:: الرئيسية   :: السيرة الذاتية    :: راسلنا   :: أضف للمفضلة   :: صفحة رئيسية       :: دفتر الزوار
 
القائمة الرئيسية

  • الأخبار
  • القرآن الكريم
  • خطب
  • خطب المسجد الأقصى
  • خطب صوتية
  • كلمات في مناسبات
  • لقاءات صحفية
  • مؤتمرات
  • مقالات
  • مقالات خارجية
  • هكذا علمنا الرسول
  • الكتب
  • ألبوم الصور
  • مكتبة المرئيات
  • الأرشيف
  • راسلنا

  • أرشيف المقالات

  • مقالات عام : 2017
  • مقالات عام : 2016
  • مقالات عام : 2015
  • مقالات عام : 2014
  • مقالات عام : 2013
  • مقالات عام : 2012
  • مقالات عام : 2011
  • مقالات عام : 2010
  • مقالات عام : 2009
  • مقالات عام : 2008
  • مقالات عام : 2007
  • مقالات عام : 2006
  • مقالات عام : 2005
  • مقالات عام : 2004
  • مقالات عام : 2003
  • مقالات عام : 2002
  • مقالات عام : 2001
  • مقالات عام : 2000

  • مؤتمرات

  • عندما يتطاول الأقزام على رسول الله سيد الأنام

  • الإمام ابن باديس والقضايا الإسلامية

  • المركـز الديني والحضـاري للقدس الشريف وسياسة التهويــد

  • الرد على المزاعم الإسرائيلية حول فرية الحق الديني والتاريخي في القدس وفلسطين

  • الدعوة الإسلامية ... الحاضر والمستقبل

  • الحوار ووحدة الأمة المسلمة

  • في ذكرى مرور مائة سنة على رحيل العلامة الشيخ ماء العينين

  • دور رابطة العالم الإسلامي في دعم القدس وفلسطين

  • الإسلام دين الحوار

  • كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لنصرة القدس


  • بحث:
    البريد الإلكتروني:


    :: إلغاء الإشتراك
    صور












     

       
    مقالات

    الصبــــر ضيـــــاء

    تاريخ النشر: 2011-11-11
     

    الحمد لله ، له أسلمت ، وبه آمنت ، وعليه توكلت ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد ،،،

     إن الصبر  قيمة عظيمة وصفة كريمة من صفات الرسل الكرام – عليهم الصلاة والسلام -،  كما أنه عنوان الإيمان الصادق وبرهانه، ومن المعلوم أن الإيمان نصفه شكر على النعماء، ونصفه صبر على البأساء والضراء.

    إن فضيلة الصبر تدل على أنّ صاحبها قد تحلى بضبط النفس ، وثبات القلب، ورباطة الجأش، وصدق الإيمان ، وكمال الرجولة ، لأن أثقال الحياة وتكاليفها وأحداثها لا يطيقها الضعاف المهازيل ، وإنما يطيقها أصحاب النفوس الكبيرة ،  لذلك فإن جزاء الصبر عطاء من الله بغير حساب في الآخرة ، وهو في الدنيا ضياء في الأحداث ، وثبات يُكَفّر الله به الذنوب ، ويفتح باب الفرج القريب .

    أليس الصبر سلاح الطالب حتى ينجح ، وعون التاجر حتى يربح، وعدة الزارع والصانع حتى تنمو ثروتهما ، وملهم الباحث والعالم ليبلغ غايته ؟ نعم : إنه الزاد لكل أبناء الأمة ، حتى يكونوا اللبنات القوية التي تشد من أَزْرِ أمتهم ، وتحقق لها الأمجاد ، وتقيم صروح العزة والكمال.  

      ونحن في هذه الأيام بحاجة إلى وقفة تأمُّل، ننظر فيها إلى حاضر العالم الإسلامي، كي نلتقط العبر والعظات، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه لأخذ العبر والعظات.

    لقد اقتضت إرادته سبحانه وتعالى أن يختبر المؤمنين، ليميز الله الخبيث من الطيّب، وليظهر الحقَّ من الضلال، تلك سنَّة الله،  ولن تجد لسنّة الله تبديلا، بعض النّاس -وللأسف- يتصورون أن الابتلاء الإلهي هو غضب من الله، وهذا تصوّر خاطئ لما ورد في الحديث :"أيّ الناس أشدُّ بلاء يا رسول الله؟ فقال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان رقيق الدين ابتلي حسب ذاك، وإن كان صلب الدين ابتلي على حسب ذاك، فما تزال البلايا بالرجل حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة"(1).

        فعند دراسة السيرة النبوية نلاحظ أن الرسول – صلى الله عليه وسلم-  عندما بدأ بتبليغ الرسالة واجه المشاقّ والمتاعب، وواجه المقاطعة، وجميع أشكال الأذى والتعذيب، ومع ذلك صبر، وسلّم الأمر لصاحب الأمر، فما هي إلا فترة وجيزة، وإذا بالضيق ينقلب فرجاً والعسر يسرا، ودخل الناس في دين الله أفواجاً.

    ومن خلال دراسة التاريخ الإسلامي من مصادره الموثوقة نلاحظ أن الخط البياني للتاريخ الإسلامي متعرج، ينخفض انخفاضاً شديداً، ويرتفع ارتفاعاً شديداً، ويعلو ويهبط وفق القانون الإلهي:{وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} (2 ).

    لقد هبط أمر المسلمين في قرون مضت حتى اغتصب الحجر الأسود، أخذه القرامطة قسراً، وظل عندهم نحو ربع قرن، فما عاد إلا بعد لأي.

    وهبط مستوى التاريخ الإسلامي إلى الحضيض، يوم دخل التتار بغداد وقتلوا الخليفة وأذلوا الأمة الإسلامية أشدَّ الذل، ولكنَّ هذا التاريخ الذي هبط سرعان ما علا وارتفع، فما مضى قرن حتى كان المسلمون يدقون أسوار فينا –عاصمة النمسا- ثم قبل ذلك وصلوا مخترقين الأندلس إلى جنوب فرنسا إلى أواسط سويسرا.

    هذا التاريخ الذي يتأرجح بين مدٍّ وجزر حقيقة لا بد من الاعتراف بها.

    فحدوث بعض المصائب أَمْرٌ لا يدعو المسلم إلى اليأس، والاعتراض على إرادة الله بل لا بد أن يصبر، فالصبر نصف الإيمان.

    إن القنوط واليأس أمر يفتك بالأمم، من هنا حارب الإسلام ذلك وأوجد البديل، حارب اليأس وأوجد الأمل، وحارب التشاؤم  وأوجد التفاؤل.

    وكان رسول الله – صلى الله عليه وسلم -  متفائلاً في جميع أحواله، فيوم اجتمع أعداء الإسلام من كل حدب وصوب لمحاربته في غزوة الخندق، كان الرسول والمسلمون في حالة صعبة، كما وصفهم القرآن الكريم :{إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا*هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا}(3).

    ومع ذلك كان الرسول متفائلاً بنصر الله، وبشَّر الصحابة بأن نصر الله آتٍ، فعندما اعترضتهم صخرة صلدة أثناء حفرهم للخندق ضربها بفأسه، وإذ بثلاث شرارات تتطاير، فقال-صلى الله عليه وسلم-: " أبشروا أما الأولى فقد أضاء الله لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأما الثانية فقد أضاء الله لي منها قصور الروم، وأما الثالثة فقد أضاء الله لي منها قصور صنعاء، فإن الإسلام بالغ ذلك لا محالة".

     وهذا التفاؤل بنصر الله كان مرافقاً للرسول - صلى الله عليه وسلم -  في حلِّه وترحاله،  ألم يقل - صلى الله عليه وسلم -  لسراقة بن مالك؟ يوم أن لحقه وهو مهاجر من مكة إلى المدينة يريد أن يظفر بجائزة قريش لمن أتى بالرسول عليه السلام حيّاً أو ميّتاً، يا سراقة ، عد وإنني أعدك بسواري كسرى.

    إنَّ الله عزَّ وجلَّ إذا أراد أمراً فإنَّما يقول له كن فيكون.

    وإن القرآن الكريم يقول: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا*إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}(4)،  فالعسر جاء معرفا، والمعرفة إذا كررت كانت عين الأولى، واليسر جاء منكراً، والنكرة إذا كررت كانت غير الأولى، فلن يغلب عسر يسرين.

    فالمؤمن يجب أن يكون متفائلاً بفرج الله،  كما ورد عن تميم الداري،  قال:سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (ليبلغنَّ هذا الأمر"يعني أمر الإسلام" ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر، إلا أدخله الله هذا الدين، بعزِّ عزيز، أو بذلِّ ذليل، عزّاً  يعزّ الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر)(5).  

    وكلمة ما بلغ الليل والنهار في هذا الحديث الرائع كّلمة جامعة من خصائص البلاغة المحمدية، ولا أرى نظيراً لها في الدلالة على السعة والانتشار‍.

    فعلينا أن نكون متفائلين، وأن نثق بفرج الله، وأن نوكل الأمر لصاحب الأمر، فالليل مهما طال فلا بد من بزوغ الفجر، وإن الفجر آتٍ بإذن الله، رغم المشككين، رغم الحاقدين.

    ولرب نازلة يضيــــــق بها الفتــــى           ذرعاً، وعند الله منها المخرج

    ضاقت فلما استحكمت حلقاتها           فرجت، وكنت أظنّها لا تفرج

     إن الأمة العربية والإسلامية وهي تمر بهذه الفترة من حياتها ، جدير بها أن تفيء إلى أمر الله، وتأخذ من الصبر الوقاية التي تحفظها من الويلات ، وتدفع عنها صروف الحياة ، وتمنحها أساب القوة والمنعة ، وتكون بها على قلب رجل واحد.

    فالواجب على أبناء الأمة أن يكونوا إخوة متحابين، وأن يتعاونوا على البرّ والتقوى، كما قال العلماء: (نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه)، وإنَّ الواجب علينا أن نتخلق بالأخلاق القرآنية.

    ففي ظل التعاليم القرآنية والسنّة النبويّة الشريفة عاشت البشرية حياة الخير والسعادة: { فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى}(6 ).

    أما آن لنا أن تخشع قلوبنا لذكر الله وسنة رسوله؟! { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ}(7 ).   

    اللهم اجمع شملنا، ووحّد كلمتنا، وألّف بين قلوبنا، وأزل الغلّ من صدورنا بكرمك وفضلك يا أكرم الأكرمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

     الهوامش :

    1-  أخرجه الترمذي                                                 

    2- سورة آل عمران ، الآية (140)

     3- سورة الحجرات ، الآيتان ( 10-11)                  

    4- سورة الشرح ، الآيتان (5-6)      

    5- أخرجه أحمد                                

    6- سورة طه ، الآية (123)

    7- سورة الأنفال ، الآية (24)  


     
     

     
    كافة الحقوق محفوظة لموقع سماحة الشيخ الدكتور يوسف سلامة