:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  • أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    خطب

    الرجال في الإسلام والاستمرار في العبادة بعد رمضان

    تاريخ النشر: 2008-10-03
     

    الخطبة الأولى :

    أيها المسلمون :

    يقول الله تعالى :   {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}.

    لقد تخرج من مدرسة النبوة رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، نشروا الإسلام عقيدة وشريعة ، وحملوا لواء الدعوة الإسلامية ، فدخل الناس في دين الله أفواجا ، واستطاعوا خلال فترة وجيزة أن يهزموا أعظم إمبراطوريتين ، فكانت القادسية وفيها الانتصار على الأكاسرة ، وكانت اليرموك وفيها الانتصار على القياصرة ، وعندئذ طأطأ لهم الجميع إجلالاً واحتراماً .

    هؤلاء  الرجال هم الذين بنوا النهضات ، وصنعوا الحضارات ، وكوّنوا أرقى المجتمعات ، ومن المعلوم أن الرجال كالإبل في كل مائة راحله ، والرجل صاحب الهمة يحيي أمة.

    وقد أثنى الله سبحانه وتعالى على  عمار المساجد من  الرجال المؤمنين بقوله : {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ *  رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ}  ، وكذلك في قوله
    تعالى {... فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}  .

    أيها المسلمون :

                  إن الإسلام لا يفضل الرجال من خلال الجنس أو اللون ، أو الغني أو الفقر   لقوله – صلى الله عليه وسلم- :( إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم )  ، وإنما يفضلهم بما فضل الله به بعضهم على بعض، وهو ميزان التقوى  لقوله تعالى :{ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } .

    فبلال بن رباح ، اسم يحبه المؤمنون ، وصوت تتعشقه آذان الموحدين ،  و بلال – رضي الله عنه -من أهل الجنة ،  لأن الرسول – صلى الله عليه وسلم – شهد له بذلك، فقد كان – رضي الله عنه – خفيف الجسم ، ممشوق القامة ، لونه أسود ، وهذه قضية لا قيمة لها ولا وجود لها في الإسلام. 

    ومن المعلوم أن  أفضل الخلق بعد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – هم صحابته الكرام – رضي الله عنهم أجمعين – الذين أثنى عليهم القرآن الكريم ،كما شهد لهم بالفضل نبينا محمد-صلى الله عليه وسلم-.

    أيها المسلمون :

    إن بناء النفوس وتشييدها على أساس الحق ، وتزكيتها بالصلاح والطهر ، مطلب عظيم، وغاية عليا ، وهدف من أعز الأهداف ، فقد ورد أن  أمير المؤمنين عمر بن الخطاب– رضي الله عنه – وقف  في مسجد النبي – صلى الله عليه وسلم- يقول لبعض الصحابة : ليذكرْ لي كل منكم أعظم شيء يتمناه ، قال أحدهم : أتمنى أن يكون لي مثل أُحد ذهباً أنفقه في سبيل الله ، وقال آخر : أتمنى أن يكون لي ملءُ  المدينة خيلاً أغزو به في سبيل الله ، وقال ثالث : أتمنى أن يكون لي ألف عبد أعتقهم ابتغاء مرضاة الله ، وأخذ كلٌ منهم يذكر ما يتمنى ، وأمير المؤمنين يدير النقاش بينهم ، ثم توجهوا إليه قائلين : فماذا تتمنى أنت يا أمير المؤمنين ؟ قال عمر – رضي الله عنه - : أتمنى ملءَ هذا المسجد رجالاً أمثال أبي بكر الصديق– رضي الله عنه - !!

    لقد أصبت كبد الحقيقة يا أمير المؤمنين ، فلو وزن إيمان أبى بكر – رضي الله عنه – بإيمان الأمة لرجح إيمان أبي بكر على إيمان الأمة .

    أيها المسلمون :

    ومن المعروف في تاريخ الرجال أن الهمم الكبيرة تدوخ أصحابها ، وأن القلوب الحية تكلف الأجساد ما لا تطيق ، ولذلك قال  المتنبي :

    وإذا كانت النفوس كباراً         تعبت في مرادها الأجسام

    وقد ورد  في الحديث النبوي الشريف قوله  - صلى الله عليه وسلم -  : ( ليس شيء خيراً من ألف مثله إلا الإنسان )   ، وفي هذا قال الشاعر :

    والناس ألف منهمو  كواحد    وواحد كالألف إن أمرٌ عنا !

    وعندما نقرأ التاريخ نجد صفحات مشرقة تبين مكانة هؤلاء الرجال منها : عندما حاصر خالد بن الوليد – رضي الله عنه - الحيرة ، طلب من أبي بكر الصديق  – رضي الله عنه - أن يمده بمدد  ، فما أمده إلا برجل واحد ،  هو القعقاع بن عمرو- رضي الله عنه  - ، وقال :   لا يهزم جيشٌ فيه مثله .

    وكذلك عندما عزم المسلمون على فتح مصر التي بشرهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بها، فاتجه إليها عمرو بن العاص – رضي الله عنه – بجيش كبير ، ولكن عندما وصل إلى مشارف مصر رأى كثرة عدد الروم ،  فطلب عمرو بن العاص- رضي الله عنه -  مدداً  من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه -  واستجاب عمر – رضي الله عنه – لرأي عمرو – رضي الله عنه-  وكتب له : أما بعد  : فإني  قد أمددتُك بأربعة آلاف رجل  ، على كل ألفٍ ،  رجلٌ بمقام ألف ، إشارة إلى كفاءة المقاتلين ومهارتهم وصدقهم وشجاعتهم ،  وهم :  الزبير بن العوام ، والمقداد بن عمرو، وعبادة بن الصامت ، ومسلمة بن مَخْلَدْ- رضي الله عنهم أجمعين -  .

     هؤلاء  هم الصحابة الكرام ، والرجال الفضلاء ، الذين يجب علينا أن نحبهم ، وأن نسير على دربهم ، وأن نقتفي أثرهم ، ومما يؤسف له أن بعض الناس يتطاولون في هذه الأيام على الصحابة الكرام ويقولون أنهم رجال ونحن رجال، نقول لهم : الحديد معدن ، والذهب معدن ، وشتان ما بين الذهب والحديد ، فعلينا أن نعرف للصحابة الكرام فضلهم ، كما قال الطحاوي _رحمه الله تعالى _ " ونحب أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ،و لا نُفرط في حب أحد منهم ، ولا نتبرأ من أحد منهم ، ونبغض من يبغضهم ، وبغير الحق يذكرهم ، ولا نذكرهم إلا بخير ، وحبهم دين وإيمان وإحسان ، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان "، رضي الله عنهم أجمعين .

    ادعوا الله وانتم موقنون بالإجابة ، فيا فوز المستغفرين استغفروا الله .  

     الخطبة الثانية :

    أيها المسلمون :

    استقبل المسلمون يوم الثلاثاء الماضي أول أيام عيد الفطر المبارك بعد أن وفقهم الله لطاعته خلال شهر رمضان المبارك حيث صاموا نهاره ، وقاموا ليله ، طاعة لله سبحانه وتعالى ، فقد ودع المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها شهر الخير والبركة ، شهر رمضان المبارك ، بعد قيامهم بالصيام والقيام  خلال هذا الشهر الفضيل ،  حيث حزنوا على فراقه كما قال الشاعر :

    ودعوا يا إخوتي شهر الصيام    بدموع فائضات كالغمــــام

    وسلوا الله قبولاً  في الختام     فالكريم من رجاه لا يضام

    لقد رحل شهر رمضان إما شاهداً  لنا أو علينا ،  فقد انفض موسم التجارة مع الله  في شهر الصوم ، موسم مضاعفة الأجر والثواب ، ربح فيه من ربح وخسر فيه من خسر ، ونسأل الله أن يكون شاهداً وشفيعاً  لنا ، للحديث  : " الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام : أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه ، ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعني فيه : قال : فيشفعان " .

    إن لربنا في دهرنا نفحات ، تأتينا نفحة بعد نفحة ، تذكرنا كلما نسينا ، وتنبهنا كلما غفلنا، فهي مواسم للخيرات والطاعات ، يتزود منها المسلمون بما يعينهم على طاعة الله سبحانه وتعالى :   {وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ}.

    ومن هنا كان على المسلم بعد رمضان أن يقف وقفات يحاسب فيها نفسه ، ويراجع فيها سجله ، وينظر فيما قدم ، هل أدى الواجب أو قصر ؟ أما من أدى الواجب فمن حقه أن يفرح ، وهذا معنى : " وللصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح بفطره ، وإذا لقى ربه فرح بصومه .  

    أيها المسلمون :

    لقد انقضى شهر رمضان، ككل شيء في هذه الدنيا ينقضي ويزول، كل جمع إلى شتات، وكل حي إلى ممات، وكل شيء في هذه الدنيا إلى زوال ، " كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون"، ومن المعلوم أن أعمار الأمة بين الستين والسبعين والقليل من يتجاوز .

    ومما يؤسف له أن  بعض الناس يُقبلون على الله في رمضان، فإذا ما انتهى رمضان انتهى ما بينهم وبين الله، قطعوا الحبال التي بينهم وبين الله، لا تراهم يعمرون المساجد، لا تراهم يفتحون المصاحف، لا تراهم يربطون ألسنتهم بالذكر والتسبيح، كأنما يُعبد الله في رمضان ولا يعبد في شوال وسائر الشهور .

    وعلينا أن نعلم  بأن العبادة والطاعة لا تنقطع وتنتهي بانتهاء شهر رمضان المبارك،   فلئن انقضى صيام شهر رمضان فان المؤمن لن ينقطع من عبادة الصيام بذلك، فالصيام لا يزال مشروعاً، فقد روى أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال :    "من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر"  ،وجاء تفسير ذلك في حديث آخر، قال : "جعل الله الحسنة بعشر أمثالها، فشهر بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بعد الفطر تمام السنة" ، فصيام رمضان بعشرة أشهر، وستة أيام بشهرين، أي : صام السنة كلها، وإذا استمر على ذلك كل سنة فقد صام الدهر كله .

    أيها المسلمون :

    إن نفحات الخير تأتينا نفحة بعد نفحة ، فإذا ما انتهينا من أداء الصلوات المفروضة ، تأتي النوافل المتعددة المذكورة في كتب الفقه ، ولئن أدينا الزكاة المفروضة فإن أبواب الصدقات النوافل مفتوحة طيلة العام ، ولئن أدينا فريضة الحج فإن أداء العمرة ميسر طيلة العام  ، وهكذا الخير لا ينقطع وهذا فضل من الله ونعمة .

    إن المواظبة والمحافظة علي النوافل والسنن بعد أداء الفرائض تجعل الإنسان يزداد اقتراباً من الله كما جاء في الحديث الشريف  : " ... ولا يزال عبدي يتقرب إليّ  بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه " .

    فلذلك يجب علينا الاستمرار في طاعة الله في السراء والضراء ، وفي العسر واليسر ، وفي السفر والإقامة ، وفي جميع الأحوال، للحديث الشريف ( احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ) .

    نسأل الله أن يتقبل منا الصلاة والصيام والقيام ، وكل عام وأنتم بخير


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة