2022-05-28

بيان صحفي في ذكري النكبة
2008-05-15

بيــان صحفــي لسماحــة الشيـخ الدكتــور / يــوسف جمعـة سلامــة

فـــي ذكـــرى النكبـــة

أصـدر سماحة الشيـخ الدكتور / يوسف جمعة سلامة  خطيب المسجد الأقصى المبارك وزير الأوقاف والشئون الدينية السابق بياناً صحفياً في ذكرى النكبة جاء فيه :

تمر بنا في هذه الأيام ذكرى كئيبة  ، يشيع معها جو من الأسى والحزن ، إنها ذكرى النكبة في الخامس عشر من شهر مايو ( أيار ) سنة 1948م ، حيث مضى التاريخ يجر قرونه المثقلة بأنواع الظلم البشري حتى حط رحاله في أرض فلسطين ، التي أعزها الله وأكرمها بالمسجد الأقصى المبارك ، الذي بارك الله تعالى حوله من الأرض والديار ، حيث أخرج الصهاينة أهلها عنوة ، وأجبروهم على الهجرة من أرضهم وديارهم تحت كل أشكال التهديد والقتل والتشريد .

إن ذكرى النكبة تشكل لوناً من ألوان الهزيمة التي منيت بها الأمة ، حيث طرد شعب من أرضه ووطنه ، وجاء المحتل مكانه ، ونحن نتذكر آلام ضياع هذه الأرض المباركة – أرض المقدسات والنبوات ، علينا أن نعي بأن هناك أمماً كثيرة قد هزمت لكنها نهضت من جديد ، واسترجعت مكانتها على خارطة العالم كاليابان وألمانيا ، ولكن للأسف فإن الهزيمة التي أصيبت بها أمتنا ناجمة عن فتك الأمراض بجسدها ، لذلك لابد للأمة أن تغير نفسها، والقانون الإلهي واضح  { إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ } ( سورة الرعد الآية 11).

إن حاضر الأمة بحاجة إلى تصويب ، ففي ظل عوامل الهدم الكثيرة والمتنوعة ، وانقطاع الصلة الفعالة بأمجاد الأمة ، تاهت حقائق كثيرة ، واختف عند البعض ملامح المستقبل ، فالمستقبل مكفول لأمتنا ، لكن عندما ترث الأرض فتصلحها ، وعندما تستفيد من أخطائها السابقة ، فتنأي بنفسها عن الغرور ، وعن الاستهانة بالآخرين ، وتضع الأمور في نصابها الصحيح ، وتعمل على جمع شملها وتوحيد كلمتها ، ورص صفوفها لأن الواقع مُر... ولكن الطريق الحلو بين أيدينا .

إن بلادنا فلسطين تحتل مكاناً مميزاً في نفوس العرب والمسلمين ، حيث تهفو إليها نفوس المسلمين ، وتشد إليها الرحال من كل أنحاء المعمورة ، ففيها المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين، وثاني المسجدين ، وثالث الحرمين الشريفين ، وفيها التاريخ الإسلامي العريق الذي يزرع نفسه بقوة في كل شارع من شوارعها  ، وكل حجر من حجارتها المقدسة ، وكل أثر من آثارها .

إن الواجب على الأمتين العربية والإسلامية ألا يتركوا أبناء الشعب الفلسطيني وحدهم ، بل لابد من مساندتهم وتقديم العون لهم ، فالمسؤولية عن استرجاع فلسطين ليست مسؤوليتهم وحدهم، وحماية المقدسات المهددة ليست قاصرة عليهم، فالرباط وثيق بين  المسجد الحرام ،  والمسجد الأقصى في قوله تعالى : {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (سورة الإسراء الآية 1)  ، هذا الرباط   يربط المسؤولية بعنق كل مسلم   ، لذلك يجب على أبناء الأمتين العربية والإسلامية الرد  على الإدعاءات الإسرائيلية بأن لهم حقوقاً في فلسطين ، وتفنيد هذه الافتراءات وبيان زيفها وكذبها .

فرغم هذا الحاضر المرعب الذي تعيشه أمتنا إلا أنني لا أيأس قط من هذا الواقع ، فما بعد الضيق إلا الفرج، وما بعد العسر إلا اليسر ، ولن يضيع حق وراءه مطالب ، وصدق الله العظيم { وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ } ( سورة آل عمران  الآية 140).