2022-11-28

فضل يوم عرفة والعيد والأضحيــة


2022-07-08

الحمد لله ربّ العالمين والصَّلاة والسَّلام على رسوله الأمين محمد – صلّى الله عليه وسلّم -، وعلى آله وأصحابه الطَّيبين الطَّاهرين، ومن اقتفى أثرهم وسارَ على دربهم إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

 إننا نعيش في ظلال أيام مباركة من عشر ذي الحجة، حيث نتفيَّأ ظِلالَ يوم عرفة ، وعيد الأضحى المبارك، فيوم عرفة الذي يأتي في التاسع من شهر ذي الحجة هو أفضل الأيام، حيث يجتمع فيه المسلمون على صَعيدٍ واحد ، في أشرف بقاع الأرض وأقدسها، يُهَلِّلون وَيُكَبرّون ، ويرفعون أصواتهم بالتلبية والدعاء، وتمتلئ قلوبهم بالأمن والإيمان والرجاء، ويهتفون بنداء واحد مُتصاعد إلى عَنَان السماء: "لبيك اللهُمّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إِنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك".

كما أنّ يوم عيد الأضحى هو يوم عظيم مبارك، يلتقي فيه المسلمون على الحُبّ والإخاء، فَتَقْوى صِلاتُهم وتَتَوَثَّقُ أُخُوَّتُهم، كما تتجلّى فيه مظاهر الابتهاج والفرح لأهل الإيمان بالثناء على الله سبحانه وتعالى، والشكر على نعمه التي لا تُحصى.

فضل يوم عرفة

يوم عرفة أفضل الأيام، فمؤتمر  عرفة يُمثل الوحدة المُقَدّسة التي صاغتها فريضة الحج في أَسْمَى معانيها ،  فهناك في عرفات ينتظم عَقْدُ الحجيج ويجتمع شملهم على اختلاف أَلْسنتهم وألوانهم وَبُعْدِ ديارهم، مُتجرّدين من الدنيا وزينتها كأنهم ملائكة أَطْهار ، فيتجلَّى عليهم الحقّ سبحانه وتعالى، فيسمع دعاءهم  وَيُجيب سؤالهم ، وَيُحَقّق آمالهم  وَيَغْفر ذنوبهم ، وَيُباهي بهم ملائكته، فيقول :  (انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي ، جَاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا ضَاحِينَ ، جَاءُوا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ، يَرْجُونَ رَحْمَتِي ، وَلَمْ يَرَوْا عَذَابِي، فَلَمْ يُرَ يَوْمٌ أَكْثَرَ عَتِيقًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ )(1 )،وفي يوم عرفة أتمّ الله نعمته على الإنسانية، فقد ذكر الشيخ الصابوني في كتابه مختصر تفسير ابن كثير، قال:  (قال الإمام أحمد :جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- ، فقال : يا أمير المؤمنين، إنكم تقرأون آية في كتابكم لَوْ علينا معشر اليهود نزلت لاتّخذنا ذلك اليوم عيداً، قال : وأيّ آية ؟ قال: قوله:{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي}، فقال عمر : والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم-،   والساعة التي نزلت فيها على رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم - : عَشِيّة عرفة في يوم جُمعة ) (2).

 ومن فضائل يوم عرفة: أنّ صيامه يُكفّر السَّنة التي قبله والسَّنة التي بعده، لِمَا رُوي عن أبي قتادة – رضي الله عنه –  أنّ النبي – صلّى الله عليه وسلّم – قال : (...صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ )( 3)، وفيه أيضاً: أنّ  النبي – صلّى الله عليه وسلّم – سُئِلَ عَنْ صَوْمِ  يَوْم عَرَفَةَ، فَقَال : (يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ)(4)، وهذا أجرٌ عظيم لعملٍ يسير، والفضل والمِنَّة لله وحده.

عيـد الأضحــى المبــارك

عيد الأضحى المبارك يوم عظيم تفضَّل الله به على الأمة الإسلامية ، وَشَرَعَهُ عيداً مجيداً ، يَسْتشعر فيه المسلمون نِعَمِ الله عليهم ، وَيَذْكُرون آلاءَه وإِحسانه إليهم ، وحينما يَسْتشعر المسلمون ذلك ، يتذكَرون النّعمة الكبرى والمِنَّة العُظمى ، ألا وهي نعمة الإسلام،  فهو يوم عظيم مبارك، يوم عيد للأمة الإسلامية ، وقد ارتبطت الأعياد في الإسلام بمواقف مشهودة وعبادات جليلة ، فهناك عيدان في السَّنَة هما: عيد الفطر ويرتبط بشهر رمضان المبارك، وعيد الأضحى ويرتبط بمناسك الحج المُقَدّسة .

وهو يوم يلتقي فيه المسلمون على صعيد الحُبِّ والإخاء، يتبادلون أحاديث الوُدِّ والصّفاء ، فَتَقْوى الروابط الأخوية بينهم، فيحمدون الله عز َّوجلَّ على نعمة الإسلام التي جَمَعَتْهم بِرِبَاطها، وألَّفت بين قلوبهم،  فترى التّزاور بين المسلمين من أقارب وأرحام وجيران وأصدقاء ، وترى التّكافل الاجتماعي، حيث يحرص الأغنياء والموسرون على رَسْم البسمة على شِفَاه الفقراء والأيتام والمحتاجين في هذه المناسبة الكريمة، فأصبح مَثَلُهم في المَوَدّة والتراحم، كَمَثل الجسد الواحد و البُنْيان المرصوص.

وفي هذا اليوم المجيد، يتذكَّر المسلمون  قصة التّضحية الخَالدة ، قصة إبراهيم – عليه الصلاة والسلام- ، حينما ابْتَلاه الله عز َّوجلَّ بذبح ولده إسماعيل فلذة كبده، فَلَبَّى نداء ربه طائعاً .

ذبح الأضحية

 الأُضحية  سُنَّة مؤكدة للقادر عليها، وفَضْلها عظيم لِقول الرسول – صلّى الله عليه وسلّم - : ( مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلاً أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هِرَاقَةِ دَمٍ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلافِهَا وَأَشْعَارِهَا ، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا)(5)، ويكون الذبح بعد صلاة العيد لقوله – صلّى الله عليه وسلّم - : ( إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذلكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا ، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أنْ يُصَلِّيَ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ)(6) ، ووقت الذبح أربعة أيام العيد (يوم العيد وأيام التَّشريق الثّلاثة).

 وبهذه المناسبة فإننا نتقدّم من أبناء شعبنا الفلسطيني والأُمَّتين العربية والإسلامية بأصدق التّهاني والتّبريكات بحلول عيد الأضحى المبارك، سَائِلين المولى عزَّ وجلَّ أن يجعله عيد خَيْر وَبَركة على المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وأن يأتي العيد القادم وقد جمع الله شملنا وَوَحَّدَ كلمتنا وألَّف بين قلوبنا ، إنه سميع قريب.

 تقبّل الله منا ومنكم الطاعات، وكل عام وأنتم بخير  

وصلَّى الله على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

الهوامش:

  1. أخرجه ابن حبان
  2. مختصر تفسير ابن كثير 1/483      
  3.  أخرجه مسلم
  4. أخرجه مسلم                 
  5. أخرجه ابن ماجه            
  6. أخرجه البخاري