2022-08-14

رحلة مباركة يا ضيوف الرحمن
2005-12-23

 

 

                                                             

 

إن الحج ركن من أركان الإسلام ، وشعيرة من شعائر الدين لقوله تعالى : {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً }  ولقوله عليه السلام : ( بني الإسلام على خمس : الشهادتان ،والصلاة المكتوبة ، وصول رمضان ، والزكاة ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً ) .

ويستعد حجاج فلسطين في هذه الأيام المباركة ، كما يستعد المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها للتوجه إلى بيت الله العتيق لتأدية فريضة الحج ، ولمشاهدة الأرض المباركة ومهبط الوحي الذي عم البلاد وليطوفوا بالكعبة المشرفة ، ولزيارة المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام .

والغرض من الحج تهذيب النفوس ، والتعرف على المسلمين ، ومعرفة أحوالهم و الإحسان إليهم والتعرف على مهد الإسلام ومنطلق هذه الدعوة فإذا أكرمك الله أيها الحاج بالوصول إلى تلك الربوع الطاهرة وملأت عينيك من تكل الرياض على ساكنها أفصل الصلاة والسلام ،فتأدب مع صاحبها ، وتقدم لزيارته بلطف ، وسلم عليه حيث أمكنك السلام ، واشتغل ما دمت هناك بغرضك الذي جئت من أجله ،واعلم أن ركعة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه  وسلم – تساوي في الفضل ألف ركعة فيما سواه ،فإذا ذهبت إلى مكة المشرفة وكنت في جوار الله وضيافته فحيي بيته أولا بالطواف ، واستكثر من الصلوات بلا كلل ، واعلم أن ركعة في بيت الله الحرام  تساوي في الفضل مائة ألف ركعة فيما سواه واخفض من صوتك ، واغضض من بصرك ، واحسن لمن أساء إليك ، وكن كالنخلة يقذفها الناس بالحجارة وتلقي إليهم الرطب الجني ، وأن استطعت أن تكون خادماً للضعفاء ،وعوناً لذي الحاجة ، فلا تبخل بما أعطاك الله من صحة ومال، فإن من أجل مناسك الحج التعاون على البر والتقوى ، واعلم أخي الحاج أنك ستفتح مع الله صفحة جديدة وسترجع  بثوب ناصع أبيض ، وصحيفة بيضاء ، فلا تسودها بالمعاصي قبل رجوعك إلى أهلك .

تلك إرشادات موجزة وموعظة قصيرة وتذكرة أزجيها لأولئك الذين أكرمهم الله بحج بيته والذكرى تنفع المؤمنين .

آداب الحج

أخي الحاج : إذا أردت أن يكون حجك مبروراً ليصدق عليه قول الرسول الأكرم – صلى الله عليه وسلم – الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة فتأدب بآداب الحج وواجباته وهي كثيرة وحسبك أن نذكر منها :

1- الإخلاص لله تعالى :

فهو الذي يقول  :{وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا } فلا ينبغي لك وأنت تمتثل أمر ربك ، وتحرص على طاعته أن يكون حجك لغرض دنيوي ، بل اجعله خالصاً لوجهه الكريم امتثالا  لقوله تعالى : {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ} .

2- التوبة إلى الله تعالى :

التوبة والإقلاع عن الذنوب التي ترتكب والسيئات التي كانت تجترح مطلوبة في كل وقت ، ولكنها عند العزم على الحج أكثر طلباً حتى يظفر الحاج بقبول حجه ، ويكون أهلاً لرحمة ربه .

3- قضاء الديون :

عليك قبل أن تبرح دارك ، وتذهب إلى ضيافة الله ألا تحمل على ظهرك أثقالاً فاقض دينك ، واعط كل ذي حق حقه ، وإذا كانت عندك وديعة فسلمها لأصحابها لتبرأ ذمتك قبل توجهك لأداء الحج .

4- الوصية :

اكتب وصيتك واشهد عليها فإن الأعمار بيد الله ، فقد جاء في الحديث : " ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده " .

5- رد المظالم

إن كان لأحد عندك مظلمة فلا تسافر قبل أن تبرأ ذمتك منها فإن كنت ظلمته في مال فرده إليه ، وإن كنت ظلمته في عرضه من غيبة ونحوها فاستبرئه منها واستغفر الله لنفسك ولأصحاب الحقوق عليك .

6- اجتناب المنهيات

وعليك أن تجتنب ما نهى الله عنه في قوله {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ } .

7- حل المال

إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً ، وإياك أن يصدق عليك قول الشاعر :

                  إذا حججت بمال أصله دنس                        فما حججت ولكن حجت العير

لا يقبل الله إلا كل طيبة                                         ما كل حج لبيت الله مبرور

            8- وداع الأهل والأحبة :

وعليك أن تودع أهلك وجيرانك وأحبابك قبل سفرك ، وعليك أن تعد نفقة من تلزمك نفقته عن مدة غيابك حتى ترجع إليهم، كما ويستحب صلاة ركعتين في منزلك قبل سفرك .

9- الرفيق الصالح :

وعليك أن تلتمس لرحلتك رفيقاً صالحا تنتفع بصحبته ، فيعينك على مشقة السفر ويذكرك بطاعة الله .

10- الدعاء :

عليك أن تكثر من التسبيح والتكبير والتلبية والدعاء خصوصاً عند تغير الأحوال من هبوط أو صعود أو إقبال ليل أو نهار والأفضل الدعاء الوارد .

نتمنى لك أخي الحاج حجا ًمبروراً ، وسعياً مشكوراً ، وذنباً مغفوراً ، وتجارة لن تبور وعودة حميدة .