:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  • أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    لقاءات صحفية

    الشيخ الدكتور يوسف سلامة في حوار مع موقع لواء الشريعة الإسلامي

    تاريخ النشر: 2009-05-01
     

    الشيخ الدكتور يوسف سلامة  في حوار مع موقع لواء الشريعة الإسلامي

     

     

    خطيب المسجد الأقصى: على المسلمين أن يعوا أن ارتباطهم بالأقصى ليس موسميًّا

    21 - 3 - 2009

    أجرى الحوار: أسامة الهتيمي. 

     منذ أن قام العدو الصهيوني باحتلال مدينة القدس عام 1967م وهو لم يفتأ يعمل جاهدًا للسيطرة عليها وتغيير معالمها؛ بهدف تهويدها وإنهاء الوجود العربي والإسلامي فيها، حيث استخدم من أجل تحقيق ذلك الكثير من الوسائل، ومارس مختلف الانتهاكات، فقام بهدم البيوت وطرد الفلسطينيين وصادر الأراضي وسحب الهويات، وفرض الضرائب الباهظة وأقام المستوطنات، غير أن الشعب الفلسطيني الصامد لم يلن ولم يستسلم، وظل للحظة الأخيرة يقاوم لإفشال هذا المخطط الخبيث.

    الدكتور الشيخ يوسف جمعة سلامة خطيب المسجد الأقصى المبارك، ووزير الأوقاف الفلسطيني الأسبق، أحد الذين حملوا على عاتقهم كشف هذه المخططات، فكان لنا معه هذا الحوار.

    هل لكم أن تطلعونا على آخر تطورات الوضع في مدينة القدس والمسجد الأقصى؟

    الحقيقة أن ما يحدث في المسجد الأقصى المبارك الآن أكاد أجزم بأنه الحلقة الأخيرة من المسلسل "الإسرائيلي"، والمخطط الصهيوني لتهويد مدينة القدس ولهدم المسجد الأقصى المبارك، إذ أن هذه الخطوة سبقتها خطوات عديدة من أجل تحقيق هذا الهدف الذي قد خُطط له منذ سنوات طويلة، فصادروا عشرات الآلاف من الدونمات، وقاموا بهدم المئات من البيوت، كما قاموا بتهجير الآلاف من الفلسطينيين، وأقاموا المستوطنات التي شكلت طوقًا حول المدينة المقدسة، وفصلها عن محيطها الفلسطيني.

    أيضًا قاموا بخطوات كبيرة في مجال الحفريات، وقد انهارت مدرسة في حي السلوان منذ ما يقرب من شهرين؛ نتيجة للحفريات أسفل المسجد الأقصى المبارك وأسفل البيوت المحيطة، كما حدثت تصدعات في ساحات المسجد الأقصى المبارك من جراء هذه الحفريات التي تعمل على تقويض بنيانه وزعزعة أركانه، وكذلك قاموا بالاعتداء على المقابر، ومنها مقبرة "مأمن الله"، حيث يعملون على إقامة متحف لما يُسمى بالتسامح على رفاة الشهداء وعلى رفاة المسلمين في هذه المقبرة، التي تضم رفات آلاف من الصحابة والتابعين.

    وكان آخر ما قاموا به قبل أيام إصدار قرار لهدم 88 منزلًا، وهو القرار الذي سيؤدي إلى تشريد أكثر من 1500 مواطن فلسطيني، وهذا كله كما هو معلوم يندرج ضمن المخطط الصهيوني لإحداث تغيير ديموجرافي لصالح اليهود فيها، بعد أن قاموا بحظر البناء على الفلسطينيين، ومصادرة أملاكهم، والعمل على زيادة عدد المستوطنين اليهود في المدينة إلى ما يقارب مليون مستوطن خلال العشر سنوات القادمة، في حين قاموا بمصادرة هويات المقدسيين وفرض الضرائب المرهقة؛ لدفعهم بصورة متعمدة إلى العجز عن أدائها، ومن ثم يُجبرون على الرحيل من المدينة المقدسة.

