:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  •  

    أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2018
  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    مقالات

    القدس ... وحرمــة دم المسلم

    تاريخ النشر: 2007-05-18
     

     

     

                                               

     

     الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ، ومن اقتفى أثرهم وسار على دربهم إلى يوم الدين أما بعد :

    يقول الله تعالى :{وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ
    لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} (1).

    يقول ابن كثير رحمه الله عند قوله تعالى: ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا )  الآية: هذا تهديد شديد ووعيد أكيد لمن تعاطى هذا الذنب العظيم، وموجب قتل العمد  ، القصاص في الدنيا ووعيد في الآخرة. فقد قال عليه الصلاة والسلام: (أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء) ( 2 )  ، وفي حديث آخر: (ولزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم) ( 3 ) . وإذا تمالأ جماعة على قتل مسلم عدوانا اقتصّ منهم لما روى أن عمر رضي الله عنه قتل خمسة أو سبعة بفرد واحد قتلوه غيلة، وقال عمر: (لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم).

    إذاً  أربع عقوبات عظيمة جازى بها الله سبحانه من قتل مؤمنا متعمدا بغير حق، كل واحدة منها توجل القلب وتفزع النفس: ( جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا)، ومن يستطيع أن يصبر على نار جهنم! ، (وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ)، وبئسما حصل لنفسه من غضب الرب العظيم عليه، (وَلَعَنَهُ) فطرده وأبعده عن رحمته، (وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)، ويل لقاتل المؤمن المتعمد، ويل له من هذه العقوبات، النار ،  وغضب الجبار ،  واللعنة ، والعذاب العظيم ( 4 ) .

    هكذا حرمةُ دماء المسلمين، وهذه عقوبة من سفك دم مسلم بغير حق. إذاً فإغلاق كل السبل المفضية إلى هذه الجريمة وجعل الحواجز التي تمنع المسلم من الوقوع في هذه الجريمة النكراء أمرٌ مطلوب شرعاً، ولهذا نبينا – صلى الله عليه وسلم - قال لنا: (لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح)، نهى أن تشير عليه بالسلاح، كنت مازحاً أو كنت جاداً، لا تشر عليه بالسلاح وتشهره في وجهه، لترعبه وتخيفه، ولو كنت مازحاً. والسبب: لعل الشيطان أن ينزع في يديك، فيقع أمر محذور، فلعل هذا السلاح أن يصوَّب إلى أخيك فيقتله، فتقع في حفرة من حفر النار بقتلك ذلك المسلم بغير حق.

    إذا كانت الإشارة بالسلاح منهياً عنها، فكيف بالقتل؟!

    إن رسولنا – صلى الله عليه وسلم – يقول : ( لعن المسلم كقتله ) (5)  فكيف بقتله عمداً ظلماً ؟  حيث بين الله عز وجل الغضب الشديد الذي يلحق بالقاتل جزاء فعلته الشنيعة : {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} ، وقد رسم الإسلام الخطوط العريضة لسلامة الإنسان وكرامته وعدم الاعتداء عليه وقتله فقال عليه السلام : ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا باحدى ثلاث خصال : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة ) (6).

    ومن الأمور المؤسفة في هذه الأيام أن كرامة الإنسان قد ديست وأن الاعتداء على حياته أصبح
    سهلاً و هيناً .

    وهذا كله يخالف تعاليم الإسلام التي تنص على الحلم والعفو والصبر ، وحرمة الإنسان المسلم ، فتسمع عن حوادث القتل بين المسلمين أبناء الشعب الواحد ، ويُقتل الرجال ويُيتم الأطفال ، وتُرمل النساء ، و تُخرب البيوت، وتُصاب الأمة بحالة من الذعر .

    بم يجيب القاتل يوم يأخذ المقتول بتلابيبه بين يدي رب العالمين يقول : يا رب سل هذا لم قتلني ؟ ويتم أطفالي ، وخرب بيتي ، وهدم سعادتي وأدخل الحزن على أهلي .

    إن ديننا الإسلامي الحنيف  يفرض علينا نحن الفلسطينيين أن نتحد ، ونجتمع ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا )(  7)  .

    لقد حزن شعبنا الفلسطيني عندما شاهد أبناءه يتقاتلون ، كما حزن أشقاؤنا في الأمتين العربية والإسلامية لأن الشعب الفلسطيني هو الذي علم الآخرين الوحدة ، والحب ، ورص الصفوف 

    لقد ساءنا  أن الأمر قد تجاوز كل الخطوط الحمراء بين الأخ وأخيه .

    أين نحن من قوله تعالى    أَنَّهُ منْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً )( 8 )

    وأين نحن من قوله عليه السلام ( إن دماءكم وأموالكم ، وأعراضكم  عليكم  حرام ، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا ، في بلدكم هذا  ) ( 9 )

    أين نحن من قوله عليه السلام ( المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه  ، ولا يسلمه ) ( 10) أي لا يظلمه  ، ولا يتركه يظلم ، ويهان دون أن يقدم  له المساعدة .

     إن نفس الإنسان عظيمة عند الله سبحانه وتعالى ، والنبي – صلى الله عليه وسلم – يقول ( لزوال الدنيا أهو ن على الله من قتل مؤمن بغير حق )   ، زوال الدنيا كلها ... لأن الله هو الذي بنى هذا الإنسان فلا يملك مخلوق أن يهدمه ، لا يملك أحد أن ينتزع روحه إلا الذي وهبها له ، في الوقت الذي حدده له .

    لا يجوز لإنسان أن يتعدى على حق الله تبارك وتعالى ويقتل الإنسان بغير حق ، فكيف يقوم الفلسطيني بقتل أخيه الفلسطيني ؟!!

    ماذا نقول للشهداء ؟!

    ماذا نقول للأسرى الأبطال ؟!

    ماذا نقول للجرحى والمصابين ؟!

    ماذا نقول لأحبائنا في العالم أجمع ؟!

     

     

    لننظر ما يحدث لمدينة القدس الحبيبة !!

    فها هي بلدية القدس تقرر بناء (20.000 ) عشرين ألف وحدة  سكنية استيطانية جديدة في القدس ، وها هي الحفريات مستمرة في محيط المسجد الأقصى المبارك لفرض واقع جديد ، وها هي الجرائم الإسرائيلية تحدث يومياً من قتل وتشريد واعتقال وغير ذلك وها هم آلاف الأسرى ينتظرون ساعة الخلاص ، ليتنفسوا نسائم الحرية ، وليساهموا في بناء هذا الوطن كما ساهموا في الدفاع عنه ، وها هم اللاجئون ينتظرون ساعة العودة ونتساءل : أما آن للمهاجر أن يعود ؟ ! ويسألونك متى هو ؟ ! قل عسى أن يكون قريباً .

    إن سر قوة شعبنا في وحدته ، وإن ضعفنا في فرقتنا وتخاذلنا ، فعلينا أن نجمع شملنا ، وأن نوحد كلمتنا، وأن نرص صفوفنا خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ شعبنا ، فلننظر إلى ما يتعرض إليه شعبنا ، ومقدساتنا عامة والمسجد الأقصى خاصة ، صباح مساء على أيدي المحتلين ، وما يحدث لأبناء شعبنا الفلسطيني على أرض العراق من قتل وخطف وغير ذلك .

    فالواجب على أبناء شعبنا  أن يكونوا إخوة متحابين، وأن يتعاونوا على البر والتقوى كما قال
     العلماء : (نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه) ، وإن الواجب على الجميع أن يتخلقوا
     بالأخلاق القرآنية .

    ففي ظل التعاليم القرآنية والسنة النبوية الشريفة عاشت البشرية حياة الخير والسعادة : " فمن اتبع
    هداي فلا يضل ولا يشقى" (11) .

    نسأل الله العلي القدير أن  تنقشع الغمة التي خيمت على بلادنا في الأيام الماضية ، وأن يسود الحب والوئام والأخوة بين أبناء شعبنا الفلسطيني المرابط ليتسنى لنا جميعاً أن نتصدى للهجمة الإجرامية على المسجد الأقصى المبارك قبلة المسلمين الأولى ومسرى نبيهم محمد – صلى الله عليه وسلم - ، ولنعمل معاً وسوياً على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف إن شاء الله ، وخروج الأسرى والمعتقلين من سجون الاحتلال ، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إن شاء الله ... اللهم آمين يا رب العالمين .

     

    الهوامش :

    1- سورة النساء ، آية ( 93)                    2-  أخرجه الشيخان                                              3- أخرجه النسائي

    4- مختصر تفسير ابن كثير جـ1/422   5- أخرجه البخاري                                               6-أخروجه الشيخان             

    7- سورة آل عمران الآية 130             8- سورة المائدة الآية 32                                    9- أخرجه مسلم في صحيحه

    10- أخرجه الشيخان                            11- سورة طه الآية (123)

     

     

     


     

     {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } (1) .

    الإنسان هو سيد هذا الكون خلقه الله بيده ، ونفخ فيه من روحه ، فكل ما في الكون مسخر لخدمة الإنسان ، من هنا فالإسلام كعقيدة وشريعة ودستور ونظام حياة ، يكرم الإنسان تكريماً عظيماً قال تعالى : {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} (2) .

    وهناك أدلة كثيرة من الكتاب والسنة تبين مدى اهتمام الإسلام بالإنسان فقد حذر الرسول الكريم
     – عليه الصلاة والسلام - من الاعتداء على الإنسان فقال – صلى الله عليه وسلم - : (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان))، ثم قال: (أي شهر هذا؟) قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: (أليس ذا الحجة؟) قلنا: بلى، قال: (فأي بلد هذا؟) قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: (أليس البلدة؟) والبلدة هي مكة البلد الحرام، قلنا: بلى، قال: (فأي يوم هذا؟) قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: (أليس يوم النحر؟) قلنا: بلى، قال: (فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه)، ثم قال: (ألا هل بلغت؟) قلنا: نعم، قال: (اللهم اشهد) (3) .

    ويقول عليه السلام أيضا : ( لزوال الدنيا وما فيها أهون عند الله تعالى من قتل مؤمن ولو أن أهل سماواته وأهل أرضه اشتركوا في دم مؤمن لأدخلهم الله النار ) ( 4 ).

     إن رسولنا – صلى الله عليه وسلم – يقول : ( لعن المسلم كقتله ) (5)  فكيف بقتله عمداً ظلماً ؟  حيث بين الله عز وجل الغضب الشديد الذي يلحق بالقاتل جزاء فعلته الشنيعة : {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} (6) ، وقد رسم الإسلام الخطوط العريضة لسلامة الإنسان وكرامته وعدم الاعتداء عليه وقتله فقال عليه السلام : ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا باحدى ثلاث خصال : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة ) (7).

    ومن الأمور المؤسفة في هذه الأيام أن كرامة الإنسان قد ديست وأن الاعتداء على حياته أصبح
    سهلاً و هيناً .

    وهذا كله يخالف تعاليم الإسلام التي تنص على الحلم والعفو والصبر ، وحرمة الإنسان المسلم ، فتسمع عن حوادث القتل بين المسلمين أبناء الشعب الواحد ، ويُقتل الرجال ويُيتم الأطفال ، وتُرمل النساء ، و تُخرب البيوت، وتُصاب الأمة بحالة من الذعر .

    بم يجيب القاتل يوم يأخذ المقتول بتلابيبه بين يدي رب العالمين يقول : يا رب سل هذا لم قتلني ؟ ويتم أطفالي ، وخرب بيتي ، وهدم سعادتي وأدخل الحزن على أهلي .

    إن المجتمع في الإسلام ، مجتمع يسوده الحب الخالص والود والصفاء ، والتعاون والايثار ، لا مكان فيه للأنانية والأحقاد ، والتدابر والتناحر .

    وعدونا الأول الشيطان – لعنه الله وأخزاه ، وكف عنا وعنكم أذاه – يعمل جاهداً لإفساد العلاقة بين المسلمين، ونشر الحقد والغل والبغضاء بينهم لذلك حذرنا عليه السلام من ذلك بقوله : ( إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ، ولكنه لم ييأس من التحريش بينهم ) (8).

    إن عدو الله – إبليس – لا يرضى للمسلم أن يحب أخاه المسلم، فيعمل جاهداً من أجل إفساد العلاقات الأخوية كما قال عز وجل :  {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ } (9)  .

    لقد حصل مرة بعد وفاة الرسول – صلى الله عليه وسلم – أن نشأت بين بعض الصحابة – رضوان الله عليهم – مشادة كلامية سمع منها إرتفاع الصوت فأخرجت أم المؤمنين أم سلمه – رضي الله عنها –  يدها من الحجرة الطاهرة وأخذت تقول لهم : إن نبيكم يكره التفرق ، ثم تلت عليه قول الله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } (10)  ، وتعني أن الخصام أساس الفرقة ، والفرقة أساس البلاء ، ولله در القائل :

    كونوا جميعاً يا بني إذا اعترى                      خطــب ولا تتفرقـــــوا أفراداً

    تأبي العصي إذا اجتمعن تكسرا                    وإذا افترقن تكسرت آحاداً

    لقد حث نبينا محمد  عليه الصلاة والسلام،  وهو الذي كرس كل حياته لخلق مجتمع مترابط متعاضد سليم  على أن يحب المسلمون بعضهم بعضا ، كما حثهم على ترك الغش والحقد والبغضاء فقد روى أنس-رضي الله عنه-قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا بني إن قدرت أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غش لأحد فافعل! ثم قال: يابني، وذلك من سنتي ومن أحب سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة" (11) .

                    وهل نخر مجتمعنا، إلا ما في القلوب من غش وسواد، ولو شغلتنا تقوى الله، لكنا أهدى سبيلا، وأقوم قيلا، إن قسوة القلب جزء من اللعنة التي أنزلها الله بأهل الكتاب، لما نقضوا مواثيقهم واتبعوا أهواءهم .

    فالواجب علينا جميعاً أن نبتعد عن الحقد والغل والحسد  ، وأن نتحابب ، فالأمة العربية والإسلامية تنظر إلينا ، وتراقب أحوالنا ، فليكن شعارنا جميعاً قول رسولنا الأكرم- صلى الله عليه وسلم -: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) (12).

    والله الهادي إلى سواء السبيل

    * الهوامش

    1- سورة البقرة ، أية (30)                                           2- سورة الإسراء ، آية (70 )                           3- أخرجه الشيخان

    4-  أخرجه الإمام مسلم والترمذي                                     5- أخرجه البخاري                                        6- سورة النساء ، آية ( 93)

    7-أخروجه الشيخان                                                   8- أخرجه مسلم                                           9- سورة فاطر ، آية ( 6 )

    10- سورة الأنعام ، أية (159)                                       11- أخرجه الترمذي                                      12- رواه أصحاب السنن .


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة