:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  • أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    مقالات

    الإســلام وحقــوق الإنســان

    تاريخ النشر: 2006-12-08
     

     

     

                                                                                  

     

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .

    الإنسان سيد الكون، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، فكل ما في هذا الكون مسخر لخدمة الإنسان، وقد ميز الله سبحانه وتعالى الإنسان عن غيره من المخلوقات، وفضله ، حيث يقول تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً}(1).

    قرأت هذه الآية الكريمة والتي تبين عظمة الإسلام، ومدى اهتمامه بالإنسان، فا لله سبحانه وتعالى خلق الإنسان بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وجعله سيداً لهذا الكون ، وتذكرت القرار الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1948م بأن يكون العاشر من شهر ديسمبر من كل عام اليوم العالمي لإعلان حقوق الإنسان .

    فالإسلام يعتبر الناس كلهم أمة واحدة ويساوي بينهم جميعاً لأن رسالته موجهة إليهم قال تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}  (2)، وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}  (3).

    والأسرة الإنسانية على اختلاف ألسنتها وألوانها انبثقت من أصل واحد: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (4 ).

    واختلافها في الألسنة والألوان آية من آيات الله جل علاه: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ}  (5 ).

    فالإسلام لا يميز بين إنسان وآخر، لا في العرق ولا في الجنس ولا في النسب ولا في المال ، امتثالاً لقول النبي  صلى الله عليه وسلم:  " لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على  أسود إلا بالتقوى" (6)، وقوله – صلى الله عليه وسلم - : " النساء شقائق الرجال" (7)

     أما الإنسان اليوم فيقتل ويشرد ويبعد ويعتقل، وتدمر ممتلكاته، ويهدم بيته ، وتجرف مزارعه ، كما يحدث في الأراضي الفلسطينية الحبيبة من قبل سلطات الاحتلال .

    ونتيجة لذلك فقد تضرر الاقتصاد الفلسطيني من تجارة، وزراعة ، وصناعة ، فهناك آلاف الأسر الفقيرة والمحتاجة، وهناك آلاف الأيتام ، وآلاف الطلاب الذين يريدون دفع الرسوم التعليمية على اختلاف مراحلها ، حيث إن التعليم حق كفلته الشرائع السماوية ، بل  والقوانين الوضعية للناس جميعاً ، وهناك المرضى الذين يحتاجون إلى ثمن العلاج والدواء هذا في فلسطين الحبيبة ، كما أن هناك عدداً كبيراً من سكان العالم ممن أصابتهم المجاعة في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، والعالم الثالث الذين يتضورون جوعاً ويحتاجون إلى مواد غذائية، وأدوية، وملابس في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة .

    أما الإسلام فقد كرم الإنسان مهما كانت عقيدته، كما وأن الله عز وجل جعل الإنسان سيد هذا الكون وأسجد له ملائكته، ونحن نرى يوم طبق الإسلام في دولة الإسلام، يوم أن عم نوره الكون، وانتشر العدل على وجه الأرض، نرى أن عامل الزكاة كان يجمع الزكاة فلا يجد فقراء يستحقونها، هذا يدل على حالة المسلمين الطيبة وقتئذ، حتى أن عمر بن عبد العزيز – رحمه الله - كان يأمر عامله أن ينادي أين الغارمون؟ أين الذين يريدون الزواج؟  وقد يتوهم متوهم بأن الحالة الطيبة، والمعاملة الحسنة من المسلمين كانت مقصورة عليهم ، فنقول : إنها ليست مقصورة على المسلمين بل شملت غيرهم من أهل الكتاب والبلاد المفتوحة .

                فقد روى أبو يوسف في كتاب  الخراج : أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مر بباب قوم،  وعليه سائل يسأل، وكان شيخاً ضرير البصر، فضرب عمر عضده وقال له : من أي أهل الكتاب أنت ؟ فقال يهودي . قال: فما ألجأك إلى ما أرى؟ قال : اسأل الجزية والحاجة والسن، فأخذ عمر بيده، وذهب به إلى منزله وأعطاه مما وجده!  ثم أرسل به إلى خازن بيت المال، وقال له : "انظر هذا فوالله ما أنصفناه إذ أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم، إنما الصدقات للفقراء والمساكين، والفقراء هم الفقراء المسلمون، وهذا من المساكين من أهل الكتاب ثم وضع عنه الجزية.