    كذلك وبحسب ما نشرته الصحف العبرية مؤخرًا ـ وهو ما تم التأكد منه ـ قام الصهاينة بصنع "فانوس" من الذهب، يزن 45 كيلوجرامًا؛ كي يضعوه على ما يُسمى بهيكلهم المزعوم بعد بنائه على أنقاض المسجد الأقصى المبارك ـ لا سمح الله ـ هذا بالإضافة إلى قيامهم بهدم التلة المغربية التي تطل على حارة المغاربة، وإقامة جسر حديدي ضخم يمكِّن القوات "الإسرائيلية" بدباباتها من العبور إلى المسجد الأقصى المبارك وساحاته عبر باب المغاربة في أي وقت.

    * والوضع هكذا، ما الدور الذي يجب أن يقوم به العرب والمسلمون، وهل تعتقد أن التطورات الأخيرة يمكن أن تفجر الأوضاع؟

    ** يجب أن يعي العرب والمسلمون أن ارتباطهم بالمسجد الأقصى ليس ارتباطًا انفعاليًّا عابرًا، ولا موسميًّا مؤقتًا، إنما ارتباطهم به عقدي؛ فحادثة الإسراء من المعجزات، والمعجزات جزء من العقيدة الإسلامية، إذًا فارتباط المسلمين بالمسجد هو ارتباط عقدي.

    هل يعلم المسلمون أن المسجد الأقصى المبارك هو البقعة الوحيدة التي شهدت عقد مؤتمر قمة للأنبياء عليهم السلام من آدم إلى محمد، يوم أن صلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم إمامًا ليلة الإسراء والمعراج؟ وهل يعلمون أن المسجد هو قبلة المسلمين الأولى، حيث استقبله المسلمون 16 أو 17 شهرًا على اختلاف الروايتين، وهو أحد المساجد الثلاثة التي لا تُشد الرحال إلا إليها؟ وهل يعرفون أن انتهاء الكون سيُعلن من المسجد الأقصى؛ يقول الله: {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} [ق: 41]، قال ابن كثير في تفسيره: المنادي هو إسرافيل، والمكان القريب هو صخرة بيت المقدس [تفسير ابن كثير، (7/411)].

    كذلك لا تخفى مكانة فلسطين في الكتاب والسنة على كل من له إلمام بالعلوم الدينية والدراسات الإسلامية، فيعرف حتمًا أن فلسطين جزء من بلاد الإسلام، وهي أرض مباركة؛ فالله تعالى يقول: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ} [سبأ: 18]، يقول العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما: (القرى التي باركنا فيها هي بيت المقدس) [تفسير ابن كثير، (1/273)].

    كما ورد أيضًا قوله تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 71]، فقد ذكر ابن جرير الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا، أن الأرض المباركة هي بيت المقدس؛ فمنها بعث الله أكثر الأنبياء، وهي كثيرة الخصب والنمو عذبة الماء، وورد في تفسير ابن كثير عن أبي بن كعب قال: (الأرض التي بارك الله فيها للعالمين: هي بلاد الشام، وما نقص من الأرض زيد في بلاد الشام، وما نقص من الشام زيد في فلسطين) [تفسير ابن كثير، (5/353)]، وكان يُقال: هي أرض المحشر والمنشر، وبها ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام، وبها يهلك المسيح الدجال.

    فالقدس مدينة فلسطينية عربية إسلامية كانت وما زالت وستبقى كذلك، حافظ المسلمون خلالها على المقدسات الإسلامية والمسيحية، ولم يعتدوا على أي بيت من بيوت العبادة؛ لأن رسالة الإسلام هي رسالة الحب والإخاء والصفاء.  

    لأجل هذا كله فإننا نحمِّل حكومة الاحتلال مسئولية تلك الأعمال الخطيرة، محذرين من أن ذلك سيؤدي إلى عواقب وخيمة، لا يستطيع أحد التنبؤ بنتائجها، ونؤكد على أن المساس بالمسجد الأقصى المبارك هو مساس بعقيدة جميع المسلمين في العالم.

    كما نناشد منظمة المؤتمر الإسلامي ولجنة القدس ورابطة العالم الإسلامي وجامعة الدول العربية، بضرورة التحرك السريع والجاد لإنقاذ المسجد الأقصى المبارك، ووقف الاعتداءات "الإسرائيلية" في مدينة القدس، التي تهدف إلى تهويد هذه المدينة المقدسة التي عاش أهلها حياة آمنة مطمئنة في ظل التسامح الإسلامي. 

     * لكن هناك الكثير من القرارت الدولية المتعلقة بتقسيم المدينة، وهذا ربما يحد من التحركات العربية والإسلامية؟

    ** إن المسجد الأقصى المبارك مسجد إسلامي، ليس بقرار من الأمم المتحدة أو من مجلس الأمن بل هو مسجد إسلامي بقرار رباني، هذا هو القرار الثابت، لم ولن يلغيه أي قرار يصدر من هنا أو هناك، فالقدس هي عاصمة فلسطين عبر التاريخ، كيف لا وهي مهوى أفئدة المؤمنين الذين يفدون إليها من كل بقاع العالم؟

    * على المستوى المعرفي يجهل قطاع كبير من المسلمين الكثير عن المسجد الأقصى، هل تلاحظون ذلك؟

    ** هذا صحيح، وهو مما يحزننا وللأسف، ليس ذلك على مستوى العامة فقط وإنما يتعداه إلى مستوى العلماء، بل إن من الفلسطينيين أنفسهم من يجهل هذه الحقائق، وأحب أن أشير هنا إلى أن المسجد الأقصى المبارك تبلغ مساحته 144 دونمًا، وتشتمل على جميع الأبنية والساحات والأسوار، وأهم الأبنية فيه:

    1- المسجد الأقصى المسقوف ـ الذي يصلي فيه المسلمون حاليًا ـ ويقع في الجهة الجنوبية من الأقصى، ومساحته تقرب من خمس دونمات ونصف.

    2- المسجد القديم، ويقع أسفل المسجد الحالي ومساحته تقرب من دونم ونصف.
    3- المصلى المرواني، التسوية الواقعة في الجهة الجنوبية الشرقية من الأقصى، وتقرب مساحته من أربع دونمات ونصف.

    4- قبة الصخرة المشرفة، ومساحتها تقرب من دونم وثلاثة أرباع الدونم، بالإضافة إلى المصاطب والمحاريب والمصليات والقباب والأسبلة والساحات المزروعة.

    * ما يمارسه الاحتلال من عمليات تهويد قديم بقدم وجود الاحتلال في فلسطين، هل التصعيد الأخير له علاقة بنتائج الانتخابات الصهيونية؟

    ** قلت بوضوح: إن "الإسرائيليين" الآن يحكمون القبضة على المدينة، والسؤال هو: لماذا اختاروا سلوان؟ لأنهم وضعوا حجر الأساس للهيكل المزعوم قبل ستة سنوات، وهذا يدل على أنهم قوم كذابون، فهم يدعون أن الهيكل مكان الأقصى ثم يضعون حجر الأساس خارجه.

    الأمر الآخر: أن خبراءهم لم يعثروا إلى اليوم على أي أثر للهيكل تحت الأقصى؛ لذلك تجدهم قبل أسابيع حولوا ملف بناء الهيكل من علماء الآثار إلى المستوطنين، لأنهم يريدون تنفيذ أي شيء صحيحًا كان أو خطأً، فهم لايعتقدون أصلًا بصحة ما يدعونه، ولا أقول ذلك الكلام لأني فلسطيني أو عربي أو مسلم، بل لأنني إنسان أؤمن برسالة السماء، من الذي سمى هذه البقعة بالمسجد الأقصى؟ هل هو محمد صلى الله عليه وسلم؟ الذي سماها كذلك هو الله، الذي بعث محمد وعيسى وموسى وجميع الأنبياء عليهم السلام، {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} [الإسراء: 1].

    وفي الحديث: سُئل الرسول صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، أي المساجد وُضع أول؟ قال: (المسجد الحرام)، قيل: ثم أي؟ قال: (ثم المسجد الأقصى)، قيل: وكم بينهما؟ قال: (أربعون عامًا) [رواه ابن ماجه في سننه، (802)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، (753)]؛ إذًا فإن المسجد الأقصى موجود منذ الأزل، ومن المعلوم أن الملائكة كانت تطوف بالكعبة قبل آدم عليه السلام، وهذا يؤكد أن الادعاءات الصهيونية باطلة.

    أيضًا لا تنس أن الحكومة الصهيونية اليمينية المرتقبة ستصعد وستستغل ما يحدث في العالم العربي والإسلامي من تفكك وضعف لتنفيذ مخططاتها، فهم قد صرحوا مؤخرًا بالانتهاء من صنع الفانوس لوضعه على الهيكل المزعوم، وإذا نظرت إلى دليلهم السياحي تجدهم يزيلون المسجد الأقصى من على الوجود، ويضعون مكانه الهيكل، إذًا هم الآن ينتظرون ساعة الصفر التي ستكون إما بإحداث زلزلة صناعية؛ كي يقولوا: الأقصى انقض، أو إطلاق صاروخ جراد، كما أُلقي القبض على متطرفين قبل ذلك كانوا يستهدفون المسجد، أو عن طريق طائرة ويدمروا المسجد.

    لكنني أؤكد أنه على الرغم من كل ذلك فإن الشعب الفلسطيني مرابط ومدافع، ولعلكم تابعتم قبل شهر ما فعلته المرأة المقدسية صاحبة البيت المتواضع "خيمة"حيث عرض عليها الصهاينة 15 مليون دولار مقابل أن تترك خيمتها؛ لكنها أبت ذلك وقالت: لن أبيع عقيدتي، ولن أبيع ديني، ولن أبيع وطني، وسأبقى أعيش في هذه الخيمة، ولا أخرج من مدينة القدس الحبيبة، فالشعب الفلسطيني يرفض الإغراءات ويرفض التهديدات، لكنه يحتاج لأن تكون وراءه أمة كأمتنا العربية صاحبة العقيدة والتاريخ والحضارة والإمكانيات المالية والاقتصادية. 

     * أيضًا وفي هذا الإطار، هل انعكست حالة الانقسام التي يعانيها الشارع الفلسطيني على هذه القضية؟

    ** الانقسام الفلسطيني صفحة سوداء في التاريخ الفلسطيني؛ لهذا فنحن سعداء بالاتفاق الذي حصل في القاهرة بين الفصائل الفلسطينية، نحن كفلسطينيين يجب أن نؤمن بأن الاختلاف في وجهات النظر ظاهرة صحية في المجتمع، فالصحابة رضي الله عنهم تعددت اجتهاداتهم، لكن لا ينبغي أن يصل هذا الخلاف في وجهات النظر إلى اختلاف وتنازع وتناحر؛ لأن العدو يستغل هذا الانقسام لتحقيق مآربه، فها هي قضية القدس تراجعت وقضية الأقصى تراجعت والعالم انشغل بالانقسام، وتواصلت المخططات "الإسرائيلية" للتهويد، لذلك نحن أبناء الشعب الفلسطيني بمختلف الفصائل والأطياف الداعمة للوحدة سعداء جدًا بالاتفاق، وندعو الله أن يجمع الشمل، وأن نتعالى على الجراح، وأن يعود الفلسطينيون شامة مشرقة بين إخوانهم وأشقائهم من الأمتين العربية والإسلامية.

    * لكن هل تصلح الإمكانيات العربية لصد الهجمة الصهيونية على القدس؟

    ** الأمة العربية مطلوب منها أمرين؛ أولهما صغير، وهو دعم المقدسيين حتى يحافظوا على أرضهم ويبقوا مرابطين، فلو أن لديك بيت من غرفتين منذ خمسين سنة مثلًا كانت أسرتك وقتها ثلاثة أفراد، فالآن أصبحت هذه الأسرة 15 أو عشرين فأين يتزوج ابنك؟

    لقد حظر الصهاينة البناء على الفلسطينيين في القدس، وفي نفس الوقت إن خرج أبناء المدينة ضاعت الهوية، وبالتالي أصبح مواطنًا خارج الحدود، إذًا أنت في حاجة إلى إقامة مشاريع إسكان، وهي نفس المشكلة التي نتج عنها نقص في المدارس والمستشفيات، في حين يعاني تجار القدس المحيطين بالأقصى من إغلاق محلاتهم بسبب الكساد؛ لأنه كما هو معلوم أن قوات الاحتلال تمنع الفلسطينيين ما دون سن 45 من الدخول للمدينة، فضلًا عن أن كل سكان الضفة الغربية وغزة ممنوعون؛ لأنهم لا يملكون الهوية الزرقاء، فلابد إذًا من دعم هذا التاجر الذي يرفض إغلاق محله للعمل في "إسرائيل"، فهو يريد أن يحافظ على هذا المكان ويرفض كل الإغراءات.

    أما الأمر الكبير فهو تحرير المدينة، فالقدس فتحها عمر، وحررها صلاح الدين، فمن سيحوز شرف تحريرها من جديد؟ إن الذي سيحوزه هو هذه الأمة التي جعلها الله خير أمة أُخرجت للناس.

    ولتسمح لي في هذا المقام أن أبدي اختلافي مع الكثير من الناس الذين يتصورون أن الأمر صعب، وهذا خطأ؛ فصلاح الدين رحمه الله قد ظهر والأمة مفككة، واستطاع بفضل الله في سنوات قليلة من جمع شملها وإصلاح أمرها واقتيادها للنصر، فحارب معه المصريون والشاميون، وجاء أسطول الموحدين من المغرب، وحاصر عكا ليفتحها، ثم يدخل برًّا ليشارك في حطين، والأمة ولله الحمد تملك البترول وعندها المال وهذه نعمة من الله، وعندها مليار ونصف مليار مسلم، والعدد ليس في كل حال كما يتصور الناس غثاء كغثاء السيل، لا، فالعدد نعمة وانظر إلى قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ} [الأعراف: 86]، فالله يمتن على الأمة بكثرة عددها، كذلك تملك المياه، والحروب القادمة كلها ستكون على المياه، ولديها الموقع الجغرافي، ولديها الأرض الزراعية؛ فمصر والسودان سلة العالم العربي، وعندك الأيدي العاملة، وعندك العقول المفكرة، وعندك كل مقومات العزة، فالأمة مطلوب منها أن تجمع الشمل وأن تترفع على الجراح وأن تستفيد من أبنائها. 

     * هل تعتقد أن المفاوض الفلسطيني أحسن استغلال قضية القدس جيدًا في مباحثاته مع الاحتلال الصهيوني؟

    ** قبل أن أجيبك أراني مدفوعًا لتلاوة قوله تعالى: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ} [البقرة: 100]، فهذا ديدن الصهاينة في المفاوضات، لا يوفون بعهد، فهم قتلة الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، ألم ترَ قبل أسبوع كيف تطاولوا على عيسى عليه السلام وأمه مريم رضي الله عنها، ومن قبل شنعوا على قائدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟ بينما تجد في الإسلام من يشتم عيسى أو موسى أو أي نبي فكأنه شتم محمدًا عليهم أجمعين السلام؛ لأن الإيمان بجميع الأنبياء واجب، فهؤلاء لا يحترمون ديانة ولا يقدرون نبيًّا، ومن ثم فالذي لا يحترم دينًا كيف سيحترم الأماكن المقدسة؟!

    انظر إلى عمر بن الخطاب عندما فتح القدس، وخلال تواجده بكنيسة القيامة حان موعد الصلاة، فهمّ بالخروج ليصلي، فقال له البطريرك "صفرونيوس": لماذا لا تصلي هنا؟ فقال له عمر: أخشى أن يأتي أقوام من بعدي فيدعون حقهم في هذا المكان، وهذا دليل على عظمة الإسلام.

    في المقابل انظر إلى ما يحدث الآن في فلسطين، أين المسجد الأقصى؟ انتُهك والحرم الإبراهيمي كذلك.

    ملكنا، فكان العفو منا سجية *** فلما ملكتم سال بالدم أبطح

    فحسبكم هذا التفرق بيننا *** وكل إناء بما فيه ينضح

    أما المفاوض الفلسطيني فلابد له من عمق عربي وإسلامي كي يسانده، ولا نكون كما قيل "أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض".

    * هل تأمل أن يحدث تغيير على مسار القضية الفلسطينية في ظل رئاسة أوباما؟

    ** أنا لا أقيس الأمر على الخصم، سواء كان أوباما أو نتنياهو، وإنما أقيسه على نفسي، فإن كنا أقوياء سيكون لنا شأن، أما غير ذلك فمعروف، فالإسلام جاء على أمة كانت ترعى الغنم؛ فأصبحت قادة للأمم، وجاء على أمة كانت تعبد الشجر والحجر؛ فجعل منهم الله قادة للبشر، كما قال سيدنا ربعي بن عامر رضي الله عنه على بلاط كسرى: (الله ابتعثنا، والله جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام) [تاريخ الرسل والملوك، الطبري، (2/268)].

    فأين نحن الآن من هذا؟! إنه لم يعد هناك مكان في العالم للمتفرقين ولا الضعفاء، وانظروا إلى أوروبا، فببطاقة صغيرة يمكن أن تتجول في كل الدول الأوروبية، وأصبح عندهم حلف الناتو العسكري، وعندهم اليورو كعملة موحدة، على الرغم من أنهم مليون ملة، في حين أننا أمة واحدة وقبلتنا واحدة.

    * قريبًا ستُعقد القمة العربية في الدوحة وسط خلاف حول أهميتها، ما رأيكم؟

    ** نحن كشعب فلسطيني نتمنى لأمتنا العربية والإسلامية التي هي عمقنا الإستراتيجي والديني والعقدي، أن يجمع الله شملها، ويوحد كلمتها، فإذا تفرق العرب انعكس ذلك علينا، وإذا اتحد العرب انعكس ذلك علينا أيضًا، لذلك نحن مع كل قمة تجمع شملها وترص صفوفها وتوحد كلمتها.

    * لكن هل تتوقعون منها شيئًا؟

    ** نسأل الله أن يوفق قادتها إلى فعل ما نأمله جميعًا، وأن يتمكنوا من المصالحة فيما بينهم، وخاصة الكبار، فوحدة العرب ستنعكس بكل تأكيد علينا كما أن تفككهم سينعكس علينا.

    ما هو النداء الذي توجهه للشعوب من أجل قضية القدس؟

    أقول لهم: يأيها المسلمون، ويأيها العرب، الأقصى الحزين يناديكم فهبوا يا نائمين، وكذلك أذكرهم باستغاثة الأقصى للقائد صلاح الدين.

    يأيها الملك الذي                               لمعالم الطغيان نكس

                جاءت إليك ظلامة                        تشكو من البيت المقدس

             كل المساجد طهرت                          وأنا على شرفي مدنس

     

      رابط الحوار

     

    http://www.shareah.com/index.php?/records/view/action/view/id/3616


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة