:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  • أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    مقالات

    ... وارتحل عنا الضيف الكريم

    تاريخ النشر: 2011-09-02
     

    الحمد  لله الذي أنعم علينا بالإسلام وشرح صدورنا للإيمان ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد  – صلى الله عليه وسلم – وعلى آله وأصحابه أجمعين ... وبعد

    منذ أيام غادرنا شهر رمضان، شهر القرآن والإيمان ، فودعه المؤمنون بقلوب يملؤها الحزن العميق، ونفوسٍ يعتصرها الألم على فقده وفراقه وبعده ، والمؤمنون يتمنون أن يكون رمضان العام كله ، لما يعلمون فيه من الخير والبركة، وغفران الذنوب والرحمة ، وصلاح القلب والأعمال.

    هناك بعض الناس يُقبلون على الله في رمضان، فإذا ما انتهى رمضان انتهى ما بينهم وبين الله، قطعوا الحبال التي بينهم وبين الله، لا تراهم يعمرون المساجد، لا تراهم يفتحون المصاحف، لا تراهم يربطون ألسنتهم بالذكر والتسبيح، كأنما يُعبد الله في رمضان ولا يعبد في شوال وسائر الشهور .

    من كان يعبد رمضان فإن رمضان قد رحل، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، فقد كان بعض السلف يقولون : بئس القوم قوم لا يعرفون الله إلا في رمضان، كُن ربانياً ولا تكن رمضانياً .

    نعم جاء العيد، ليفرح فيه المؤمنون الصائمون، ونحن أبناء الشعب الفلسطيني نفرح رغم الدمار، والقتل والتشريد، نفرح شكراً لله على نعمه كما جاء في الحديث الشريف : ( وللصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح بفطره ، وإذا لقي ربه فرح بصومه ) (1) ،و الله عز وجل يقدم لعباده المؤمنين الذين صاموا حق الصيام ،و قاموا حق القيام ، جائزة التوفيق في أعمالهم ، كما جاء في الحديث الشريف أن رسول الله – صلي الله عليه وسلم- قال: ( إذا كان يوم عيد الفطر وقفت الملائكة على أبواب الطرق فنادوا : اغدوا يا معشر المسلمين إلي رب كريم، يمن بالخير، ثم يثيب عليه الجزيل، لقد أمرتم بقيام الليل فقمتم، وأمرتم بصيام النهار فصمتم، وأطعتم ربكم، فاقبضوا جوائزكم، فإذا صلوا نادي مناد: ألا إن ربكم قد غفر لكم، فارجعوا راشدين إلي رحالكم، فهو يوم الجائزة، ويُسمي ذلك اليوم في السماء يوم الجائزة ) (2) .

    لقد انقضى رمضان، ككل شيء في هذه الدنيا ينقضي ويزول، كل جمع إلى شتات، وكل حي إلى ممات، وكل شيء في هذه الدنيا إلى زوال ، " كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون" (3) ، ورحم الله القائل :

    إذا عاش الفتى ستــــــــــــــين عاماً                   فنصف العمر تمحقه الليالي

    ونصف النصف يذهب ليس يدري                 لغفلته يمينــــــاً مع شمـــــــال

    وباقي العمر آمـــــــــــــــال وحـــــرص                وشغل بالمكاســــب والعيال

    لقد ودعت الأمة الإسلامية شهر رمضان المبارك ، والله أعلم من منا يمتد به الأجل حتى يشهد رمضان القادم، فأعمارنا عبارة عن أنفاس معدودة في أماكن محدودة ، وأعمار الأمة الإسلامية ما بين الستينوالسبعين والقليل من يتجاوز .

    لقد مضى رمضان إما شاهداً لنا أو شاهداً علينا ، ونسأل الله أن يكون شاهداً لنا ، وأن يكون شفيعاً لنا ، فقد ورد في الحديث الشريف أن : "الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام : أي رب منعته الطعام  والشهوة فشفعني فيه ، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه ، قال : فيشفعان " (4)

    إنّ من المؤسف أن يحصل عقب رمضان لكثير من المسلمين ضعف في الخير، وشغل عن الطاعة، وانصراف للَّعب والراحة، فلقد وهنت الهمم وفترت العزائم وقلّ رُوّاد المساجد.

    ليعلم ذوو الألباب أن الطاعات والمسارعة فيها ليست مقصورة على رمضان ومواسم الخير فحسب، بل عامة لجميع حياة العبد، وإنما كانت تلك منحًا إلهية ، وهبات ربانية، امتن الله بها على عباده ليستكثروا من الخيرات، وليتداركوا بعض ما فاتهم وحصل التقصير فيه.

    لقد ودع المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها شهر الخير والبركة ، شهر رمضان المبارك ، بعد قيامهم بالصيام والقيام  خلال هذا الشهر الفضيل ،  حيث حزنوا على فراقه كما قال الشاعر :

    ودعوا يا إخوتي شهر الصيام               بدموع فائضات كالغمــــام

    وسلوا الله قبولاً  في الختام                فالكريم من رجاه لا يضام

    لقد اعتاد كثير من المسلمين ، أن يلزموا جانب التقوى في رمضان ، ويرتدعوا عن المعاصي والآثام ، ويواظبوا على الصلاة وشهود الجماعات .

    ولكن هذه الظاهرة الإيمانية ، تنعدم وتتلاشى ، بمجرد انقضاء هذا الشهر الكريم ... وقد سئل بعض الصالحين ، عن رأيه فيمن يتعبدون في رمضان ، ثم يعودون بعده إلى العصيان ؟ ... فقال : هم بئس القوم ، لا يعرفون لله حقا ، إلا في شهر رمضان ، وذلك دليل على انطماس البصيرة ، واستحكام الغفلة في قلوبهم ، وجهلهم بعذاب الله ، وأمنهم مكره ، ولا يأمن مكر الله إلا القوم الفاسقون .

    إن الثبات والاستمرار على الطاعة من أخلاق المؤمنين ، فقد كان النبي – صلى الله عليه وسلم – من أكثر ما  يدعو به : " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " (5) ، ومن دعاء الراسخين في العلم : ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) (6) ، أي لا تزيغ بعد الهداية ، ولا تنحرف بعد الاستقامة ، وأن تظل مستقيما في طريقك ،فقد كان النبي – صلى الله عليه وسلم – إذا عمل عملاً أثبته ، أي داوم عليه ، وكان عليه الصلاة والسلام يقول : " أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل " (7)

    وأعلم أخي المسلم بأن العبادة والطاعة لا تنقطع وتنتهي بانتهاء شهر رمضان المبارك، فلئن انقضى صيام شهر رمضان فان المؤمن لن ينقطع من عبادة الصيام بذلك، فالصيام لا يزال مشروعاً، فقد روى أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر" (8) ،وجاء تفسير ذلك في حديث آخر، قال : "جعل الله الحسنة بعشر أمثالها، فشهر بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بعد الفطر تمام السنة" (9)، فصيام رمضان بعشرة أشهر، وستة أيام بشهرين، أي : صام السنة كلها، وإذا استمر على ذلك كل سنة فقد صام الدهر كله .

    وقد بين العلماء جزاهم الله خيرا في شرح الحديث بأن المهم أن يصوم المسلم الست خلال شهر شوال ، فيجوز صيامها متتابعة ، كما يجوز صيامها متفرقة ، وهذا من فضل الله تعالي فالله سبحانه وتعالي يريد اليسر ، كما أن الرسول عليه الصلاة والسلام ما خير بين أمرين إلا  و اختار أيسرهما ما لم يكن إثما .

    كما شرع الإسلام صيام ثلاثة أيام من كل شهر لحديث أبي ذر   رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "يا أبا ذر إذا صمت من الشهر ثلاثة فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة" (10)، وكذلك صيام يوم عرفة، وصوم يوم الاثنين والخميس ، وصيام شهر الله المحرم ،ولئن انقضى قيام شهر رمضان فان القيام لا يزال مشروعاً، فقد روى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: "إن كان النبي صلى الله عليه وسلم ليقوم أو ليصلي حتى ترم قدماه، فيقال له، فيقول:  أفلا أكون عبداً شكوراً؟ " (11) .

    ومن فضل الله علينا أن آخر يوم من رمضان يعقبه أول يوم من أشهر الحج! وهذا معناه أننا نخرج من فريضة الصوم لندخل في فريضة الحج ، فنحن ننتقل من عبادة إلى عبادة ، وإن شئت فقل : نتقلب في العبادات ، وذلك علامة واضحة على عبوديتنا الكاملة لله عز وجل، وهو أمر يحتاج إلى تدبر وتفكر!

    والناس صنفان: عبيد لله وهم العاملون بطاعته والحافظون لحدوده ، وهؤلاء قد بلغوا الغاية في العز والرفعة وعلو القدر والمنزلة ، وعبيد للناس أو للشهوات ، وهم الضالون المنحرفون عن الصراط، الذين يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم ! وهؤلاء قد بلغوا الغاية في الذل والمهانة وإن كانوا من الذين إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم !

    فاختر لنفسك مع من تكون، وتدبر دائماً قول الحق سبحانه وتعالى  {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } (12).

    وعلينا أن نتذكر دائماً قول الله تعالى :{  لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} (13)، وقوله أيضا:   {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ}(14)  ، فأين هذا من أولئك الذين ينسون الله سائر العام، ولا يذكرونه إلا في شهر رمضان ، ويعصونه ويكفرون نعمه ، ويجحدون فضله أحد عشر شهراً ، ثم يمنون على ربهم أن عبدوه شهراً واحداً ، هذا جهل وتفريط ، جهل بحق الله على عباده ، وتفريط بواجبهم نحوه سبحانه وتعالى.

     تقبل الله منا ومنكم الطاعات، وكل عام وأنتم بخير، وشعبنا وأمتنا العربية والإسلامية بخير، وإن شاء الله يأتي العيد القادم وقد تحررت بلادنا وطهرت مقدساتنا إنه سميع قريب .

    نسأل الله أن يتقبل منا الصلاة والصيام والقيام ، وكل عام وأنتم بخير

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .

    الهوامش :

    1- أخرجه البخاري

    2- أخرجه الطبراني في الكبير            

    3- سورة القصص  الآية (88)              

     4- أخرجه أحمد 

    5- أخرجه الترمذي             

    6- سورة آل عمران : آية 8  

    7- أخرجه الشيخان                              

    8- أخرجه مسلم

    9- أخرجه النسائي                               

    10- أخرجه أحمد والنسائي

    11 – أخرجه البخاري                         

     12- سورة القصص (83)

    13-  سورة إبراهيم الآية (7)   

    14- سورة البقرة الآية (152)


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة