:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  • أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    لقاءات صحفية

    الشيخ الدكتور يوسف سلامة في حوار مع صحيفة الجزائر نيوز

    تاريخ النشر: 2009-05-08
     

    الشيخ الدكتور يوسف سلامة  في حوار مع صحيفة الجزائر نيوز

     

    خطيب المسجد الأقصى الشيخ الدكتور يوسف سلامة:

             

     قوات الاحتلال تكاد تطمس كل أوقاف الجزائريين في القدس

    29 - 4 - 2009

    أجرى الحوار: نادين خالد 

    القدس زهرة المدائن وبهية المساكن ... تنوء بثقل احتلال غاشم يجثم فوق أنفاسها منذ عام 1967، ولا تملك إلا الصمود .

    يحيك العدو الغاصب حولها المؤامرات، وينسج المخططات لتضييق الخناق عليها ... لا يتوانى في تقديم الحجج والأسانيد البالية لطمس هويتها العربية حتى يثبتها عاصمة أبدية له رغم أنف الجميع ،وعلى الرغم من ذلك كله فقد تم اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية للعام الحالي2009م.

    ( الجزائر نيوز ) التقت سماحة الشيخ الدكتور / يوسف جمعة سلامة خطيب المسجد الأقصى المبارك النائب الأول لرئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس  وزير الأوقاف والشئون الدينية السابق بفلسطين ليصف لنا عن قرب وبالتفصيل آخر ما آلت إليه الأمور في المدينة المقدسة وفي مقدمتها الحفريات الإسرائيلية وعمليات التهويد الصهيونية .

     

    *  لقد تم اختيار القدس عاصمة ثقافية للعام الحالي 2009م . فماذا تقول في هذه المناسبة ؟

    انطلقت في الأراضي الفلسطينية خلال شهر مارس ( آذار ) الماضي ،  وفي الحادي والعشرين منه احتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية للعام 2009، وقد جاءت هذه الإنطلاقة في مناسبة عزيزة على قلوب أبناء شعبنا الفلسطيني، إنها ذكرى يوم الكرامة، يوم انتصرت قلة قليلة بتوفيق من الله سبحانه وتعالى على الجيش الذي لايقهر، ففي ذكرى يوم الكرامة انطلقت هذه الإحتفالية التي تم تأجيلها لمدة ثلاثة شهور تضامنا مع قطاع  غزة وأهله، فمن المعلوم أن قطاع غزة قد تعرض في بداية العام الحالي لحرب مسعورة لم يسلم منها البشر ولا الشجر ولا الحجر ، فأبت القدس إلا أن تتضامن مع شقيقتها غزة، ولكن الاحتلال كعادته يجن جنونه كلما شعر بمدى تمسك الفلسطينيين والعرب والمسلمين بالقدس عاصمة لهم، فهاهم يمنعون الاحتفالات في المدينة المقدسة ويلاحقون أبناءها من شخصيات اعتبارية وشباب ونساء وأطفال لمنعهم من الاحتفال بذلك، وهم يعملون دائما على منع إبراز مكانة القدس كعاصمة لفلسطين، وذلك من خلال عدم السماح بإقامة المهرجانات والاحتفالات في المدينة المقدسة،ومن المعلوم أن هذه الاحتفالية تتزامن مع الهجمة الإسرائيلية الشرسة على مدينة القدس بصفة عامة والمسجد الأقصى بصفة خاصة ، فما  من شعب يحتفل بأرضه ، وما من دولة تحتفل بعاصمتها ، كما نحتفل نحن، ولا ندعي بذلك سبقاً أو نخص أنفسنا بميزة ، ولكنها سنة اقتضتها قسوة الاحتلال ، و طول أنيابه ، وشراسته في سرقة حقوق الآخرين .

    ونحن بهذه الاحتفالات نذكر أنفسنا والآخرين ، بأن الأرض هي الأرض التي لا يمكن أن تنسى ، وأن القدس هي القدس التي لا يمكن أن تغيب ، وأن الشعب الفلسطيني سيظل مزروعاً في أرضه ما بقيت أشجار الزيتون حبلى بوعود العطاء ، وقبة الصخرة تعانق ضوء الشمس ، وتحكى قصة الإسراء والمعراج في جدلية أزلية لا يمكن أن يوقفها أحد ، أو أن يتطاول عليها قزم .

