2022-08-08

كيـــف تواجـــه الحـــقد والنقــــد الآثـــم ؟!!
2006-04-28

                         

 

       الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

       لقد خلقنا الله سبحانه وتعالى لعبادته وطاعته قال تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) فهذا هو الهدف السامي الذي خلقنا من أجله ، والله لن تنفعه طاعتنا ، ولا تضره معصيتنا ، فهو سبحانه الغني ونحن الفقراء ( يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً ، ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أشقى قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا ) ، وقد أنعم الله عليها بنعمة البصر ، والنطق ، والسمع ( ألم نجعل له عينين ، ولسانا وشفتين ، وهديناه النجدين ) كما أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) ومع ذلك فإننا نجد الكثير من الناس يعبدون غيره ، بل ومنهم من يكفر بالله ، ويشكر غيره، لأن طبيعة الجحود والنكران غالبة على النفوس ، فلا تستغرب أخي القارئ إذا وجدت هؤلاء قد كفروا جميلك ، ونسوا معروفك ، بل ربما ناصبوك العداء ، ورموك بسهام الحقد الدفين ( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ) .

ألم يقم المجرمون الفاشلون بشتم الرسول عليه السلام وقالوا عنه : إنه ساحر ، شاعر ، مجنون ، ولا يحسن توزيع الصدقات ( ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا ، وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ) .

إن الذين يريدون بناء أمجادهم على تنكرهم لأعمال الآخرين ، وجحودهم لإحسان المحسنين مخطئون ، وقد قال الشاعر :

                                    قد تُنكر العين ضوء الشمس من رمد

                                                                        و ينكر الفم طعم الماء من سقم

فهذا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – القائد العظيم ، الذي علّم البشرية القيادة الحكيمة ، وطأطأ له الشرق والغرب إجلالاً واحتراماً ، يعلم الناس الحب والتقدير، والترفّع على الجراح ، وعدم الحقد على الآخرين ، فها هو عليه السلام يلتقي بهند آكلة كبد عمه حمزة ، فيقول لها : هند آكلة الكبود ، فترد عليه : أنبىٌ وحقود .

إن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لا يعرف الحقد ، فقد عفا عنها ، كما عفا عن أولئك الذين ناصبوه العداء ، وطردوا أصحابه الكرام من مكة المكرمة قال لهؤلاء جميعاً يوم فتح مكة ، يا معشر قريش : ما تظنون أني فاعل بكم ؟ قالوا : خيراً ، أخ كريم وابن أخ كريم ، فقال قولته المشهورة : اذهبوا فأنتم الطلقاء ، لم ينتقم من أحد ، ولم يعذب أحدا، ولم يقتل أحداً ، إنه درب الإيمان فهذا يوسف عليه السلام يقول لأخوته: ( لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) .

هذا هو خلق الكرام ، وأما اللئام فكما بينا في بداية المقال فقد شتموا الواحد الأحد، فماذا أتوقع أنا وأنت ونحن أهل الحيف والخطأ ، إنهم يغضبون عليك لأنك فقتهم صلاحاً ، وعلماً وأدباً ، وعملاً ، فأنت عندهم مذنب لا توبة لك حتى تترك مواهبك ونعم الله عليك ، إذا فاصمد لكلام هؤلاء ونقدهم وتشويههم ( أثبت أحد) وكن كالصخرة المهيبة تتحكم عليه حبات البرد ، وأعرض عن أمثال هؤلاء ،
 ولا   تك في ضيق مما يمكرون ، فنقدهم الآثم ترجمة محترمة لك ، وبقدر وزنك يكون النقد الآثم المفتعل .

لقد بشر النبي عليه السلام أصحاب الكرام بالجنة ، فمنهم العشرة المبشرون
 بالجنة ، ومنهم أصحاب البيعة ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت
 الشجرة ....
) ، وذكر الصحابة بأنهم رحماء فيما بينهم ، أشداء على أعدائهم
( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ) ولكنه عليه السلام عندما تحدث عن سلامة الصدر من الأحقاد ، حث أصحابه الكرام أن يبتعدوا عن الحقد الدفين فيما أخرجه أحمد في مسنده عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال النبي عليه السلام : ( يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة ... الخ الحديث ) أي طلع نفس الرجل ثلاث مرات فلما سأله عبد الله بن عمرو
 – رضي الله عنهما -  عن سر حصوله على هذا الشرف العظيم أجابه الرجل (ما هو إلا ما رأيت ، غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا ، ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه ) وفي رواية ( ما هو إلا ما رأيت إلا أني لم أبت ضاغنا على مسلم ) .

هذه مكانة صاحب الأخلاق الفاضلة البعيد عن الحقد والغل ، أما الحاقدون فلن تستطيع أخي القارئ أن تغلق أفواههم ، ولا أن تعتقل ألسنتهم ، لكنك تستطيع أن تدفن نقدهم وتجنيهم بتجافيك لهم ، وإهمالك لشأنهم ( قل موتوا بغيظكم ) بل تستطيع أن تصب في أفواههم الخردل بزيادة فضائلك ، وتربية محاسنك ، وتقويم اعوجاجك ، فإن كنت تريد أن تكون مقبولاً عند الجميع ، محبوباً لدى الكل ، سليماً من العيوب عند العالم ، فقد طلبت مستحيلاً ، وأملت أملاً بعيداً ، والله المستعان .  

 

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين