:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  • أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    مقالات

    نعمـــة نـــزول الغيــــث

    تاريخ النشر: 2008-02-01
     

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ، ومن اقتفى أثرهم وسار على دربهم إلى يوم الدين أما بعد :

    لقد أنعم الله سبحانه وتعالي علينا وعلى البشرية بنعم لا تعد ولا تحصي ، ومن هذه النعم نعمة نزول الغيث ، حيث أكرمنا الله سبحانه وتعالي في هذه الأيام بنزول الغيث ( وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} (1) ، فقد عم الخير بلادنا المباركة فلسطين والحمد لله ، فكان غيثا مغيثا ، غدقا طبقا بفضل الله عز وجل ، وشتان ما بين الأمس واليوم حيث كان الناس عامة والمزارعون خاصة ، في حالة من الحزن بسبب تأخر نزول الغيث،  لكن الجميع الآن  في بهجة وسرور ويحمدون الله عز وجل على نعمه التي لا تعد ولا تحصي ، فالناس قد توجهوا إلي ربهم بالدعاء ، والتوبة النصوح ، والصيام ، وصلاة الاستسقاء، والله لا يخيب من قصده ، فقد روي عن سلمان رضي الله عنه أن النبي – صلي الله عليه وسلم – قال : ( إن الله حيي كريم ، يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين ) ( 2) ، وقال ربنا سبحانه وتعالي: (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ *وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ *فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّشَيْءٍ قَدِيرٌ ) . (3)

    فقد روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه أنه صعد المنبر ليستسقي فلم يزد على الاستغفار حتى رجع ، فأمطروا ، فقالوا : ما رأيناك استسقيت ؟ فقال : لقد طلبت المطر بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر ، كما وورد أن رجلا شكا إلى الإمام الحسن الجدوبة فقال له: استغفر الله،وشكا آخر إليه الفقر فقال له: استغفر الله، وقال له آخر: ادع الله أن يرزقني ولدا، فقال له: استغفر الله، وشكا إليه آخر جفاف بستانه، فقال له: استغفر الله، فقلنا له في ذلك؟ فقال: ما قلت من عندي شيئا، إن الله تعالى يقول في سورة "نوح": (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا*يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا*وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا) . (4)

    لذلك يجب على المسلمين أن يشكروا الله سبحانه وتعالي على ما أولانا من فضله وإنعامه، تقديرا لهذه الخيرات المحيطة بنا ، واعترافا لمننه وطلبا للمزيد من بره وخيره ، فقد وعد الشاكرين على شكرهم حيث قال سبحانه تعالي : ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ )(5)، وقوله تعالي (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ* أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ* لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ) .(6) ورحم الله القائل :

                إذا كنت في نعمة فارعها                     فإن المعاصي تزيل النعم

                  وداوم عليها بشكر الإله                      فإن الإلــه سريـــع النـقــم

     وقد بين رسولنا محمد- عليه الصلاة والسلام -  فضل شكر الله على نعمه ، وأثر  الإنفاق  في البركة وفي تنزل الرحمات حيث يقول – صلى الله عليه وسلم -  : (بينما رجل بفلاة من الأرض، فسمع صوتاً في سحابة، اسق حديقة فلان، فتنحى ذلك السحاب، فأفرغ ماءه في حرة، فاذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء، فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته، فقال ياعبدالله مااسمك؟ قال: فلان، للاسم الذي من السحابة، فقال له ياعبدالله،: لم تسألني عن اسمي؟ فقال: اني سمعت صوتاً في السحاب الذي هو ماؤه يقول: اسق حديقة فلان لاسمك، فما تصنع فيها؟ قال: أما إذا قلت هذا، فاني أنظر إلى مايخرج منها، فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثاً، وأرد فيها ثلثه)(7).

                لو تأملنا هذا الحديث الصحيح فاننا نستفيد منه دروساً كثيرة خصوصاً في هذه الأيام الطيبة التي أكرمنا الله فيها بالغيث بعد تأخر نزوله هذا العام ،وهذا من فضل الله، وهذه رحمة من الله لشعبنا الذي يتعرض للهلاك والدمار  حيث إن رحمة الله تتنزل على البلاد والعباد"وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج"(8).

    فالواجب على الإنسان أن ينظر إلى نعم الله عليه فيتأملها، ويشكر الله على نعمه، وأن يعرف أن وراء هذه النعم منعم وخالق ورزاق هو الله عز وجل "فلينظر الإنسان إلى طعامه، أنا صببنا الماء صبا، ثم شققنا الأرض شقا، فأنبتنا فيها حبا، وعنباً وقضبا، وزيتوناً ونخلا، وحدائق غلبا، وفاكهة وأبا، متاعاً لكم ولأنعامكم" (9) .

                فالفلاح يحرث الأرض، ويبذر الحب، وهو معتمد على ربه، متوكل عليه، فإذا بالحبة تنمو  بقدرة الله سبحانه وتعالى فتصبح شجرة لها جذور، وساق، وسنابل، من الذي جعل الحبة حبات؟ إنه الله رب الأرض والسماوات. من هذه الدروس التي نتعلمها من الحديث:

    1- تيسير الأرزاق بسبب الصدقات: إن الصدقات والزكوات ليست سبباً في قلة المال، ولا تنقصه، إنما هي سبب في وجود خلف لها بعد خروجها كما جاء في الحديث(ما نقص مال من صدقة)(10). وفي ذلك يقول عليه السلام: (مامن يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر، اللهم أعط ممسكاً تلفاً)(11) .

                ولو ألقينا نظرة إلى الواقع لرأينا أن أهل الصدقات والجود يبارك الله لهم في أهلهم وأموالهم بينما نرى العكس عند مانعي الزكاة حيث الكساد التجاري ، والأمراض، والأوبئة في أنفسهم وأموالهم، ولو أنه سبحانه وتعالى يمتعهم إلى حين ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر.

                ومن أشكال الصدقات والبر خصوصاً في مثل هذه الأيام مساعدة الفقراء والمعوزين، مساعدتهم بشراء الملابس الشتوية لهم ، مساعدة الضعفاء والفقراء وتجهيز بيوتهم  وصيانتها من برد الشتاء، ادخال السرور على القلوب البائسة بما أفاء الله عليك من النعم، مساعدة المرضى خصوصاً المزمنين، وتوفير العلاج لهم، مساعدة الطلاب الفقراء خصوصاً في رسومهم المدرسية، والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه وفي الحديث: (ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا)(12).

    2- فضل الإنفاق على الأهل: إن الإنسان لايشعر بالسعادة الحقيقية إلا إذا رأى أهله بخير، ويحيون حياة كريمة طيبة، فهم أقرب الناس إليه، ومن هنا فانني أحب من يتناول الطعام عادة مع أهله، ويجتمع معهم، ويعمل على إسعادهم، ويتابع حياتهم، ويعالج مشاكلهم، ولايعجبني ذلك الرجل الذي يأكل وحده في مطعم ، أو مقهى يتمتع ويأكل تاركاً أولاده وأهله بدون شيء وقد جاء في الحديث: (أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله)(13)، فعندما يهتم الرجل بأسرته يكون المجتمع سليما، ويلتزم أفراده السلوك القويم، والأخلاق الحميدة، فلاتشاهد شاذاً فيهم، فلماذا يسرق الولد؟ إن رعاه والده، واهتم به، ووفر له حاجاته، لماذا ينحرف سلوكه؟ إذا وجد والداً دائماً يأمر بالأخلاق الفاضلة، والصفات الكريمة .

                أما اولئك الفقراء الذين فقدوا عائلهم، أو لا يستطيع ولي أمرهم رعايتهم والعناية بهم فحقهم على الأغنياء في المجتمع (ماآمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم)(14) . فبعد أن يوفر الخير لأهله يذكر جيرانه ، كما يذكر المسلمين جميعا .

    3- تخصيص بعض الأشياء للفقراء: فهذا الرجل صاحب القصة كان قد خصص ثلث خيره للفقراء والمساكين، وبهذا الإسلوب الإيماني يرغم المرء أنف الشيطان إلى أن يضع أمامه العقبات ليمنعه من إخراج الصدقات قال تعالى: "الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا"(15) . فجميل أن يخصص الأغنياء شيئاً من أموالهم للفقراء لرعاية أسر الأيتام وذلك بتقديم مساعدات شهرية للمساكين والمعوزين ، لطلاب المدارس والمعاهد والجامعات بدفع أقساط مدرسية عنهم، وللمرضى بدفع التأمين الصحي، ودفع ثمن الكهرباء والماء عمن لاعائل لهم" ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب"(16) .

    لذلك أيها الأخوة الأحباب  تعالوا :

    لنرسم البسمة على الشفاه المحرومة،  وندخل السرور على القلوب الحزينة ،

    ونمسح دموع اليتامي والثكالي ، ونطبق قول الرسول – صلي الله عليه وسلم – :

    المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا .

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

     

    * الهوامش:

    1- سورة الشورى الآية(28)                            

    2-  أخرجه أحمد                    

     3- سورة الروم  الآية(48-50)           

     4- الجامع لأحكام القرطبي ج18 ص302        

     5- سورة إبراهيم: الآية(7)                   

     6- سورة الواقعة الآية ( 68-70 )            

     7- أخرجه الإمام مسلم                            

    8-  سورة الحج الآية (5)            

    9- سورة عبس الآية ( 24-32 )   

    10-أخرجه الإمام مسلم                         

    11- أخرجه الإمام البخاري          

    12- أخرجه ابن ماجة

    13- أخرجه الإمام مسلم                    

    14-   أخرجه الطبراني    

    15-  سورة البقرة الآية (268)        

    16- سورة الطلاق الآية (2 ،3)   


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة