2022-08-14

خصائص عشر ذي الحجة
2005-12-31

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين .
هذا موسم التجارة الرابحة حيث يعيش المسلمون في هذه الأيام موسماً عظيماً، وأياماً فاضلة، رفع الله شأنها، وأعلى مكانها، وميزها على بقية أيام العام، وجعلها غرة في جبين الدهر، ألا وهي أيام العشر، أعني العشر الأول من ذي الحجة، هذه الأيام المباركة التي اختصها الله بمزيد من الشرف والكرامة، وجعلها ميداناً للمنافسة في الخيرات، والمسابقة بين المؤمنين في مجال الباقيات الصالحات، وموسماً عظيماً للتجارة الرابحة مع الله، وإن شرف هذه الأيام أمر معلوم من دين الإسلام، وقد تواطأت نصوص الكتاب والسنة على التنويه بفضلها، والإشادة بمكانتها ورفعة قدرها، والإعلان عن تعظيم الله لشأنها، فقد أقسم الله بها تشريفاً لها، وتنبيهاً على فضلها فقال سبحانه: " والفجر، وليال عشر، والشفع والوتر"، والليالي العشر: هي عشر ذي الحجة، كما قاله ابن عباس والزبير ومجاهد، وغير واحد من السلف والخلف. و(الوتر) قيل: هو يوم عرفة، لكونه التاسع، والشفع هو يوم النحر، لكونه العاشر، وهذان اليومان داخلان في الأيام العشر، ولكن الله خصهما بالقسم اهتماماً بشأنهما، وبيان لمزيد شرفهما، وأنهما أفضل أيام العشر، التي هي أفضل أيام الدهر، وهذه الأيام العشر هي الأيام المعلومات التي قال الله تعالى عنها: "وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق، ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات"، وإنما قيل لها معلومات للحرص على علمها، من أجل أن وقت الحج في آخرها .

أما السنة النبوية، فقد جاء فيها نصوص كثيرة تدل على فضل هذه الأيام، وأنها أفضل أيام العام، وأن العمل فيها أعظم أجراً، وأحب إلى الله، وأزكى عنده، وأحظى لديه من العمل فيما سواها من الأيام، يقول النبي-صلى الله عليه وسلم : ( ما من أيام العمل الصالح فيهن، أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر، قالوا : ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء) .

فرحم الله عبداً استقبل هذه الأيام الفاضلة بالتوبة، وطاعة الله، وأكثر فيها من صالح الأعمال، وكريم الفعال، فصام وصلى، وتصدق وتزكى .

يالها من أيام مباركة عند الله عز وجل، الأعمال الصالحة فيها مضاعفة، والثواب كبير كما قال عليه السلام: (ما من أيام أحب إلى ا لله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة، وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر) .

ويستعد المسلمون في هذه الأيام لشراء الأضاحي استجابة لسنة أبينا إبراهيم عليه السلام وللنداء النبوي ( ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم ، إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفساً ) .
كما ويستحب للمضحي ألا يأخذ من شعره شيئا لقوله عليه السلام ( إذا دخل العشر فأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره شيئاً ولا من أظفاره ) والحكمة من ذلك أن تعم المغفرة جميع الجسد .
والأضحية تكون من الإبل والبقر والغنم ، ولا تجزئ من غير هذه الثلاثة لقوله تعالى :
" ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام" ويجزئ من الضأن ما له نصف سنة بحيث إذا وضع بين الكبار لا يعرف منها وذلك على الرأي الراجح عند الفقهاء، ومن المعز ما له سنة ودخل في الثانية ومن البقر ما له سنتان ودخل في الثالثة ، ومن الإبل ما له خمس سنوات .
والأضحية سنة مؤكده في حق من يملك ثمنها ونصاب الزكاة ، ورأي آخر فيمن يملك ثمنها وقوت أيام العيد .

ومن المعاني الإيمانية الموجودة في الأضحية ترسيخ مبادئ صلة الرحم التي أكد عليها الإسلام في قوله تعالى : " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم" .
وفي قوله عليه السلام : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه ) ،
وعن أنس رضى الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه ) .

وتعد الأضحية إحدى وسائل صلة الرحم حيث اشترط في توزيع الأضحية أن يهدي منها للأقارب وكانت السنة في توزيع الأضحية أن يقسمها إلى ثلاثة – ثلث لنفسه وأهله، وثلث لأرحامه، وثلث للفقراء والمساكين .

نسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه
وتقبل الله منا ومنكم الطاعات