     

    *  هل من رسالة إلى العالم الإسلامي في سنة القدس عاصمة الثقافة العربية ؟

    قضية القدس من أهم القضايا إن لم تكن أهمها جميعاً ، فهي عاصمة فلسطين، وعاصمة الثقافة العربية ، وعاصمة الثقافة الإسلامية ، لأنها إحدى العواصم الدينية الثلاث بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة ، ومدينة القدس الآن تمر بأخطر وأدق مراحل تهويدها، كما وأن المسجد الأقصى المبارك يقوم الآن على مدينة  أنفاق أسفله، تلك الأنفاق والحفريات التي زعزعت أركانه وقوضت بنيانه، لذلك فإننا من بيت المقدس وأكناف بيت المقدس نناشد أبناء الأمتين العربية والإسلامية أن يولوا مدينة القدس ودرتها المسجد الأقصى جل اهتمامهم بصفة دائمة ،  وفي هذه الأوقات التي يحتفل فيها العالم بالقدس عاصمة للثقافة العربية بصفة خاصة ،  ونقول لهم : لم يعد أمامكم الكثير من الوقت لحمايتها وحماية أهلها، فالاحتلال الإسرائيلي يسابق الزمن من أجل تهويد القدس وهدم المسجد الأقصى المبارك لا سمح الله، فالمسجد الأقصى المبارك يستصرخكم ويقول لكم: أما آن الأوان كي تتحدوا، فلا حرية لي بدون وحدتكم، ويناشدكم كما ناشد القائد صلاح الدين قائلا:

     يا أيهــا الملك الـــذي             لمعــــالم الطغيـان نكــس

    جاءت إليك ظلامــــة               تشكو من البيت المقدس

    كل المســاجد طهرت              وأنا على شرفـي مـــدنس

    وإننا إذ نناشدكم ونستصرخكم، فإننا لا ننكر مواقفكم الداعمة للقدس وأهلها، وإنما لنذكركم بالمخاطر الحقيقية المحدقة بالمسجد الأقصى المبارك خاصة ومدينة القدس بصفة عامة، وخاصة مع وصول اليمين المتطرف لسدة الحكم في دولة الإحتلال، مما سيعجل إجراءات التهويد لهذه المدينة المقدسة.

    إن الواجب الديني والقومي يحتم عليكم وقفة مشرفة مع القدس وأهلها وذلك بالضغط على الغرب وعلى الإدارة الأمريكية الجديدة للجم دولة الاحتلال عن سياستها الإجرامية بحق الإنسان والأرض والمقدسات، وليكن عام 2009، عام  حشد الجهود لبداية إنهاء احتلال القدس وعودتها فلسطينية عربية إسلامية إن شاء الله، وليس ذلك على الله ببعيد.

     

    * أرجو من سماحتكم إعطاءنا لمحة عن فضل المسجد الأقصى المبارك
     والقدس وفلسطين.

    فلسطين والقدس أخذت مكانتها وقدسيتها من وجود المسجد الأقصى المبارك قبلة المسلمين الأولى ومسرى نبيهم محمد – صلى الله عليه وسلم – فالمسجد الأقصى المبارك هو أولى القبلتين ، وثاني المسجدين ، وثالث الحرمين الشريفين بالنسبة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لما ورد عن الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري – رضي الله عنه – قال : قلت يا رسول الله : أي مسجد وضع في الأرض أولاً : قال : " المسجد الحرام ، قلت ثم أي ؟ قال : المسجد الأقصى، قلت: كما بينهما ؟ قال أربعون عاماً ، كما و ربط الله سبحانه وتعالى بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى في قوله تعالى:( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ، حيث افتتحت بها سورة الإسراء ، وذلك حتى لا يفصل المسلم بين هذين المسجدين ، ولا يفرّط في أحدهما ، فإنه إذا فرّط في أحدهما أوشك أن يفرّط في الآخر، وحتى لا تهون عندنا حرمة المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، وإذا كان ما حوله مباركاً ،فما بالكم بالمباركة فيه ؟ الأرض التي حوله كلها مباركه ، أرض النبوات ... أرض الذكريات .

    كما وتابعت الأحاديث النبوية الآيات القرآنية في بيان مكانة المسجد الأقصى و فلسطين وأهلها،  فقد ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك قالوا: وأين هم ؟ قال : ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس"، كما وجاء في الحديث عن ذي الأصابع قال : "قلت يا رسول الله إن ابتلينا بعدك بالبقاء أين تأمرنا ؟ قال : "عليك ببيت المقدس فلعله أن ينشأ لك ذرية يغدون إلى ذلك المسجد ويرحون"  ، كما جاءت أحاديث أخرى تبين أن فلسطين أرض المحشر والمنشر .

    ففي المسجد الأقصى المبارك صلى رسولنا محمد – صلى الله عليه وسلم - بالأنبياء إماماً، كما صلى في ساحاته أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، وأبو عبيدة عامر بن الجراح، وخالد بن الوليد ، وعبد الرحمن بن عوف ، وغيرهم من مئات الصحابة، وفي جنباته رفع الصحابي الجليل بلال بن رباح الأذان بصوته الندي ، وفي ظل هذه البيت دفن العديد من الصحابة الكرام وعلى رأسهم عبادة بن الصامت أول قاضِ للإسلام في بيت المقدس ، وما من شبر من أرضه إلا وشهد ملحمة أو بطولة تحكى لنا مجداً من أمجاد المسلمين .

     

    * تبرز بعض وسائل الإعلام المحلية والعربية والإسلامية مسجد قبة الصخرة على أنه المسجد الأقصى المبارك . أرجو توضيح ذلك . 

    الإعلام له دور كبير في إبراز القضية الفلسطينية من خلال التاريخ الصادق ، وإظهار الحقوق التاريخية والسياسية والعقدية والحضارية للعرب والمسلمين في فلسطين ، فمن المعلوم أن مساحة المسجد الأقصى المبارك تبلغ (144) مائة وأربعة وأربعين دونماً ، مع العلم أن الدونم يساوي ألف متر مربع ، وتشتمل المساحة على جميع الأبنية والساحات والأسوار وأهم الأبنية فيه :

    1-  المسجد الأقصى المسقوف ( الذي يصلى فيه المسلمون حالياً ) ويقع في الجهة الجنوبية من الأقصى ومساحته تقرب من خمس دونمات ونصف .

    2-   المسجد القديم ويقع أسفل المسجد الحالي ومساحته تقرب من دونم ونصف .

    3-  المصلى المرواني ( التسوية الواقعة في الجهة الجنوبية الشرقية من الأقصى وتقرب مساحته من أربع دونمات ونصف ) .

    4-   قبة الصخرة المشرفة ومساحتها تقرب من دونم وثلاثة أرباع الدونم.

    5-  بالإضافة إلى المصاطب والمحاريب والمصليات والقباب والأسبلة والساحات والأسوار كلها في عرف الشرع ( المسجد الأقصى المبارك ) ، لذلك يجب على وسائل الإعلام توخي الحذر عند عرضها لبعض الصور المتعلقة بالمسجد الأقصى المبارك وذلك بنشر الصورة الكاملة التي تبين المسجد الأقصى المبارك بكل مرافقه كما ذكرنا سابقاً .

     

    * إلى أي مدى وصلت المحاولات الصهيونية لتهويد المسجد الأقصى المبارك وإجلاء الفلسطينيين عن القدس، وطمس الهوية العربية الإسلامية للمدينة المقدسة  ؟

    إن مدينة القدس تتعرض لهجمة شرسة على أيدي المحتلين ، فهم يعملون ليل نهار على تهويدها، بعد أن عزلوها عن محيطها الفلسطيني من خلال جدار الفصل العنصري ، وكذلك بناء آلاف الوحدات السكنية على الأراضي الفلسطينية في مدينة القدس ، ومحاولة الاستيلاء على البيوت المحيطة بالمسجد الأقصى المبارك ، وطرد سكانها الفلسطينيين منها ، حيث قامت سلطات الاحتلال بإصدار قرارات وإخطارات ظالمة بهدم عشرات البيوت في عدة أحياء بمدينة القدس وضواحيها  ، كما قررت هدم أكثر من (1750) منزلاً في مدينة القدس خلال العام الحالي ،  واعتمدت الحكومة الإسرائيلية مبلغ مليار دولار لإقامة أكثر من خمسين ألف وحدة استيطانية من أجل إحداث تغيير ديموغرافي يبرز الطابع اليهودي للمدينة المقدسة .

    كما أن المسجد الأقصى المبارك بصفة خاصة ومدينة القدس بصفة عامة تتعرض لاعتداءات إسرائيلية متكررة ومنظمة منها : مصادرة مفتاح باب المغاربة ، وهدم حي المغاربة بالكامل ، وكذلك  الحريق المشؤوم الذي تعرض له المسجد الأقصى في 21/8/1969م والذي أتى على منبر البطل صلاح الدين وجعله أثراً بعد عين ، و محاولة نسف المسجد الأقصى المبارك سنة 1984م ، وكذلك المجزرة التي وقعت في ساحات المسجد الأقصى بتاريخ 8/10/1990م حيث استشهد في هذه المجزرة تسعة عشر شهيداً، كما لا يخفى على المتتبع للأحداث الجارية في  المسجد الأقصى المبارك  أحداث النفق حيث قام الإسرائيليون بفتح النفق عام 1996م حيث وقعت مواجهات عنيفة أدت إلى استشهاد (85) شهيداً ، وكذلك المضايقات التي يتعرض لها  المصلون ، وأخذ هوياتهم ومنع المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك، وكذلك  حرق باب الغوانمة وهو أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك في 13/5/1998م ، وما نراه من محاولات إسرائيلية بالاستيلاء على العقارات المحيطة بالمسجد الأقصى المبارك  من بيوت وغيرها ، ومن هذه الاعتداءات قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الأسابيع الماضية بمصادرة آلاف الدونمات من أراضي محافظة القدس ، لتوسعة المستوطنات الإسرائيلية التي تقع شرق القدس ، بالإضافة إلى إعلان سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن طرح عطاء لبناء آلاف الوحدات السكنية حول مدينة القدس بهدف عزل هذه المدينة عن محيطها ، وما المخططات الخطيرة التي تم كشف النقاب عنها في الأيام الماضية وهي عبارة  عن وثيقة إسرائيلية رسمية تعتبر الساحات المحيطة بالمسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة " ساحات عامة " ، ووثائق أخرى تبين قرار  سلطات الاحتلال إقامة مجموعة من الكنس اليهودية في الجهة الغربية الجنوبية ، وبناء جسر بعرض 18 متراً لربط ساحة المغاربة بالمسجد الأقصى من خلال باب المغاربة .

    إن هذه المؤامرات  التي يتعرض لها المسجد الأقصى المبارك تهدف إلى تقويض بنيانه وزعزعة أركانه ، وكذلك العمل على إقامة ما يُسمىّ بالهيكل المزعوم بدلاً منه ، وكذلك العمل على أن تصبح مدينة القدس ذات طابع يهودي عام 2020م .

    ونحن نقول لسلطات الاحتلال : بأن القدس ستبقى عاصمة لفلسطين ، كما أنها ظلت عبر التاريخ تشكل مصدر صراع رئيسي بين المسلمين المتمسكين بعروبتها وإسلاميتها وبين الغزاة الطامحين في النيل منها والسيطرة عليها .

    وبقيت القدس عبر سلسلة من التضحيات إسلامية الجذور ، عربية الوجه ،فلسطينية الملمح والقسمات، وستبقى كذلك إلى أن يرفرف العلم الفلسطيني على أسوارها ومآذنها وكنائسها ،  وتعود فلسطين عربية إسلامية إن شاء الله، فقد لفظت القدس المحتلين عبر التاريخ وستلفظ هذا  المحتل إن شاء الله . 

     

    * هل تعتقد أن التصعيد الأخير لعمليات تهويد القدس جاء على خلفية الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة ؟

    الحفريات الإسرائيلية ومحاولات تهويد القدس ليست وليدة الحكومة الإسرائيلية الحالية، فقد تولى حزب العمل الحكم منذ سنوات طويلة وأسس كيانه الغاصب ، كما وافقت الكنيست الإسرائيلية  على قرار توحيد القدس ، ونحن نقر بأن القدس موحدة ، ولكنها عربية إسلامية فلسطينية  ، فالقدس عربية إسلامية بقرار رباني ، هذا القرار لن يلغيه أي قرار يصدر من هنا وهناك ، وستبقى القدس كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، ونحن الفلسطينيين  لا يعنينا من يأتي  في الإدارة الأمريكية أو الإسرائيلية ، ولكن هناك من يستغل حالة الانقسام  في الشارع الفلسطيني لتمرير علميات تهويد المدينة المقدسة.

     

    * في تصوركم إلى أين يتجه مستقبل المسجد الأقصى والقدس؟

    أتصور أن الإسرائيليين ينفذون الآن الخطوات الأخيرة في سبيل هدم المسجد الأقصى المبارك وتهويد القدس ، فها هم قد صنعوا فانوساً من الذهب لوضعه على الهيكل المزعوم ، وهذا يستلزم وقفه من العالم الحر أمام هذه الهجمة الشرسة ، فالقدس بإذنه تعالى لن تضيع ، وسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه يحررونها كما حررها صلاح الدين، وتعود عروساً للعروبة من جديد ، والله غالب على أمره !.

     

    *ما تقييمكم للعلاقات الإسلامية المسيحية في مدينة القدس  ؟

    الشعب الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه يقف اليوم في خندق واحد ، حيث إن المحتل الإسرائيلي لا يفرق بين مسلم ومسيحي ،  فكما تقوم سلطات الاحتلال بالاعتداء على المساجد وتدميرها ، ومنع المسلمين من الصلاة فيها ، فإنها تقوم كذلك بالاعتداء على الأماكن المقدسة للمسيحيين ، وتحول بينهم وبين أداء شعائرهم الدينية ، فالشعب الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه يجسد الوحدة الوطنية الصادقة في الدفاع عن فلسطين ومقدساتها حيث نرى شعبنا الواحد يدافع عن المسجد الأقصى المبارك ، كما يدافع عن الأماكن المقدسة المسيحية .

    إن  العلاقة الطيبة بين المسلمين والمسيحيين في فلسطين امتداد للعهدة العمرية التي أرسى قواعدها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – مع بطريرك الروم صفرونيوس في العام الخامس عشر للهجرة،  هذه العهدة التي تمثل لوحة فنية في التسامح الإسلامي الذي لا نظير له في التاريخ ، التسامح بين المسلمين والمسيحيين في فلسطين الحبيبة ، هذه العلاقة الطيبة التي ما زالت وستبقى إن شاء الله   .

     

    *وجهتم رسالة إلى الفصائل الفلسطينية خلال العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، فماذا تضمنت رسالتكم إليهم ؟

                لقد قلت لهم خلال العدوان الغاشم ، إن الشعب الفلسطيني الذي قدم آلاف الشهداء والجرحى ينتظر منكم اليوم موقفاً واحداً موحداً بأن تلتقوا على كلمة سواء ، وأن تتحدوا لمواجهة الأخطار المحدقة بالشعب الفلسطيني والقضية والهوية ، فالقدس تهود ، والجدار يلتهم الأرض ، وغزة مكلومة بجراحها ، ونقول لكم : ان لم توحدنا دماء وأشلاء أطفال ونساء وشيوخ غزة ، فمتى سنتوحد ؟ إن صوتنا لم ولن يسمع ، إذا بقينا متفرقين مختلفين .

    ونحن هنا نتساءل لماذا هذا الاختلاف بين أبناء الشعب الواحد ؟ انسينا ما يفعله بنا المحتلون صباح مساء من قتل ، واعتقال ، وتدمير وغير ذلك ؟ فطائرات وصواريخ الاحتلال لم تفرق بيننا ، فهل نحن مصرون على الفرقة بين بعضنا البعض ، لذلك فإنني أستحلفكم بالله  أولاً ، ثم لأجل دماء الشهداء وآهات الجرحى والمصابين والأطفال والثكالى والأرامل ثانياً ، بأن تلتقوا على طاولة الحوار لنبذ الفرقة ، ولنتعاون فيما اتفقنا عليه ، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه ، ولنغلب المصلحة الوطنية العليا فوق كل المصالح ، ونعود كما كنا دائماً جسداً واحداً في السراء والضراء .

    * أرجو إعطاءنا لمحة عن العلاقات الجزائرية الفلسطينية .

    العلاقات الجزائرية الفلسطينية علاقة متينة ، فقد كانت الجزائر من أوائل الدول التي افتتحت مكتباً للثورة الفلسطينية ، كما كانت الثورة الجزائرية محط إلهام للشعب الفلسطيني ، فالجزائر دولة ذات ثقل عربي ودولي، ولها تواجد مشرف في جميع المحافل الدولية ، حيث  اختلط الدم الجزائري بالدم الفلسطيني على أرض الجزائر الطاهرة ، وفلسطين الحبيبة ، ولا ننسى مقولة الرئيس الجزائري المرحوم / هواري بو مدين: ( نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة ) ، كما أن الرئيس الجزائري الحالي السيد /  عبد العزيز بوتفليقه هو أول من أسمع صوت الشعب الفلسطيني في الأمم المتحدة ، حيث مكن الرئيس بوتفليقه سنة 1974م يوم كان وزيراً للخارجية ورئيساً للجمعية العامة للأمم المتحدة الرئيس الشهيد / ياسر عرفات – رحمه الله – من دخول الجمعية العامة للأمم المتحدة بصفته قائداً للثورة الفلسطينية ورئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وكذلك مشاركة الجزائر في دعم النضال الفلسطيني عبر تاريخه الطويل في جميع المحافل العربية والإسلامية والدولية وبجميع الصور وبكافة الإمكانيات ، كما أن أرض الجزائر الطاهرة شهدت إعلان  الاستقلال وقيام الدولة الفلسطينية سنة 1988م خلال انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني ، حيث كانت عيون كل الفلسطينيين تتجه إلى بلد المليون شهيد ، كما أن الجزائر من أوائل الدول العربية التي توفي دائماً بالتزاماتها المالية لصندوق الأقصى التابع لجامعة الدول العربية لدعم الشعب الفلسطيني.

    ولا ننسى الموقف المشرف للرئيس / عبد العزيز بوتفليقه والحكومة والشعب الجزائري الشقيق خلال العدوان الأخير على قطاع غزة ،حيث أرسلت الجمهورية الجزائرية الطائرات الإغاثية للشعب الفلسطيني المحاصر ، وكذلك إرسال الوفد الطبي الجزائري لتضميد الجراح لأبناء قطاع غزة ، وكذلك إرسال مئات وحدات الدم لإسعاف الجرحى والمصابين ، ليختلط الدم الجزائري بالدم الفلسطيني من جديد كما اختلط عبر التاريخ .

    كما توجد مئات حالات المصاهرة بين الشعبين الجزائري والفلسطيني ، وهذا يقوي الروابط الوثيقة أصلاً بين الشعبين الشقيقين ، كما تحتضن الجزائر على أرضها الطاهرة المئات من أبناء الشعب الفلسطيني الذين يعيشون حياة آمنة مطمئنة، يتلقون تعليمهم ، حيث إن الحكومة الجزائرية تقدم العديد من المنح الدراسية للطلاب الفلسطينيين لإكمال دراساتهم الجامعية والعسكرية ، كما ويمارسون أعمالهم في مختلف المجالات بكل حرية كأشقائهم الجزائريين .

    * ذاكرة الجزائريين تتطلع إلى القدس وخاصة " حارة المغاربة " وحائط البراق وأوقاف إسلامية ارتبطت بمشاركة مجاهدي الجزائر خاصة والمغرب العربي عامة ، كيف أحوالها وهل من سبيل إلى استعادتها من أيادي التخريب والتدمير الصهيوني ؟

    فلسطين أرض مباركة من أقصاها إلى أقصاها ،  لذلك كان المسلمون حريصين على القدوم إلى القدس وفلسطين وفي مقدمة هؤلاء كان إخواننا من المغرب العربي ،  ابتداء من ليبيا شرقا وحتى المغرب غربا ، وقد سبق إخواننا الجزائريين غيرهم من بلاد المغرب العربي في التوجه إلى القدس ، والمرابطة بجوار المسجد الأقصى المبارك ، حيث إنهم رافقوا جوهر الصقلي والفاطميين إلى القاهرة ومنها توجهوا إلى المدينة المقدسة وأنشأوا أوقافاً لهم فيها ، حيث إن مدينة القدس كانت قد خضعت للفاطميين في مصر ،  و قد كان يقيم معظمهم في حارة المغاربة الموقوفة عليهم من قبل الملك الأفضل ابن صلاح الدين ،  حيث كانوا يفدون للعمل ، أو لتكتحل عيونهم بالصلاة في المسجد الأقصى المبارك قبل الحج للإحرام منه، أو بعده للتقديس في أرض الإسراء والمعراج ، وكذلك لتحصيل العلم داخل المسجد الأقصى المبارك حيث كان يفد إليه العلماء وطلاب العلم من كل مكان، كما  كان المغاربة يفدون إلى القدس بهدف الرحلات والزيارة، ومما ساعد على مجاورة المغاربة للقدس والأقصى عملهم مع قوافل الحجاج ، وفي التجارة ، ورغبتهم في الدفاع عن مسرى النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – لأن المحافظة عليه جزء من العقيدة الإسلامية ، وقد ظهر ذلك بجلاء عندما قامت قوات الفرنجة باحتلال مدينة القدس  عام 492هـ / 1099م ، فقد  تحرك المغاربة للعمل والجهاد في سبيل تحرير القدس.

    وبعد استعادة القدس الشريف عام 583هـ / 1187م ، وبعد أن رأى السلطان صلاح الدين تفاني المغاربة في العمل على تحرير القدس ، أعادهم إلى الحي الذي أجبروا على النزوح عنه تحت ضغط الاحتلال الفرنجي .

    وحارة المغاربة من الحارات المشهورة في مدينة القدس،وتقع في الجزء الجنوبي الشرقي من المدينة القديمة، ملاصقة لحائط البراق الذي يعتبر جزءا لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك،وهي بجوار سور المسجد الأقصى المبارك من جهة الغرب ونسبتها للمغاربة لكونها موقوفة عليهم وسكنهم بها،وهي وقف أبي مدين الغوث وبها زاويتان–حيث إن الملك الأفضل على بن صلاح الدين قد وقف ما يحيط ويتصل بموضع البراق الشريف من أراضِ وغيرها على المغاربة ، كما أن  الأهمية الدينية للبقعة التي تقوم عليها حارة المغاربة في التراث الإسلامي ترجع إلى كونها المكان الذي حط فيه البراق الذي حمل محمداً - صلى الله عليه وسلم – ليلة الإسراء والمعراج ، والذي تولى فيه جبريل ربط البراق في الحلقة التي كان يربط فيها الأنبياء على الحائط الذي أصبح يعرف باسم حائط البراق ، كما أن باب المغاربة  يسمى بباب النبي وباب البراق ، وقد أطلق عليه هذا الاسم بعد إنشاء حارة المغاربة لأنه يصلها بالمسجد .

    وبعد حرب سنة 1948م نزح كثير من اللاجئين الفلسطينيين إلى حارة المغاربة ، و بعد دخول قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة القدس يوم 6 حزيران سنة 1967م قامت بأعمال تعسفية في حارة المغاربة ، حيث هدمت في مساء 10 حزيران سنة 1967م   مائة وخمسة وثلاثين بيتا من أوقاف المسلمين  في حي المغاربة ، وإمعانا في الضرر لم يمنح السكان وقتا لإخلاء أمتعتهم  ، وبهذا العمل الإجرامي تكون سلطات الاحتلال قد أزالت هذا الحي عن بكرة أبيه وجعلوا ساحة كبيرة تطل على حائط البراق الذي يسمونه زوراً وبهتاناً ( بحائط المبكى ) ، وأرادت سلطات الاحتلال من هذا العمل الإجرامي طمس الآثار العربية والإسلامية لأهلنا المغاربة في مدينة القدس ليفصلوا هذه المدينة الغالية عن أهلها ومحبيها من العرب والمسلمين .

    * ما هي أشهر أوقاف المغاربة في مدينة القدس ؟

    يوجد في مدينة القدس أوقاف للمغاربة منها :

    -    وقفية الملك الأفضل ( أبو الحسن علي بن يوسف ) أكبر أولاد القائد صلاح الدين ، حيث اهتم بتعمير القدس بعد والده،  وجعل حارة للمغاربة في القدس سنة 588هـ وفق 1192م ، كما وأنشأ المدرسة الأفضلية وجعلها وقفاً على فقهاء  المالكية المغاربة ، وتعتبر أقدم وقفية للمقاربة في القدس وقد سجلت في المحكمة الشرعية بالقدس سنة 666هـ وفق 1267م حيث وقف جميع حارة المغاربة بالقدس ،وقد رأينا أن الملك الأفضل وقف جميع حارة المغاربة بالقدس بحدودها المعلومة وهذا العمل الخيري هو امتداد للعمل الخيري الذي قام به والده السلطان صلاح الدين الأيوبي تجاه المغاربة تقديراً لهم على مواقفهم المشرفة في نصرة الإسلام والمسلمين واستعادة بيت المقدس بعد معركة حطين سنة 583هـ وفق 1187م . 

    -    وقفية الشيخ عمر بن عبد الله بن عبد النبي المغربي المصمودي :  وهو من الأتقياء المغاربة الذين جاوروا القدس الشريف ودفن في مقبرة ماملا ، حيث أوقف زاوية المغاربة  وثلاثة منازل بحارة المغاربة على المغاربة المقيمين في القدس والقادمين إليها من المغرب، وكان ذلك سنة 703هـ وفق 1303م .

    -             وقفية أبو مدين الغوث : وقفها الشيخ أبو مدين في القدس على المغاربة المتواجدين في القدس والقادمين إليها ، وقد اعتبروها من أوقاف الجدّ أبو مدين الغوث،  ولكنها في الحقيقة من أوقاف أبي مدين الحفيد حيث أوقفها  إكراماً لجده، ومنها أراضي عين كارم في ضواحي القدس ، وهي أضخم وقفيات المغاربة في القدس و كان ذلك سنة 720هـ وفق 1320م.   

    وقد ارتبط اسم هذه الوقفية باسم حارة المغاربة منذ اللحظة الأولى ، هذه الحارة التي دمرها المحتلون وأصبحت أثراً بعد عين .

                إن هذه الوقفية من الأوقاف الصحيحة ، وهي مسجلة في سجلات محكمة القدس الشرعية سجل 229 ص 365 و سجل المغاربة عدد 1 ص 1-2 وذلك في 29/ رمضان المبارك سنة 720هـ وفق 2/ تشرين ثاني سنة 1320م.

    إن هذه الوقفية من الوقفيات المهمة ، والتي تظهر بجلاء مدى اهتمام المسلمين بمدينة القدس ، حيث إنها تشتمل على وقف قرية عين كارم بأراضيها المزروعة وغير المزروعة ، ودورها وسهلها و وعرها ، كما أوقف في مدينة القدس مكانا قرب قنطرة أم البنات بباب السلسلة قرب الحرم المقدسي الشريف .

                هذه هي أشهر الوقفيات مع أنه توجد هناك وقفيات أخرى مثل وقفية الربعة
     ( المصحف ) الشريفة ، ووقفية فاطمة المغربية ، وهذا كله يدل دلالة واضحة على مدى حب الجزائريين خاصة وأهالي المغرب العرب عامة للقدس وفلسطين الحبيبة
    .

      رابط الحوار

    http://www.djazairnews.info/

     

     


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة