2022-10-06

طلابنـا... وامتحانات الثانوية العامة


2022-06-10

الحمد لله ربّ العالمين والصَّلاة والسَّلام على رسوله الأمين محمد – صلّى الله عليه وسلّم -، وعلى آله وأصحابه الطَّيبين الطَّاهرين، ومن اقتفى أثرهم وسارَ على دربهم إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

يتوجّه نحو سبعة وثمانين ألف طالب وطالبة يوم الثلاثاء القادم إن شاء الله إلى قاعات الامتحانات المنتشرة في ربوع الوطن؛ لتقديم امتحانات الثانوية العامة في مُختلف الفروع والتخصصات.

وبهذه المناسبة فإننا نرجو النجاح والتوفيق لأبنائنا الطلاب والطالبات؛ لِيُكْملوا مسيرة العلم والنّور ويخدموا دينهم ووطنهم بكلّ إخلاص، فالشباب في كلّ أمة هم عِمَاد حاضرها ، وأَملُ مستقبلها، وَدَمُهَا المُتَدَفِّق، وبَحْرُ علمها الفَيَّاض.

مكانة العلم في الإسلام

إِنَّ ديننا الإسلامي الحنيف الذي أكرم الله سبحانه وتعالى البشرية به، دين يدعو إلى العلم، فأوّل خمس آيات نزلت من كتاب ربِّ العالمين على سيّدنا محمد  – صلّى الله عليه وسلّم –  جاءت لِتُؤَكِّد على أهمية العلم وفضله ووجوب تحصيله وطلبه، كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بالْقَلَمِ*عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}(1).

فالإسلام منذ أن أشرقت شَمْسُه، كان ثورة على الجهل، ودعوة إلى القراءة والدراسة والعلم، فالإسلام دين لا يحمله إلا أمة واعية مُتَعَلِّمة، والله تعالى هو الذي خَلَق، وهو الذي عَلَّم، فالعلم يحتاج إلى التواضع والسكينة، والمواظبة والجدّ والاجتهاد، وهذا هو حال الصحابة الكرام – رضي الله عنهم أجمعين – مع الحبيب – صلّى الله عليه وسلّم - .

ومن المعلوم أَنَّ ديننا الإسلامي قد رفع من شأن العلم والعلماء في عشرات الآيات، كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ}(2)، وقوله سبحانه وتعالى أيضاً: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}(3)، وقد جاءت الأحاديث النبوية الشريفة تتحدث عن فضل العلم والعلماء، كما جاء في قوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِى جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ ) (4) .

توجيهات للطلاب وأولياء الأمور في وقت الامتحانات

ونحن في هذه المناسبة نتوجه إلى أبنائنا وفلذات أكبادنا من الطلاب والطالبات ببعض التوجيهات والإرشادات, منها:

·    يجب عليهم في هذه الأيام مراجعة  دروسهم بعناية وتركيز ،وعدم تضييع الوقت، كما يجب عليهم  قبل توجههم إلى قاعات الامتحانات  أن يتوكلوا على ربهم، طالبين منه العون والتوفيق، ورحم الله القائل:

أَخي لَن تَنالَ العِلمَ إِلا بِسِتَّةٍ    سَأُنبيكَ عَن تَفصيلِها بِبَيانِ

ذَكاءٌ وَحِرصٌ وَاِجتِهادٌ وَبُلغَةٌ    وَصُحبَةُ أُستاذٍ وَطولُ زَمانِ

·    يجب عليهم الحرص على الذهاب مُبَكِّراً  إلى قاعات الامتحانات، أي قبل بدء الامتحانات بنصف ساعة تَحَسُّباً لظروف الطُّرُق والمواصلات. 

·    يجب عليهم احترام المُلاحظين والمُراقبين؛ لأنهم جاءوا لخدمتهم وتوفير المناخ الهادئ لهم أثناء أدائهم للامتحانات.

كما يجب على وَلِيِّ الأمر أن يحثّ أبناءه على الدراسة والاجتهاد ،  وأن يعمل جاهداً على توفير الجَوِّ المناسب لهم.

كما يجب على الجميع توفير الجَوّ المناسب لأبنائنا الطلبة؛ كي يراجعوا دروسهم ، ويستعدّوا لامتحاناتهم في جَوٍّ من الهُدوء، بعيداً عن الضّوضاء ومُكبرات الصوت المُزعجة .

لذلك فقد رأينا الآباء وأولياء الأمور عبر التاريخ يقومون بدور النُّصْح والتوجيه لأبنائهم ، وحثّهم على الاجتهاد في طلب العلم ، يقول مصعب بن الزبير لابنه: " تعلّم العلم فإن يكن لك مَالٌ كان لك جَمَالاً، وإن لم يكن لك مَالٌ كان لك مَالاً " ، ويقول عبد الملك بن مروان لبنيه : "يا بنيّ تعلّموا العلم فإن كنتم سادة فُقتم ، وإن كنتم وَسَطاً سُدْتم ، وإن كنتم سُوقَةً عِشْتم".

خالص الدعاء ... لأبنائنا الطلاب

إِنَّنَا نُحَيّي طلبتنا ونشدّ على أيديهم، وندعو الله لهم بالتوفيق والسَّداد، ونرجو أن يُحَقِّقوا ما يصبون إليه من تقدّم ونجاح وتفوّق، فهم أملنا الكبير، وعليهم يعتمد مستقبل هذا الوطن، ومن خلالهم ينطلق البناء الصحيح للمجتمع، فنحن في فلسطين ننظر إلى الإنسان باعتباره أعظم ثروة نملكها ورأس مالنا الحقيقي.

وفي الختام لكم مِنّا أيها الأبناء خالص الدعاء : (اللهُمَّ لا سَهْلَ إلاَّ مَا جعلتَه سَهْلاً، وأنتَ تجعلُ الحَزْنَ إذَا شِئْتَ سَهْلاً، برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهُمَّ اشرحْ صُدورهم ويَسِّرْ أمورهم، وَفَهِّمْهُمْ ما يقرأون، وَيَسْتَوْعِبُون ما يدرسون، اللهُمَّ فَهِّمْهُم الأسئلة وَأَلْهِمْهُم الأجوبة، اللهُمَّ افتحْ عليهم فُتُوحَ العارفين، وكُنْ لهم عونًا يا ربَّ العالمين).  

اللهم عَلِّمْنا ما ينفعنا، وانفعنا بما عَلَّمتنا، وزدنا علماً يا ربَّ العالمين

وصلّى الله على سيِّدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

الهوامش:

1-    سورة العلق ، الآيات(1- 5)          

2-    سورة الزمر، الآية(9)                 

3-    سورة المجادلة ، الآية(11)

4- أخرجه الترمذي