                    والعاطفة التي جاشت بالرحمة في نفس عمر نحو هذا اليهودي البائس نبعت من قلب متحمس للإسلام ، متمسك بمبادئه، وقد كان عمر شديداً في دين الله ، ولكن الشدة التي عرف بها لا تعني التعصب الأعمى، والضغينة القاسية على المخالفين للدين من أهل الكتاب  الأولين .

                    هذا مثال واحد من أمثلة عديدة ومواقف مشرفة من مواقف الإسلام العظيمة تجاه الإنسان فهل نطبق هذه الأمثلة في عالم اليوم، عصر التفرقة العنصرية، وعصر الظلم والاستعباد وعصر الحضارة الزائفة حيث يعامل الإنسان أخاه الإنسان بكل بطش وقسوة .

    هذا هو الإسلام في تطبيقه لحقوق الإنسان ، بينما نرى حقوق الإنسان اليوم ضائعة ، فالاستعمار ينهب الثروات ، ويسيطر على الأرض ، ويقتل الشعوب بأسلحة فتاكة ، انظر إلى ما يحدث في العراق ، وقتل الفلسطينيين بدون ذنب اقترفوه ، حتى قتل عميدهم في بغداد قبل أيام .

    وانظر إلى فلسطين لترى جرائم القتل اليومية ، والاعتقالات ، واقتلاع أشجار الزيتون ، وهدم المساجد والمنازل ، وتجريف المزروعات ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ورحم الله الشاعر :

                                    ملكنا فكان العفو منا سجية                              فلما ملكتم سال بالدم أبطح

                                    فحسبكم هذا التفرق بيننا                               وكل إناء بالذي فيه ينضـــح

     

    كما وأن الإسلام وضع نظاماً اقتصادياً متكاملاً لو سار عليه البشر لعاشوا حياة سعيدة، ولما رأينا جائعاً واحداً فقد حث المسلمين على جمع المال من طريق الحلال، ونهى عن كنز المال، وأعد العذاب الشديد للذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله، وأمر بالإنفاق في مجال الاستهلاك بدون إسراف ولا تبذير ، وحث على الإنفاق في سبيل الله وعلى الفقراء والمساكين، وإقراض المحتاجين وتفريج كروبهم والتيسير عليهم، وحرم الربا ، ووضع الكفارات والنذور مساعدة للفقراء، ووضع الزكاة كحق للفقراء في مال الأغنياء، وحث أتباعه على إقامة المشاريع، ووضع قاعدة لتوزيع الإرث بحيث يأخذ كل إنسان حقه، ودعا أتباعه إلى البذل والإيثار وترك الشح والبخل والأنانية وحب الذات ، وبين أن المسلمين كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر .

                    تلك هي طبيعة المجتمع المسلم فهذا ديننا وتلك تعاليمه ، وهذه أمتنا، وذلك ماضيها، وهذا هو العالم وحاضره الذي يعيش فيه، وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج.

     أما آن للبشرية التائهة أن تعود إلى الأصل، إلى الحق، إلى سفينة النجاة التي تقودها إلى حياة كريمة سعيدة،  إلى كتاب الله وسنة رسوله فهما مصدرا الخير والحق .

     

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

     

     

     الهوامش :

    1-    سورة الإسراء ، الآية 70     

    2- سورة الأنبياء ، الآية 92       

    3- سورة الحجرات ، الآية13

    4- سورة النساء ، الآية 1         

    5- سورة الروم، الآية 22

    6- من خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع

    7- رواه الترمذي

     


     

     

     

    معالجـات إسلاميــة :

     

    كرامــــة الإنســــان ...إلى أيــن

     

     

                                                                                    بقلم الشيخ/يوسف جمعة سلامة

                                                                                                    القائم بأعمال وزير الأوقاف والشئون الدينية

       وخطيب المسجد الأقصى المبارك

     

     

                الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .

                يقول الله تعالى : "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا" .

                قرأت هذه الآية الكريمة والتي تبين عظمة الإسلام، ومدى اهتمامه بالإنسان، فا لله سبحانه وتعالى خلق الإنسان بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته وجعله سيداً لهذا الكون .

                والإنسان اليوم يقتل ويشرد ويبعد ويعتقل وتدمر ممتلكاته ويجهل ، وهناك عدد الكبير في العالم ممن أصابتهم المجاعة في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، والعالم الثالث الذين يتضورون جوعاً ويحتاجون إلى مواد غذائية، وأدوية، وملابس في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة .

                   إننا نسمع ونشاهد عبر أجهزة التلفاز، ونقرأ في الصحف أخباراً عن مجاعات في العالم، وعن انتشار الأوبئة والأمراض، بينما الخيرات الكثيرة تعم العالم، ان هذا يدل على أن هناك دولاً كأمريكا وغرب أوربا تعيش حياة متخمة، بينما نرى دولاً كثيرة في أفريقيا وآسيا وغيرها من الدول النامية تعيش حياة البؤس والشقاء حتى أن السكان لا  يجدون قوتهم الأساسي، وهذا يذكرني بما قاله الفيلسوف برناردشو عندما انتقد سوء التوزيع في العالم، فبرناردشو كان أصلع الرأس ولحيته كثيفة، فقال: الرأسمالية كصلعتي ولحيتي، كثرة في الإنتاج وسوء في التوزيع .

                أما الإسلام فقد كرم الإنسان مهما كانت عقيدته، كما وأن الله عز وجل جعل الإنسان سيد هذا الكون وأسجد له ملائكته، ونحن نرى يوم طبق الإسلام في دولة الإسلام، يوم أن عم نوره الكون، وانتشر العدل على وجه الأرض، نرى أن عامل الزكاة كان يجمع الزكاة فلا يجد فقراء يستحقونها، هذا يدل على حالة المسلمين الطيبة وقتئذ، حتى أن عمر بن عبد العزيز كان يأمر عامله أن ينادي اين الغارمون؟ أين الذين يريدون الزواج؟  وقد يتوهم متوهم بأن الحالة الطيبة، والمعاملة الحسنة من المسلمين كانت مقصورة عليهم ، فنقول : إنها ليست مقصورة على المسلمين بل شملت غيرهم من أهل الكتاب والبلاد المفتوحة .

     

     

                فقد روى أبو يوسف في كتاب  الخراج : أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مر بباب قوم وعليه سائل يسأل، وكان شيخاً ضرير البصر، فضرب عمر عضده وقال له : من أي أهل الكتاب أنت ؟ فقال يهودي . قال: فما ألجأك إلى ما أرى؟ قال : اسأل الجزية والحاجة والسن، فأخذ عمر بيده، وذهب به إلى منزله وأعطاه مما وجده!  ثم أرسل به إلى خازن بيت المال، وقال له : "انظر هذا فوالله ما أنصفناه إذ أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم، إنما الصدقات للفقراء والمساكين، والفقراء هم الفقراء المسلمون، وهذا من المساكين من أهل الكتاب ثم وضع عنه الجزية.

                والعاطفة التي جاشت بالرحمة في نفس عمر نحو هذا اليهودي البائس نبعت من قلب متحمس للإسلام ، متمسك بمبادئه، وقد كان عمر شديداً في دين الله ، ولكن الشدة التي عرف بها لا تعني التعصب الأعمى، والضغينة القاسية على المخالفين للدين من أهل الكتاب  الأولين .

                هذا مثال واحد من أمثلة عديدة ومواقف مشرفة من مواقف الإسلام العظيمة تجاه الإنسان فهل نطبق هذه الأمثلة في عالم اليوم، عصر التفرقة العنصرية، وعصر الظلم والاستعباد وعصر الحضارة الزائفة حيث يعامل الإنسان أخاه الإنسان بكل بطش وقسوة .

                كما وأن الإسلام وضع نظاماً اقتصادياً متكاملاً لو سار عليه البشر لعاشوا حياة سعيدة، ولما رأينا جائعاً واحداً فقد حث المسلمين على جمع المال من طريق الحلال، ونهى عن كنز المال وأعد العذاب الشديد للذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله، وأمر بالإنفاق في مجال الاستهلاك بدون إسراف ولا تبذير ، وحث على الإنفاق في سبيل الله وعلى الفقراء والمساكين وإقراض المحتاجين وتفريج كروبهم والتيسير عليهم، وحرم الربا "يمحق الله الربا ويربي الصدقات"، ووضع الكفارات والنذور مساعدة للفقراء، ووضع الزكاة كحق للفقراء في مال الأغنياء، وحث أتباعه على إقامة المشاريع، ووضع قاعدة لتوزيع الإرث بحيث يأخذ كل إنسان حقه، ودعا أتباعه إلى البذل والإيثار وترك الشح والبخل والأنانية وحب الذات وبين أن المسلمين كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر .

                تلك هي طبيعة المجتمع المسلم فهذا ديننا وتلك تعاليمه ، وهذه أمتنا، وذلك ماضيها وهذا هو العالم وحاضره الذي يعيش فيه، وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج.

     أما آن للبشرية التائهة أن تعود إلى الأصل، إلى الحق، إلى سفينة النجاة التي تقودها إلى حياة كريمة سعيدة إلى كتاب الله وسنة رسوله فهما مصدرا الخير والحق .

     

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين



        الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين .

    الأستاذ الدكتور / محمود حمدي زقزوق     وزير الأوقاف     حفظه الله

    أصحاب المعالي والسماحة والفضيلة/

    أيها الأخوة الأكارم/

    أحييكم تحية من عند الله مباركة طيبة ،تحية من المسجد الأقصى المبارك الذي بارك الله حوله، تحية من أرض فلسطين، أرض الأنبياء ، أرض البطولات ، أرض الشهداء، وبهذه المناسبة فانني أنقل إليكم  تحيات أشقائكم المرابطين في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، الذين يتعرضون للحصار والقتل والتشريد، كما أنقل إليكم تحيات أخيكم الرئيس/ياسر عرفات معلنين أننا شعب واحد، وجزء من أمة واحدة، مثمنين مواقفكم الداعمة للشعب الفلسطيني المرابط ، ووقففتكم المشرفة معه حيث كان لهذه الوقفة الكريمة عظيم الأثر في صمود شعبنا المرابط فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته وبعد :

    إنه لشرف لي  أن أحضر هذا المؤتمر العتيد الذي يعقد في أرض الكنانة بعنوان                         " حقيقة الإسلام في عالم متغير"  للرد على محاولات تشويه الإسلام، والعمل على إظهار سماحة الإسلام وعدالته، والوجه المشرق لهذه الرسالة السماوية العظيمة حيث سيتولى العلماء الأجلاء، والأساتذة الأفاضل الحديث عن ذلك من خلال بعض الموضوعات المطروحة وسأتحدث إن شاء الله حول موضوع  [ تكريم الإسلام للإنسان] .

    مقدمة

    الإنسان سيد الكون، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، فكل ما في هذا الكون مسخر لخدمة الإنسان، وقد ميز الله سبحانه وتعالى الإنسان عن غيره من المخلوقات، وفضله ، حيث يقول تعالى: "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا" (1) .

    والإسلام يعتبر الناس كلهم أمة واحدة ويساوي بينهم جميعاً لأن رسالته موجهة إليهم قال تعالى: " إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون" (2)، وقال تعالى : "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" (3) .

    2-   سورة الإسراء ، الآية (70)

    3-    سورة الأنبياء ، الآية(92)

    4-   سورة الحجرات ، الآية (13)

     

    والأسرة الإنسانية على اختلاف ألسنتها وألوانها انبثقت من أصل واحد: "يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً" (1) .

    واختلافها في الألسنة والألوان آية من آيات الله جل علاه: " ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين" (2) .

    وهذا الاختلاف أدعى إلى التعارف والتآلف والمحبة، لا إلى التناكر والتناحر والشحناء والبغضاء: " يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم                       عند الله أتقاكم " (3).

    وأعلن هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع حيث قال: "أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي فضل على عجمي إلا بالتقوى … ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال : اللهم أشهد" .

     

    لافضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى

     

    فالإسلام لا يميز بين إنسان وآخر لا في العرق ولا في الجنس ولا في النسب ولا في المال امتثالاً لقول النبي  صلى الله عليه وسلم:  " لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على  أسود إلا بالتقوى" (4)، وقوله – صلى الله عليه وسلم - : " النساء شقائق الرجال" (5)

     كما ألغى الإسلام الاعتداد بالحسب والنسب، واعتبر العمل هو القيمة والأساس في التفاضل بين الناس، فالرسول – صلى الله عليه وسلم – يقول : " يا معشر قريش اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئاً، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئاً، ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئاً" (6) .

    وبهذا الفهم الصحيح ، والوعي الكامل لرسالة الإسلام خرج المسلمون من الجزيرة العربية يحملون هذه الدعوة التي وضعت الأمور في نصابها، وأعلنت حقوق الإنسان منذ أن هبط الوحي على صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم، يحملونها إلى الناس وقد اختلطت بمشاعرهم وأحاسيسهم ، وطبقوها على أنفسهم ، فأثمرت وأينعت، وربِّت جيلاً قرآنياً على مر الأيام.

    "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" (7) .

     

     

    1- سورة النساء ، الآية (1)

    2- سورة الروم، الآية (22)

    3- سورة الحجرات، الآية (13)

    5-      من خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع

    6-      رواه الترمذي

    7-      متفق عليه

    8-      سورة آل عمران، الآية (11) .

     

     


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة