:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  • أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    مقالات

    حقوق الإنسان... ومدينة خليل الرحمن

    تاريخ النشر: 2008-12-12
     

    الحمد لله ، له أسلمت ، وبه آمنت ، وعليه توكلت ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد ،،،

    لم تتفق البشرية في شيء كاتفاقها على احترام حقوق الإنسان ، وتكريمه وإعطائه كافة حقوقه تامة غير منقوصة ، وهو أمرٌ بشرت به كافة الشرائع السماوية ، وأكدت عليه مجمل القوانين الوضعية في تاريخنا الحديث ، وقد وافق أول أمس الأربعاء اليوم العالمي لحقوق الإنسان ، والذي يأتي في العاشر من شهر ديسمبر في كل عام ، حيث صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في ديسمبر سنة1948م، وذلك في وثيقة دولية رسمية ، ونحن في كل مناسبة نبين وجهة نظر الإسلام كي يكون المؤمن على بينة من أمره .

    إن الدول المتحضرة تتباهى بالدفاع عن حقوق الإنسان ، وذلك التباهي يتم بالقول واللسان فقط ، أما الإسلام فإنه يتباهى – ويحق له هذا التباهي بجدارة – بأنه أرسى حقوق الإنسان منذ خمسة عشر قرنا من الزمان  ، والإسلام حين يرسي حقوق الإنسان فهو لا يجعلها تشدقاً في وسائل الإعلام ، ومغنماً لكسب الشهرة والأموال والسلطان ، بل إنه يجعلها عقيدة راسخة، وشريعة تعبدية، يأثم من يتركها، ويثاب من يدعم أسسها.

    فالإنسان سيد الكون، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، فكل ما في هذا الكون مسخر لخدمة الإنسان ، وحقوق الإنسان في الإسلام تنبع من التكريم الإلهي للإنسان بالنصوص الصريحة ، كما في قوله تعالى :    {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً}  (1 )  .

    ويمكن تفصيل هذا التكريم الإلهي للإنسان في أربعة مظاهر كبرى ، وهي : التكريم بالإيجاد في  أحسن تقويم ، والتكريم بتسخير الكون الطبيعي للإنسان ، والتكريم بالعقل والبيان ، والتكريم بالخطاب الإلهي ببعثة الرسل لإنزال الكتب السماوية .

    والإسلام يعتبر الناس كلهم أمة واحدة ويساوي بينهم جميعاً،  لأن رسالته موجهة إليهم  كما قال  الله تعالى: " قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا " (2)، وقال أيضا : "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" (3) .

    إن حقوق الإنسان في الإسلام منح إلهية منحها الله لخلقه ، فهي ليست منحة من مخلوق لمخلوق مثله، يمن بها عليه ويسلبها منه متى شاء ، بل هي حقوق قررها الله سبحانه وتعالى للإنسان .

    ومن خصائص ومميزات الحقوق في الإسلام، أنها حقوق شاملة لكل أنواع الحقوق ، سواء الحقوق السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية ، كما أن هذه الحقوق عامة لكل الأفراد الخاضعين للنظام الإسلامي ، دون تمييز بينهم في تلك الحقوق بسبب اللون أو الجنس أو اللغة ، كما أن هذه الحقوق  كاملة وغير قابلة للإلغاء ، لأنها جزء من الشريعة الإسلامية .

    إن الإسلام لا يميز بين إنسان وآخر لا في العرق ولا في الجنس ولا في النسب ولا في المال امتثالاً لقول النبي  صلى الله عليه وسلم:  " لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى" (4)، فالإسلام ينظر إلى الإنسان نظرة التبجيل والاحترام في كل زمان وفي كل مكان ، لأن الإنسان في نظر الإسلام هو خليفة الله في أرضه ، يعمرها ، وينميها ، ويستخرج كل خيراتها وكنوزها لتعينه على الحياة والعيش فيها ، والتمكن من أداء الخلافة الشرعية التي كُلف بها ،وبذلك كرم الله الإنسان بذاته وجنسه مهما تعددت أفراده وأنواعه ولسانه وثقافته المعرفية بما يشمل البشرية كلها في كل زمان وفي كل مكان ، فقد أصبح بلال الحبشي وسلمان الفارسي في الإسلام سادة عظماء ،    على الرغم من اختلاف أجناسهم وألوانهم وبلادهم ، وعلى مر التاريخ الإسلامي كان في المسلمين حكام من غير العرب ، كما كان علماء المسلمين وقادتهم وأثرياؤهم من العرب وغير العرب .

    إن القاعدة الكبرى التي تحكم الفرد في الإسلام هي التفاضل في التقوى ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ( 5) ، وهذه القاعدة يتساوى في ظلها الناس على اختلاف منابتهم وأصولهم، فكلما كان المرء أتقى لله ، كلما ارتفع قدره ،  وسما نجمه في المجتمع الإسلامي الملتزم بدينه وإيمانه .

    إن الإنسان لا يشعر بالطمأنينة، ولم ولن يعرف معنى الكرامة، إلا إذا تفيأ بظلال الإسلام ، وابتعد عن التمرد على الله والإسلام ودستوره.

    هذا الإسلام الذي قرر بأن العبودية لله وحده، ولا عبودية لسواه، وأن الإنسان مرتبط بربه ارتباطاً مباشراً لقوله تعالى : {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا }(6)، وقد بعث الله سبحانه وتعالى محمداً -صلى الله عليه وسلم- رسولاً لأمته ليخرجهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن جور الأديان إلى عدل وسماحة الإسلام .

    إن شرعة الغاب ضاربة أطنابها في الأرض ، والسبب في ذلك ضياع الدين وضياع سلطانه ، والبشرية اليوم أحوج ما تكون إلى الإسلام ليحل لها معضلاتها الروحية ومصائبها المادية ، ويعيدها إلى فطرتها التي فطرها الله عليها ، فلم يعرف تاريخ البشرية ديناً ولا كتاباً حكم في الأرض أرحم ولا أصلح من الإسلام ، ولم يعرف ديناً حفظ وحافظ على أخلاق الحرب وآدابها غيره ، فقد حرم الإسلام الغدر في القتال ، فعن بريدة بن الحصيب قال : ( كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم إذا أَمَّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ً، ثم قال : اغزوا باسم الله ، في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً )( 7 ) .

    اعتداءات المستوطنين  على سكان مدينة الخليل

    ومن المفارقات الخطيرة أن العصر الحديث الذي يدعي أهله أنه عصر حقوق الإنسان  بامتياز، هو عصر الانتهاكات الكبرى لكرامة الإنسان وحقه في الحياة الحرة الكريمة ، فخلال السنوات الماضية حصدت آلة الحرب – تحت  تبريرات مختلفة – عشرات الملايين من الأرواح واشتعلت آلاف بقع الموت التي كان ضحيتها الأول والأخير هو الإنسان البسيط ، الذي أهدرت كرامته ودنست حقوقه إلى أبعد الحدود ، وأصبحت الحرية والعدالة وحقوق الإنسان مجرد شعارات تباع في سوق نخاسة مفتوح ،  فباسم ( الحرية ) و( حقوق الإنسان ) يدمر العراق ، وباسم الحرية تدمر أفغانستان ، وباسم الحرية ذاتها تعتدي سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الإنسان والمقدسات والممتلكات في الأراضي الفلسطينية ، وما نشاهده من اعتداءات إسرائيلية على المقدسات ، وعلى أملاك المواطنين في مدينة القدس ليس عنا ببعيد ، وخلال الأيام الماضية شاهدنا الاعتداءات التي قام بها المستوطنون الإسرائيليون في مدينة خليل الرحمن على المساجد والممتلكات ، حيث حرقوا المنازل والسيارات، وكتبوا شعارات مسيئة للإسلام والرسول – عليه الصلاة والسلام – والمسلمين على جدران المساجد ، كما قاموا بإطلاق النار على المواطنين في مدينة الخليل الصابرة ، وقد تم كل ذلك على مرأى ومسمع من قوات الاحتلال الإسرائيلي .

    إن الواجب على الأمتين العربية والإسلامية مساندة  الشعب الفلسطيني  الذي يشكل رأس الحربة في الذود عن المقدسات في فلسطين،  وأن يعملوا على مساعدتهم في الاستمرار بالثبات على أرضهم ،كما أن مسؤوليتهم تتأكد اليوم أكثر من ذي قبل ، في أن تكون على مستوى التحدي الذي يتعرض له أبناء الشعب الفلسطيني يومياً من قتل وتشريد ودمار ، فكيف تناقش حقوق الإنسان مع من لا يقدر كرامة الإنسان !!

     

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

     

    الهوامش

    1- سورة الإسراء الآية  (70)                

    2- سورة الأنبياء الآية (92)                 

    3- سورة الحجرات الآية (13)

    4- من خطبة النبي – صلى الله عليه وسلم – في حجة الوداع                        

    5-سورة الحجرات الآية ( 13)             

    6-  سورة النساء الآية (35 )                 

    7- أخرجه مسلم


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة