:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  • أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2018
  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    مقالات

    تكريم الإسلام للمــرأة

    تاريخ النشر: 2007-03-09
     

     

     

     

     

     

     

     

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ، ومن اقتفى أثرهم وسار على دربهم إلى يوم الدين أما بعد :

    يحتفل العالم في الثامن من آذار من كل عام بذكرى يوم المرأة العالمي ، ونحن في كل مناسبة نبين وجهة نظر الإسلام كي يكون المؤمن على بينة من أمره .

    إن وضع المرأة قبل الإسلام كان سيئاً، فالبعض لا يعتبرها من البشر، والبعض الآخر يحرمها من أعز حقوقها، وهو حق الحياة، وهناك الأنكحة الفاسدة التي تقلل من شأن المرأة بل تهدد كرامتها …الخ

    وأريد في مقالي هذا إظهار مدى عناية الإسلام بالمرأة، حيث إن الإسلام منذ أن أشرقت شمسه، وعمّ نوره الكون، قد عني بالمرأة عناية كبيرة لا مثيل لها .

    فالحقيقة التي يسجلها التاريخ أن الإسلام أعطى المرأة من الحقوق ما لم تعطها لها القوانين والتشريعات الحديثة، فمع بزوغ فجر الإسلام عادت للمرأة كرامتها وحقوقها .

    لقد كرم الإسلام المرأة  تكريماً عظيماً  {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى } (1)  ، فكانت الخطوة الأولى أن حرّم الإسلام وأدهن { وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ } (2) حيث كان الواحد منهم يئد ابنته وهي حية { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ } (3 ) ، كما وجعل الإسلام لها عقيقة تستقبل بها حين ميلادها (كل غلام  مرتهن بعقيقته تذبح عند يوم سابعه ، ويحلق رأسه ، ويسمى )  ( 4 ) .

    إن الشريعة الإسلامية قد  أنصفت  المرأة ، و وضعتها في المكانة اللائقة بها كإنسان كرمه الله ، وجعل بقاء النوع الإنساني مرتبطاً بوجودها مع الرجل ، ولا يمكن أن تقوم الحياة على أساس من وجود أحدهما دون الآخر ، لأن هذا يعني فناء العالم ، قال تعالى :  {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (5)  .

    كما وسوّى  الإسلام بينها وبين إخوتها في المعاملة، وإذا أحسن الأب تربية ابنتين أو ثلاث بنات كن له حجاباً من النار (من كانت له ابنة فأدبها فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها كانت له حجاباً من النار) (6  )، وفي رواية (ابنتين، وثلاث بنات)، كما وجعل لها حق التعليم مصداق قوله عليه السلام: (طلب العلم فريضة على كل مسلم ) ( 7 ) ، وقد ورد في كتب السيرة والحديث أن الرسول عليه السلام قد خصص للنساء يوماً يعلمهن فيه أمور دينهن .

    وأعطى الإسلام المرأة حقوقها السياسية في قوله تعالى : { يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (8 ).

    كما ومنحها الإسلام حقوقها الاجتماعية، وأعلن وجوب مشاركة المرأة للرجل في بناء المجتمع، فقرر لها حق ولاية الأعمال التي تأمر فيها بالمعروف وتنهى عن المنكر …وحقها في تولي المناصب أيا كانت ما دامت تقيم فيها حدود الله، وذلك صراحة بالآية الكريمة { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (9 )

    كما وبين الإسلام أن الزواج يقوم على أساس من المحبة والرحمة بقوله تعالى : { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } (10).
    لذلك فقد أعطى الإسلام الفتاة حق اختيار الزوج-بكراً أو ثيباً – فقال عليه السلام : ( لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا يا رسول الله: وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت) (11 )، وعلى الآباء وولاة الأمور أن يستمعوا إلى رأي فتياتهم وبناتهم خصوصاً عندما تكون الواحدة منهم متدينة ورزينة العقل وتدرك مصلحتها طبقاً للشريعة الإسلامية .

    كما وجعل الإسلام لها وليمة يوم عرسها، وأكرمها بمسؤولية الرجل عنها، كما وأعطاها حق الزواج عليها مع بقائها زوجة، وأرشد إلى وجوب العدل بين الزوجات لا كما تفعل الديانات الأخرى بضرورة تطليق الأولى قبل الزواج بالثانية، كما ومنع الإسلام الزنا إكراماً لها .

    ومن مظاهر تكريم الإسلام للمرأة أن سورة من سور القرآن الكريم سميت  باسم النساء خاصة ، بين فيها كثيراً مما لهن من حقوق وما عليهن من واجبات .

    وقد  بين القرآن الكريم ، كما بينت السنة المطهرة من الأحكام والآداب ، ما يقضي بأن النساء والرجاء سواء في العمل والجزاء  ، حيث إن جملة العقائد والعبادات والأخلاق والأحكام التي شرعها الله للإنسان ، يستوي في التكليف بها والجزاء عليها ، الرجال والنساء .

    وقد يسبق الرجل ، وقد تسبق المرأة ، ولا دخل لصفات الذكورة والأنوثة في تقديم أو تأخير ، ولا في مثوبة أو عقوبة ، وربما دخل الرجل النار ، ودخلت زوجته الجنة ، قال تعالى {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ* وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (12) .

    وجاء محمد – صلى الله عليه وسلم – بأمر ربه فأعلن أن النساء شقائق الرجال ، وأن الخلق كله من نفس واحدة ، المرأة خلقت من جنس الرجل لا من عنصر آخر ، فكان هذا فتحاً جديداً ، وقضاء على طغيان الرجال على النساء في كل مكان  ، حيث يقول عليه السلام ( إنما النساء شقائق الرجال )  (13 ).

    لقد كانت المرأة منذ فجر الدعوة جنباً إلى جنب مع الرجل آمنت وتعرضت للتعذيب والإيذاء مثل الرجل ، وهاجرت إلى الحبشة فراراً بدينها ،  وهاجرت إلى المدينة دار الإسلام وحصنه ، وجاهدت بكل ما أوتيت من قوة لإقامة الدولة الإسلامية الوليدة في المدينة المنورة  {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ
    حُسْنُ الثَّوَابِ} ( 14) .

    وقد كانت النساء على عهده – صلى الله عليه وسلم – يغشين المسجد فيشهدن الجماعة مع الرجال يقول – صلى الله عليه وسلم – ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله )  (15 )، وكن يشهدن صلاة العيد وصلاة الكسوف والخسوف ،  وكانت الحياة الاجتماعية الإسلامية شركة بين المسلمين جميعاً رجالاً ونساء،  وسيرة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – صفحة مفتوحة لمن يريد أن يلتمس العظة والعبرة .

    إن المرأة الفلسطينية قد سطرت صفحات مضيئة في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية فهي أم الشهيد ، وزوجة الأسير ، وشقيقة الجريح ، وابنة المبعد عن وطنه ، فهن يصبرن على البلاء ، ويرضين بالقضاء ، ويشكرن في الرخاء .

    الإسلام يوجد به عيدان ، عيد الفطر ، وعيد الأضحى فقط ، وما عدا ذلك فهي مناسبات وذكريات .

    إن المرأة الفلسطينية امرأة صابرة على فراق زوجها ، ووالدها ، وشقيقها ، وابنها ، لأن لفظ المرأة يطلق على البنت البكر ، وكذلك على  المرأة المتزوجة قال تعالى : {وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ } (16) ، ثم تواصلت الآيات إلى قوله تعالى : {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ } (17) .

    فألف تحية للمرأة الفلسطينية ،وكل النساء المخلصات العاملات لخدمة الوطن والعقيدة ، ألف تحية إلى كل أم ، وزوجة ، وبنت ، وأخت ، ألف تحية إلى الرجال والنساء العاملين {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ } ( 18 ) .

    نسأل الله أن يحفظ رجالنا ونساءنا ،  وأبناءنا وبناتنا ، وشعبنا وأمتنا ، ومقدساتنا  من كل سوء ، وصلى الله على سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم -  وعلى آله وصحبه أجمعين .

    الهوامش :

    1- سورة آل عمران ، آية 195                          2- سورة التكوير ، آية 8-9                      3- سورة النحل ، آية 58-59  

    4-    أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه        5- سورة النساء ، آية 1                             6-  أخرجه أصحاب السنن

    7-    أخرجه ابن ماجه                                      8-  سورة الممتحنة، آية 12                     9- سورة  التوبة، آية 71                            

    10- سورة الروم ، آية 21                                  11-أخرجه أصحاب السنن                       12- سورة التحريم ، آية 10-11

    13-  أخرجه  أحمد وأبو داود والترمذي           14- سورة آل عمران ، آية 159              15-أخرجه  البخاري                              

    16- سورة القصص ، آية 23                              17- سورة القصص ، آية 27                      18- سورة التوبة ،آية 71

     

     

     


    لقد كانت المرأة منذ فجر الدعوة جنباً إلى جنب مع الرجل آمنت وتعرضت للتعذيب والإيذاء مثل الرجل ، وهاجرت إلى الحبشة فراراً بدينها وهاجرت إلى المدينة دار الإسلام وحصنه ، وجاهدت بكل ما أوتيت من قوة لإقامة الدولة الإسلامية الوليدة في المدينة المنورة .

    وقد كانت النساء على عهده – صلى الله عليه وسلم – يغشين المسجد فيشهدن الجماعة مع الرجال يقول – صلى الله عليه وسلم – " لا تمنوا إماء الله مساجد الله "  رواه البخاري ، وكن يشهدن صلاة العيد وصلات الكسوف والخسوف وكانت الحياة الاجتماعية الإسلامية شركة بين المسلمين جميعاً رجالاً ونساء وسيرة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – صفحة مفتوحة لمن يريد أن يلتمس العظة والعبرة .


    -               أنصفت الشريعة الإسلامية المرأة وضعتها في المكانة اللائقة بها كإنسان كرمه الله ، وجعل بقاء النوع الإنساني مرتبطاً بوجودها مع الرجل ، ولا يمكن أن تقوم الحياة على أساس من وجود أحدهما دون الآخر ، لأن هذا يعني فناء العالم .

    -               أنزل الله في كتابه الكريم آيات محكمات أنصفت المرأة ، وآتاها حقها ، وأنزلها المنزلة اللائقة بها في الحياة الاجتماعية .

    -               من التنويه بالمرأة وتكريمها تسمية الله جل ثناؤه سورة من سور القرآن الكريم باسم النساء خاصة ، بين فيها كثيراً مما لهن من حقوق وما عليهن من واجبات .

    -               وقد بعث العلي الأعلى جل علاه في ثنايا الكتاب الحكيم ، وبينت السنة المطهرة من الأحكام والآداب ما يقضي بأن النساء والرجاء سواء في العمل والجزاء .

    -               وقد نعى الله تعالى على المشركين وأدهم للأنثى وكراهيتهم لها – كما كانت في الجاهلية تورث كما يورث المتاع – وكانوا لا يورثون المرأة من أبيها ولا من ذوي قرابتها شيئاً ، حتى جعل لها الإسلام حظاً عادلاً في الميراث .

    -               وجاء محمد – صلى الله عليه وسلم – بأمر ربه فأعلن أن النساء شقائق الرجال ، وأن الخلق كله من نفس واحدة ، المرأة خلقت من جنس الرجل لا من عنصر آخر ، فكان هذا فتحاً جديداً ، وقضاء على طغيان الرجال على النساء في كل مكان .

    -               إن جملة العقائد والعبادات والأخلاق والأحكام التي شرعها الله للإنسان ، يستوي في التكليف بها والجزاء عليها ، الرجال والنساء .

    -               ولقد كابدت المرأة المسلمة في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – ما كابده الرجل من تعذيب واضطهاد واضطرار للهجرة ، كما انتظمت في صفوف المقاتلين مداوية ومجاهدة ، إعلاء لكلمة الحق ، وذوداً عن دين الله ورسوله ، فقاسمت الرجل شرف الجهاد ، ونعمت بثوابه وحسن الجزاء .

    -               وللمرأة شخصيتها المدنية بعد الزواج ، فالزواج في الإسلام لا يفقد المرأة اسمها ولا أهليتها في التعاقد ، ولا حقها في التملك ، ولا يجوز للزوج أن يأخذ شيئاً من مالها قل أو كثر ، ولا يحل له التصرف في شيء من مالها إلا بإذنها .


    -               {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (1) سورة النساء

    -               {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ} (58-59) سورة النحل.

    -               {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} (195) سورة آل عمران

    -               {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ* {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (10-11) سورة التحريم

     


    -  ( إنما النساء شقائق الرجال )   رواه أحمد وأبو داود والترمذي .

    - ( ما من مسلم تدرك له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه أو صحبهما إلا أدخلتاه الجنة ) رواه أحمد .

    - ( الأيم أحق بنفسها من وليها ، والبكر يستأذن في نفسها ، وإذنها صمتها ) رواه البخاري والترمذي .

    -  ( عن عائشة رضي الله عنها أن فتاة قالت للنبي – صلى الله عليه وسلم - : إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته وأنا  كارهة ، فأرسل النبي – صلى الله عليه وسلم - ، فجاء فجعل الأمر إليها ، فقال يا رسول الله : إني أجزت ما صنع أبي ، ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء ) رواه النسائي .

     

    -


     

    المـــرأة في الإســـــلام

     

    تمر بنا في هذه الأيام ذكرى يوم المرأة العالمي، وفي كل ذكرى تمر بنا نود أن نوضح رأي الإسلام فيها .
    إن وضع المرأة قبل الإسلام كان سيئاً، فالبعض لا يعتبرها من البشر، والبعض الآخر يحرمها من أعز حقوقها، وهو حق الحياة، وهناك الأنكحة الفاسدة التي تقلل من شأن المرأة بل تهدد كرامتها …الخ

    وأريد في مقالي هذا إظهار مدى عناية الإسلام بالمرأة، حيث إن الإسلام منذ أن أشرقت شمسه، وعمّ نوره الكون، قد عني بالمرأة عناية كبيرة لا مثيل لها .

    فالحقيقة التي يسجلها التاريخ أن الإسلام أعطى المرأة من الحقوق ما لم تعطها لها القوانين والتشريعات الحديثة، فمع بزوغ فجر الإسلام عادت للمرأة كرامتها وحقوقها .

    فكانت الخطوة الأولى أن حرّم الإسلام وأدهن " وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ " (التكوير: 8 ،9 )، حيث كان الواحد منهم يئد ابنته وهي حية " وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ " (النحل:58 ، 59).
    كما وجعل الإسلام لها عقيقة تستقبل بها حين ميلادها (كل مولود مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه) .
    كما وسوّى بينها وبين إخوتها في المعاملة، وإذا أحسن الأب تربية ابنتين أو ثلاث بنات كن له حجاباً من النار (من كانت له ابنة فأدبها فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها كانت له حجاباً من النار)، وفي رواية (ابنتين، وثلاث بنات)، كما وجعل لها حق التعليم مصداق قوله عليه السلام: (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة)، وقد ورد في كتب السيرة والحديث أن الرسول عليه السلام قد خصص للنساء يوماً يعلمهن فيه أمور دينهن .

    وأعطى الإسلام المرأة حقوقها السياسية في قوله تعالى : "يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " الممتحنة:12) .

    كما ومنحها الإسلام حقوقها الاجتماعية، وأعلن وجوب مشاركة المرأة للرجل في بناء المجتمع، فقرر لها حق ولاية الأعمال التي تأمر فيها بالمعروف وتنهى عن المنكر …وحقها في تولي المناصب أيا كانت ما دامت تقيم فيها حدود الله، وذلك صراحة بالآية الكريمة " وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ "(التوبة:71)

    كما وبين الإسلام أن الزواج يقوم على أساس من المحبة والرحمة بقوله تعالى : " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " (الروم:21).
    لذلك فقد أعطى الإسلام الفتاة حق اختيار الزوج-بكراً أو ثيباً – فقال عليه السلام : ( لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا يا رسول الله: وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت)، وعلى الآباء وولاة الأمور أن يستمعوا إلى رأي فتياتهم وبناتهم خصوصاً عندما تكون الواحدة منهم متدينة ورزينة العقل وتدرك مصلحتها طبقاً للشريعة الإسلامية .

    كما وجعل الإسلام لها وليمة يوم عرسها، وأكرمها بمسؤولية الرجل عنها، كما وأعطاها حق الزواج عليها مع بقائها زوجة، وأرشد إلى وجوب العدل بين الزوجات لا كما تفعل الديانات الأخرى بضرورة تطليق الأولى قبل الزواج بالثانية، كما ومنع الإسلام الزنا إكراماً لها .

    وأكرمها الإسلام بمسئولية الرجل عنها فهو الذي ينفق عليها، ويوفر لها حاجاتها، وأعطاها الإسلام وأكرمها بالخلع لتفتدي نفسها من كل شقاق، كما وإذا طلق زوج زوجته أثناء الموت فإنها لا تحرم من الإرث .
    وأعطى الإسلام للمرأة حق الإرث، وقدّر ذلك في كتاب الله وسنة رسوله، وأعطاها حق العمل في حدود الشرف والكرامة بحيث لا يتعارض العمل مع أوامر الشرع الحنيف، كما وحرّم الإسلام الاختلاط بين الجنسين وذلك حرصاً على كرامة المرأة، كما وأباح الإسلام للمرأة بعد الترمل أن تتزوج بخلاف بعض الديانات التي تحرم ذلك .
    وأريد أن أبين بأن الإسلام أمر باحترام الأم حيث جعل الجنة تحت أقدامها وأعطاها الأجر على أعمالها الخيرة كالرجال " فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى "(آل عمران: من الآية 195) .
    والإسلام – والحمدلله- قد أثر تأثيراً كبيراً في النساء المسلمات، كما أثر في الرجال، فها هي الخنساء-رضي الله عنها-تقدم صورة كريمة للمرأة المؤمنة التي نشأت في ظلمات الجاهلية، حيث لا إيمان يهون من البلاء، ولا عقيدة تحفز إلى التضحية والفداء، ولا أمل يعصم من اليأس من الضراء .

    في الجاهلية توفي أخوها "صخر" فلم تطق صبراً لفراقه، فملأت الأرض بمراثيها :
    يذكرني طلوع الشمس صخراً وأبكيه لكل غــروب شمس فلـــولا كـــــثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي

    بعد الإسلام: فإنها تقف بين أبنائها الأربعة وقد تهيئوا للخروج إلى القادسية مجاهدين في سبيل الله، توصيهم بالصبر عند اللقاء وتقول لهم : (يا بني : إنكم أسلمتم طائعين، هاجرتم مختارين، ووالله الذي لا إله إلا هو، إنكم لبنو رجل وواحد، كما أنكم بنو امرأة واحدة ما هجنت حسبكم، ولا غيرت نسبكم، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، اصبروا وصابروا، ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون، فإذا أصبحتم فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها، فيمموا وطيسها، وجالدوا رسيسها، تظفروا بالغنم والكرامة، في دارا لخلد والمقامة) .
    وقد استقرت هذه الوصية الصادقة في أعماق الأبناء الأربعة، فأبلوا بلاء حسناً، واستشهدوا جميعاً، فلما وافاها النعاة بخبرهم، ووصلها خبر استشهادهم لم تزد على أن استرجعت واستغفرت ثم قالت: (الحمدلله الذي شرفني بقتلهم وأرجو الله أن يجمعني بهم في مستقر رحمته) .

    فشتان بين جزع خنساء الجاهلية، وبين إيمان خنساء الإسلام .

    هذا هو موقف الإسلام من المرأة وهذا قليل من كثير مما أعطاه الإسلام للمرأة من حقوق حيث أوجب احترامها طول السنة وليس في يوم واحد فقط .

    لذلك نهمس في آذان أدعياء الحضارة والتقدم الذين امتهنوا حقوق المرأة وقللوا من شأنها باسم الحضارة الزائفة، وجعلوا المرأة سلعة تباع وتشترى، ومنعوها من ميراثها، وحاربوها في أعز ما تملك وهو دينها وشرفها وأخلاقها، نقول لهم : اتقوا الله في النساء فما زال الرسول يكررها ويرددها وهو على فراش الموت: (الله الله في النساء) .
    فالمرأة المسلمة معلمة تربي الأجيال، مديرة تصنع الرجال، عفيفة أمينة على العرض والمال .
    فحري بنساء اليوم أن يسرن على درب النساء المؤمنات الصادقات، إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة