمئنة، لم تجن ذنباً، ولم تقترف إثماً، بل ربما كانت من أكثر الناس كراهية للقاتل الذي دفعك للأخذ بالثأر، وابعد الناس عنه، ألم تقرأ قول الله تعالى :"كل نفس بما كسبت رهينة"(7) وقوله تعالى :"(ولا تزرو وازرة وزر أخرى"(8).

    يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم، ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون"(9).

    فالقتل جريمة بشعة "من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً"(10).

    من أجل ذلك كان المؤمن الصادق وقافاً عند حدود الله "ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه"(11) "ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون"(12).

    والحدود في الإسلام زواجر وجوابر، فإقامة الحد على المعتدي تزجر غيره ممن يفكر بالعدوان، وتعفي الذي أقيم عليه الحد من العذاب في الآخرة، وهذا ما لم يفهمه أعداء الإسلام الذين ينتقدون إقامة الحدود، ولا يلتفتون إلى حكمة البارئ عز وجل.

    ولقطع دابر الشر، فإن الدولة هي المسؤولة عن إقامة الحدود، ولا يملك أحد أن يدعي إقامة الحد على غيره بيده، إذا لعمت الفوضى وانتشر الفساد، وساد الرعب، وذلك ما لا يستسيغه إنسان عاقل.

    والناس أمام الشرع سواء، فلا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى وكلكم لآدم وآدم من تراب.

    الناس من جهة التكوين أكفاء        أبوهم آدم والآم حواء

        فإن يكن لهم في أصلهم نسب        يتفاخرون به فالطين والماء

    ولو عدنا إلى دوافع الجرائم والعداوات، لرأيناها تافهة، ولو استعملنا عقولنا في تلافيها لما حدثت كل تلك المشادات والمشاجرات سيئة العواقب "وأما ينزغنك نزغ من الشيطان فاستعد بالله إنه سميع عليم"(13)."إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير"(14) "ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين"(15) "الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً والله واسع عليم"(16) "يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً وما يذكر إلا أولو الألباب"(17).

    أمن العقل في شيء أن ينجر الناس إلى المصائب كرد فعل على ألعاب صبيانية أو على خلاف بين الجيران أو الأقارب على شبر من أرض أو على نافذة أو سور أو طريق أو غير ذلك مما يتكفل العقل الراجح بحله حلاً مرضياً! أينسى الناس الفضل بينهم والصداقة وحسن الجوار والمحبة والتآلف وصلة الرحم بهذه البساطة وفي لحظة غضب قد يندمون عليها طيلة الحياة.

    إنها رسالة الإسلام السمحة، فلنتمسك بها، ولنتق الله في أنفسنا وأهلنا ولنحفظ مجتمعنا من تلك الأوبئة الجاهلية، فنتحلى بالأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة، لنجسد فينا قول المصطفى r :"المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم".

    وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يحمي شعبنا من كل سوء.

    الهوامش:

    1- الإسراء 70، 2-النساء 92، 3-المائدة 27، 4-المائدة 28، 5-الرحمن 46، 6-النساء 93، 7-المدثر، 8-فاطر 18، 9-البقرة 178-179، 10-المائدة 32، 11-الطلاق 1، 12-البقرة 229، 13-الأعراف 200، 14-فاطر 6، 15-البقرة 168، 16-البقرة 268، 17-البقرة 269.

     


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة