:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  •  

    أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2018
  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    مقالات

    شهـر صفـر بيـن التفـاؤل والتشـاؤم

    تاريخ النشر: 2007-03-02
     

     

     

                                                                                       

    الحمد لله الذي أنعم علينا بالإسلام ، وشرح صدورنا للإيمان ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد
    – صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : -

    تعودت أسماعنا سماع من يتشاءم من شهر صفر ، وتنقبض صدورهم منه كلما جاء ، وهذا بقية من سنن الجاهلية الباقية في أفئدة المسلمين ، عمل على بقائها وترسيخها الجهل بالإسلام ومحاكاة غير المسلمين ، ممن يتطيرون من بعض الأشخاص ، أو من بعض الأيام والشهور ، أو من مواقع النجوم أو غير ذلك ، وهؤلاء في الحقيقة إما غير مؤمنين بالله أصلاً ، وإما في عقائدهم خلط ووهم كثير .

    وسبب تشاؤمهم منه أنه كان في الجاهلية يأتي في أعقاب الأشهر الحرم وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، فإذا هل هلال صفر إنقضت القبائل على بعضها فيكثر القتلى والسبايا ، ويصبح الناس في ذعر لا نظير له فأبطل الإسلام ذلك ، وما زالت رواسب الجاهلية في هذا إلى يومنا فترى كثيرا من حمقى الناس يحجمون عن إنجاز أمورهم في شهر صفر فلا يتزوجون ، ولا يبنون ولا يبرمون أمرا هاماً  ، وكثيراً ما ساعدهم على هذا المعتقد الفاسد أحاديث موضوعة وضعها الأفاكون منها ما روي كذباً وافتراء مثل ( بشروني عن أمتي بعد صفر ) وكان العرب قبل الإسلام إذا أراد أحدهم أمراً ذهب إلى  وكر الطائر يستنفره للطير ويزجره ،  فإذا طار عن يمينه تفاءل واستبشر وذهب متيمنا ، وإذا طار عن يساره تشاءم ونكص حزينا ، فنهى رسول الله- صلى الله عليه وسلم -  عن ازعاج الطيور ، أما التفاؤل والاستبشار فهو مشجع على العمل ، محرك للعزائم ، باعث على النشاط والإقدام ، يقوى الأمل ويزيد الرجاء .

    المتفائل لا يصده خوف طائر ، ولا يرده نعيب الغربان وصراخ الحيوان بل هو يثق بربه فيمضي لا يخشى إلا الله ، فالتفاؤل من وسائل الفوز ،  والتطير من أسباب الحرمان ، ومنذ أن أشرقت شمس الإيمان على شبه الجزيرة العربية منذ خمسة عشر قرناً من الزمان ، والإسلام يدعو الناس إلى التمسك بالعقيدة السليمة المستقيمة ، وأن يلتزموا بالتوحيد الذي جاءت به رسل الله وأنزله في كتابه ، كما جاء ليحرر العقول من أوهام الماضي ، ولتطهيرها من المعتقدات الزائفة ، كيف يرضى المسلم أن يثلم في عقيدته ؟ ! والعقيدة هي الجواز لدار السلام ، وهي صمام الأمان عندما تدلهم الفتن ، ويختلط الحق بالباطل .

    نماذج من التفاؤل النبوي

    إن القنوط واليأس أمر يفتك بالأمم، من هنا حارب الإسلام ذلك وأوجد البديل،  فقد حارب اليأس وأوجد الأمل، وحارب التشاؤم وأوجد التفاؤل.

    وكان – صلى الله عليه وسلم – يوجه أصحابه قائلاً : ( بشروا ولا تنفروا ، يسروا ولا تعسروا )  .

    ونحن هنا نذكر بعض الأمثلة على تفاؤله – صلى الله عليه وسلم – رغم الظروف الصعبة والقاسية :

    * الهجرة النبوية :

     المؤمن دائماً على قناعة بأن الليل مهما طال فلا بد من بزوغ الفجر، والأمل هو شعار المؤمن في حياته ، فلا بد من الأمل والتفاؤل دائماً ، وهذا درس نتعلمه من هجرة النبي – صلى الله عليه وسلم – فحينما هاجر عليه الصلاة والسلام  وخرج من بلده مع صاحبه أبي بكر ، تبعهما أحد فرسان العرب الطامعين في الجائزة التي رصدتها قريش لمن يأتي بمحمد وصاحبه حياً أو ميتاً  ، وهي مائة ناقة،  فصمم ( سراقة بن مالك)  على الفوز بها ، فركب  فرسه ، وأخذ سلاحه ورمحه ، وأسرع حتى أدرك النبي وصاحبه أبا بكر ، فعثرت قدم فرسه مرة ومرة ومرة ، ثم غاصت أقدام الفرس في الأرض .

    ثم قال له النبي – صلى الله عليه وسلم –: " عد يا سراقة وإنني أعدك  بسواري كسرى " ؟ قال له : كسرى بن هرمز ؟ ! قال : " نعم كسرى بن هرمز " .

    سمع الرجل هذا وهو غير مصدق أن هذا المطارد المهاجر يطمع في أن يرث مملكة كسرى وكنوزه.

    فأخذ هذا الكلام ، ودخل بعد ذلك في الإسلام .

    حتى كان عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – وقد فتحت مملكة كسرى وفتح إيوان كسرى في المدائن ، وجاءت كنوز كسرى ، ومنها سواراه فتذكر عمر بن الخطاب بشرى النبيى – صلى الله عليه وسلم – لسراقة ، فنادى في الناس : أين سراقة بن مالك ، فجاء من وسط الجماهير وهو يقول: ها أنا يا أمير المؤمنين : قال : أتذكر يوم قال لك النبي – صلى الله عليه وسلم – كذا وكذا ، قال: نعم أذكره ولا أنساه ، فقال له : تعالى ألبسك سوارى كسرى ، وألبسه السوارين ، وقال له : قال الحمد لله الذي أذل بالشرك كسرى وأعز  بالإسلام سراقة بن مالك ، ما الذي دفع الرسول عليه السلام أن يقول ذلك لسراقة ؟

     إنه التفاؤل بما عند الله وهكذا كان أمل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو مطارد من بلده ، كان يعتقد أنه سينتصر ، وأن دينه سيظهر ، وأن الله ناصر عبده ، بفضله وكرمه .

    * غزوة الخندق :

    وكان رسول الله r متفائلاً في جميع أحواله فيوم اجتمع أعداء الإسلام من كل حدب وصوب لمحاربته في غزوة الخندق كان الرسول والمسلمون في حالة صعبة كما وصفهم القرآن الكريم : {إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا*هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} (1)  .

    ومع ذلك كان الرسول – صلى الله عليه وسلم -  متفائلاً بنصر الله ، وبشر الصحابة بأن نصر الله آت، فعندما اعترضتهم صخرة صلدة أثناء حفرهم للخندق ضربها بفأسه، وإذ بثلاث شرارات تتطاير فقال r ابشروا :  أما الأولى فقد أضاء الله لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأما الثانية فقد أضاء الله لي منها قصور الروم، وأما الثالثة فقد أضاء الله لي منها قصور صنعاء فإن الإسلام بالغ ذلك لا محاله.

    ما الذي جعل الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام يبشر أصحابه بذلك ، والأعداء محيطون به من كل جانب ، كما وصفت ذلك الآية السابقة ، إنه الأمل والتفاؤل بأن الله مع الذين آمنوا ، والذين هم محسنون .

    كما ونجد أن القرآن الكريم يقول :" {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا *َإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} (2 ) فالعسر جاء معرفا، والمعرفة إذا كررت كانت عين الأولى، واليسر جاء منكراً والنكرة إذا كررت كانت غير الأولى، فلن يغلب عسر يسرين.

    فالمؤمن يجب أن يكون متفائلاً دائماً بفرج الله كما ورد عن تميم الداري قال :سمعت رسول الله r يقول : "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا  وبر إلا أدخله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر" (3).

    وكلمة ما بلغ الليل والنهار في هذا الحديث الرائع كلمة جامعة من خصائص البلاغة المحمدية، ولا أرى نظيراً لها في الدلالة على السعة والانتشار‍.

    فعلينا أن نكون متفائلين، وأن نثق بفرج الله، وأن نوكل الأمر لصاحب الأمر، فالليل مهما طال فلا بد من بزوغ الفجر، وأن الفجر آت بإذن الله، رغم المشككين، رغم الحاقدين.

     

    الأمل في الله عز وجل

    رغم الجراح المؤلمة ورغم الظروف القاسية ورغم ما نراه ونسمعه في هذا العالم من ظلم واستبداد وكيل بمكيالين، وما يتعرض له شعبنا الفلسطيني في نابلس ، وجنين وسائر المحافظات من قتل وتشريد ،  وتدمير ، وما يتعرض له المسجد الأقصى المبارك من حفريات وحفر أنفاق لزعزعة أركانه ، وتقويض بنيانه من أجل إقامة
    ما يسمى بهيكلهم المزعوم ،  إلا أن ثقتنا في الله كبيرة، إن ثقتنا في الله عظيمة، والآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة فيها الخير ، وفيها ما يطمئن القلوب ويبعث الأمل في النفوس، بأن المستقبل لهذا الدين  إن شاء الله ، فالليل مهما طال فلا بد من بزوغ الفجر، وإن الفجر آت بإذن الله.

     إن الخير لا يزال باقياً في هذه الأمة إن شاء الله إلى يوم القيامة ، لن تهزه عواصف هوجاء ولا رياح عاتية ، وستبقى أمتنا قادرة إن شاء الله على تجاوز المحن والشدائد مهما اشتد الظلام، فلا بد من طلوع الفجر، وسوف تتوحد الأمة وتقف صفًا واحدًا أمام أعدائها.

    ونقف عند البشارة التي قالها – صلى الله عليه وسلم -  : (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ولعدوهم قاهرين حتى يأتي أمر الله وهم كذلك)  (4 ) ، وفي رواية ( لا يضرهم من خالفهم ولا ما أصابهم من لأواء حتى يأتي أمر الله وهم كذلك "  قيل : يا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأين هم ؟ قال : ( ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس ) (5 ).

     

    والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

     

     

    الهوامش :

    1- سورة الأحزاب الآية (10-11)                               2 - سورة الشرح الآية (5-6)                                                3- رواه الإمام أحمد

     4- أخرجه الإمام البخاري                                          5- رواه الإمام أحمد           

    من هذه المبشرات ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله سئل: يا رسول الله أي المدينتين تفتح أولاً قسطنطينية أم روميه؟ قال: (مدينة هرقل تفتح أولاً) (30 ).

    روميه هي روما عاصمة إيطاليا ، والقسطنطينية هي استنبول حالياً، والتي عرفت في التاريخ الإسلامي باسم إسلام بول، يفهم من السؤال أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا قد علموا بأن المدينتين ستفتحان، لكنهم يريدون أن يعرفوا أي المدينتين قبل الأولى، فكان الجواب مدينة هرقل، القسطنطينية التي فتحها القائد المسلم محمد بن مراد المعروف في التاريخ باسم القائد محمد الفاتح، حيث فتحت مدينة هرقل في شهر جمادى الأول سنة 857هـ   وفق شهر مايو ( أيار) سنة 1453م ، وبهذه المناسبة يتذكر المسلمون الأتراك هذه الذكرى، هذا الفتح العظيم كان بعد قرنين من دخول التتار بغداد وسقوط الخلافة، وظن الناس أن الإسلام قد هوى إلى الحضيض ، ونسوا أن الإسلام لن ينتهي من هذه الدنيا لأنه يوم أن ينتهي لن تكون هناك دنيا ،  لأن الشمس ستنطفئ والنجوم ستنكدر والحصاد الأخير سيطوي العالم أجمع،   هُوَ ٱلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدّينِ كُلّهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ  ( 31 ) [.

    وأما البشارة الثانية فقد رواها  حذيفة بن اليمان أن الرسول قال: ( تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون ملكا عاضاً ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون ملكا جبريا ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة  " ثم سكت ؟  (32).

    هذا يبين بأن الخلافة آتية وأن الإسلام قادم رغم المشككين، رغم الحاقدين، رغم أعداء الإسلام كلهم.

    وأما البشارة الثالثة ما رواه ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أن الله زوى لي الأرض ، فرأيت مشارقها ومغاربها ، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها ، وأعطيت الكنزين : الأحمر والأبيض ... .. ) (33).

    وهذا الحديث يبشر باتساع دولة الإسلام حتى تشمل المشارق والمغارب ، أي : الأرض كلها .

    وأقف عند البشارة الأخيرة وبها أختم مع أن المبشرات كثر والحمد لله ، ولكن ما يسمح به المقال ، وهي قول الرسول عليه الصلاة والسلام: هم يريدون أن نصل إلى  اليأس والإحباط والشعور بالقنوط ، ونحن نقول : لا تيأسوا من روح الله {.....  إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ }(36)  ، ولا تقنطوا من رحمة الله فإنه لا
    {...  يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ}(37) .

    إن الدنيا دول ، والدهر يومان : يوم لك ويوم عليك ، والله تعالى يقول : {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ  * وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ}(38 ) .

     لا بد أن ينتصر الإسلام إذا قمنا بحقه، إذا كنا نحن صورة طيبة للإسلام، واستطعنا أن نقدمه لغيرنا حتى يرى في الإسلام ما يهديه من الضلال ، وما يؤمّنه من الخوف، وما يسعده من الشقاء.

     

     

     


     

     

    نماذج مبشرة  حدثت في العام الماضي

    1-    سير الأمة نحو تطبيق شرع الله حيث رأينا انتشار اللباس الشرعي ، وبناء المساجد ، وإقامة المؤسسات الخيرية لرعاية أبناء الأمة  ، وافتتاح القنوات الإسلامية لنشر الفضيلة والأخلاق الحميدة .  

    2-    إقبال الناس على معرفة الأحكام الشرعية ، رغم تخصصاتهم المختلفة كالطب والهندسة، إلا أنهم حريصون على أخذ قسط من التعليم الشرعي .

    3-    قناعة الناس بالدين وحاجتهم إليه ، فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح أولها من الاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله ، فقد ثبت فشل جميع التيارات الأخرى .  

    4-    وجود المؤسسات الاقتصادية التي تحتكم وتلتزم بالأحكام الشرعية ، حيث فشل نظام الربا في سعادة البشرية ، فقد أعلن الله الحرب على أكلة الربا ، كما ونجد أن الشقاء مصير المعرضين عن شرع الله كما ورد في كتابه العزيز: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} (29).

    5-    التعاطف الواسع والحب الكبير للرسول  –صلى الله عليه وسلم  -  بعد انتشار الرسوم المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام حيث ظهرت مكانة النبي عليه الصلاة والسلام عند الأمة ، فرأينا الشجب والاستنكار لذلك ، كما و رأينا المؤتمرات تعقد لنصرته عليه الصلاة والسلام ، وكما
     قال الشاعر :

    يا سيدي يا رسول الله آلمنا                أن قام غُرٌ بدارِ الكفرِ عاداك

    وغيرهُ قام في حقدٍ وفي صَلَفٍ                        بالزور والظلم والعدوان آذاك

    هذا وذاك يريدان الدمارَ لنا                لا تُبقي يا ربِّ لا هذا ولا ذاك  

    6-    كثرة الإقبال على الإسلام ، والاهتمام العالمي بالإسلام ، مثل الإقبال على اقتناء القرآن الكريم ، وترجمة معانيه باللغات الأخرى ، ودراسة كتب التعريف بالإسلام  رغم كل محاولات التشويه والإساءة .

    7-    عدد الذين اسلموا في عام 2006م  في عدد من الدول الأوروبية يزيد أربعة أضعاف عن  العدد  في مثل السنة السابقة ، وهذا يدل على سماحة الإسلام ، فالإسلام ينتشر هناك بالقدوة الصالحة ، والأخلاق الفاضلة والمعاملة الحسنة من المسلمين لغيرهم حيث يرون الصدق في معاملاتهم ، والإخلاص في عملهم ، والأخلاق الفاضلة في سيرتهم وهذه هي الدعوة الصادقة والتي تكون بالقدوة الصالحة  .  

    المبشرات القادمة بإذن الله

    رغم الجراح المؤلمة ورغم الظروف القاسية ورغم ما نراه ونسمعه في هذا العالم من ظلم واستبداد وكيل بمكيالين إلا أن ثقتنا في الله كبيرة، إن ثقتنا في الله عظيمة، والآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة فيها الخير وفيها ما يطمئن القلوب ويبعث الأمل في النفوس، أنه إن شاء الله سيكون المستقبل لهذا الدين، فالليل مهما طال فلا بد من بزوغ الفجر، وإن الفجر آت بإذن الله.

    من هذه المبشرات ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله سئل: يا رسول الله أي المدينتين تفتح أولاً قسطنطينية أم روميه؟ قال: (مدينة هرقل تفتح أولاً) (30 ).

    روميه هي روما عاصمة إيطاليا ، والقسطنطينية هي استنبول حالياً، والتي عرفت في التاريخ الإسلامي باسم إسلام بول، يفهم من السؤال أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا قد علموا بأن المدينتين ستفتحان، لكنهم يريدون أن يعرفوا أي المدينتين قبل الأولى، فكان الجواب مدينة هرقل، القسطنطينية التي فتحها القائد المسلم محمد بن مراد المعروف في التاريخ باسم القائد محمد الفاتح، حيث فتحت مدينة هرقل في شهر جمادى الأول سنة 857هـ   وفق شهر مايو ( أيار) سنة 1453م ، وبهذه المناسبة يتذكر المسلمون الأتراك هذه الذكرى، هذا الفتح العظيم كان بعد قرنين من دخول التتار بغداد وسقوط الخلافة، وظن الناس أن الإسلام قد هوى إلى الحضيض ، ونسوا أن الإسلام لن ينتهي من هذه الدنيا لأنه يوم أن ينتهي لن تكون هناك دنيا ،  لأن الشمس ستنطفئ والنجوم ستنكدر والحصاد الأخير سيطوي العالم أجمع،   هُوَ ٱلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدّينِ كُلّهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ  ( 31 ) [.

    وأما البشارة الثانية فقد رواها  حذيفة بن اليمان أن الرسول قال: ( تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون ملكا عاضاً ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون ملكا جبريا ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة  " ثم سكت ؟  (32).

    هذا يبين بأن الخلافة آتية وأن الإسلام قادم رغم المشككين، رغم الحاقدين، رغم أعداء الإسلام كلهم.

    وأما البشارة الثالثة ما رواه ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أن الله زوى لي الأرض ، فرأيت مشارقها ومغاربها ، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها ، وأعطيت الكنزين : الأحمر والأبيض ... .. ) (33).

    وهذا الحديث يبشر باتساع دولة الإسلام حتى تشمل المشارق والمغارب ، أي : الأرض كلها .

    وأقف عند البشارة الأخيرة وبها أختم مع أن المبشرات كثر والحمد لله ، ولكن ما يسمح به المقال ، وهي قول الرسول عليه الصلاة والسلام: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ولعدوهم قاهرين حتى يأتي أمر الله وهم كذلك))  (34 ) ، وفي رواية ( لا يضرهم من خالفهم ولا ما أصابهم من لأواء حتى يأتي أمر الله وهم كذلك "  قيل : يا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأين هم ؟ قال :
    ( ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس ) (35 )

     إن الخير لا يزال باقياً في هذه الأمة إن شاء الله إلى يوم القيامة ، لن تهزه عواصف هوجاء ولا رياح عاتية ، وستبقى أمتنا قادرة إن شاء الله على تجاوز المحن والشدائد مهما اشتد الظلام، فلا بد من طلوع الفجر، وسوف تتوحد الأمة وتقف صفًا واحدًا أمام أعدائها.

    هم يريدون أن نصل إلى  اليأس والإحباط والشعور بالقنوط ، ونحن نقول : لا تيأسوا من روح الله {.....  إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ }(36)  ، ولا تقنطوا من رحمة الله فإنه لا
    {...  يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ}(37) .

    إن الدنيا دول ، والدهر يومان : يوم لك ويوم عليك ، والله تعالى يقول : {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ  * وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ}(38 ) .

     لا بد أن ينتصر الإسلام إذا قمنا بحقه، إذا كنا نحن صورة طيبة للإسلام، واستطعنا أن نقدمه لغيرنا حتى يرى في الإسلام ما يهديه من الضلال ، وما يؤمّنه من الخوف، وما يسعده من الشقاء.

     

    والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

     

     

     

     

    1-  سورة الأعراف الآية( 86)               2- سورة النحل الآية (89)                    3- سورة القلم الآية ( 4 )   

    4- سورة  البقرة الآية (143)                 5- سورة آل عمران  الآية (110)         6- سورة البقرة الآية (143 )

    7- سورة القلم الآية (28 )                     8- سورة المائدة الآية (50)              9- سورة آل عمران الآية (130)         

    10- أخرجه ابن ماجة                          11- سورة المؤمنون الآية (52)           12- سورة الأنبياء الآية (92)               

    13- سورة فاطر الآية (6)                       14- سورة الأنعام الآية (159)              15 -  سورة آل عمران الآية ( 100  )

    16-   سورة آل عمران الآية ( 101  )   17- أخرجه الإمام البخاري                 18- سورة طه الآية (123)                   

    19- أخرجه أبن ماجة                          20-  رواه البخاري                               21-  سورة  آل عمران  الآية(103)

    22-   أخرجه البخاري                          23-  أخرجه البخاري                           24- أخرجه البخاري.                          

    25- سورة آل عمران الآية  (140 )      26- سورة الأحزاب الآية (10)             27- سورة الشرح الآية (5-6)              

    28- رواه الإمام أحمد                          29- سورة طه الآية (124)                    30-  رواه لإمام أحمد 

    31- سورة التوبة الآية (23)                  32- رواه الإمام أحمد                          33- رواه مسلم

    34- أخرجه الإمام البخاري                 35- رواه الإمام أحمد                          36- سورة يوسف الآية(87)                                 

    37- سورة الحجر ، آية (56 )                                38- سورة آل عمران الآية (140)

                                                   


    إن المتأمل في أحوال الأمة العربية والإسلامية يرى أنها تعيش في ظلال أيام صعبة، من غزو لبعض الأقطار ، وحصار للبعض الآخر، وتهديد ووعيد لأقطار أخرى، وها هو شعبنا الفلسطيني يعيش ظروفاً غاية في الصعوبة،  فما نراه يومياً من قتل وتشريد ودمار لا يخفى على أحد .          

         نحن في هذه الأيام بحاجة إلى وقفة تأمل ننظر فيها إلى حاضر العالم الإسلامي كي نلتقط العبر والعظات في وقت نحن أحوج ما نكون فيه لأخذ العبر والعظات.

    لقد اقتضت إرادته سبحانه وتعالى أن يختبر المؤمنين، ليميز الله الخبيث من الطيب، وليظهر الحق من الضلال، تلك سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا، بعض الناس -وللأسف- يتصورون أن الابتلاء الإلهي هو غضب من الله، وهذا تصور خاطئ لما ورد في الحديث :"أي الناس أشد بلاء يا رسول الله؟ فقال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان رقيق الدين ابتلى حسب ذاك، وإن كان صلب الدين ابتلى على حسب ذاك، فما تزال البلايا بالرجل حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة" (1).

        فعند دراسة السيرة النبوية نلاحظ أن الرسول r عندما بدأ بتبليغ الرسالة واجه المشاق والمتاعب، وواجه المقاطعة، وجميع أشكال الأذى والتعذيب، ومع ذلك صبر، وسلم الأمر لصاحب الأمر، فما هي إلا فترة وجيزة، وإذا بالضيق ينقلب فرجاً والعسر يسرا، ودخل الناس في دين الله أفواجاً.

    ومن خلال دراسة التاريخ الإسلامي من مصادره الموثوقة نلاحظ أن الخط البياني للتاريخ الإسلامي متعرج، ينخفض انخفاضاً شديداً، ويرتفع ارتفاعاً شديداً، ويعلو ويهبط وفق القانون الإلهي "وتلك الأيام نداولها بين الناس" (2).

    لقد هبط أمر المسلمين في قرون مضت حتى اغتصب الحجر الأسود، أخذه القرامطة قسراً، وظل عندهم نحو ربع قرن، فما عاد إلا بعد لأي.

    وهبط مستوى التاريخ الإسلامي إلى الحضيض يوم دخل التتار بغداد وقتلوا الخليفة وأذلوا الأمة الإسلامية أشد الذل، ولكن هذا التاريخ الذي هبط سرعان ما علا وارتفع فما مضى قرن حتى كان المسلمون يدقون أسوار فينا –عاصمة النمسا- ثم قبل ذلك وصلوا مخترقين الأندلس إلى جنوب فرنسا إلى أواسط سويسرا.

    هذا التاريخ الذي يتأرجح بين مد وجزر حقيقة لا بد من الاعتراف بها.

    فحدوث بعض المصائب في هذه الأيام أمر لا يدعو المسلم إلى اليأس، والاعتراض على إرادة الله بل لا بد أن يصبر، فالصبر نصف الإيمان.

    إن القنوط واليأس أمر يفتك بالأمم، من هنا حارب الإسلام ذلك وأوجد البديل، حارب اليأس وأوجد الأمل، وحارب القنوط وأوجد التفاؤل.

    وكان رسول الله r متفائلاً في جميع أحواله فيوم اجتمع أعداء الإسلام من كل حدب وصوب لمحاربته في غزوة الخندق كان الرسول والمسلمون في حالة صعبة كما وصفهم القرآن الكريم :"إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً" (3).

    ومع ذلك كان الرسول متفائلاً بنصر الله وبشر الصحابة بأن نصر الله آت، فعندما اعترضتهم صخرة صلدة أثناء حفرهم للخندق ضربها بفأسه، وإذ بثلاث شرارات تتطاير فقال r ابشروا أما الأولى فقد أضاء الله لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأما الثانية فقد أضاء الله لي منها قصور الروم، وأما الثالثة فقد أضاء الله لي منها قصور صنعاء فإن الإسلام بالغ ذلك لا محال.

    وهذا التفاؤل بنصر الله كان مرافقاً للرسول r في حله وترحاله ألم يقل r لسراقة بن مالك يوم أن لحقه وهو مهاجر من مكة إلى المدينة يريد أن يظفر بجائزة قريش لمن أتى بالرسول عليه السلام حياً أو ميتاً، يا سراقة عد وإنني أعدك بسواري كسرى.

    من كان يتصور أن الاتحاد السوفيتي سيتفكك، وأن حلف وارسو سيزول.

    إن الله عز وجل إذا أراد أمراً فإنما يقول له كن فيكون.

    وأن القرآن الكريم يقول :" فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا" (4) فالعسر جاء معرفا، والمعرفة إذا كررت كانت عين الأولى، واليسر جاء منكراً والنكرة إذا كررت كانت غير الأولى، فلن يغلب عسر يسرين.

    فالمؤمن يجب أن يكون متفائلاً بفرج الله كما ورد عن تميم الداري قال :سمعت رسول الله r يقول :              "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر أو بر إلا أدخله هذا الدين، يعز عزيزاً ويذل ذليلاً، عزا يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر" (5).

    وكلمة ما بلغ الليل والنهار في هذا الحديث الرائع كلمة جامعة من خصائص البلاغة المحمدية، ولا أرى نظيراً لها في الدلالة على السعة والانتشار‍.

    فعلينا أن نكون متفائلين، وأن نثق بفرج الله، وأن نوكل الأمر لصاحب الأمر، فالليل مهما طال فلا بد من بزوغ الفجر، وأن الفجر آت بإذن الله، رغم المشككين، رغم الحاقدين.

    ولرب نازلة يضيق بها الفتى                              ذرعاً، وعند الله منها المخرج

    ضاقت فلما استحكمت حلقاتها                     فرجت، وكنت أظنها لا تفرج

    الهوامش:

    1- أخرجه البخاري.                                                 2- سورة آل عمران الآية (140).

    3- سورة الأحزاب الآية (10-11).                               4- سورة الشرح الآية (5-6).

    5- رواه الإمام أحمد.


    إن الرسول عليه السلام يدعونا إلى رص الصفوف ، وجمع الشمل ، وتوحيد الكلمة لأن هذه الصفات هي صفات المجتمع الإيماني ،  ( المؤمنون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم ) ( 1 ).

    ودعنا أخي القارئ نتساءل بصراحة وصدق انطلاقاً من حبنا لديننا ، وحبنا لأمتنا العربية
     والإسلاميـــة.

    أين الصف المرصوص ؟ !  أين قلب الرجل الواحد ؟! وتداعي الجسد الواحد ، و خفض الجناح ولين الجانب ، والتآخي والتصافي والتراحم والتواد ... ؟! حقاً لقد صنع الشقاق والجفاء من الأمة غثاء ، فلننظر ما يحدث للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها من قتل ، وتدمير  في فلسطين والعراق ، وفي عدد من البلاد العربية والإسلامية  ، ألا يدعونا ذلك إلى التفكير فيما نحن فيه ، وفيما وصلنا إليه ؟!

    واسمح لي أخي القارئ الكريم أن نتعاتب معاً معاتبة الأخ لأخيه ..

    * ( المسلم أخو المسلم  ) (2)  هذا حديث نبوي ، ليس من مسائل الخلاف ، ولكن تعالو ا ننظر في واقعنا، هل ينظر المسلمون إلى بعضهم البعذ بهذه  النظرة ، وهل نطبق هذا الحديث ( لا يظلمه ولا يسلمه ولا يحقره  ) ؟!

    * (ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى  ) (3 )  ، كلمات مضيئة قالها خير البرية – عليه الصلاة والسلام - ؛ فهل  ربت الأمة أجيالها وأبناءها  ، على ذلك الخُلق السامي  والرفيع ، أم على خلق الحقد والبغضاء ؟ !!.

    * ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضُه بعضَه ، وشبك بين أصابعه ) (4) ، هل أقمنا البنيان على مبدأ الأخوة والمحبة في الله ، حتى يشد بعضه بعضاً .

    * أمر الله الأمة الإسلامية بالاعتصام المتين ] وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا [ (5 ) ،إن الوحدة بين المسلمين فريضة توصل إليها فرائض ، فالأمر بالأخوة الإيمانية هو أمر بالعديد من شعب الإيمان الموصلة لها ، هو أمر بخفض الجناح ، وحسن الظن ، والعفو والصفح ، وصنائع المعروف ، وإبداء النصيحة ، وقبول النصيحة ، والرفق في النصيحة ، والإخلاص في النصيحة ، والستر على العيوب ، والرفق في الأفعال، واللين في الأقوال ، والدفع بالتي هي أحسن،  إلى غير ذلك من العديد والعديد من شعب الإيمان .

     (1)أخرجه أبن ماجة                        (3) رواه البخاري                                                (5)  آل عمران:  الآية103

    (2)   أخرجه البخاري                         (4 ) أخرجه البخاري                                                                         


    يقول الله تعالى : "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون"(1)

                وحدة المسلمين وتضامنهم عمل يمثل قطب الرحى، ويمثل طوق النجاة لسفينة المسلمين، فالمسلمون لن ترتفع لهم راية، ولن يستقيم لهم أمر، مالم يكونوا متضامنين مجتمعين على كلمة واحدة، فقد جاء الرسول صلى الله عليه وسلم على أمة ممزقة مبعثرة فجمعها ووحد كلمتها، ثم جمع العرب على اختلاف أوطانهم وجعلهم أمة واحدة بعد أن كانت الحروب مستعرة بينهم وصهرهم جميعاً في بوتقة الإسلام، وجمع بين أبي بكر القرشي الأبيض، وبلال الحبشي الأسود، وصهيب الرومي وسلمان الفارسي جعلهم أخوة متحابين بعد إن كانوا أعداء متخاصمين، وأزال ما بين الأوس والخزرج من خلاف، وآخى بين المهاجرين والأنصار ، وأصبح المسلمون بفضل الله كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، وقد بين عليه الصلاة والسلام ذلك بقوله :  "المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم"(2) .

    والله سبحانه وتعالى يرشد إلى ذلك بقوله : " وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون " (3)،              وفي آية أخرى يقول : "إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون" (4) .

    ومن أجل هذه الوحدة شرعت صلاة الجماعة في المسجد في أوقاتها المعلومة، كما شرعت صلاة الجمعة وصلاة العيدين، كما شرع الحج وهو المؤتمر العالمي الذي يضم المسلمين الذين وفدوا لأداء مناسكه والالتقاء في مكان واحد، كل هذا لتقوية الروابط الأخوية بين جماعة المسلمين الذين وحدهم الإسلام وربط بينهم بوشائج قوية من عند الله العليم الخبير .

     إن أمتنا الإسلامية كانت خير الأمم، لأنها كانت أمة متآخية كل التآخي، متعاونة على البر والتقوى، متحدة في أهدافها وغاياتها، معتصمة بحبل ربها، قلوبها متآلفة، وصدورها متصافية، وكلمتها مجتمعة، التراحم قائم والتسامح موجود، وحب الخير يملأ كل قلب ونفس .

    وبذلك تبوأت أمتنا أعلى مراتب العز والشرف، وكانت لها السيادة والقيادة على شعوب الأرض قاطبة، فأقامت موازين القسط والعدالة والمساواة بين الناس، ونشرت في ربوع الدنيا رسالة الإسلام،            ومباديء القرآن .

    إن عدو الله-إبليس- لا يرضى للإنسان أن يحب أخاه المسلم فيعمل جاهداً من أجل إفساد العلاقات الأخوية كما قال عز وجل : " إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً" (5) .

    إن المؤمنين يعون هذه المهمة السيئة للشيطان فلا يطيعونه، وإذا ما غفلوا للحظة انتبهوا، وبسرعة، وعادوا إلى جادة الصواب .

     

    لقد حصل مرة بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن نشأت بين بعض الصحابة-رضوان الله عليهم-مشادة كلامية سمع منها ارتفاع الصوت فأخرجت أم المؤمنين أم سلمة-رضي الله عنها-يدها من الحجرة الطاهرة وأخذت تقول لهم: إن نبيكم يكره التفرق، ثم تلت عليهم قوله تعالى: " إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء"(6) ، وتعني أن الخصام أساس الفرقة، والفرقة أساس البلاء،                     ولله در القائل :

                            كونــوا جميعاً يابني إذا اعترى                                    خطب ولا تتفرقــــوا أحادا

                            تأبى العصى إذا اجتمعن تكسرا                      وإذا افترقن تكسرت أحادا

    حتى أن التكاليف الشرعية جميعها تشتمل على روح المحبة والوحدة والتضامن:

    فمثلاً الصلاة : في وقت واحد حيث جعل الله للصلاة ميقاتاً محدداً، فيه يدخل أهل الحي مسجدهم وينتظمون في صفوف متراصة، لا يتقدم أحد على الآخر، كما قال صلى الله عليه وسلم : "أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل الله صورته صورة حمار"(7)؟!!‍

    فالواجب على أبناء الأمة  أن يكونوا إخوة متحابين، وأن يتعاونوا على البر والتقوى كما قال العلماء : (نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه) ، وأن الواجب على الجميع أن يتخلقوا  بالأخلاق القرآنية .

    ففي ظل التعاليم القرآنية والسنة النبوية الشريفة عاشت البشرية حياة الخير والسعادة : "فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى" (8) .

    أما آن لنا أن تخشع قلوبنا لذكر الله وسنة رسوله .

    "يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم" .

    اللهم اجمع شملنا ، ووحد كلمتنا، وألف بين قلوبنا ، وأزل الغل من صدورنا بكرمك وفضلك يا أكرم الأكرمين ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

    الهوامش

    1- سورة آل عمران الآية (130)                                               2- أخرجه ابن ماجة                                3- سورة المؤمنون الآية (52)

    4- سورة الأنبياء الآية (92)                                      5- سورة فاطر الآية (6)             6- سورة الأنعام الآية (159)

    7- أخرجه الإمام البخاري                                        8- سورة طه الآية (123)

         ونحن في هذه الأيام بحاجة إلى وقفة تأمل ننظر فيها إلى واقعنا ، كما ننظر إلى حاضر العالم الإسلامي كي نلتقط العبر والعظات في وقت نحن أحوج ما نكون فيه لأخذ العبر والعظات.

    لقد اقتضت إرادة الله سبحانه وتعالى أن يختبر المؤمنين، ليميز الخبيث من الطيب، وليظهر الحق من الضلال، تلك سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا، بعض الناس -وللأسف- يتصورون أن الابتلاء الإلهي هو غضب من الله، وهذا تصور خاطئ لما ورد في الحديث :"أي الناس أشد بلاء يا رسول الله؟ فقال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان رقيق الدين ابتلى حسب ذاك، وإن كان صلب الدين ابتلى على حسب ذاك، فما تزال البلايا بالرجل حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة" (1).

          ومن خلال دراسة التاريخ الإسلامي من مصادره الموثوقة نلاحظ أن الخط البياني للتاريخ الإسلامي متعرج، ينخفض انخفاضاً شديداً، ويرتفع ارتفاعاً شديداً، ويعلو ويهبط وفق القانون الإلهي "وتلك الأيام نداولها بين الناس" (2).

    لقد هبط أمر المسلمين في قرون مضت حتى اغتصب الحجر الأسود، أخذه القرامطة قسراً، وظل عندهم نحو ربع قرن، فما عاد إلا بعد لأي.

    وهبط مستوى التاريخ الإسلامي إلى الحضيض يوم دخل التتار بغداد وقتلوا الخليفة وأذلوا الأمة الإسلامية أشد الذل، ولكن هذا التاريخ الذي هبط سرعان ما علا وارتفع فما مضى قرن حتى كان المسلمون يدقون أسوار فينا –عاصمة النمسا- ثم قبل ذلك وصلوا مخترقين الأندلس إلى جنوب فرنسا إلى أواسط سويسرا.

    هذا التاريخ الذي يتأرجح بين مد وجزر حقيقة لا بد من الاعتراف بها.

    فحدوث بعض المصائب في هذه الأيام أمر لا يدعو المسلم إلى اليأس، والاعتراض على إرادة الله بل لا بد أن يصبر، فالصبر نصف الإيمان.

    إن القنوط واليأس أمر يفتك بالأمم، من هنا حارب الإسلام ذلك وأوجد البديل، حارب اليأس وأوجد الأمل، وحارب القنوط وأوجد التفاؤل.

    لقد كان رسول الله r متفائلاً في جميع أحواله فيوم اجتمع أعداء الإسلام من كل حدب وصوب لمحاربته في غزوة الخندق كان الرسول والمسلمون في حالة صعبة كما وصفهم القرآن الكريم :"إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً" (3).

    ومع ذلك كان الرسول متفائلاً بنصر الله وبشر الصحابة بأن نصر الله آت، فعندما اعترضتهم صخرة صلدة أثناء حفرهم للخندق ضربها بفأسه، وإذ بثلاث شرارات تتطاير فقال r ابشروا أما الأولى فقد أضاء الله لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأما الثانية فقد أضاء الله لي منها قصور الروم، وأما الثالثة فقد أضاء الله لي منها قصور صنعاء فإن الإسلام بالغ ذلك لا محالة.

    وهذا التفاؤل بنصر الله كان مرافقاً للرسول r في حله وترحاله،  ألم يقل r لسراقة بن مالك يوم أن لحقه وهو مهاجر من مكة إلى المدينة يريد أن يظفر بجائزة قريش لمن أتى بالرسول عليه السلام حياً أو ميتاً، يا سراقة عد وإنني أعدك بسواري كسرى.

    وإن القرآن الكريم يقول :" فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا" (4) فالعسر جاء معرفا، والمعرفة إذا كررت كانت عين الأولى، واليسر جاء منكراً والنكرة إذا كررت كانت غير الأولى، فلن يغلب عسر يسرين.

    فعلينا أن نكون متفائلين، وأن نثق بفرج الله، وأن نوكل الأمر لصاحب الأمر، فالليل مهما طال فلا بد من بزوغ الفجر، وأن الفجر آت بإذن الله، رغم المشككين، رغم الحاقدين، ولله رد القائل :

    ولرب نازلة يضيق بها الفتى                              ذرعاً، وعند الله منها المخرج

    ضاقت فلما استحكمت حلقاتها                     فرجت، وكنت أظنها لا تفرج

    الهوامش:

    1- أخرجه البخاري.                             2- سورة آل عمران الآية (140).   3- سورة الأحزاب الآية (10-11).   

    4- سورة الشرح الآية (5-6).                


     

     

    فيخطئ من يظن أن هزائم الإسلام في القرن الأخير كانت بدعاً في تاريخه الطويل .لا. إم الخط البياني للتاريخ الإسلامي مُتَعَرِّج ، ينخفض انخفاضاً شديداً ، ويرتفع ارتفاعاً شديداً ، ويعلو ويهبط وفق القانون الإلهي الذي يقول ( وتلك الأيام نداولها بين الناس )  (1).

    نعم قد يعلو أمر المسلمين ، وقد يهبط ، هبط في قرون مضت حتى اغتُصب " الحجر الأسود " ، أخذه
    " القرامطة " قسراً ، وظل عندهم نحو ربع قرن ، فما عاد إلا بعد لأي !!

    وهبط مستوى التاريخ الإسلامي إلى الحضيض يوم دخل " التتر "  بغداد وقتلوا الخليفة وأذلوا الأمة الإسلامية أشد الذل .

    ولكن هذا التاريخ الذي هبط سرعان ما علا ، فما مضى قرن حتى كان المسلمين يدقون أسوار " فينا" – عاصمة النمسا – ثم قبل ذلك وصلوا مخترقين " الأندلس " إلى " جنوب فرنسا" إلى أواسط "سويسرة"...

    هذا التاريخ الذي يتأرجح بين " مَدٍّ وجزرٍ " حقيقة لابد من الاعتراف بها .

    ونحن المسلمين – نواجه – بإيماننا – هذا الواقع ، فقد يقع أن نعيش أو نولد في عصر الإسلام فيه غريب ، وأمته منهزمة ، وأحواله ، مضطربة ، وأعداؤه يتربصون به .. على الغرباء – من هذا القبيل – أن يتماسكوا ، وأن يعلموا أن الله تعالى اختبرهم بهذه الغربة حتى يؤدوا ما عليهم في إعزاز دينه ، ورفع كلمته ، وتعمير مساجده ، وإحياء حدوده ، وحفظ شرائعه ، وما إلى ذلك كله مما لابد منه لحماية الإسلام .

    وهو معنى الغُربة الذي ورد في بعض الأحاديث : " بدأ الإسلام غريباً وسيعود كما بدأ غريباً فطوبي للغرباء "  ( 2 ) وفي رواية أخرى : " بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء قالوا يا رسول الله ومن الغرباء ؟ قال الذين يصلحون عند فساد الناس "  ( 3 ) .

     

     

     

    الهوامش

    1- سورة آل عمران ، آية 140                             2-  رواه مسلم في الإيمان – باب بيان أن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً 1/90

    3- قال في المجمع : رواه الطبراني في الثلاثة ورجاله رجال الصحيح غير بكر بن سليم وهو ثقة 7/278


     لا بد من الأمل ، وهذا درس نتعلمه من هجرة النبي – صلى الله عليه وسلم – فحينما هاجر وخرج من بلده مطارداً هو وصاحبه أبو بكر ، تبعهما أحد فرسان العرب الطامعين في الجائزة التي رصدتها قريش لم يأتي بمحمد وصاحبه حيين أو ميتين ، وهي مائة ناقة ، ثروة أي ثروة ، وقد سمع بذلك ذلك الفارس الجعشمي المدلجي ( سراقة ابن مالك بن جعشم ) ، عرف من بعض القادمين أنه رأى سواداً يشتبه أنه محمد وصاحبه ، فأدرك أنه محمد – صلى الله عليه وسلم – فقال : لا ليس هو ، وذلك ليدخر الجائزة – التي يحسب أنه ضمنها – لنفسه ، وأمر خادمه أن يهيئ له الفرس والسلاح ، ويخرج به خارج الديار .

    وذهب فعلاً ، وركب فرسه ، وامتطى جواده ، وأخذ سلاحه ورمحه وعدته ، وطار بالجواد حتى أدرك النبي وصاحبه أبا بكر ، فعثرت قدم فرسه مرة ومرة ومرة ، ثم غاصت أقدام الفرس في الأرض فعرف أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في حماية ربه ، فطلب منه الأمان ، وقال له : أكتب لي كتاباً يكون آية بيني وبينك ، فأمر عامر بن فهيرة ، فكتب له بذلك في رقعة .

    ثم قال له النبي – صلى الله عليه وسلم –: " كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى " ؟ قال له : كسرى بن هرمز ؟ ! قال : " نعم كسرى بن هرمز " .

    سمع الرجل هذا وهو غير مصدق أن هذا المطارد المهاجر يطمع في أن يرث مملكة كسرى وكنوزه.

    فأخذ هذا الكلام ، ودخل بعد ذلك في الإسلام .

    حتى كان عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – وقد فتحت مملكة كسرى وفتح إيوان كسرى في المدائن ، وجاءت كنوز كسرى ، ومنها سواراه فتذكر عمر بن الخطاب بشرى النبيى – صلى الله عليه وسلم – لسراقة ، فنادى في الناس : أين سراقة بن مالك ، فجاء من وسط الجماهير وهو يقول: ها أنا يا أمير المؤمنين : قال : أتذكر يوم قال لك النبي – صلى الله عليه وسلم – كذا وكذا ، قال: نعم أذكره ولا أنساه ، فقال له : تعالى ألبسك سوارى كسرى ، وألبسه السوارين ، وقال له : قال الحمد لله الذي أذل بالشرك كسرى وأعز  بالإسلام سراقة بن مالك أعرابياً من بني مدلج بوالاً على عقبيه .

    هكذا كان أمل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو مطارد من بلده ، كان يعتقد أنه سينتصر ، وأن دينه سيظهر ، وأن الله ناصر عبده ، ومعز جنده ، وهازم الأحزاب وحده .


    المسلمون أمة واحدة في حياتهم كلها ، ولكن الخطر يأتي من الدسائس التي تريد أن تفرق جماعتهم ، وقد بدأ هذا عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم ، حينما جمع الله الأوس والخزرج على الإسلام ، وعلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم -  ، وألف بين قلوبهم ، وأزل منها البغضاء والشحناء التي كانت بينهم في الجاهلية ، مر بهم أحد اليهود الخبثاء اسمه : " شاس بن قيس ) فغاظه أن يرى هؤلاء الذين طالما تحاربوا ، وطالما سفكت منهم الدماء ، وطالما قامت بينهم المعارك ، أن يراهم مجتمعين على عقيدة واحدة ، فجلس بينهم بخبث ودهاء ، يذكرهم بأيام الجاهلية ، وينشد بعض الأشعار التي قالها الأوس يوم انتصارهم ، فيرد عليهم الخزرج : بأننا انتصرنا يوم كذا ، وقال شاعرنا كذا ، وما زال يذكي هذه النار ، وما زال يطعمها بالوقود حتى تأججت ، ونادى الرجال من الأوس : يا للسلاح ، والرجال من الخزرج : يا للسلاح ، يا للأوس ، يا للخزرج ، وسمع النبي – صلى الله عليه وسلم بذلك ، فأقبل عليهم يقول لهم " أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ؟ ! " وتلا عليهم الآيات ، فندموا واصطلحوا وتعانقوا وألقوا السلاح .

    التداعي بالقبيلة .. . الأوس ... الخزرج ، انتهى هذا ، اسمكم الآن : الأنصار ، لا أوسية ، ولا خزرجية الآن ، بل هناك الإسلام الذي جمع بينكم وذكرهم الله وتلا عليهم القرآن ، فبكوا وذرفت أعينهم الدموع ، وعانق الرجال من هؤلاء الرجال من هؤلاء ، وعرفوا أنها نزعة شيطان ، كان الشيطان هو ذلك اليهودي الماكر .

    وأنزل الله آيات تتلى من سورة آل عمران {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ}  - أي بعد وحدتكم متفرقين ، سمى الله الوحدة إيماناً والتفرق كفراً - {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ  } ، { وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} ، ثم دلهم على طريق الوحدة ، وهي تقوى الله عز وجل ، والاعتصام بحبله ... بكتابه ... بدينه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} .


     (100.) سورة آل عمران

     (101) سورة آل عمران

    } (102) سورة آل عمران

    (87) سورة يوسف

    (56) سورة الحجر

    (140) سورة آل عمران

    (141) سورة آل عمران

    أخرجه أبو داود وأحمد


    يجب أن تتمكن هذه المشاعر في نفوسنا ، وألا نستسلم أبدا ، هذا الشعور  نفسه نعمة عظيمة ، وغنيمة عظيمة ، ومكسب كبير ، هم يريدون أن يقتلوا فينا هذا الشعور ، ... أن يحس كل منا باليأس والإحباط .. أن يقول : ليس هناك فائدة ... ليس هناك إلا إسرائيل وترسانتها النووية ، وميزانيتها العسكرية التي بلغت في سنة 1994م ( سبع مليارات وربع ) .

    هم يريدون أن نصل إلى هذا الحد من اليأس والإحباط والشعور بالقنوط ، ونحن نقول : لا تيأسوا من روح الله فـ {.....  إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ }  ، ولا تقنطوا من رحمة الله فإنه لا
    {...  يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ} .

    إن الدنيا دول ، والدهر يومان : يوم لك ويم عليك ، والله تعالى يقول : {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ  * وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} .

     والله لو وقفنا وقفة رجل واحد وصممنا وعزمنا ، ما استطاعت إسرائيل أن تفعل شيئاً ، إنما دخلت علينا إسرائيل حينما أدخلت الوهن على نفوسنا ، والأمر كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم – " ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن في قلوبكن الوهن ، قال قائل ، يا رسول الله وما الوهن؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت "  ، هذه هي الآفة  : ( حب الدنيا وكراهية الموت ) .


    لقد أكرم الله البشرية برسالة سيدنا محمد ، هذه الرسالة التي ختم الله بها الرسالات وبها فضل الأمة الإسلامية وجعلها خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، هذه الأمة الإسلامية التي تكونت بفضل الله تعالى،  ثم بجهد النبي عليه الصلاة والسلام والمسلمين معه، حيث أتوا على أمة مبعثرة ممزقة تتبع الشرق والغرب، والفرس والروم عن طريق الغساسنة والمناذرة، فجمعهم ورتب صفوفهم وألف بين قلوبهم، وجعلهم خير الأمم بعد أن كانوا عباداً للصنم ، وجعلهم خير أمة أخرجت للناس، هذه الأمة تملك  طاقات  متعددة ومختلفة لو أحسنت استغلالها لكانت الرائدة كما كانت دائماً، من هذه الطاقات والقدرات:

    أولاً: القوة البشرية وهي القوة العددية، حيث إن الأمة الإسلامية تملك من البشر ما يزيد على المليار والربع من المسلمين المؤمنين بعقيدة التوحيد، منتشرين في قارات العالم الست، إن العبرة بالكيف لا بالكم، لكن الكم مهم أيضاً، لذلك نرى محاربة الغرب للمسلمين في نسلهم وفي عددهم، وفي ذلك يقول الله تعالى من باب الإنعام والفضل في سورة الأعراف وَٱذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ [الأعراف:86]

    ثانياً: القوة المادية والاقتصادية، إن الأمة الإسلامية تملك من خيرات الله الشيء الكثير، تملك الأرض الخصبة في السهول والوديان، تملك الجبال والهضاب، تملك البحار والبحيرات والأنهار العظام، تملك العيون والآبار، تملك مخزوناً كبيراً من المياه الجوفية، حيث إن الحروب المقبلة ستكون على المياه، تملك معظم المعادن التي يحتاجها العالم المعاصر، وتملك مخزون العالم من النفط، إنها تملك الأموال والسوق والعقول وتملك الشيء الكثير. لكن أين موقع هذه النعم وهذه الأموال؟!

    ثالثاً: القوة الروحية، إن الأمة الإسلامية أمة ذات عقيدة واضحة ندعو إليها ونحيا من أجلها ونلقى الله عليها، هذه العقيدة الصافية جاءت شاملة كاملة وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ تِبْيَانًا لّكُلّ شَىْء [النحل:89]، عقيدة تربي الأخلاق وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4]، عقيدة تقوم على الوسطية وَكَذٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا [البقرة:143]، إن العالم اليوم بحاجة إلى العقيدة الإسلامية لتأخذ بيده من الظلام إلى النور، من الخوف والضياع إلى الأمن والاستقرار، من الفساد الخلقي والاجتماعي إلى الأمن والأمان والحياة الكريمة الطيبة.

    إن الأمة الإسلامية يجب عليها أن تحسن استخدام هذه القوى والنعم في طاعة الله ورسوله لأنه لا مكان للضعفاء ولا للمتفرقين ولا للمتنازعين، لننظر إلى من حولنا لنرى بأن أوروبا وأمريكا ـ بعد أن سقط الاتحاد السوفيتي وبعد أن أصبحت أمريكا هي القطب الوحيد ـ يقول الغرب: ليس لنا عدو الآن إلا الإسلام، وصوره بأنه دين الإرهاب، وأنفقوا الملايين ليقوموا بإعداد فيلم الحصار الذي يصور الإسلاميين بأنهم جماعة من القتلة ومصاصي الدماء، ونسوا أو تناسوا جرائمهم البشعة وقتل الأطفال والأبرياء وتشريد الشعوب، وكما يحدث في فلسطين والعراق وغيرها ليس عنا ببعيد ، إنهم يريدون أن يشوهوا وجه الإسلام المشرق، فما رحل المحتل البغيض من منطقة إلا وترك فيها بؤراً للنزاع والتناحر كما يجري حالياً في كشمير بين باكستان المسلمة والهند.

    إن الأمة الإسلامية أمة عظيمة فهي تضم ملتقى القارات ومنبع الحضارات ومهبط الرسالات ، هذه الأمة التي كانت الرائدة وطأطأ لها الشرق والغرب احتراماً وإجلالاً ما بالها أصبحت اليوم في العالم الثالث في الدول النامية، ولو كان هناك عالم عاشر ومائة لكانت فيه، لقد أخرج الإمام أبو داود في سننه عن ثوبان أن قال: ((يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها قالوا: أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: إنكم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل وليقذفن الله في قلوبكم الوهن قلنا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت)).

    هذا الحديث يتحدث عن مؤامرة دولية ضد الإسلام تتداعى فيها قوى العالم ضد المسلمين الذين أصبحوا لقمة صائغة طامع، والواقع يقول بذلك، حيث اجتمع علينا الشرق والغرب واليمين واليسار وأهل الكتاب وأهل الإلحاد كما قال الله تعالى: بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ [المائدة:50]، فلا بد للأمة أن تصحو من غفلتها وأن تستيقظ من سباتها ، وأن تعتصم بحبل ربها ، وأن تعمل بسنة نبيها ، حتى يكرمها الله تعالى كما أكرم المسلمين من قبل.


    المبشرات القادمة بإذن الله

    رغم الجراح المؤلمة ورغم الظروف القاسية ورغم ما نراه ونسمعه في هذا العالم من ظلم واستبداد وكيل بمكيالين إلا أن ثقتنا في الله كبيرة، إن ثقتنا في الله عظيمة، والآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة فيها الخير وفيها ما يطمئن القلوب ويبعث الأمل في النفوس، أنه إن شاء الله سيكون المستقبل لهذا الدين، فالليل مهما طال فلا بد من بزوغ الفجر، وإن الفجر آت بإذن الله.

    من هذه المبشرات ما رواه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله سئل: يا رسول الله أي المدينتين تفتح أولاً قسطنطينية أم روميه؟ قال: (مدينة هرقل تفتح أولاً) (30 ).

    روميا هي روما عاصمة إيطاليا ، والقسطنطينية هي استنبول حالياً، والتي عرفت في التاريخ الإسلامي باسم إسلام بول، يفهم من السؤال أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا قد علموا بأن المدينتين ستفتحان، لكنهم يريدون أن يعرفوا أي المدينتين قبل الأولى، فكان الجواب مدينة هرقل، القسطنطينية التي فتحها القائد المسلم محمد بن مراد المعروف في التاريخ باسم القائد محمد الفاتح، حيث فتحت مدينة هرقل في شهر جمادى الأول سنة 857هـ   وفق شهر مايو ( أيار) سنة 1453م ، وبهذه المناسبة يتذكر المسلمون الأتراك هذه الذكرى، هذا الفتح العظيم كان بعد قرنين من دخول التتار بغداد وسقوط الخلافة، وظن الناس أن الإسلام قد هوى إلى الحضيض ، ونسوا أن الإسلام لن ينتهي من هذه الدنيا لأنه يوم أن ينتهي لن تكون هناك دنيا ،  لأن الشمس ستنطفئ والنجوم ستنكدر والحصاد الأخير سيطوف العالم أجمع،   هُوَ ٱلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدّينِ كُلّهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ  ( 31 ) [.

    وأما البشارة ثانية فقد رواها  حذيفة بن اليمان أن الرسول قال: ( تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون ملكا عاضاً ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون ملكا جبريا ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة  " ثم سكت ؟  (32).

    هذا يبين بأن الخلافة آتية وأن الإسلام قادم رغم المشككين، رغم الحاقدين، رغم أعداء الإسلام كلهم.

    وأما البشارة الثالثة ما رواه ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أن الله زوى لي الأرض ، فرأيت مشارقها ومغاربها ، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها ، وأعطيت الكنزين : الأحمر والأبيض ... .. ) (33).

    وهذا الحديث يبشر باتساع دولة الإسلام حتى تشمل المشارق والمغارب ، أي : الأرض كلها .

    وأقف عند البشارة الأخيرة وبها أختم مع أن المبشرات كثر والحمد لله ، ولكن ما يسمح به المقال ، وهي قول الرسول عليه الصلاة والسلام: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ولعدوهم قاهرين حتى يأتي أمر الله وهم كذلك))  (34 ) .

    لا يزال الخير في هذه الأمة باقياً إن شاء الله إلى يوم القيامة ، لن تهزه عواصف هوجاء ولا رياح عاتية ، وستبقى أمتنا قادرة إن شاء الله على تجاوز المحن والشدائد مهما اشتد الظلام، فلا بد من طلوع الفجر، وسوف تتوحد الأمة وتقف صفًا واحدًا أمام أعدائها.

    هم يريدون أن نصل إلى  اليأس والإحباط والشعور بالقنوط ، ونحن نقول : لا تيأسوا من روح الله {.....  إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ }  ، ولا تقنطوا من رحمة الله فإنه لا
    {...  يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ} .

    إن الدنيا دول ، والدهر يومان : يوم لك ويم عليك ، والله تعالى يقول : {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ  * وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} .

     لا بد أن ينتصر الإسلام إذا قمنا بحقه، إذا كنا نحن صورة طيبة للإسلام، واستطعنا أن نقدمه لغيرنا حتى يرى في الإسلام ما يهديه من الضلال ، وما يؤمّنه من الخوف، وما يسعده من الشقاء.

     

     


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة