:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  • أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    خطب

    فضائل عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها-، وذكرى تحرير القدس

    تاريخ النشر: 2010-10-02
     

    الخطبة الأولى :

    أيها المسلمون :

    أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : ( لا تسبوا أصحابي ، فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مدَّ أحدهم ولا نصيفه ) .

     من المعلوم يا أحبة الله أن صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – هم خير البشر بعد الأنبياء والمرسلين – صلوات الله عليهم أجمعين – وهم الصفوة، فقد ذكر الله فضلهم في كتابه الكريم ، حيث جاء مدحهم في آيات عديدة منها قوله تعالى : {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ....} ، وقوله تعالى :  {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}، وقوله أيضاً : {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} .

    كما وتلألأت كتب الحديث بذكر مناقبهم وفضائلهم منها : قوله – صلى الله عليه وسلم - : ( الله الله في أصحابي ، لا تتخذوهم غرضاً بعدي ، فمن أحبهم فبحبّي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه ) ، وفي حديث آخر : أن النبي – صلى الله عليه وسلم- سئل أي الناس خير؟ قال :
    ( قرني ، ثم  الذين يلونهم ) ، وهناك أحاديث عديدة لا يتسع الوقت لذكرها.

    أما نحن المسلمين أحباب أولئك العظام القمم فإننا نشهد الله بأننا نحبهم ونقدرهم ونحترمهم لأنهم الأسوة والقدوة بعد الحبيب محمد – صلى الله عليه وسلم- كيف لا ؟! والرسول – صلى الله عليه وسلم – يقول ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ) ، وخير الصحب العشرة البررة المبشرون بالجنة ، وكما قال الشاعر :

    للمصطفى خيْر صحب نُصَّ أنهـمُ        في جنة الخلد نصاً زادهم شرفا

    هم طلحة وابن عوف والزبير ومع         أبي عـبيدة والـسعـدان والخـلفـا

     

    أيها المسلمون :

      طالعتنا وسائل الإعلام خلال الأسبوع الماضي بخبر ذلك الحفل الذي أقامه بعض الشيعة في لندن عاصمة بريطانيا  في ذكرى وفاة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق – رضي الله عنها وعن أبيها وعن صحابة رسول الله أجمعين- ، حيث قاموا بالتهجم على أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – ،  بكلام لا يردده لسان مؤمن، وفي مقدمة أولئك المجرمين كان المدعو / ياسر الحبيب، وما هو بحبيب ، حيث وصفها – عليه من الله ما يستحق – بعدوة  الله وعدوة رسوله – صلى الله عليه وسلم- .

       لقد أحدث هذا العمل الإجرامي ردود فعل غاضبة في العالمين العربي والإسلامي  فالأمر ليس عادياً ، إنه طعن في عرض النبي – صلى الله عليه وسلم- وعرض أبي بكر –رضي الله عنه-، أبو بكر هذا الذي لو وضع إيمانه في كفه وإيمان الأمة  في كفه لرجح إيمان أبي بكر على إيمان الأمة، والذي قال فيه رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : ( لو كنت متخذاً خليلاً  لاتخذت أبا بكر خليلاً ، ولكن أخي وصاحبي ) ، فقد  قام العلماء المخلصون في الأمة بالرد على أولئك النفر الشرذمة من أعداء الله ورسوله ، لأن الأمر  يتعلق بأم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها– الصحابية الجليلة وابنة الصديق وإحدى زوجات الرسول – صلى الله عليه وسلم –، والذي نزل القرآن الكريم بالثناء عليهن كما في قوله تعالى {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء  } ، وقوله تعالى :   {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ}.

    وهذه دعوة للأمة الإسلامية ، أمة المليار ونصف المليار مسلم ، يا أمة المليار ونصف المليار إذا لم تغاري ولم تثوري لأن عرض نبيك قد مُسّ ، وعرض الصديق قد تعرض للأذى ، فماذا أنت فاعلة ، فباطن الأرض خير لك من ظاهرها ، إنْ مرّ الأمر مرور الكرام ، فلا بُدّ من ملاحقة أولئك المجرمين قضائياً، وفضح جرائمهم وتحذير الأمة من شرهم ،  أما أولئك الحمقى  المجرمين المعتدين كهذا المجرم الذي أساء إلى أمنا عائشة – رضي الله عنها -، وكسلمان رشدي الذي ألف كتاب آيات شيطانية يسيء فيه إلى الإسلام والرسول – عليه الصلاة والسلام- ، وكأصحاب الرسوم في الدنمارك، هؤلاء الأقزام كيف يتطاولون على الإسلام وعلى سيد الأنام – عليه الصلاة والسلام- هؤلاء جميعاً نقول لهم:

    كناطح صخرة يوماً ليوهنها                 فلم يُضِرها وأوهى قرنه الوعل

    أيها المسلمون :

    تعالوا لنتعرف على أمنا عائشة بنت أبي بكر الصديق – رضي الله عنهما -،  أبوها  أبو بكر الصديق عبد الله  بن أبي قحافة بن عامر التيمي القرشي، يلتقي نسبه بنسب الرسول – صلى الله عليه وسلم-  في مُرّة بن كعب ، وكنيته أبو بكر ،ومن ألقابه : الصديق ، والعتيق ، والصاحب ، والأتقى ، والأوّاه ، و أمها  أم رومان بنت عامر  بن عويمر الكنانية .

    ومن المعلوم أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قد تزوج بعدد من الزوجات ، والمتفق عليه أن المدخول بهن إحدى عشرة امرأة ، مات عنده – صلى الله عليه وسلم – في حياته اثنتان: خديجة بنت خويلد ، و زينب بنت خُزيمة – رضي الله عنهما - ، ومات – صلى الله عليه وسلم – عن تسع ، نظم أسماءهن الحافظ المقدسي المالكي – رحمه الله تعالى – فقال :

               توفي رسول الله عن تسع نسوة          إليهن تُعزي المكرمـاتُ وتُنْسَبُ

               فعــــــائشــةٌ ميمـــونةٌ وصفيـــــــــةٌ            وحفصــــةٌ تتلوهـنّ هندٌ وزينبُ

              جويـريةٌ مع رَمْلـــــــةٌ ثم ســـودةٌ           ثـلاثٌ وســـــتٌ ذكـرهن مهذبُ

    ومن المعلوم أن عائشة – رضي الله عنها – كانت الوحيدة التي تزوجها رسول الله –صلى الله عليه وسلم – بكراً ، فكل نساء النبي – صلى الله عليه وسلم – كن ثيّبات إلا عائشة – رضي الله عنها-، وقد  كان حب النبي – صلى الله عليه وسلم – للسيدة عائشة – رضي الله عنها- أمراً واضحاً، فلقد سأله عمرو بن العاص : ( أي الناس أحب إليك يا رسول الله ؟ قال عائشة ، قال : فمن الرجال ؟ قال أبوها ) ، ولماذا لا يحبها ! وهي ابنة صاحبه ورفيق هجرته.

     أيها المسلمون :

    لقد رفع الله سبحانه وتعالى قدر أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – ، فهي المبرأة من فوق سبع سماوات ، كما جاء ذكر فضلها ومكانتها في أحاديث عديدة منها قوله - صلى الله عليه وسلم -  يوماً : (يا عائش هذا جبريل يُقرئك السلام ، فقالت : وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ) ، وقوله أيضاً : (كمل من الرجال كثيرٌ ، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون ، وفضل عائشة على النساء كفضل الثّريد على سائر الطعام )،وقوله – عليه الصلاة والسلام -  : (يا أم سلمة ، لا تؤذيني في عائشة ، فإنه والله ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها ) ،  ومن فضائلها أنها الصحابية الوحيدة التي نزلت براءتها من السماء بقرآن يتلى إلى يوم القيامة ، وكان ذلك عندما اتهمها المنافقون في قصة " الإفك " المشهورة ، وأنزل عز وجل في تبرئتها قوله تعالى{إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} .

     أيها المسلمون :

    ومن المعلوم أن السيدة عائشة – رضي الله عنها –  قد روت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – علماً كثيراً ، فهي ثاني أكثر الصحابة رواية للحديث الشريف بعد الصحابي الجليل أبي هريرة – رضي الله عنه -، ويبلغ مسند عائشة ألفين ومائتين وعشرة أحاديث ، وهناك  سبعة من الصحابة بلغت مرويات كل منهم من الأحاديث عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أكثر من ألف حديث ، وقد جمع الشاعر أسماءهم فقال :

    سبعٌ من الصحب فوقَ الألف قد نقلوا        من الحديث عن المختـــــار خيرِ مُضَرْ

    أبو هريــــــــرة سعـــــــدٌ جابــــــرٌ أنـــس ٌ       صدِّيقـــــةٌ  وابن عبـــاس كذا ابن عمرْ

    كما وروي عن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه-  قال: ما أشكل علينا – أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حديث قط ، فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علماً ، و قال الزهري:  لو جمع علمها إلى علم جميع أمهات المؤمنين وعلم جميع النساء لكان علمها أفضل ،وقد توفيت -رضي الله عنها- سنة سبع وخمسين من الهجرة ، وقيل : ثمان وخمسين ، وصلى عليها أبو هريرة – رضي الله عنه -، ودفنت بالبقيع ، فرضي الله عنها وأرضاها.

    وقد سئل أحد السلف عن الذين يشتمون أمهات المؤمنين والصحابة؟ فقال: زنادقة، إنما أرادوا رسول الله  -صلى الله عليه وسلم - فلم يجدوا أحداً من الأمة يتابعهم على ذلك فشتموا أزواجه وأصحابه،  قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}،( وقد أجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبها   – يعني عائشة – بعد هذا ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذُكر في هذه الآية فإنه كافر، لأنه معاند للقرآن).

    وقد نص أهل العلم على كفر من فعل ذلك وحكوا الإجماع فيه. قال ابن القيم في زاد المعاد: (واتفقت الأمة على كفر قاذفها)، وقال النووي في شرح مسلم: (براءة عائشة -رضي الله عنها -من الإفك و هي براءة قطعية بنص القرآن العزيز فلو تشكك فيها إنسان والعياذ بالله صار كافراً مرتداً بإجماع المسلمين)،والحاصل أن سابَّ عائشة – رضي الله عنها – والطاعن في عرضها كافر خارج من الملة.

    لذلك فإن الواجب على الأمة أن تذود عن عرض نبيها – صلى الله عليه وسلم- وعن صحابته الكرام – رضي الله عنهم أجمعين - ، وأن تنشئ أبناءها على حبهم وتقديرهم ، فحبهم من الإيمان ، ومن شبّ على شيء شاب عليه .

    ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، فيا فوز المستغفرين استغفروا الله ....

    الخطبة الثانية :

    أيها المسلمون :

    تمر بنا غداً السبت الثاني من شهر أكتوبر ذكرى مجيدة في التاريخ الإسلامي، ففي مثل هذا اليوم سنة 1187م فتح القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي مدينة القدس .

    يا أهل فلسطين ، أيها المرابطون والمرابطات ، إن بلادنا فلسطين بلاد مباركة مقدسة ، فهي البقعة الوحيدة التي اجتمع فيها جميع الأنبياء والمرسلين من آدم إلى محمد–عليهم الصلاة والسلام-،حيث اجتمعوا في مدينة القدس في ليلة الإسراء والمعراج يوم صلى بهم الحبيب – صلى الله عليه وسلم - إماماً في المسجد الأقصى المبارك .

    القائد صلاح الدين ليس عربياً، إنه كردي لكنه مسلم ، حمل هموم الأمة في قلبه وعقله ، فجمع الشمل ، ووحد الكلمة ،ورتب الجيوش، فكان النصر حليفه، ولما استعصى فتح مدينة عكا على القائد المسلم صلاح الدين، استعان بإخوانه من بلاد المغرب العربي الذين أرسلوا أسطول الموحدين لمساندته ، وفعلاً تم فتح  مدينة عكا، وشارك هؤلاء الجند مع القائد صلاح الدين في فتح المدينة المقدسة ، وأوقف عليهم القائد صلاح الدين وولده الابن البكر علي وقفية في المدينة المقدسة عرفت بوقفية الملك الأفضل تقديراً لجهودهم في تحرير المدينة المقدسة، وسكنوا حارة المغاربة بجوار الأقصى، هذه الحارة التي هدمها المحتلون وأزالوها عن الوجود بعد احتلالهم للقدس عام 1967م .

             وها هو التاريخ يعيد نفسه، لنعيش نحن أبناء هذا الجيل، أقسى مراحل تاريخنا، مرحلة النكبة المشؤومة، وضعف وتفكك الأمة العربية والإسلامية ، وكيف عدا عليها الحاقدون من كل حدب وصوب، فاستباحوا أرضها ، ونهبوا ثرواتها، ودنَّسوا مقدساتها، وها هي  القدس يريدها المحتلون عاصمة لهم، ويعملون على تهويدها، وفلسطين كلها تحت احتلال يهودي مهين، فمن سيكون المحرر الفاتح هذه المرة؟...

    لقد حرم الإسلام اليأس وأوجد البديل وهو الأمل ، وهذا ما علمنا إياه رسولنا محمد–صلى الله عليه وسلم- عندما وعد سراقة بن مالك يوم لحق به ليظفر بجائزة قريش مائة من الإبل لمن جاء بمحمد حياً أو ميتاً ، قال له : عد يا سراقة وإنني أعدك بسوارى كسرى ، وقد تحقق ذلك  الوعد في عهد عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- .

    ما الذي دفع الرسول – صلى الله عليه وسلم – إلى قول ذلك ، وهو الذي خرج مهاجراً من مكة المكرمة  إلى المدينة  المنورة في أحلك الظروف وأشدها على المؤمنين ؟!! ، إنه الأمل والثقة بنصر الله عز وجل، لأن الله لا يخلف وعده ، فالنصر للمؤمنين ، والليل مهما طال فلا بد من بزوغ الفجر ، وإن الفجر آت بإذن الله ، فقد لفظت القدس المحتلين عبر التاريخ ، وستلفظ هذا المحتل إن شاء الله ويسألونك متى هو ؟! قل عسى أن يكون قريباً .

    لذلك يجب علينا أن نحافظ على وحدتنا ، وعلى جمع شملنا ، وعلى رص صفوفنا ، وأن نطوي صفحة الخلاف ، ونفتح صفحة جديدة من الحب والوئام كما قال الشاعر :

                                 رص الصفوف عقيدة                     أوصى الإله بها نبيه

                                 ويد الإله مع الجماعة                   والتفــــرق جاهليـــة

    لذلك فإننا نحن  أبناء الشعب الفلسطيني مسرورون وسعداء بما سمعنا من أخبار طيبة تبعث الأمل في إنهاء حالة الإنقسام بين أبناء شعبنا الفلسطيني ، وعودة شعبنا واحداً موحداً كما كان دائماً إن شاء الله ، و بهذه المناسبة فإننا نتوجه إلى الله بالدعاء أن يكلل هذه الجهود المباركة بالنجاح والتوفيق، وأن نرى صفحة الخلاف قد طُويت إن شاء الله  إلى غير رجعة  ، وعاد شعبنا واحداً موحداً كي يتفرغ لبناء وطنه والذود عنه ، والدفاع عن القدس و المحافظة على المقدسات .

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

    الدعاء.....


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة