:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  • أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    مقالات

    اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن

    تاريخ النشر: 2008-08-08
     

    الحمد  لله الذي أنعم علينا بالإسلام وشرح صدورنا للإيمان ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد  – صلى الله عليه وسلم – وعلى آله وأصحابه أجمعين ... وبعد

    يقول  الله سبحانه و تعالى : {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}(1)  .

    إن الابتلاء أمر حتمي في حياة المسلم ، ليميز الله الخبيث من الطيب تلك سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا ، كما  أن أثبت الناس في البلاء وأجلهم صبراً ، أفضلهم عند الله منزلة وأجلهم قدراً، وأشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ، لما ورد في الحديث الشريف : ( أي الناس أشد بلاء يا رسول الله؟ فقال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان رقيق الدين ابتلى حسب ذاك، وإن كان صلب الدين ابتلى على حسب ذاك، فما تزال البلايا بالرجل حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة" (2). وما يبتلى الله عبده بشيء إلا ليطهره من الذنوب أو يعظم له أجراً،  وما وقع الصابر في مكروه إلا وجعل الله له من كل هم فرجاً ، ومن كل ضيق مخرجاً ، ومن ضاق بالقدر ذرعاً، وسخط قضاء الله،  فاته الأجر وكان عاقبة أمره خسراً ، كما قال تعالى  : ( ألم، أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} ( 3). 

    والإنسان الذي يعمر الإيمان قلبه يلجأ إلى الله دائماً في السراء والضراء يشكره على نعمائه، ويسأله العون وتفريج الكروب فهو على كل شيء قدير لأن ثقته بالله عظيمة، فالليل مهما طال فلا بد من بزوغ الفجر،وأما غير المؤمن فيضعف أمام الشدائد، فقد ينتحر، أو ييأس، أو تنهار قواه، ويفقد الأمل لأنه يفتقر إلى النزعة الإيمانية، وإلى اليقين با لله .

    وما أظن عاقلاً يزهد في البشاشة أو مؤمناً يجنح إلى التشاؤم واليأس ، وربما غلبت المرء أعراض قاهرة فسلبته طمأنينته ورضاه ، وهنا يجب عليه أن يتشبث بالعناية العليا كي تنقذه مما  حل به ، فإن الاستسلام لتيار الكآبة بداية انهيار شامل في الإرادة يطبع الأعمال كلها بالعجز والشلل .

    ولذلك كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يعلم أصحابه أن يستعينوا بالله في النجاة من هذه الآفات،قال أبو سعيد : دخل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – المسجد ذات يوم فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة : فقال : (يا أبا أمامة ...مالي أراك جالساً في المسجد في غير وقت صلاة ، قال : هموم لزمتني وديون يا رسول الله ، قال : أفلا أعلمك كلاماً إذا قلته أذهب الله همك ، وقضى عنك دينك ، قلت : بلى يا رسول الله ، قال : قل إذا أصبحت وإذا أمسيت : اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ، وأعوذ بك من العجز والكسل ، وأعوذ بك من الجبن والبخل ، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال ) (4)  قال : فعلت ذلك ، فأذهب الله همي وقضى عني ديني .

    وقد رأيت أن النبي – صلى الله عليه وسلم- استغرب قعود الرجل في المسجد فرده إلى الميدان مزوداً بدعاء يفتتح به نهاره ، ويبتدئ به أعماله بعيداً عن أغلال الضيق النفسي والتسلل الفكري وبذلك يأمن(غلبة الدين وقهر الرجال ) .

    وسيرة رسول الله – صلى الله عليه وسلم - تلفتنا إلى صحة هذه الطريقة في تجزئة الحياة ، واستقبال كل جزء منها بنفس محتشدة وعزم جديد .

    فهو إذا أصبح يقول : ( أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله لا شريك له، لا إله إلا هو وإليه النشور) (5)، وإذا أمسى قال مثل ذلك ، وقد يدعو : ( اللهم إني أصبحت منك في نعمة وعافية وستر ، فأتمم نعمتك عليّ وعافيتك وسترك في الدنيا والآخرة )(6) ، وإذا أمسى دعا بمثل ذلك !.

    وعن شداد بن أوس قال : كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يعلمنا أن نقول : ( اللهم إني أسألك الثبات في الأمر ، وأسألك عزيمة الرشد ، وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك ، وأسألك لساناً صادقاً ، وقلباً سليماً ، وأعوذ بك من شر ما تعلم ، وأسألك من خير ما تعلم ، وأستغفرك مما تعلم ، إنك أنت علام الغيوب)(7).

    وعليك بسيد الاستغفار للحديث الذي أخرجه الإمام البخاري: ( اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك ،وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ،أعوذ بك من شر ما صنعت ،أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) .

    إن أصحاب اليقين وأولي العزم يلقون الحياة بما في أنفسهم من رحابة قبل أن تلقاهم بما فيها من عنت.

    وكما يفرز الجسم عصارة معينة لمقاومة الجراثيم الهاجمة يفرز هؤلاء معاني خاصة تمتزج بأحوال الحياة وأغيارها فتعطيها موضوعاً وعنواناً جديدين .

    من قديم عرف تفاوت الهمم باختلاف الطاقات في الإفادة من الشدائد ، والكسب من الظروف الحرجة.

    انظر إلى الأمثلة لتحويل الخسائر إلى مكاسب ، عندما فقد عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما - عينيه، وعرف أنه سيقضي ما بقى من عمره مكفوف البصر ، محبوساً وراء الظلمات عن رؤية الحياة والأحياء ، لم ينطو على نفسه ليندب حظه العاثر .

    بل قبل القسمة المفروضة ، ثم أخذ يضيف إليها ما يهون المصاب ويبعث على الرضا فقال :

    إن يأخذ الله من عيني نورهـــــــــا         ففي لساني وسمعي منهما نور

    قلبي ذكي : وعقلي غير ذي دخل        وفي فمي صارم كالسيف مأثور

    وقال " بشار بن برد " – يرد على خصومه الذين نددوا بعماه :

    وعيرني الأعداء ، والعيب فيهموا ؟        فليس بعار أن يقال : ضرير

    إذا أبصر المرء المروءة والتقــــــــى        فإن عمى العينين ليس يضير

    رأيت العمى أجراً ، وذخراً، وعصمة      وإني إلى تلك الثلاث فقير

    لا يسلبك الله شيئاً إلا عوضك خيراً منه إذا صبرت واحتسبت ( من أخذت حبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة ) يعني عينيه (من سلبت صفّيه من أهل الدنيا ثم احتسب عوضته من الجنة ) مَن فقد ابنه وصبر بُني له بيتُ الحمد في الخلد ، وقس على هذا المنوال فإن هذا مجرد مثال .

    فلا تأسف على مصيبة ، فإن الذي قدرها عنده جنة وثواب وعوض وأجر عظيم .

    إن أولياء الله المصابين المبتلين يُنَوّه بهم في الفردوس {سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ }(8) .

    وحق علينا أن ننظر في عوض المصيبة وثوابها وخلفها الخيّر{أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}(9) .

    فقد سُجن أحمد بن حنبل وجلد ، فصار إمام السنة ، وحُبس ابن تيمية فأخرج من حبسه علماً جماً ، وُوضع السرخسي في قعر بئر معطلة فأخرج عشرين مجلداً في الفقه ، وأُقعد ابن الأثير فصنف جامع الأصول ، ونُفي ابن الجوزي من بغداد ، فجوّد القراءات السبع ، فإذا داهمتك داهية فانظر في الجانب المشرق منها .

    تكيف في ظرفك القاسي ، لتخرج لنا منه زهراً وورداً وياسميناً   {وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ }(10) .

    ولا شك أن تلقى المتاعب والنوازل بهذا الروح المتفاءل ، وهذه الطاقة على استئناف العيش، والتغلب على صعابه ، أفضل وأجدى من مشاعر الإنكسار والانسحاب ، التي تجتاح بعض الناس وتقضي عليهم.

    والعيش في حدود اليوم – وفق هذه الوصايا – يتسق مع قول الرسول – صلى الله عليه وسلم - : ( من آصبح آمناً في سربه ، معافى في بدنه ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها )(11) ، إنك تملك العالم كله يوم تجمع هذه العناصر كلها في يديك ، فاحذر أن تحقرها .

    إن الأمان والعافية وكفاية يوم واحد ، قوى تتيح للعقل النير أن يفكر في هدوء واستقامة تفكيراً قد يغير به مجرى التاريخ كله .

     

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

    الهوامش :  

    1- سورة البقرة الآية (155-157)       

    2- أخرجه البخاري              

    3- سورة العنكبوت الآية (2)

    4-  أخرجه أبو داود

    5-أخرجه الترمذي                              

    6- أخرجه أبو داود             

    7-أخرجه الترمذي                              

    8- سورة الرعد الآية(24)

    9-سورة البقرة سورة (157)

    10- سورة البقرة الآية(216)

    11- أخرجه الترمذي


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة