:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  •  

    أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2018
  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    مقالات

    أضـواء على الإسـراء والمعــراج

    تاريخ النشر: 2007-08-10
     

     

     

                                         

    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه الطاهرين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد .

    قال الله تعالى : {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} سورة الإسراء آية 1.  

    لقد افتتح الله سبحانه وتعالى هذه السورة بهذه الآية الكريمة ( سبحان الذي أسرى بعبده) فسبحان الله الذي لا يعجزه شيء ، فأمره بين الكاف والنون إذا قال لشيء كن فيكون ، فالسورة تبتدئ بتمجيد الله وتنزيهه عن صفات النقص ، فالله تعالى لا يعجزه شيء ، فقد أكرم رسوله بالإسراء وليس ذلك عجيباً على قدرة الله ، ولا بعيداً عن مقام الرسول المكرم عند ربه ، فحادثة الإسراء من المعجزات ، ( والمعجزات هي أمر خارق للعادة ) ، ومن المعلوم أن المعجزات جزء من العقيدة الإسلامية ، فالإسراء والمعراج آية من آيات الله ومعجزة من معجزاته .

    ولهذه السورة اسمان هما : سورة الإسراء ، وسورة بني إسرائيل .

    وقد سميت السورة الكريمة بسورة الإسراء  تخليداً لتلك المعجزة الربانية التي أكرم الله بها سيدنا محمداً – صلى الله عليه وسلم – حيث  خصه الله بالإسراء والمعراج دون سائر الأنبياء ، ليطلعه على ملكوت السموات والأرض ، ويريه من آياته الكبرى ، ، فقد أيد الله تعالى  رسولنا محمداً عليه الصلاة والسلام بمعجزات كثيرة ، وكان من أظهر معجزاته عليه الصلاة و السلام " معجزة الإسراء " وهي السفر ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، ثم العروج به إلى السموات العلى ، حيث رأى من آيات ربه الكبرى ما رأى " ما زاغ البصر وما طغى " وكانت معجزة الإسراء والمعراج مظهراً من مظاهر التكريم الرباني للرسول محمد عليه الصلاة والسلام .

    إن معجزات نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم -  ثابتة بالقرآن والسنة الصحيحة، وقد بلغت حد التواتر، فالإيمان بها لازم، والتصديق بها واجب، فلا مجال لإنكارها أو الشك فيها بأيّ حال من الأحوال، وليس محمد صلى الله عليه وآله وسلم بدعًا من الرسل، وقد ثبتت لغيره من الرسل معجزات، ولما كان هو آخرهم وأفضلهم، فقد اختصه الله بخصائص لم ينلها أحد من البشر، ولن يصل إليها أحد ممن تقدم أو تأخر، ولله در القائل:

    سريتَ من حرم ليلاً إلى حرم                         كما سرى البدر في داج من الظلم

    وبت ترقى إلى أن نلت منزلة              من قاب قوسين لم تدرك ولم ترم

    إن دلائل قدرة الله في هذه الرحلة الجسدية الروحية لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- ليري عجائب صنع الله في ملكه ، ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم  يطلب جزاء على ما لقي في سبيل الدعوة من عنت وإرهاق، وما أصابه من ضر وأذى في نفسه وأهله وصحبه ،  فهذه الرحلة الميمونة جاءت بعد أن فقد الحبيب – صلى الله عليه وسلم – نصيريه في البيت والمجتمع ، فقد زوجه خديجة ، كما فقد أبا طالب ، وقد جاءت بعد رحلة قاسية إلى الطائف واجه فيها – عليه الصلاة والسلام – الشدائد والمتاعب ، فالرسول – صلى الله عليه وسلم زاهد في كل ما على الأرض من مال ومتاع،  أليس هو القائل : ( يا عماه : والله لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ، ما تركته حتى ينفذه الله ، أو أهلك دونه ) ، إذاً فليكن الجزاء هو رحلة في عالم النور ، ليحظى بالقرب من مواطن الرحمة واللطف ، ولتكن السماء فيها حفل تكريم يناسب النبي العظيم الذي لم تغره الدنيا ، ولم يفتنه متاعها لأن قلبه تعلق بالله وهو اللطيف الرحمن الرحيم ، فأسرى به الله ليلاً وأطلعه على آياته، وعاين ما عاين من أمر الله وسلطانه العظيم، وقدرته التي يصنع بها ما يشاء ، وبدأ الإسراء من مكة وانتهى عند بيت المقدس ، وهذه المسافة يقطعها تجار مكة في شهر ذهاباً ،وفي شهر آخر للعودة، لذلك لمّا حدثهم محمد بخبر الإسراء ،كذبوا وبهتوا وأطلقوا ألسنتهم بالقول السيء في النبي العظيم  عليه الصلاة والسلام.

    ومما لا شك فيه أن الكفار غاب عنهم أن مشيئة الله قادرة على كل شيء والكفار شلّ تفكيرهم،  فلم يفكروا في قدرة الله ، ثم كان حديث الإسراء اختباراً عملياً لإيمان المؤمنين ، فضعاف الإيمان كذبوا بهذا الحدث وأنكروا وارتدوا إلى الكفر .

    أما أقوياء الإيمان ويتزعمهم أبو بكر عندما قال له الناس إن صاحبك يزعم أنه جاء الليلة فذهب إلى بيت المقدس وصلى فيه ورجع من ليلته ، فرد أبو بكر وقال " لئن كان قال ذلك فقد  صدق ،  فو الله إنه ليخبرني أن الخبر يأتيه من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه .. " هذا هو الإسراء ، حدث عظيم ، وتكريم لرسول كريم ، تحمل ما تحمل في سبيل إرضاء الله، الذي يتفضل على عباده المؤمنين .

    الإسراء إذاً رحلة أرضية شاهد فيها الرسول ما شاهد ورأى ما رأى من آيات ربه الكبرى ، أما المعراج فهو عروج النبي – صلى الله عليه وسلم من بيت المقدس نهاية الرحلة الأرضية إلى السموات العلى ، وقد رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث عن المعراج تحدث فيها إلى بعض أصحابه في بعض ما رأى من آيات ربه ، وبهذه الأحاديث تنشرح صدور المؤمنين ويزداد إيمانهم ويقوى يقينهم ، وهذان الحدثان الإسراء والمعراج من دلائل قدرة الله سبحانه ، ويكفي أن نقرأ عن الإسراء قول الحق سبحانه {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}   الإسراء آية 1.

    ولهذا كان لبيت المقدس منزلة  عظيمة في الإسلام ، فهو ثاني مسجد وضع على الأرض ، فالمسجد الأول بمكة ،والثاني المسجد الأقصى فقد أخرج الشيخان عن أبي ذر- رضى الله عنه- قال : قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول ؟ قال : " المسجد الحرام " قلت : ثم أي ؟ قال : " المسجد الأقصى "  ، قلت : وكم بينهما ؟ قال : " أربعون عاماً " .

    والمسلمون اليوم وهم يحتفلون بهذه الذكرى يتذكرون بيت المقدس الذي أصبح أسيراً في يد المحتلين يخربون في جدرانه ، ويشعلون النار في سقفه،  وينتهكون الحرمات حوله،  ويمنعون الأوقاف من ترميمه ، ويحولون بين المسلمين وبين الوصول إليه لتكتحل عيونهم بالصلاة فيه ، ويعملون على تقويض بنيانه ، وزعزعة أركانه ، ليهدم ، حتى يقيموا ما يُسمى بهيكلهم المزعوم بدلاً منه .

    فماذا ينتظر العالم الإسلامي أمام هذه المأساة المروعة الدامية،  وفلسطين ضحية المؤامرة التي تواطأت فيها الدول الاستعمارية،  ذات المطامع والمصالح ، ولعلنا كمسلمين وعرب نستيقظ من نومنا لنرد للأقصى مكانته ولأهل فلسطين حريتهم .

     


     

    الإسراء بالنبي الكريم رحلة يعقبها استضافة في رحاب ملك الله وملكوته .. ولهذا سبب ، وسبب ذلك أن النبي – صلى الله عليه وسلم ( قبيل الإسراء ) يحمل دعوة الحق والرشاد والخير والهداية إلى أهله وأقاربه وعشيرته ، فقابلوه بالتكذيب ، ورموه بالسوء وقالوا عنه بأنه شاعر بل قالوا ساحر ، وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو يواجه بهذه الخصومة العنيفة الظالمة ... تكاد نفسه تذهب على قومه حسرة ، وفي قلبه لوعة ... إذ يرى أن قومه يتمرغون في الوحل والظلال ويرتكبون الفواحش ما ظهر منها وما بطن ... ويأتون في ناديهم المنكر يسجدون للأصنام ، ويقطعون الأرحام ،والقرآن قد نزل عليه وهو الصادق الأمين، وهم الذين عرفوه ، منذ ولادته ، فمالهم لا يؤمنون ، ويقولون لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ، لهذا كان النبي – صلى الله عليه وسلم –يعيش في جو خانق ثقيل وإلى أين يذهب أنه مأمور من الله أن يقوم على دعوة السماء أن يبلغها إلى الناس وأن يصبر كما صبر أولى العزم من الرسل ولا يتحول عنها أبداً حتى وإن هلك – وهذا لن يكون لأن الله حاميه – وهذا ما عبر عنه  النبي – صلى الله عليه وسلم – لعمه أبي طالب حين دعاه أن يتخلى عن دعوته ويلقى قومه بالموادعة حتى لا تتمزق وحدة قريش ويقتل بعضها بعضاً .. فكان رد النبي – صلى الله عليه وسلم – على عمه : " والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهر الله أو أهلك دونه " لكن الشر حول النبي – صلى الله عليه وسلم – يشتد اشتعالاً والأحداث تزداد شدة .. وقريش تتفق فيما بينها أن تكون جبهة واحدة في وجه النبي – صلى الله عليه وسلم – ومن يقف معه ...

    بنو هاشم وبنو عبد المطلب هم رهط النبي وتأبي عليهم النخوة العربية أن يتخلوا عن النبي – صلى الله عليه وسلم  وأن يسلموه لقريش تنال منه وتمتد يدهم إليه بالأذى .. لذلك عقدت قريش معاهدة مع بعضها .

    هذه المعاهدة هي مقاطعة بني هاشم وبني عبد المطلب ... وأن قريشاً لن تتعامل بالبيع والشراء والأخذ والعطاء مع بني هاشم وبني عبد المطلب كذلك لا يزوجوهم ولا يتزوجوا منهم ... كانت مقاطعة في كل شيء ، بل نستطيع أن نقول بأنه حصار اقتصادي وحرب اجتماعية ، ومقاطعة في كل شيء .

    ولقد تقبل بنو هاشم وبنو عبد المطلب هذه المقاطعة الشاملة بشجاعة وصبر ... وأبوا أن يعطوا الدنية في هذا الامتحان الذي تعرف فيه معادن الرجال .. واستمر هذا الحصار نحو ثلاث سنين .

    بلغ الجهد ببني هاشم وبني عبد المطلب غايته حتى كادوا يهلكون ، وطبيعي أن النبي – صلى الله عليه وسلم – خلال هذه المحنة يحس في نفسه بالألم بسبب ما يلقى بنو هاشم وبنو عبد المطلب .. وكم كان يتمنى ألا يقع هذا الأمر من قريش .. لكن ماذا يصنع إنه يزداد ألمه لهذه الحالة السيئة جدا التي يراها في أهله وذوي قرابته القائمين على نصرته لان ما نزل بأهله من الآم وشدائد ، وما أصابهم من ضعف وهزال واحتملوا بصبر وشجاعة كان بسببه هو ومن أجله ، لهذا كانت الآلام النفسية والجسدية التي احتملها النبي – صلى الله عليه وسلم في طريق دعوته من الألم .. نعم إن كل واحد من أهله تحمل نصيبه من أجل النبي وفي سبيل حمايته والدفاع عنه ، بسبب هذا واجهوا هذه القطيعة المرة .. لكنه بلا شك أن النبي – صلى الله عليه وسلم -  حمل آلام أهله كلها في نفسه فكان لذلك أثر في قلبه مطلع عليه علام الغيوب الذي قال له " { طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} طـه: الآيتان ، 1-2.

    ويقول له : {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ} الحجر آية 97. ويقول
    سبحانه { فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} الكهف
      آية 6، ويقول أيضاً : {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} الشعراء آية 3.

    بهذا البيان العظيم والتصوير الرائع من رب عليم يصور لنا نفسية النبي في هذه المرحلة الدقيقة التي أصبح جو مكة ثقيلاً خانقاً ، لذلك نجده – صلى الله عليه وسلم – يتلمس متنفساً خارج مكة ولعله يجد له أعواناً على الحق وأنصاراً للخير ، فخرج إلى الطائف يعرض نفسه ويشرح دعوته ويرجو من أهل الطائف الاستجابة له والوقوف بجواره لكن أهل الطائف كانوا أخس من قريش حيث أعرضوا عنه واستهزأوا به وجمعوا له السفهاء والنساء والصبيان يصيحون في وجهه ويرمونه بالحجارة ، فلما يئس النبي من خيرهم قال لهم " أما إذا فعلتم ما فعلتم بي فاكتموا عني " لأن الرسول – صلى الله عليه وسلم خاف من شماتة الأعداء وذلك يدفعهم إلى مضاعفة الكيد له والتحرش به لكن أهل الطائف لم يفعلوا وبعثوا إلى قريش يخبروها بما حدث .

    لقد أصاب النبي – صلى الله عليه وسلم – الإرهاق والتعب ، وسال الدم من رأسه بسبب الحجارة التي رماها الأطفال والنساء وعندما ابتعد عنهم جلس في ظل شجرة وتوجه إلى ربه بقلب خاشع يناجيه ويطلب منه العون والمدد وتحركت شفتاه بهذا الدعاء : " اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي ، إلى من تكلني ، إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري ، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي .. ."


     

     

     

    سورة الإسراء من السور المكية التي تهتم بشئون العقيدة ، شأنها كشأن سائر السور المكية من العناية بأصول الدين " الوحدانية ، والرسالة ، والبعث " ولكن العنصر البارز في هذه السورة الكريمة هو " شخصية الرسول – صلى الله عليه وسلم – "  ، وما أيده الله به من المعجزات الباهرة ، والحجج القاطعة ، الدالة على صدقه عليه الصلاة والسلام .

    لقد تعرضت السورة الكريمة لمعجزة الإسراء ، التي كانت مظهراً من مظاهر التكريم الإلهي ، لخاتم الأنبياء والمرسلين ، وآية باهرة تدل على قدرة الله عز وجل في صنع العجائب والغرائب .

     

     

    فإن حادث الإسراء والمعراج من الأحداث المهمة التي سجلها القرآن الكريم ، وجاء الحديث عنه باستفاضة في السنة النبوية الشريفة ، ومن الخير ألا نخضع هذه المعجزة الإلهية للقوانين الطبيعية التي نعرفها لأن مرد المعجزة قدرة الله الذي خلق هذه القوانين وقدرها ودبرها ، كما لا ينبغي أن تخضع هذه المعجزة لإدراك العقل .

    ليس حادثة الإسراء والمعراج مجد واقعة تتناولاها الأقلام كحدث تاريخي مضى وانقضى عهده ، أو معجزة لرسول انفصلت بزمانها عن واقعنا المعاش .

    وإنما هي معجزة حية باقية يتردد صداها عبر المكان والزمان وتستضئ القلوب بنورها الوهاج وسراجها المنير ، فتسمو بذات المسلم وترتقي به وتفتح أمامه أبواب القرب من الله .

    لقد كان الإسراء والمعراج جائزة كبرى لنبي صدق ما عاهد الله عليه وأبى إلا أن يقف صامداً شامخاً أمام قلاع الكفر وعتاة المشركين ولاقى من الأذى مالا قبل لبشر غيره على تحمله حتى دميت قدماه .

     

    إن ذكرى الإسراء والمعراج يجب ألا تمر علينا دون أن نأخذ منها العبر والعظة ، من أهمهما إن المسجد الأقصى مسرى رسول الله ومتعبد الأنبياء السابقين هو جزء لا يتجزأ من مقدسات الأمة الإسلامية ، ولا يجوز لغير أبناء هذه الأمة أن يتحكم فيه ولا حتى أن يشرف عليه حتى لا يصد الناس عن عبادة الله فيه كما يحدث الآن وهو واقع تحت أسر الاحتلال .

     

     

     

     

     

     


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة